أسرى وجرحى بغزة يشتكون لـ"الخليج أونلاين": قطع رواتبنا تجاوز وطني

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6akz9n

السلطة أقدمت على قطع رواتب أسرى داخل سجون الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-02-2019 الساعة 20:20

"أصبت في 2003 بشظايا صاروخ إسرائيلي خلال اقتحام الاحتلال لمدينة خانيونس، وأصبحت عاجزاً عن العمل، ومصدر دخلي هو الراتب الذي أتقاضاه من السلطة"، هذا حال الجريح الفلسطيني محمد بربخ.

محمد ذهب، اليوم الأربعاء (06 فبراير 2019)، إلى البنك ليتسلّم راتبه الشهري الذي يتقاضاه من وزارة المالية التابعة للسلطة في رام الله، لكنه فوجئ أن مخصصاته المالية لم تصل إلى حسابه، فكانت الصدمة.

الجريح الفلسطيني، وغيره من الجرحى والأسرى في سجون الاحتلال والمحررين منهم وعدد من الموظفين المدنيين والعسكريين، تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" بعد أن أقدمت وزارة المالية على عدم صرف رواتبهم.

وعلم "الخليج أونلاين" أن نسبة كبيرة من الموظفين والجرحى الذين قُطعت رواتبهم ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، في حين وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قطْع رواتب 5043 موظفاً مدنياً.

ويقول بربخ: "أصبت بالصدمة حين تأكدت من عدم وجود راتب لي في البنك، فأنا شخص لا يستطيع العمل بسبب إصابتي، ولم يكن يخطر في بالي هذا الأمر".

ويضيف: "حتى الآن لم أصدق؛ لكوني جريحاً قدمت لبلدي من دمائي، ومنذ 15 عاماً أتقاضى راتبي باستمرار ودون تأخير، بعد إقرارها من الرئيس الراحل ياسر عرفات أبو عمار. وقطْعه الآن هو تجاوز وطني".

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقطع مخصصات الأسرى والشهداء التي تقدم من خلال السلطة الفلسطينية.

وصادقت لجنة الخارجية والأمن التابعة لـ"الكنيست" الإسرائيلي، العام الماضي، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع اقتطاع عوائد ضرائب السلطة، في حال استمر تحويل الرواتب للأسرى وأسر الشهداء.

وغير بعيد عن بربخ، فوجئ معلم التربية الفنية في أحد مدارس التربية والتعليم الفلسطينية، غسان حماد، بالأمر ذاته بعد ساعات من إعلان وزارة المالية في رام الله صرف رواتب الموظفين.

ويؤكد حماد لـ"الخليج أونلاين" أن راتبه تأخر الشهر الماضي هو وعدد من زملائه 3 أيام، وبعد مراجعة (وزارة) المالية في رام الله تبين وجود خلل فني.

ويقول: "الشهر الحالي قُطع راتبي ورواتب الزملاء أنفسهم، وهذا دليل على عدم وجود أي خلل فني، وإنما هناك نية مبيتة ومقصودة".

جمعية واعد للأسرى والمحررين الفلسطينيين أكدت أن من ضمن المقطوعة رواتبهم الأسيرة ابتسام موسى من مدينة خانيونس (61 عاماً-ما زالت معتقلة)، وهي تعاني عدة أمراض داخل الأسر.

واستهجنت الجمعية، في بيان لها، ما قام به الرئيس عباس من قطع رواتب ومخصصات مئات الأسرى داخل السجون وعوائلهم والأسرى المحررين.

وقالت: "القرار الذي يستهدف الأسرى وعوائلهم جاء تزامناً مع سلسلة عقوبات مالية تنفذها مصلحة السجون بحق الأسرى بعد إقرارها من حكومة نتنياهو".

وأوضحت أن "الرواتب هي حق وليس منة من أحد"، داعية إلى تقديم كل  من ساهم في قطعها إلى المحاكمة العادلة، والتحرك العاجل من قبل الفصائل لوقف تلك القرارات.

بدورها اعتبرت لجنة الموظفين المقطوعة رواتبهم خطوة السلطة عملاً "غير أخلاقي وغير قانوني"، داعية إلى رفع دعاوى قضائية في المحاكمة الدولية ضد تلك الإجراءات.

وقالت اللجنة في بيان لها، اليوم الأربعاء: "لا يحق للحكومة قطع الرواتب؛ لأن ذلك يتعارض مع العقد الاجتماعي (شريعة المتعاقدين) بينها وبين من يعمل في دوائرها وأجهزتها (..) لأن الراتب حق والحق لا يسقط" .

وأضافت: "الحكومة تحولت إلى مجرد أداة بيد النظام و تقوم بسرقة قوت الناس".

جريمة ضد الإنسانية

من جهته قال القيادي في حركة حماس، سامي أبو زهري، على حسابه في "تويتر": "إن استمرار سياسة قطع رواتب الموظفين، والتي زادت خلال شهر يناير عن 5000 راتب، هي جريمة ضد الإنسانية".

كذلك عبر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، عن رفض حركته لخطوة السلطة في "التلاعب" بأعصاب الموظفين وتأخير صرف رواتبهم.

وقال البريم لـ"الخليج أونلاين": "نرفض استهداف أهم شرائح الشعب الفلسطيني؛ وهم الشهداء والجرحى والأسرى والموظفون، وإذا ما تأكد قطع رواتبهم، فذلك مرفوض أخلاقياً وسياسياً".

وأوضح أن "رواتب الموظفين والأسرى وأهالي الشهداء والجرحى هو حق لهم وليس منة من أي أحد".

من جانبها وصفت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" إقدام قيادة السلطة على قطع رواتب جديدة لآلاف الموظفين والأسرى والجرحى من القطاع بأنه "جريمة أخلاقية ووطنية".

وأكدت أن قطع الرواتب سيؤدي إلى المزيد من تدهور الأوضاع في القطاع وتفاقم معاناة المواطنين، وإلى مخاطر سياسية كبيرة تفتح الباب واسعاً أمام انفصال القطاع.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أكد أن قطع الرواتب يتعارض مع قانوني الخدمة المدنية المعدل رقم (4) لسنة 2005، والخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لسنة 2005.

وقال المركز، في بيان له اليوم (6 فبراير)، إنه "يتعارض مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي أصبحت دولة فلسطين طرفاً فيه منذ 2014".

ويشكل القرار  تعزيزاً لسياسة التمييز وعدم المساواة بين موظفي القطاع الحكومي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد ينطوي على مخاطر تقويض وحدة أراضي السلطة الجغرافية، ويرسخ عملية الفصل التام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق المركز.

ويعيش قطاع غزة حصاراً إسرائيلياً مشدداً منذ 2006، مع إغلاقٍ مُحكم للمعابر، ووضع اقتصادي مترد، وارتفاع في نسبة البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة، فاقمتها عقوبات عباس التي فرضها في أبريل الماضي.

وفرض عباس، في أبريل الماضي، إجراءات عقابية ضد غزة، أبرزها تقليص كمية الكهرباء، وخصم نحو نصف رواتب موظفي السلطة، وإحالات للتقاعد بالجملة، فضلاً عن تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

مكة المكرمة