أصغرهن 33 عاماً.. المرأة السودانية تكتب التاريخ في حكومة الثورة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G9PeYx

لأول مرة في السودان تتسلم 4 نساء مناصب وزارية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-09-2019 الساعة 22:11

بعدما حازوا الإعجاب بثورتهم السلمية، على الرغم من محاولات قمعها من قبل السلطات، التي وصلت إلى حدّ استخدام العنف، وأدت إلى وقوع قتلى، يلفت السودانيون أنظار العالم بتشكيلتهم الوزارية التي أعلن عنها الخميس (5 سبتمبر 2019).

اختيار الوزراء لم يكن مبنياً فقط على متطلبات المنصب من خبرة وكفاءة ومهنية وما يحتاجه من صفات تلائم المركز لكي يثير الإعجاب، بل تغاضى عن جنس الوزير، وكان هذا واضحاً من خلال اختيار أربع سيدات لمناصب وزارية، بينها منصب بالغ الأهمية.

ويمنّي السودانيون النفس بحكومة تحقق رغباتهم في القضاء على البطالة وتوفير الخدمات، واستغلال ثروات البلد للمنفعة العامة.

ولأجل هذا انطلقت ثورتهم التي أطاحت بعمر البشير، الذي حكم البلاد ثلاثة عقود، كان الوضع الاقتصادي للبلاد يشتد تدهوراً، في حين تتحدث تقارير محلية عن فساد مالي كبير تعيشه طبقة السلطة.

ويبدو أن توافق السودانيين على أسماء الحقائب الوزارية يحقق رغبة السودانيين؛ إذ تميز الوزراء من كلا الجنسين بالكفاءة والمهنية والقبول الشعبي، ليضم 4 نساء و14 رجلاً، أعلن عنها رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، في حين أرجأ تعيين وزيري الثروة الحيوانية والبنى التحتية؛ لمزيد من التشاور.

والنساء الأربع رشحتهن قوى "إعلان الحرية والتغيير"، وفق الاتفاق السياسي والدستوري الموقع في 17 أغسطس 2019.

وفي تصريحات سابقة له قال حمدوك، أتطلع إلى مشاركة أكبر للنساء في الحكومة تضاهي دورهن في الثورة السودانية.

وكانت الثورة السودانية شهدت مشاركة نسوية فاعلة، بل أصبحت "الكنداكة" السودانية رمزاً للثورة السودانية، تحدثت عنها مختلف وسائل الإعلام في العالم.

السودانية وزيرة خارجية

بعد سنوات طويلة من العمل في السلك الدبلوماسي تتوج السودانية أسماء عبد الله تجربتها بتقلدها منصب وزارة الخارجية، لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في بلادها، والثالثة في العالم العربي.

ولمدة 39 شهراً سيكون أمام أسماء عبد الله وزملائها في حكومة عبد الله حمدوك الانتقالية عدد من الملفات المهمة، وعلى رأسها وقف الحرب وتحقيق سلام مستدام، فضلاً عن إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، قبل أن تتوج هذه المرحلة بإجراء انتخابات.

من هي أسماء عبد الله؟

في العاصمة الخرطوم أبصرت أسماء النور، وعقب تخرجها في الجامعة كانت من بين أولى السيدات -مع فاطمة البيلي وزينب عبد الكريم- اللائي اشتغلن في السلك الدبلوماسي.

وفي هذا المجال راكمت الوزيرة الجديدة سنوات الخبرة، وتقلّدت عدة مناصب، كان أعلاها منصب وزير مفوّض.

وعملت في عدد من البعثات الدبلوماسية في الخارج؛ من بينها استكهولوم والرباط، وشغلت منصب سفيرة السودان في النرويج سابقاً، بالإضافة إلى أنها عملت نائبة مدير دائرة الأمريكيتين في وزارة الخارجية.

لكن هذه التجربة الدبلوماسية الثرية أنهاها نظام الرئيس المعزول، عمر البشير؛ عبر تطبيقه قانون "الفصل للصالح العام"، في بداية تسعينيات القرن الماضي، الذي عمد إلى "تطهير" الخدمة المدنية من غير الموالين.

وبحسب ما ذكرته مواقع إخبارية، فإنه بعد إبعادها من العمل الدبلوماسي عملت أسماء عبد الله مستشارة في العديد من المراكز الأفريقية والأوروبية، وفي المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، ثم استقرت بالمغرب مع زوجها فترة زمنية، قبل أن تعود للخرطوم وتفتح مكتباً للترجمة.

وبخصوص تسميتها وزيرة للخارجية قالت صفحة "السودان الآن": إن "النساء هنّ العنوان الأبرز في سودان ما بعد البشير"، وذلك بعد إعلان حمدوك تعيين أربع وزيرات ضمن فريق وزرائه.

وقالت إن أسماء عبد الله تعد أبرز الوزيرات؛ فقد حظيت بمنصب الخارجية، في حدث هو الأول من نوعه في السودان، والثالث على مستوى الدول العربية.

وذكرت الصفحة أن أول وزيرة خارجية في العالم العربي كانت الناها بنت مكناس من موريتانيا، والثانية كذلك هي فاطمة فال بنت أصوينع.

وزيرة الشباب والرياضة.. ما سرّ علاقتها بـ"أوباما"؟

سميت ولاء عصام البوشي، المولودة عام 1986، بحاضرة ولاية الجزيرة ود مدني، وزيرة للشباب والرياضة في الحكومة الانتقالية بالسودان؛ لتكون أول امراة تتقلد المنصب منذ استقلال البلاد في 1956.

وولاء حاصلة على بكالوريوس الهندسة والعمارة من جامعة الخرطوم، أكبر وأشهر الجامعات السودانية، وعلى درجة الماجستير بالامتياز من جامعة إمبريال كولج لندن في الهندسة الميكانيكية المتقدمة.

وتقول سيرتها إنها حديثة التخرج، وهي أول امرأة مهندسة ميكانيكية تُعين في ورشات مصانع السكر السودانية، منذ تأسيسها بالستينيات، عملت بورشات مصانع حلفا، والجنيد، وسنار، وحلفا وعسلاية، وكانت من التجارب العملية لاقتحام النساء لكافة المجالات.

ولها نشاطات ضد حكومة الإنقاذ (1989)، وعملت أيضاً في منظمات المجتمع المدني، ودافعت من خلالها عن حقوق المرأة والطفل، وشاركت بفاعلية في الحراك الثوري الذي أطاح بالرئيس المخلوع عمر البشير، في أبريل الماضي.

وأسست ولاء مبادرة يوم قادة زمالة مانديلا الأفارقة؛ لدعم مبدأ العمل المشترك بين الشباب الأفريقي وترسيخ دور الشباب في دعم وتنمية المجتمعات، منذ عام 2017، وخدمت المبادرة المئات من الآلاف في كافة أنحاء القارة على كافة المستويات؛ أهمها تمكين الشباب، والصحة، والتعليم، والزراعة، والسياسة، والفقر، والإعلام، وغيرها.

وفي السودان نظمت البوشي يوماً للتنوع الديني، حيث جمعت المسلمين والطوائف المسيحية، كان عن التمازج وبث روح الإخاء والمحبة بين كافة أطياف المجتمع السوداني.

وتعمل البوشي الآن بمدينة الجزائر بصفة باحثة في مجال سياسات الطاقة، وتعمل في خمسة برامج استراتيجية رئيسية تخدم حقل الطاقة، والطاقة المتجددة والنظيفة في كل الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي.

وبعد اختيارها قالت البوشي، في منشور بصفحتها الرسمية على "فيسبوك"، إنها ستكون على رأس وزارة الشباب والرياضة التي سمتها "بوزارة الثورة".

وكتبت: "رفقائي ورفيقاتي شباب وشابات ثورة السودان العظيمة، أود أن أبلغكم رسمياً أننا حزنا على وزارة الثورة، كما أسماها أحد الرفاق وزارة الشباب والرياضة".

وأضافت البوشي التي رشحتها قوى الحرية والتغيير لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك، على رأس قائمة من 3 أشخاص: "الطريق ليس بسهل، لكن معاً يمكن أن نصنع وننجز المستحيل كما فعلنا في الشهور الفائتة".

وتابعت: "انتهى عهد الظلام، ونحن في مقتبل عهد جديد تحقق بمجهود الشباب وتضحياتهم، وسيستمر بنا وسيقوده الشباب عبر هذه الوزارة لنصنع التاريخ القادم، لتكون أول حكومة ديمقراطية منتخبة بعد الفترة الانتقالية غالبيتها للشباب".

وأكدت ولاء أنها تسعى "لإعادة السودان إلى سيرته الأولى في مجال الرياضة، حيث كان في مصاف الدول في أفريقيا والعالم العربي، وسيظل مع القليل من العمل، لنكون شركاء معاً لنحقق التغيير، فالمرحلة حرجة تحتاجنا جميعاً، لنرى السودان الذي طالما حلمنا به واقعاً معاشاً".

وعرف السودانيون البوشي في حادثة محاصرتها للرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، صيف 2016، في العاصمة واشنطن، وهي تدعوه لرفع الحظر الاقتصادي عن السودان، وأن الحظر تضرر منه المواطن لا حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير.

وحينها قالت ولاء، التي التقت الرئيس أوباما أثناء دراستها ضمن بعثة برنامج واشنطن لزمالة مانديلا للقادة الأفارقة، على صفحتها بفيسبوك: "أخيراً التقيته، وصافحته وتحدثت معه بصورة جادة، وحاولت بذل قصارى جهدي لأوصل له صوت بلدي الحبيب السودان ويسمع رسالتكم إليه".

واستطردت: "وذلك عبر إخباره بأننا شعب السودان نعاني من العقوبات الأمريكية وليست الحكومة هي من تعاني، ولماذا لا تنظر الحكومة الأمريكية وتتبنى القضايا البديلة؟".

وقال أوباما وقتها: إنهم "فعلاً يعملون على طرق أخرى لتخفيف آثار العقوبات، وبالطبع هذه المواضيع سرية"، بحسب قولها.

لينا الشيخ عمر محجوب

لينا الشيخ عمر محجوب، التي تسلمت منصب وزيرة وزارة التنمية الاجتماعية في حكومة حمدوك الانتقالية، تخرجت في جامعة الأحفاد للبنات، وحصلت على بكالوريوس إدارة الأعمال مع مرتبة الشرف، وواصلت دراساتها العليا، ونالت درجة الماجستير في الدراسات التنموية من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.

عملت محاضرة في كلية الإدارة التنظيمية التابعة لجامعة الأحفاد للبنات، لتدريس الاقتصاد الجزئي ومبادئ الإدارة وإدارة الموارد البشرية والتنمية الاقتصادية.

عملت مسؤولة أولى للبرامج في منظمة "كير إنترناشنال"، التي تعنى بالقضايا الإنسانية، اضطلعت فيها بمراقبة ورصد وتقييم الأنشطة التي يجري تنفيذها من خلال مشاريع المنظمة في مناطق مثل كردفان ودارفور وغيرها من مناطق النزاعات، احتفظت خلالها بعلاقات عمل قوية مع المنظمات غير الحكومية على المستويين المحلي والدولي، ومنظمة الأمم المتحدة، وغيرها من منظمات المجتمع المدني.

وتولت الشؤون الإعلامية لمنظمة كير إنترناشنال؛ بصفتها الجهة الوحيدة التي يمكن التواصل معها ضمن شبكة الصحافة الأفريقية فيما يتعلق بالصحفيين الدوليين الراغبين في إرسال تقارير حول المسائل الإنسانية والطارئة.

وشغلت منصب استشاري دعم وحدة البرامج لدى المفوضية الأوروبية، حيث كانت تعمل على إعداد التقديرات البرامجية وفق أنظمة ومتطلبات المفوضية الأوروبية، التي شملت الملخصات، والسياق العام، والميزانية، والمسائل الإدارية، والجداول الزمنية للتنفيذ، وغيرها.

شغلت أيضاً مدير الشؤون والاتصالات الخارجية لدى شركة شل المحدودة (السودان)، وعضوة الفريق التنسيقي بالشركة التي شكلت فيها عنصراً داعماً للإدارة العليا في تعزيز سمعة ومكانة الشركة في السودان؛ من خلال إعداد خطة فاعلة لإدارة الأزمات وضمان جاهزيتها على الدوام، فضلاً عن تنفيذها مشاريع تنمية المجتمع والسلوكيات المجتمعية التي تتسم بالمسؤولية.

وعلمت استشارية لدى مكتب اتفاق الأمم المتحدة العالمي في نيويورك، تولت فيه الأمور المتعلقة بالتحضير لإطلاق شبكة محلية تابعة لاتفاق الأمم المتحدة العالمي وضمان استدامتها، وارتبطت بشكل فعلي بمختلف أصحاب المصلحة من منظمات مجتمع مدني، وحكومي، وقطاع خاص، وأجهزة تابعة للأمم المتحدة؛ وذلك لمناصرة اتفاق الأمم المتحدة العالمي وإنشاء شبكة محلية لهذا الاتفاق.

شغلت لينا أيضاً مدير المسؤولية الاجتماعية المؤسسية لدى شركة سيقا المحدودة (دال الغذائية)، واستشاري المسؤولية الاجتماعية المؤسسية في الشركة نفسها، ثم مدير الاستدامة والمسؤولية المؤسسية.

وهي أحد مؤسسي مركز "إمباكت هب خرطوم"؛ الذي يعمل على تعزيز بيئة تعاونية لرواد الأعمال والمفكرين والمبدعين؛ للمساعدة في تنفيذ أفكارهم ودعم نموهم المهني وعملهم، وهو من ضمن أكثر من 100 مركز على نطاق العالم.

نالت العديد من الجوائز في مجال ريادة الاستثمار المجتمعي والمسؤولية الاجتماعية، وغيرها من الجوائز ذات العلاقة.

تلقت العديد من الدراسات والدورات التدريبية المتقدمة داخل السودان، وفي والولايات المتحدة الأمريكية، والبرازيل، وكولومبيا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وتركيا، والنمسا، وكينيا، وإثيوبيا، في مجال المسؤولية الاجتماعية والمؤسسية وتنمية المجتمع، وغيرها من المجالات الأخرى ذات الصلة.

عالمة آثار وزيرة التعليم العالي

وزيرة التعليم العالي عالمة الآثار انتصار الزين صغيرون، متخرجة في كلية الآداب جامعة الخرطوم، قسم الآثار، تخصص في الآثار الإسلامية.

ﻋﺮﻓﺖ ﺑﺒﺤﻮﺛﻬﺎ ﻋﻦ ﺣﻀﺎرة ﻛﺮﻣﺔ وﻣﻤﻠﻜﺔ ﻣﺮوى، ﺑﺠﺎﻧﺐ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﺑﺎﻵﺛﺎر ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﺒﻼد، وﺗﻌﺘﺒﺮ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺃول رﺳﺎﻟﺔ دﻛﺘﻮراه ﻓﻲ اﻵﺛﺎر بالسودان.

أﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ رﺻﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 33 ﻣﻮقعاً ﺃﺛﺮياً؛ وﻫﻮ ﻣﺎ اﻋﺘﺒﺮ ﻓﺘﺤﺎً ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻵﺛﺎر وﺗﺤﻮﻟﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﺠﺎل ﺍﻗﺘﺼﺎدي.

وهي بحسب تلميذها مدير معهد بروفيسور عبد الله الطيب، بجامعة الخرطوم، د. الصديق عمر الصديق، متميزة للغاية ومتمكنة من تخصصها، ونالت درجة الأستاذية باقتدار من جامعة الخرطوم، وهي مسؤولة حالياً عن إدارة البحث العلمي بالجامعة.

مرت انتصار بالعديد من المراحل الإدارية؛ إذ شغلت موقع رئيس قسم الآثار بكلية الآداب، ولاحقاً عميدة الكلية ذاتها.

هي من أسرة لها باع طويل في التعليم؛ فجدها عبد الرحمن علي طه أول وزير للتربية والتعليم بعد السودنة، ومن مؤسسي عمادة التعليم في البلاد، بالإضافة إلى أن مرشحة مجلس السيادة السابق، فدوى عبد الرحمن علي طه، خالتها.

أما والدها الزين صغيرون، فهو من أقدم مهندسي الري في البلاد، وكان وزيراً في عهد الرئيس السابق محمد جعفر نميري.

وانتصار عضوة بمؤسسة عبد الله الطيب الوقفية، وهي من راجعت النسخة الإنجليزية من كتابه "الأحاجي السودانية"، وإبان عمادتها لكلية الآداب كانت تعين الطلاب المتعسرين في سداد الرسوم، وكانت توقف حوافزها لهذا الغرض، وهي تتصف بالأخلاق العالية وعليها إجماع من الأسرة الجامعية.

مكة المكرمة