أطلقت حملة لإنقاذها.. "الأونروا" تحت خطر التفكيك بعد 70 عاماً

تواجه "الأونروا" طلباً متزايداً على خدماتها بسبب زيادة عدد اللاجئين الفلسطينيين

تواجه "الأونروا" طلباً متزايداً على خدماتها بسبب زيادة عدد اللاجئين الفلسطينيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-01-2018 الساعة 09:13


تقود الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أخطر وأكبر حرب على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؛ لإنهاء دورها "الإنساني" في دعم ملايين اللاجئين، والقضاء على بُعدها "السياسي" بإسقاط "حق العودة"، القائم منذ احتلال الأراضي الفلسطينية وتشريد سكانها بقوة السلاح.

وطالما دعت إسرائيل، في السابق، لإغلاق مكاتب "الأونروا" كافة بالعالم ووقف التمويل المالي المقدم لها، وكانت دعواتها تقابَل بالرفض من قِبل المجتمع الدولي، لكن هذا الرفض والموقف الشجاع تجاه أهم وأعقد القضايا الفلسطينية، تهددهما إدارة دونالد ترامب.

والثلاثاء الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تجميدها منح 65 مليون دولار من المساعدات لوكالة "الأونروا"، وذلك بعد ساعات من التهديدات التي أطلقها ترامب بوقف المساعدات المالية للفلسطينيين؛ لأنهم "لم يعودوا مستعدين للمشاركة في محادثات السلام".

وتعد الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة لـ"الأونروا"، مع تبرعات العام الماضي التي بلغ مجموعها 368 مليون دولار؛ أي ما يقرب من 30% من إجمالي التمويل.

-هل انتهى دور "الأونروا"؟

ورافق خطوةَ التقليص الأمريكية، التعليماتُ التي صدرت عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، لسفاراتها ووزرائها ودبلوماسيها كافة في الخارج، بتعميم أن "عهد (الأونروا) قد انتهى للأبد".

ونقلت القناة "السابعة" العبرية عن تسيبي حوتوبيلي نائبة وزير الخارجية، أنها خاطبت السفراء والدبلوماسيين الإسرائيليين بأن يعمموا في لقاءاتهم السياسية التوجه القائل بأن عهد "الأونروا" قد انتهى للأبد، وأن هذا موضوع يجب أن يكون في صدارة اهتماماتهم في تحركاتهم الدبلوماسية.

وطالبت حوتوبيلي، وهي من قيادات حزب الليكود، الدبلوماسيين الإسرائيليين العاملين لدى دول تقدم تبرعات مالية لـ"الأونروا"، بأن تُوجِّه أموالها هذه لمنظمات إنسانية أخرى غير "الأونروا"، والتوقف عن ترويج فكرة حق العودة للاجئين الفلسطينيين؛ لأنها تعمل على تأبيد الصراع معهم.

وإزاء ذاك التصعيد الذي بات عملياً ويهدد وجود "الأونروا"، تضافرت الجهود الفلسطينية بالتنسيق مع بعض الدول العربية والأوروبية؛ لإنقاذ وكالة الغوث وللحفاظ على بُعديها السياسي والإنساني قبل الانهيار.

وقال النائب في المجلس التشريعي أشرف جمعة، لـ"الخليج أونلاين": "لن نستسلم للضغوطات الأمريكية والإسرائيلية لإنهاء دور (الأونروا). وبعيداً عن لغة الاستنكار والغضب، تم وضع خطة عملية ومحكمة لمساندتها (الوكالة) ودعمها".

وكشف أن الخطة تستند إلى إنشاء صندوق وطني فلسطيني، تدعمه لجنة مكونة من رجال أعمال وشخصيات فلسطينية وقيادية من الداخل والخارج؛ لمواجهة قرارات ترامب وإسرائيل وتوجهاتهم الخطيرة ضد "الأونروا" ومنع انهيارها.

وأوضح جمعة أن اللجنة الخاصة ستقوم بدورها في جمع التبرعات والأموال من الجهات المحلية والعربية والدولية كافة ووضعها في "الصندوق الوطني"، وما يتم توفيره من أموال سيُصرف لوكالة "الأونروا"، في حين توزع الأخيرة تلك الأموال حسب الطريقة التي تنتهجها منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت إلى أنه خلال الساعات الـ48 المقبلة، ستعلَن جميع تفاصيل مساندة "الأونروا" في محنتها الخطيرة، وطرق وأرقام والحسابات الخاصة بالصندوق الوطني للدعم المالي، مشيراً إلى أن "الصندوق سيوفر ملايين الدولارات، وسيسهم بشكل كبير في دعم وكالة الغوث، ويمنع انهيارها".

اقرأ أيضاً:

بنس: سننقل سفارتنا إلى القدس قبل نهاية 2019

- دفع الثَّمن

وفي مدينة غزة، انطلقت حملة تضامنٍ عالمية؛ لجمع تبرعات "الأونروا"، تحت عنوان "#الكرامة_لا_تقدر_بثمن"، شارك فيها المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل لاجئي فلسطين بيير كرينبول.

وقال كرينبول، في رده على سؤال لمراسل "الخليج أونلاين"، خلال مؤتمره الصحفي الذي عُقد بمدينة غزة الاثنين الماضي: "إن وكالة الغوث تتعرض لأبشع وأخطر مرحلة في تاريخها، وهذا التهديد يشكل خطراً حقيقياً على ملايين اللاجئين الفلسطينيين في العالم".

وأضاف: "لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا التصعيد الممنهج ضد الوكالة، وسنحارب على كل اتجاه حتى نغطي العجز المالي القائم، الذي قد يتجاوز 500 مليون دولار خلال الشهور القليلة المقبلة".

وذكر كرينبول، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أن "الوكالة أطلقت حملة تبرعات عالمية كبيرة؛ لضمان استمرار عملها الإنساني في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، ونأمل أن تحقق هذه الحملة هدفها المنشود".

وطمأن المفوض العام للاجئين بأن تفويض "الأونروا" محميٌّ تماماً من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلاً: "إن تفويض (الأونروا) ليس للبيع، وقد تم تمديده من قِبل 167 دولة."

في سياق متصل، أكد المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، عدنان أبو حسنة، وجود تهديد لاستمرار عمل "الأونروا" في فلسطين، نتيجة التقليصات الكبيرة التي تعرضت لها الميزانية، من قِبل الإدارة الأمريكية.

وقال أبو حسنة: "سنعيد ما فعلته (الأونروا) في السبعينيات عندما دشنت حملة كبرى اسمها (يداً بيد)؛ لإنقاذ (الأونروا)، حينما تعرضت لأزمة مالية"، مشيراً إلى أن الأوضاع في "الأونروا" دخلت مرحلة الخطر الشديد.

في حين ذكر رئيس اللجان الشعبية للاجئين بغزة معين أبو عوكل، أن محاولات الاحتلال استهداف اللاجئ الفلسطيني ليست جديدة، وتهدف إلى الحدِّ من أنشطة "الأونروا" وإلحاقها بالمفوضية السامية العامة للاجئين.

وأضاف أبو عوكل: "يدرك الاحتلال أنه لن يستطيع إنهاء عمل الوكالة دفعة واحدة؛ لذا يعمل بشكل تدريجي لتحقيق ذلك الهدف السياسي، من خلال الضغط على الولايات الأمريكية لتخفيض مقدار الدعم المالي والمساعدات، ضمن مخططات مشتركة بين الطرفين لتصفية القضية الفلسطينية برمتها".

وبيَّن أن قطاع غزة سيكون الأكثر تضرراً من أي خلل قد يطرأ على خدمات "الأونروا" الصحية والتعليمية والإغاثية، وذلك في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ نحو عشر سنوات.

وتأسست "الأونروا" كوكالة تابعة للأمم المتحدة، بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها لتقديم المساعدة والحماية لأكثر من خمسة ملايين لاجئ من فلسطين مسجلين لديها في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية وقطاع غزة)، وتشتمل خدماتها على قطاعات التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة، والخدمات الاجتماعية، والبنية التحتية، وتحسين المخيمات، والحماية، والإقراض الصغير.

وتواجه "الأونروا" طلباً متزايداً على خدماتها؛ بسبب زيادة عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين، ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم.

ويتم تمويل "الأونروا"، بشكل كامل تقريباً، من خلال التبرعات الطوعية، في حين لم يواكب الدعم المالي مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك، فإن الموازنة البرامجية لـ"الأونروا"، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني عجزاً كبيراً.

مكة المكرمة