أعادت طرح قضايا حساسة.. هل بإمكان قطر تنشيط دور الجامعة العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qAe5P8

وزير خارجية قطر ترأس اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 04-03-2021 الساعة 13:00

ما الجديد في موقف الجامعة العربية؟

عاودت الحديث عن قضايا فلسطين وحقوق الإنسان والعمل العربي المشترك.

ما أبرز ما صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب؟

تأكيد التمسك بحل الدولتين، والعمل على إنهاء النزاعات في المنطقة.

عاودت الجامعة العربية، في دورتها الجديدة التي تترأسها دولة قطر، مناقشة أمور لطالما ظلت منسية خلال السنوات الماضية، لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقضايا حقوق الإنسان في المنطقة.

وجاء تولي قطر رئاسة الدورة الحالية للجامعة بعد اتفاق المصالحة الذي أعلن خلال قمة "العلا" التي استضافتها السعودية في 5 يناير الماضي.

وقد أكدت الدوحة خلال أول جلسة لها كرئيس، تمسكها بالحوار البنّاء لحل الخلافات، مع التشديد على محاسبة مرتكبي الجرائم، خاصة في سوريا.

وتسلّم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، (الأربعاء 3 مارس)، رئاسة الدورة من نظيره المصري سامح شكري، قبيل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي ناقش عدة موضوعات من بينها القضية الفلسطينية وسبل تعزيز العمل العربي المشترك.

وجدد الاجتماع الذي عُقد في القاهرة ولاية الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، الذي انتهت ولايته الأولى في مارس الجاري. وتستمر الولاية الجديدة لـ"أبو الغيط" حتى مارس 2026.

تأكيد الحوار ومعاقبة المجرمين

وخلال رئاسته للجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ155 لمجلس الوزراء العرب، قال وزير الخارجية القطري إن المنطقة تواجه تحديات كبيرة ونزاعات أدت لنزوح ملايين السكان من بلادهم، مجدداً تأكيد بلاده اعتماد الحوار أساساً لحل الخلافات.

وشدد الوزير القطري على ضرورة محاسبة كل من تورط في ارتكاب جرائم ضد المدنيين بسوريا، وتقديمهم للعدالة الدولية. 

من جهته، قال الأمين العام للجامعة، إن الظروف التي يمر بها العالم والتحديات التي تواجهها المنطقة تقتضي التضامن ووحدة الصف ورأب الصدع؛ صوناً لمصالح الأمة ووحدتها.

ولفت أبو الغيط إلى أن المنطقة ما تزال تعيش في حزام من الأزمات وفي بؤرة التهديدات، مشيراً إلى أن حالة اللايقين المسيطرة على الوضع الدولي تفاقم من المخاطر التي تواجهها المنطقة.

وفي لهجة غابت منذ مدة، أكد أبو الغيط أن القضية الفلسطينية ما تزال قضيةَ العرب المحورية، وأنه لا تنازل عن حلها بطريقة تضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1976 وعاصمتها القدس الشرقية.

عودة بعد غياب

وهذا الحديث عودة من الجامعة لإحياء المبادرة العربية للسلام التي أطلقها ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز خلال قمة بيروت سنة 2002، والتي توارت عن الأنظار في ظل موجة التطبيع التي انطلقت أواخر 2020.

وقال أبو الغيط، إن القضية الفلسطينية تعرضت لاختبارات صعبة خلال السنوات الماضية، وإن هناك فرصة سانحة لتصحيح مسارها وتحقيق السلام في ظل إدارة أمريكية جديدة.

وكانت الجامعة العربية قد أسقطت في أغسطس 2020، قراراً فلسطينياً كان يدعو إلى إدانة التطبيع، وذلك بعد أيام من إعلان الإمارات عزمها على الاعتراف بدولة الاحتلال وتطبيع العلاقات معها.

ولم تنتقد الجامعة عمليات التطبيع التي قامت بها الإمارات والبحرين والسودان مؤخراً، بل إن الأمين العام للجامعة قال آنذاك، إن التطبيع يخدم قضية فلسطين ولا يضر بها.

أما اليوم، فطالب أبو الغيط بمواصلة الدفاع عن قضية فلسطين، التي قال إنها تحتاج كفاحاً دبلوماسياً طويلاً.

وإلى جانب قضية فلسطين، ناقشت الجامعة أزمات ليبيا واليمن وسوريا، وأكدت ضرورة العمل على إنهاء هذه الخلافات كافة، من خلال آليات سياسية تعزز الاستقرار وتفعّل العمل العربي المشترك.

وخلال السنوات الماضية، غابت الجامعة بشكل كامل عن الأزمات التي ضربت المنطقة فلم يكن لها دور يذكر في أزمة الخليج التي عصفت بالمنطقة أكثر من ثلاث سنوات، ولم تحاول إيجاد مخرج سياسي لأزمات ليبيا أو سوريا أو اليمن، وكانت تكتفي فقط ببيانات تبدو منحازة إلى بعض العواصم على حساب أخرى.

ويرى خبراء أن عودة الجامعة للحديث عن ضرورة توحيد المواقف وإنهاء الأزمات في المنطقة وتأكيد حل الدولتين، تؤكد أننا بصدد محاولة لإعادة التموضع واستعادة شيء من مكانة الجامعة كمؤسسة، فيما يرى آخرون أن الأمر  ليس إلا مجاملة سياسية تساير الرياح الأمريكية الجديدة.

 

لهجة جديدة

مدير مركز "مينا" للدراسات في واشنطن، الدكتور خالد الجابر، يرى أن ثمة لهجة تستخدمها الجامعة العربية في القضايا العربية المهمة، مشيراً إلى أن الدول المحورية في الجامعة، خاصةً مصر والسعودية والإمارات، "أدركت حجم الهوة التي حدثت خلال السنوات الأربع الماضية، بين الجامعة وقضايا العرب".

وأوضح الجابر في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الدول لم تواجه خلال الفترة الماضية، الخطط التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للمنطقة، "وهو ما جعلها تبتعد بشكل ملموس عن القضايا المحورية"، مضيفاً: "ما يحدث اليوم هو إعادة تموضع؛ حتى تستعيد الجامعة العربية مكانتها بعض الشيء".

كما أن وجود إدارة أمريكية جديدة تقدم الدبلوماسية السياسية على التطرف، "عزز فكرة إحياء الجامعة العربية كمؤسسة تتحدث باسم العرب في بعض القضايا، وقد وجدت الجامعة نفسُها في هذا الأمر فرصة لاستعادة ماء وجهها"، برأي الجابر.

وجود قطر، برأي الجابر، سيعزز هذا التوجه وسيعيد الحديث عن القضية الفلسطينية وعن المبادرة العربية للسلام، وسيدفع نحو التخلي عما فرضه ترامب ومستشاره جاريد كوشنر من أوضاع "غير مقبولة أهدرت القرارات الدولية التي كانت تخدم العرب".

وتابع: "لا نتفاءل كثيراً، لكننا ربما نكون على وشك حالة أفضل مما كانت عليه الجامعة خلال فترة ترامب، خصوصاً أن الأمور العربية بدأت تتجه نحو تصحيح جدّي للعلاقات".

وأشار الجابر إلى أن القيادة القطرية بما لها من تقدير في واشنطن، ربما تحاول بناء جسر بين الولايات المتحدة والعرب لخدمة قضايا مهمة، مشيراً إلى أنها قادرة على ذلك بشكل كبير.

وقد تمكنت قطر، برأي المحلل، من تحقيق مكانة دبلوماسية مرموقة في واشنطن خلال السنوات الماضية، وهي تحظى بنفوذ لدى إدارة جو بايدن؛ ما يجعلها قادرة بالفعل على إحداث تأثير جديد فيما يتعلق بالأمور العربية العالقة.

الوقت مبكر

في المقابل، يرى المحلل الفلسطيني وسام أبو عفيفة، أن الحديث الجديد للجامعة لا يعني وجود رغبة جدية لدى الأطراف في إحداث تغييرات فعلية بقضايا مهمة مثل قضية فلسطين، أو في أزمات معقدة كالتي تضرب المنطقة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو عفيفة: إن وجود قطر في رئاسة الدورة الحالية "لا يعني التحرك نحو مواقف معينة في قضايا معينة؛ لأن اتخاذ مواقف جادة ومؤثرة في القضايا العربية الاستراتيجية يحتاج رغبة ودعماً من دول أخرى فاعلة في الجامعة".

كما أن إعلان المصالحة والتأكيدات الرسمية لتعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات، "لا يعني أن حالة عدم الثقة بين أعضاء الجماعة قد انتهت"، بحسب أبو عفيفة، الذي أكد أن "حرب الثنائيات ما تزال قائمة".

وأشار المحلل الفلسطيني إلى "وجود رغبة لدى بعض الأطراف العربية الوازنة في تهميش دورها لصالح تحالفات ومسارات جديدة؛ لأنها لم تعد ترى في الجامعة ككيان مجالاً لتحقيق مصالحها".

إضافة إلى ذلك، يقول أبو عفيفة، فإن الأسس التي بنيت عليها الجامعة وتتحدث عنها اليوم، هي عدم الاعتراف بالاحتلال ورفض التطبيع؛ "وهو ما يتناقض مع مواقف بعض الأعضاء الفاعلين، ومن ثم فإنه لا مجال لأن تُحدث الجامعة تحت رئاسة قطر تغييراً في قضايا رئيسة من هذا القبيل".

وخلص إلى أنه لا حديث عن إمكانية تأثير الجامعة في القضايا الإقليمية العربية المهمة في ظل هذه الظروف، وأنه ليس بإمكان دولة واحدة تغيير هذا المسار.

وأضاف: "الأمر يحتاج إعادة تأسيس الجامعة على أسس يمكنها فعلاً التعاطي بشكل مؤثر مع قضايا المنطقة، أما الآن فالأمر لا يعدو كونه مجاملة سياسية من قبل البعض".

مكة المكرمة