أستاذ بجامعة قطر: عاصفة الحزم أربكت إيران وملأت الفراغ السياسي

أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر، الدكتور محجوب الزويري

أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر، الدكتور محجوب الزويري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-06-2015 الساعة 10:13


قال أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر، الدكتور محجوب الزويري، إنه لا يبدو دقيقاً تفسير الدور الإيراني في المجال السياسي العربي فقط من خلال البوابة الطائفية أو المذهبية. فالموقف الإيراني من العرب بشكل عام مرهون بموقف تاريخي تشكل في الوعي الإيراني عبر الآلاف من السنوات، على حد تعبيره.

وأكد الزويري في روقته البحثية التي عرضها، الخميس، في اليوم الثاني من مؤتمر "توجهات الخليج الاستراتيجية بعد عاصفة الحزم"، الذي يقيمه "الخليج أونلاين" في إسطنبول التركية، بأن إيران استندت في عناصر تفوقها على العرب لكونها لم تمر في مرحلة الاستعمار المباشر الذي مرت فيه بعض بلاد العرب، وعدم المرور في هذه المرحلة ترك بصمة واضحة على الجغرافيا السياسية الداخلية لإيران.

وأضاف أن إيران لم تكن لاعباً مبتكراً للأحداث بقدر ما كان لاعباً يجيد توظيف الأحداث وتوجيهها حيث المسارات التي تخدم مصالح الجمهورية الإسلامية. فالحضور السياسي في كل من لبنان والعراق إنما تم في سياق معادلات دولية وتوافقية أممية.

وقال: "لقد نجحت إيران في الحضور حيث يغيب اللاعبون الآخرون، بعبارة أخرى حيث يكون الفراغ السياسي. تلك علامة بارزة مكنت إيران من الحضور السياسي ولعب أدوار بدت مفزعة للآخرين".

وأضاف الزويري أن التأثير السريع الذي أحدثته عاصفة الحزم بعد عامل المفاجأة، هو أن من كان وراءها أرسل رسالة مفادها أن الفراغ السياسي قد انتهى، وأن هناك قوى يمكنها أن تتعامل مع الفوضى وتستطيع أن تربك ما تفعله إيران.

وحول ما تشهده سوريا واليمن وليبيا والعراق، أوضح الزويري أن التفسير يستند إلى ما يمكن تسميته "بالنظرية التكفيرية". هذه النظرية التي يستند إليها الموقف السياسي الإيراني منذ العام 2011 تؤمن أن الجماعات التكفيرية / الوهابية هذه هي المسوؤلة عن الفوضى.

وأضاف أن ما تسعى طهران إلى تحقيقه من وراء ذلك محاولة الحد من الآثار السلبية للصورة الطائفية التي تلاحق إيران منذ احتلال العراق، وتشكل حالة من الإجماع من الحكومات العربية وقاعدة عريضة من الرأي العام العربي.

وأشار الباحث إلى أن طهران تبدو متقبلة إن لم تكن مسرورة بحالة الإقصاء التي واجهت وتواجه الإخوان المسلمين في كثير من الدول العربية. ذلك أن الإخوان لم يتقبلوا العمل مع إيران في الملف السوري، الأمر الذي نقلهم إلى معسكر الخصوم.

- مآلات الدور الإيراني

وأوضح أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة قطر أن إيران أمام هذا التنامي في الحضور السياسي لا يبدو أنها تتمتع بنفس أدوات القوة التي كانت تتمتع بها قبل العام 2010. ذلك أن ظاهرة الربيع العربي مثّلت تحدياً من نوع جديد لإيران وسياستها وصورتها التي طالما كانت أداة مؤثرة في قوتها الناعمة وسياستها الخارجية.

وأكد أن الدور الإيراني دور يتطور، لذلك فإن مواجهته لن تكون عبر أداة أو سياسة واحدة أو بشكل متقطع. فمواجهة الدور المتنامي تحتاج إلى سياسات متنامية ومتوازية ومستمرة.

حيث وصف عملية عاصفة الحزم بتعليق للجرس وإيذان بإنهاء حالة الصمت وعدم ردة الفعل أو إنهاء عصر ردة الفعل الخجولة غير المؤثرة.

وقال الزويري إن طهران على ما تبدو ماضية في منهجية توظيف الأحداث لما يمكن أن يحقق مصالحها أو شيئاً منها. هذا يبدو في الربط بين التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني وما يجري في العراق وسوريا واليمن.

مكة المكرمة