أسلحة أمريكا الذكية وضرباتها الجراحية تفشلان باختبار الموصل

قناصة "داعش" المنتشرون على أسطح بعض المباني يمنعون أي شخص من المغادرة

قناصة "داعش" المنتشرون على أسطح بعض المباني يمنعون أي شخص من المغادرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-04-2017 الساعة 11:26


ليست المرة الأولى التي تسقط فيها الأسلحة الذكية -التي تنتجها أمريكا وتبيعها للعالم- في اختبار الحرب داخل المدن، ولن تكون الموصل هي الأخيرة، خاصة في ظل وجود معلومات غير دقيقة يقوم الجانب العراقي بتزويد أمريكا بها، في ظل حالة الفوضى التي تعيشها الموصل، بحسب ما كتبته صحيفة الإندبندنت البريطانية.

وتقول الصحيفة، إن الضربات الجوية هي الطريقة الوحيدة لهزيمة تنظيم "داعش"، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب القتالي ضد التنظيم سيؤدي بالتأكيد إلى سقوط المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، وخاصة في مدينة مثل الموصل، وتحديداً بجانبها الأيمن المكتظّ بالسكان، وهو ما جرى خلال الأيام الماضية، ويمكن أن يجري كلما تقدمت القوات المهاجمة أكثر.

وبحسب تقرير لمراسل الصحيفة في الموصل، حيث يرافق تقدم القوات العراقية، فإن حديث الساسة والعسكريين غالباً ما يبرّر عملية سقوط الضحايا في صفوف المدنيين بنشاط الجانب الآخر الذي يستخدم المدنيين دروعاً بشرية، وهي ذات الأكاذيب التي استخدمتها تل أبيب في قصفها للبنان في الأعوام 1982 و1996 و2006، وفي غزة عام 2008 و2009 و2014، كما أنها ذات الأكاذيب التي استخدمتها أمريكا في قصفها على العراق عامي 1991 و2003، وتسير حكومة بشار الأسد على ذات الطريق في قصفها لمدن بأكملها، والروس يفعلون الشيء نفسه منذ تدخّلهم بسوريا عام 2015.

اقرأ أيضاً :

ماذا تعرف على "اليورانيوم المنضّب" الذي قُصفت به "داعش" في سوريا؟

القصف الجوي على منطقة تضم مقاتلين ومدنيين سيؤدي بالتأكيد إلى قتل العديد من المدنيين؛ لأنه لا يمكن التمييز بما فيه الكفاية، حتى لو لم يكن القصد قتل المدنيين.

التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يقود عملية القصف في معركة الموصل، ويقع على عاتق واشنطن أن تقدم تفسيراً لسقوط المزيد من الضحايا في الموصل، سواء تلك التي سقطت بالقصف الجوي أو بالمدفعية الثقيلة خلال حصار المدينة.

وتقول الصحيفة: "مرة أخرى فإن أسطورة الضربات الجراحية التي تميز بين الأبرياء والمذنبين تسقط، فالأمر لا يتعلق بدقة الأسلحة وحسب، وإنما أيضاً بدقة المعلومات المتعلقة بالجانب الآخر، وهو ما يكون خاضعاً للفوضى خلال الحرب".

يقول محمد علي سليمان، صاحب محل في المدينة القديمة من الموصل، ونجح في الخروج من المدينة: "إنهم يقولون إن قنابلهم ذكية. أنا أسكن في حي تم تدمير 90% منه".

قناصة "داعش" المنتشرون على أسطح بعض المباني يمنعون أي شخص من مغادرة المنطقة، فهم من جانبهم يريدون استخدام المدنيين دروعاً بشرية، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون مبرراً لعملية القصف المكثّف التي طالت الأحياء.

تقول الصحيفة إن تعليمات حكومة بغداد للمدنيين في الموصل بالبقاء في منازلهم وعدم مغادرتها هي السبب الرئيس في سقوط هذا العدد الكبير من المدنيين، كما أن ذلك تحوّل إلى ورقة بيد التنظيم، الذي لا يرغب أيضاً بمغادرة الأهالي المدينة.

حكومة بغداد كانت تنتظر وبرومانسية "غبية وحمقاء" انتفاضة شعبية من أهالي الموصل بمجرد انطلاق عمليات تحرير المدينة، بحسب الصحيفة.

وتقول الصحيفة إنه وفي كل مرة، وفي كل حرب، يسقط مدنيون؛ جراء الضربات الجوية غير الدقيقة، والتي تعتمد على معلومات غير دقيقة، فإن الجهات التي تقوم بالقصف تبدأ عملية تبرير غير مقنعة، مستندة إلى العديد من الأدلة الزائفة ووسائل الإعلام التي تتعاطف معها.

مكة المكرمة