"أعمق من أي وقت مضى".. كيف دعم الملف الأفغاني علاقة الدوحة وواشنطن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kp1k3x

بلينكن: علاقتنا مع قطر باتت أعمق من أي وقت مضى

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-09-2021 الساعة 10:00

ما الذي قاله المسؤولون الأمريكيون عن العلاقات مع قطر؟

إنها باتت أعمق من أي وقت، وإن ما قامت به قطر خلال أزمة الإجلاء من كابل سيبقى طويلاً في الذاكرة.

ما ملامح التقارب الأمريكي القطري؟

للمرة الأولى يجتمع وزيرا خارجية ودفاع الولايات في مؤتمر صحفي بدولة عربية.

ما الذي قدمته قطر لأمريكا خلال أزمة أفغانستان؟

الأمريكيون قالوا إن قطر قدمت ما لم يقدمه أحد غيرها، وإنها ساعدت في إنقاذ حياة الآلاف عبر تقديم خدمات طبية خلال الإجلاء، وإن المشاورات مستمرة لإجلاء بقية الموجودين في أفغانستان.

في مشهد هو الأول من نوعه بالمنطقة العربية عموماً، والخليجية على وجه الخصوص، عقد وزيرا خارجية ودفاع الولايات المتحدة الأمريكية مؤتمراً صحفياً مشتركاً في العاصمة القطرية الدوحة، أكدا خلاله أن العلاقات الأمريكية القطرية باتت أعمق من أي وقت مضى، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على نجاح دولة قطر في حجز مكان مهم لها بين اللاعبين الكبار.

وجاء المؤتمر الذي عقده أنتوني بلينكن ولويد أوستن مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ خالد العطية، غداة مباحثات أجراها الوزيران الأمريكيان مع أمير البلاد تميم بن حمد آل ثاني.

ووصل أهم وزيرين في الإدارة الأمريكية معاً إلى العاصمة القطرية، الاثنين 6 سبتمبر، لتقديم الشكر المباشر للبلد الخليجي على الجهود التي بذلها في عمليات إجلاء الموظفين الغربيين والأفغان المتعاونين مع الغرب من العاصمة الأفغانية كابل، بعد سقوطها في قبضة حركة طالبان، منتصف أغسطس.

وساهمت قطر في إجلاء 58 ألفاً من مطار كابل، في عملية قال وزير الدفاع الأمريكي خلال المؤتمر إنها الأصعب في التاريخ، فيما قال الوزير بلينكن إن قطر قدمت ما لم يقدمه أحد آخر خلال هذه الأزمة.

أعمق من أي وقت

وقال بلينكن إن العلاقات الأمريكية القطرية باتت "أعمق من أي وقت مضى"، وإن ما قدمته الدوحة خلال هذه الأزمة سيبقى طويلاً في ذاكرة الأمريكيين، وقال إنه يشكر الدوحة نيابة عنهم.

ورغم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين فإن الأسابيع الأخيرة التي تلت سقوط أفغانستان في قبضة طالبان، بعد انهيار القوات الحكومية وفرار الرئيس السابق أشرف غني، أضفت مزيداً من الأهمية على هذه العلاقات.

فقد تحولت الدوحة التي احتضنت المفاوضات السابقة بين أمريكا وطالبان إلى محطة يقصدها كافة المتداخلين في الملف الأفغاني من الغرب والشرق، كما باتت الدوحة مقراً بديلاً لعدد من البعثات الدبلوماسية الأجنبية التي تركت مقراتها في كابل.

وإلى جانب الدور الكبير الذي أدته في عمليات الإجلاء، بدأت قطر تشغيلاً جزئياً لمطار كابل الدولي، وما تزال تجري مشاورات معمقة مع قادة طالبان لضمان تسهيل خروج من يرغبون في السفر من جهة، وتشكيل حكومة تشاركية فاعلة من جهة أخرى.

من جهته وجه وزير الدفاع الأمريكي الشكر لدولة قطر على الجهد الذي بذلته في عملية الإجلاء، وقال إن هذه العملية ما كانت لتنجح لولا الدعم الكبير الذي قدمته الدوحة.

دخول ملعب الكبار

المحلل السياسي والأكاديمي الكويتي الدكتور عبد الله الشايجي، وصف المؤتمر الصحفي الأمريكي القطري بالدوحة بأنه "أهم مؤتمر صحفي بشأن أفغانستان"، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يجتمع فيها وزيرا خارجية ودفاع أمريكا في بلد عربي أو خليجي أو إسلامي.

وعبر حسابه على "تويتر" قال الشايجي: إن الدوحة "تسجل أهدافاً مهمة وتنجح في اللعب مع الكبار: الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو". مؤكداً أن ما يحدث هو نجاح للدبلوماسية القطرية وكذلك العربية والخليجية.

واعتبر الأكاديمي الكويتي أن هذا المؤتمر الحفي يعتبر دليلاً على صواب الرهانات السياسية القطرية.

المحلل السياسي القطري ومدير مركز "مينا" للدراسات في واشنطن، الدكتور خالد الجابر، قال إنها المرة الأولى التي يجتمع بها أهم وزيرين معاً في أي إدارة أمريكية خارج الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذا الاجتماع لم يسبق أن حدث في دولة أجنبية أو خليجية أو عربية أو إسلامية.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال الجابر، إن الأمر يمثل نجاحاً دبلوماسياً قطرياً بالدرجة الأولى، ونجاحاً عربياً وخليجياً أيضاً، مشيراً إلى أن 2021 تعتبر "سنة قطرية بامتياز"؛ لأنها شهدت نجاحات دبلوماسية قطرية كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وقال الجابر إن الدور الكبير الذي أدته الدوحة في الملف الأفغاني وما تبعه من شكر أمريكي غربي وأحاديث عن استمرار التعاون مع قطر بشأن مستقبل الأزمة، يؤكد أن التفاهمات التي حدثت بين الدوحة وواشنطن، خلال السنوات العشر الماضية، قد آتت أكلها.

ولفت المحلل القطري إلى أن تأسيس مكتب سياسي لحركة طالبان في الدوحة يعتبر الأساس الذي بنيت عليه كل النجاحات التالية، ومن ضمن ذلك التغيرات الأولية التي تبدو على طبيعة طالبان كحركة.

وعلى الرغم من أن الوقت ما زال مبكراً للحديث عن تغيرات جذرية في طبيعة طالبان التي بدأت مسلّحة، فإن ما نشهده حالياً يعطي مؤشراً على نجاح السياسة القطرية التي تبنتها مع الحركة قبل سنوات، بحسب الجابر.

وأضاف الجابر لـ"الخليج أونلاين": "بعد دخول الدوحة في حرب دفاع عن النفس خلال أزمة الخليج، نراها اليوم قادرة على إيجاد مكانة كبيرة لنفسها وسعي متواصل لتحقيق خططها الخاصة التي تزيد من مكانتها دولياً وإقليماً عبر صناعة شبكات دبلوماسية ناجحة".

ولفت المحلل القطري إلى أن العام الجاري "أثبت لنا كيف أن قطر تستطيع استخلاص الدروس من الأزمات"، مشيراً إلى أن هذا يبدو واضحاً في علاقتها الجديدة من مصر والسعودية التي تعكس فهماً لطبيعة المشكلات.

وخلص إلى أن الدوحة نجحت عموماً في تقوية علاقتها مع الغرب وإعادة بناء علاقتها مع جيرانها، مؤكداً أننا نعيش حالياً مرحلة مختلفة تماماً في الشرق الوسط بعد مرحلة الربيع العربي.

وقال: إن قطر "نجحت بامتياز في خلق وضعية دبلوماسية ممتازة لنفسها، واستطاعت نيل مزيد من ثقة الدول الكبرى، وهو ما ينعكس في انتقال العديد من السفارات التي كانت في كابل إليها"، مؤكداً أن تصريحات مسؤولي واشنطن تشي بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الاعتماد الأمريكي والغربي عليها في قضايا كبرى.

انفو

قناة تواصل مع طالبان

وفي حين تعتبر غالبية الدول المعنية بالملف طالبان "جماعة إرهابية"، فإن الدوحة، التي لم تعترف رسمياً حتى اللحظة بالحركة، ما تزال هي قناة التواصل الوحيدة بين الغرب وبين طالبان، التي تقول إنها راغبة في الانخراط داخل الجماعة الدولية.

وقد ساعدت العلاقات القطرية القوية مع طالبان، التي تمتلك مكتباً سياسياً بالدوحة، في تحسين الموقف الأمريكي خصوصاً، والغربي عموماً، بعدما أصبحت عمليات إجلاء الرعايا والمتعاونين من كابل أشبه بكابوس لهذه الدول.

وتفاجأ العالم بانهيار قوات حكومة أشرف غني وسيطرة طالبان على عموم البلاد خلال أيام قليلة، الأمر الذي أصبحت معه كل خطط الإجلاء محفوفة بالخطر، وهو ما أشار له بلينكن خلال مؤتمر الدوحة.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، قال مطلع الشهر الجاري: إن الدوحة "كانت منذ مدة موقعاً للانخراط الدبلوماسي، ليس فقط مع شركائنا الإقليميين والآخرين فيما يتعلق بأفغانستان، وإنما مع المكتب السياسي لطالبان أيضاً".

وأضاف برايس: "المكتب الدبلوماسي الخاص بأفغانستان بدأ العمل في الدوحة، وسيحافظ على التواصل مع طالبان.. الدوحة هي موقع للدبلوماسية فيما يخص أفغانستان".

وقد أكد وزير الخارجية القطري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني دومينيك راب، الذي زار الدوحة (مطلع سبتمبر)، أن بلاده ما تزال متمسكة بأداء دور الوسيط في الأزمة الأفغانية أملاً في التوصل لإجماع دولي بشأن هذا الملف المهم لاستقرار المنطقة.

مكة المكرمة