أعلنت الموعد والتصميم.. الإمارات تواصل التطبيع بأكبر كنيس يهودي

سيكون أكبر كنيس يهودي في جزيرة العرب
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNjoqB

المعبد اليهودي سيكتمل بناؤه في الإمارات بعام 2022

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-09-2019 الساعة 21:00

أظهرت دولة الإمارات تقدماً غير مسبوق في دعم الديانة اليهودية ضمن خططها للتطبيع مع "إسرائيل"، من خلال إعلان موعد إنشاء أول معبد يهودي رسمي في البلاد، سيكتمل في ثلاث سنوات ويفتتح عام 2022.

وتعمل الإمارات على الظهور  في مقدمة الدول الراعية لـ"التسامح" و"التعايش"، الذي غاب عن سياساتها مع دول عربية عدة، في وقت يتهمها مراقبون بدعم انتشار أديان أخرى غير الإسلام في منطقة الجزيرة العربية.

وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، الأحد (22 سبتمبر)، أن المعبد اليهودي سيقع ضمن نطاق مجمع للأديان يطلق عليه "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبوظبي.

ودشن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، في فبراير الماضي، "بيت العائلة الإبراهيمية" بحضور إمام الأزهر أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان فرانسيس.

ورغم أن المعبد اليهودي سيكون الأول في الإمارات فإن مجموعة صغيرة من الوافدين اليهود تستخدم بيتاً في دبي لإقامة الشعائر الدينية.

وبارك "إسرائيل في الخليج"- أحد حسابات الخارجية الإسرائيلية على "تويتر"- خطوة الإمارات، مؤكداً أن حكومتها توجت "احترامها للأديان" بوجود كنيس بمدينة دبي.

وتظهر صور تصميم المشروع أنه من 3 مبانٍ ضخمة بنفس الحجم والشكل، وبعد إنجاز الكنيس سيكون الأول والأكبر في جزيرة العرب منذ أن طَرد الرسول الكريم ﷺ اليهود في السنة السابعة الهجرية.

وسيخصص كل مبنى منها على حدة لعبادة ديانة، في إطار مدخل منفصل من الحديقة الرئيسة للمجمع، إلى جانب مبنى رابع غير تابع لأي ديانة سيشمل فعاليات للجميع، وفق ما قال ديفيد أجايي، رئيس شركة "أجايي وشركاه" ومصمم الموقع.

مباركة من الحاخامات

وكانت "اللجنة العليا للأخوة الإنسانية" عقدت اجتماعها بكامل هيئتها، الجمعة (20 سبتمبر)، في المكتبة العامة وسط مدينة نيويورك الأمريكية، وذلك بحضور عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، وعدد من كبار المسؤولين الإماراتيين، وممثلي عدد من المؤسسات المختلفة والشركاء.

واستعرض أعضاء اللجنة العليا خلال الاجتماع مشروع "بيت العائلة الإبراهيمية"، المقرر إقامته في جزيرة السعديات بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، وسيتم افتتاحه في عام 2022.

وقال الحاخام بروس لوستيج، كبير الحاخامات في المجمع العبري بواشنطن، وعضو اللجنة الإماراتي: إن "هذه فرصة مهمة لجميع من يثقون بقوة الإيمان والقيم البشرية، حيث ستسهم في مد جسور التواصل بين رجال الدين وأفراد المجتمعات، وتعزيز السلام والتآلف، لا سيما ونحن نعيش في عصر تسوده أشكال الفرقة".

وأضاف لوستيج: "يشرفني أن أكون جزءاً من هذه النخبة الموقرة، حيث يجمعنا العمل لهدف واحد؛ وهو إعلاء قيم الحب على الكراهية، والعدل على الظلم، والإيمان على الخوف".

وتستكمل اللقاءات الجديدة لقاءً منفصلاً في فبراير الماضي، جمع وزير التسامح الإماراتي نهيان بن مبارك آل نهيان، والحاخام اليهودي الأمريكي مارك شناير، رئيس مؤسسة "اليهودية الإسلامية المشتركة بين الأديان" في الولايات المتحدة، ومستشار العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وهو ما فسره البعض حينها بأنه تمهيد لافتتاح أكبر كنيس يهودي، خصوصاً في ظل تقارب أبوظبي مع "إسرائيل".

وقال الحاخام خلال اللقاء: إن "اليهود في دبي يجتمعون أيام السبت في فيلا سرية لأداء الطقوس الدينية اليهودية".

واعتبر شناير اللقاء مع نهيان بن مبارك "اعترافاً رسمياً من قبل الحكومة الإماراتية بوجود الجالية اليهودية في البلاد، حيث سيفتح المجال أمام الجالية اليهودية لإقامة كنيس، ومطعم يحرص على تقديم الأكل الحلال وفق شريعة اليهود (كوشير)، وربما مغطس لليهود".

وأضاف شناير أن الجالية اليهودية قدمت خدمات اقتصادية ستساهم في ازدهار البلاد، وستظهر نتائجها خلال "عام التسامح" الذي أعلنته الإمارات هذا العام.

وأردف قائلاً: "لا أحد يعرف كم عدد اليهود الذين يعيشون في دبي، سمعت أن هناك 150 عائلة ونحو 2000 يهودي".

وثمّن الحاخام شناير زيارة البابا إلى الإمارات، قائلاً: إنها "تساهم كثيراً في وضع (إدخال) اليهود في الدول الإسلامية".

صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"جيروزاليم بوست" الإسرائيليتان اعتبرتا أن الإمارات اعترفت رسمياً بالجالية اليهودية على أراضيها، وأن هذه الخطوة جاءت ضمن برنامج التسامح الذي أطلقته الإمارات بمناسبة زيارة البابا فرانسيس التاريخية.

من جانبه قال الحاخام اليهودي ميخائيل شودريخ، كبير حاخامات بولندا، في مقابلة مع صحيفة "ذي ناشيونال" الإماراتية، إن الجالية اليهودية في الإمارات لم تعد سراً، وإن وجودها يمكن أن يساعد في تخفيف حدة التوتر بين الإسلام واليهودية.

وأوضح الحاخام الذي كان في زيارة للإمارات بالتزامن مع وجود البابا وشيخ الأزهر، "أن الجالية اليهودية في الإمارات والمواطنين المسلمين يجب أن يعملوا معاً من أجل التعايش السلمي والتسامح"، مضيفاً: "لقد عاش اليهود والمسلمون معاً بسلام لمدة ألف عام، لكننا لم نصل إلى هذا التوتر الهائل إلا في القرن الماضي. دعونا نقلل التوتر".

وأشار شودريخ إلى "وجود جالية يهودية صغيرة ونابضة بالحياة تعيش هنا (في الإمارات)، وتريد أن تكون يهودية وتشعر بالراحة لكونها يهودية، وهذا شيء لم يكن واضحاً قبل ثلاث إلى خمس سنوات"، معتبراً أن "حقيقة وجود مجتمع يهودي جديد قائم في بلد عربي هو خبر عظيم ومبشر لما هو أهم في المستقبل".

ومن الجدير بالذكر أن محمد بن زايد سيطر على مقاليد السلطة في أبوظبي منذ قرابة خمس سنوات، تزامناً مع حالة الانفتاح غير المسبوقة على اليهود و"إسرائيل".

الحاخام مايكل شودريخ كبير حاخامات بولندا في المؤتمر العالمي للتآخي الإنساني يوم الأحد الماضي في أبو ظبي

 

ويرمز المعلم الديني الجديد (بيت العائلة الإبراهيمية) إلى ما سُمي "حالة التعايش السلمي وواقع التآخي الإنساني الذي تعيشه مختلف الأعراق والجنسيات من العقائد والأديان المتعددة في مجتمع الإمارات".

وعقدت الإمارات مؤتمر "التسامح"، محتضنة أكبر قُدّاس في تاريخ الجزيرة العربية منذ فجر النبوة، والذي حضره 135 ألف شخص، يوم الاثنين (4 فبراير).

ويرى أحد المقربين من السلطات الإماراتية في تغريدة له "أن هذه الخطوة لا تمثل ارتداداً عن الإسلام ولا اعتناق دين آخر، بل هو مجرد التخلص من عقدة طويلة لأزمتنا تجاه الأديان الأخرى وطقوسها التعبدية".

من جانب آخر، استنكر ناشطون الخطوة الإماراتية، مستشهدين بآيات من القرآن الكريم، ومعتبرين أنها خطوة مضافة للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

تقارب مع "إسرائيل" من بوابة الأديان

الانفتاح غير المسبوق على اليهود عكس ما شهدته الإمارات من تقارب غير مسبوق مع "إسرائيل" في الفترة الأخيرة، حيث باتت تسير في طريق التطبيع العلني مع الاحتلال، وفق ما كشفته عدة تقارير عن زيارات سرية ولقاءات تمت بين مسؤولين إسرائيليين وإماراتيين. 

وآخر ما كُشف عن العلاقات بينهما كان في الثامن من يناير الماضي؛ إذ بينت القناة العاشرة العبرية أن زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس حزب العمل، آفي غباي، زار العاصمة الإماراتية أبوظبي سراً، في الثاني من ديسمبر الماضي.

كما سبق أن استُقبلت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف، على رأس وفد رياضي قادم من "تل أبيب"، للمشاركة في بطولة أبوظبي للجودو بأكتوبر الماضي، وفي خطوة أثارت استفزاز العالم الإسلامي دخلت إلى مسجد الشيخ زايد، أكبر مساجد الدولة.

استفزاز الوزيرة أكمله وزير خارجيتها إسرائيل كاتز، حين زار أبوظبي ومسجد الشيخ زايد في الأول من يوليو الماضي، حيث بحث مبادرة حول إطلاق تعاون إسرائيلي خليجي اقتصادي إضافة إلى قضية إيران.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الزيارة السرية التي لم يجر الإعلان عنها سابقاً، التقى خلالها الوزير الإسرائيلي بمسؤولين إماراتيين.

انتقلت العلاقات إذن إلى العلنية، بعد أن اقتصرت في السنوات الماضية على لقاءات سرية، ومنها لقاء سفيرَي الإمارات والبحرين: يوسف العتيبة، وعبد الله بن راشد آل خليفة، رئيسَ الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مطعم راقٍ بواشنطن، في مارس 2018، وناقشا معه العلاقات الثنائية.

ورسمياً ترتبط "إسرائيل" بعلاقات دبلوماسية فقط مع الأردن ومصر، وكانت تحرص دائماً على إخفاء أسماء الدول العربية التي تُقيم علاقات سياسية واقتصادية أو أمنية معها؛ خوفاً من المواقف الشعبية الغاضبة، لكن نتنياهو أكد عدة مرات مؤخراً وجود نية حقيقية من دول عربية (لم يسمها) للدخول بعلاقات رسمية ومكشوفة مع دولة الاحتلال.

مكة المكرمة