أطراف الصراع ومناطق النفوذ.. ماذا يحدث في ليبيا؟

تعاني ليبيا من صراع مسلح وسط تحذيرات من نشوء حرب أهلية

تعاني ليبيا من صراع مسلح وسط تحذيرات من نشوء حرب أهلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-03-2017 الساعة 17:21


بانهيار نظام القذافي في فبراير/شباط 2011، دخلت ليبيا في خندق الصراعات والنزاعات المحدودة، ثم تمادت شيئاً فشيئاً حتى باتت على شفا حرب أهلية، في غيابٍ تام لمؤسسات الدولة، وانتشار السلاح، وتشكل كيانات ومليشيات عديدة.

ونجح الصراع الإعلامي التابع لكل طائفة في تشكيل صورة ذهنية للعالم الخارجي مغايرة للواقع الحقيقي، ما كان سبباً قوياً لإلقاء الضوء على أطراف النزاع الليبي على الصعيدين السياسي والعسكري، بعدما فقدت قوات الكرامة، التابعة للواء خليفة حفتر، منطقة الهلال النفطي، فتم تسليط الأضواء مرة أخرى على الحالة الليبية، وسط ترجيحات باستمرار النزاع المسلح إلى أمد غير معلوم.

* الصراع السياسي

في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، انبثقت حكومة "الوفاق الوطني" عن الاتفاق السياسي الليبي، الذي وُقِّع في مدينة الصخيرات المغربية، بإشراف بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

ويرأس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج منذ 9 أكتوبر/تشرين الأول 2015، إثر تكليف المؤتمر الوطني العام له بتشكيل حكومته.

- المؤتمر الوطني العام

يمثل السلطة التشريعية في ليبيا، بعد انتخابه في يوليو/تموز 2012، وتسلمه السلطة من المجلس الوطني الانتقالي في أغسطس/آب 2015.

ويرى المؤتمر الوطني العام أنه "السلطة الشرعية الوحيدة"، ويرفض الاعتراف بمجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق شرقي ليبيا.

وانضوت قوات "فجر ليبيا" تحت إمرته، فحمت مطار طرابلس الدولي، وباقي المنشآت العامة في العاصمة الليبية، في وقت شنت قوات حفتر هجمات متتالية عليهم في محاولة لبسط النفوذ والاستيلاء على العاصمة الليبية، غير أن محاولاته باءت كلها بالفشل، برغم الهجمات على مقر البرلمان الليبي بطرابلس، في محاولة لاغتيال أعضائه أثناء انعقاد جلسة لهم.

- مجلس نواب طبرق

في 25 يونيو/حزيران 2014، انتُخب مجلس النواب الليبي، وعقدت مراسم تسليم السلطة من قِبَل المؤتمر الوطني العام للمجلس المنتخب في أغسطس/آب 2014، إلا أنه في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، قضت المحكمة الدستورية العليا بليبيا بـ "عدم دستورية الفقرة الحادية عشرة من التعديل الدستوري السابع الصادر في مارس/آذار 2014"، ما ترتب عليه من آثار، أنه فُسّر كونه يحل مجلس النواب على خلفية "بطلان" تعديل إعلان دستوري مؤقت انتخب بموجبه المجلس.

وقوبل حكم المحكمة بالرفض من مجلس طبرق، باعتباره الجهة المنتخبة، في حين دعمت قوات فجر ليبيا وحكومة طرابلس حكم المحكمة، ما كان سبباً في نشوء نزاع بين مجلس النواب بطبرق، والمؤتمر الوطني العام بطرابلس.

* الوحدات المسلحة والمليشيات

- حفتر وعملية الكرامة

مع انطلاق الثورة الليبية، عاد العسكري الليبي خليفة حفتر من منفاه بواشنطن إلى ليبيا، مشاركاً في العمل العسكري، حيث أطلق في مايو/أيار 2014، عملية باسم "الكرامة"، بدعوى "تطهير ليبيا من الإرهاب والعصابات والخارجين عن القانون، والالتزام بالعملية الديمقراطية"، مؤكداً أن العملية "ليست انقلاباً، وأن الجيش لن يمارس الحياة السياسية".

ولكون برلمان طبرق يعد المؤتمر الوطني العام غير شرعي، أعلن حفتر في 7 فبراير/شباط 2014، تجميد عمل "المؤتمر"، وذلك تزامناً مع عمليات عسكرية ترتب عليها نشوء نزاع مسلح في مناطق عدة بليبيا.

وفي 2015، عيّن مجلس النواب الليبي بطبرق، حفتر قائداً عاماً للقوات الموالية للبرلمان، ورُقِّي إلى رتبة فريق، ثم أصدر البرلمان قراراً بترقيته إلى رتبة مشير في 14 ديسمبر/كانون الأول 2016.

- الزنتان والصواعق والقعقاع

وتعد ألوية "الزنتان" و"الصواعق" من المليشيات العسكرية الداعمة لحفتر وقواته، وتعلن عداءها الصريح للإسلاميين، وتنشط في غربي ليبيا.

ودخلت ألوية الزنتان والصواعق في اشتباكات عديدة مع قوات فجر ليبيا التابعة للمؤتمر الوطني العام، وقد هاجمت، بعد انطلاق عملية الكرامة، مقر المؤتمر الوطني العام في طرابلس، بدعم من قوات حفتر.

- قوات فجر ليبيا

تحظى قوات فجر ليبيا بدعم المؤتمر الوطني العام، بل هي من دعته للانعقاد مرة أخرى في أغسطس/آب 2014.

واستمدت اسمها من عملية عسكرية قامت بها عناصر مسلحة أدت إلى سيطرتهم على طرابلس، غير أن قوات فجر ليبيا تتمركز في مدينة مصراتة التي تعد ثالث أكبر مدينة ليبية من حيث عدد السكان، بعد مدينتي طرابلس وبنغازي، حيث تقع على البحر المتوسط، ولها أهمية اقتصادية كبيرة في ليبيا نظراً لخصوبة أرضها ووجود مصانع كثيرة للدولة بها.

- مجلس شورى ثوار بنغازي (الدفاع عن بنغازي)

وهو ائتلاف من عناصر مسلحة يتصدى بقوة لقوات حفتر، حيث استولى، في أكتوبر/تشرين الأول 2015، على عدة مواقع في بنغازي، إثر تفجير استهدف مطار بنينة أحد معاقل حفتر.

وثمة أقاويل بوجود مليشيات متشددة من ضمن كتائبها، وأن هذه المليشيات لها علاقات قوية بتنظيم القاعدة.

ويدعو ثوار بنغازي، قوات فجر ليبيا "بوحدة الأهداف"، إلا أن هناك بعض الأمور تجعلهما غير متفقين تماماً.

والجمعة 3 مارس/آذار 2017، شهدت اشتباكات في منطقة "الهلال النفطي" بين "سرايا الدفاع عن بنغازي" والقوات التابعة لمجلس النواب الليبي بـ"طبرق"، أدت إلى اقتراب قوات "سرايا الدفاع عن بنغازي" من السيطرة على أهم موانئ تصدير البترول في منطقة الهلال النفطي (شمالي وسط) ليبيا، ومقتل 16 عسكرياً من قوات حفتر.

- داعش

في عام 2015، ظهر عناصر تابعون لتنظيم "الدولة"، ما كان سبباً في تطور المشهد بليبيا، واتخذ مدينة درنة، ثم سرت، مقراً له؛ لخلوه من القوات المسلحة لأي من الطرفين المتصارعين، فكانت البنايات الإدارية بالمدينة صيداً سهلاً لسيطرة "الدولة" عليه.

ويرجع الفضل لقوات فجر ليبيا التي تصدت له حتى كبدته خسائر كبيرة، بالإضافة لبعض القوات التابعة لمجلس شورى بنغازي.

- عناصر مسلحة أخرى

ويعتمد المؤتمر الوطني العام على جماعات مسلحة أخرى يُعتقد أنها تحت قيادة نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر، حيث تضم هذه الجماعات "الكتيبة 166"، التي دخلت برفقة فجر ليبيا في اشتباكات مع تنظيم "الدولة" في مدينة سرت وما حولها حتى قضت عليه.

إلا أن انسحابهم من قتال تنظيم "الدولة" وجه إليهم السهام بالتواطؤ مع "الدولة"، غير أنهم برروا موقفهم بعدم حصولهم على الدعم الكامل من المؤتمر الوطني العام.

مكة المكرمة