أقلام خلف القضبان.. السعودية تعتقل الصحفي صالح الشيحي

أخذت السجون السعودية تزدحم مؤخّراً بالأكاديميين والصحفيين والفنانين

أخذت السجون السعودية تزدحم مؤخّراً بالأكاديميين والصحفيين والفنانين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-01-2018 الساعة 11:10


أخذت السجون السعودية تزدحم مؤخّراً بالأكاديميين والدعاة والصحفيين والفنانين، وكل من يعبّر عن رأيه بطريقة حضارية حرّة تكفلها جميع الدساتير والقوانين الدولية، وذلك بعد تصدُّر ولي العهد، محمد بن سلمان، المشهد السياسي في البلاد، وإعلانه عن خططه "الإصلاحية".

ففي 3 يناير 2018، اعتقلت السلطات السعودية الكاتب والإعلامي المعروف، صالح الشيحي؛ على خلفيّة انتقادات وجّهها إلى مؤسّسات حكومية منها الديوان الملكي، معتبراً أنه هو من أسَّس وأصَّل للفساد المالي والإداري، حسبما ذكر الإعلامي والكاتب السعودي، جمال خاشقجي.

وخاطب خاشقجي قادة البلاد بأن من يتم اعتقالهم من الإعلاميين والكُتَّاب هم أكثر حرصاً من غيرهم على الوطن. وقال: "هؤلاء هم الأصدق يا طويل العمر وغيرهم غثاء، حسبنا الله".

اقرأ أيضاً :

الابتزاز وشراء المواقف السياسية.. صورة الاستعمار العصرية

وعبّر خاشقجي، خلال سلسلة تغريدات عبر "تويتر"، نشرها الأربعاء 3 يناير 2018، عن أسفه لاعتقال السلطات السعودية الشيحي. وقال: "سمعت قبل قليل باعتقال الزميل والصديق صالح الشيحي.. كان جوهرة الصفحة الأخيرة بالوطن.. زاملته فوجدته أغيرَنا على وطنه.. كنت أمازحه وأسمّيه كاتب البروليتاريا".

وأضاف خاشقجي، الذي غادر المملكة بعد منعه من الكتابة أو التغريد خارج مرمى السلطات السعودية: "من سيبقى خارج المعتقل من الكُتَّاب اللي عليهم القيمة؟.. هؤلاء هم الأصدق يا طويل العمر وغيرهم غثاء، حسبنا الله".

واستشهد الكاتب السعودي، الذي فضَّل المنفى على العيش في بلاده، منذ يوليو الماضي، قائلاً: "قال عليه الصلاة والسلام: (إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب). ولم يكن صالح الشيحي منهم، وما كان يستطيع رغم أنه أرشق الكُتَّاب عبارة، مثله يستحق أن تستمع له لا أن تعتقله، إن ذهب صالح فمن يبقى لك وللوطن؟".

وتابع تغريداته قائلاً: "حريّ بكل كاتب سعودي حرّ أن يغضب لاعتقال زميله صالح الشيحي ولو بالصمت والاحتجاب"، معتبراً الكلام حول الصراع في السعودية أنه بين الليبراليين والمتديّنين هو دعاوى "سخيفة"؛ لأن المواطن أصبح لا يأمن حتى على حريته.

وكان الشيحي قد أشار خلال برنامج تلفزيوني إلى أن الديوان الملكي في السعودية أكبر نموذج للفساد الإداري والمالي. وقال: "إذا أردت (مخاطباً مذيع قناة روتانا خليجية) أن تتحدث عن الفساد في السعودية يجب أن تتحدث عن مؤسسات أصَّلت وأسَّست للفساد الإداري، وأصَّلت لسلوكيات سيّئة جداً للفساد؛ منها الديوان الملكي السعودي".

وتابع الشيحي خلال برنامج "يا هلا"، بثته القناة في 8 ديسمبر 2017: "اليوم في السعودية من أراد أن يحصل على قطعة أرض فعليه أن يعرف رئيس الديوان الملكي، أو جار رئيس الديوان الملكي، أو سائق رئيس الديوان الملكي، أو تعرف شخصاً يعمل في الديوان الملكي يستطيع أن يصدر لك أمراً بقطعة أرض.. هذه ليست أسراراً بل هذا هو الواقع في بلادنا". وأضاف أن "جميع نوافذ الفساد في السعودية تأتي من خلال الديوان الملكي".

ويناقش برنامج "يا هلا" القضايا اليومية التي تشغل المواطن السعودي خاصة، والمجتمع العربي بشكل عام؛ من خلال تقارير ميدانية خاصة ولقاءات مع الضيوف في الاستديو، لطرح المشكلات والقضايا الاجتماعية والإنسانية ومحاولة معالجتها.

وعادة ما يثير الإعلامي السعودي صالح الشيحي، الرأي العام داخلياً وخارجياً؛ من خلال انتقاده السلطات بشكل علني، وحتى على القنوات الرسمية أو من خلال حسابه في "تويتر"، بأن "بلاده لم تقدّم شيئاً لبلدان العالم الإسلامي، بل حتى إعلامنا لم يعد يهم العرب جميعاً. فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا للعرب؟".

- من هو الشيحي؟

وصالح الشيحي كاتب صحفي سعودي، من مواليد مدينة رفحاء شمال السعودية، يكتب زاوية يومية في الصفحة الأخيرة في جريدة الوطن السعودية.

بدأ الشيحي محرّراً متعاوناً في صحيفة عكاظ أثناء المرحلة الثانوية، ثم صحيفة المدينة، وتفرّغ بعدها للعمل الصحفي لمدة عام في صحيفة الوطن في مرحلة ما قبل التأسيس وحتى صدورها.

اقرأ أيضاً :

التايمز: لا مكان لحرية التعبير في عهد "الإصلاحي" بن سلمان

وعمل الصحفي السعودي الشهير مديراً للشؤون الإعلامية في الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا، وشارك في العديد من الندوات والفعاليات الإعلامية والثقافية والاجتماعية واللقاءات المختلفة.

- خاشقجي أولاً

والشيحي ليس الإعلامي الأول الذي تسعى السلطات السعودية إلى كسر قلمه أو تحجيم رأيه، فقد منعت، في نوفمبر 2017، الإعلامي جمال خاشقجي، المقيم في واشنطن حالياً، من الكتابة؛ على خلفيّة تحذير بلاده من التقرّب بشدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال خاشقجي: "تلقيّت اتصالاً هاتفياً يأمرني بالصمت، دون حكم قضائي، من شخص في الديوان الملكي، مسؤول مقرّب من القيادة يأمرني بالصمت. هذا جعلني أشعر بالإهانة. وهذا ما يمكن أن يحدث لأي سعودي آخر".

اقرأ أيضاً :

صحيفة: لواء سعودي يتعرض للتعذيب حتى الموت في السجن

وأضاف: "أعرف الكثير من السعوديين الذين ذهبوا إلى أمن الدولة قبل اعتقالهم ووقّعوا تعهّدات بعدم معارضة الحكومة. هذه ليست السعودية التي يجب أن يُسعى إليها، يجب أن يُسعى إلى سعودية شاملة. يجب ألا نتخلّص من السلفية الراديكالية لنثير إعجاب الليبرالية الراديكالية أو مهما كان اسمها. الإصلاح هو أمر يجب أن تشارك فيه كل قطاعات المجتمع".

واتخذ خاشقجي من الولايات المتحدة منفى اختيارياً له، وبدأ يغرّد وينتقد السلطات في بلاده، قائلاً: "ليس لدينا بالفعل حياة سياسية في السعودية؛ الأحزاب ممنوعة، والمنظمات غير مسموح بها، لذلك ليس لديّ إجابة جيدة فعلاً"، وذلك في برنامج حواري مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، بُثّ في 12 أكتوبر 2017.

وأعلن خاشقجي عودته للكتابة والتغريد، في 13 أغسطس 2017، بعد توقّفه في 18 نوفمبر عام 2016. وأثار توقّف الإعلامي السعودي آنذاك علامات استفهام بين عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد معلومات حول منعه من الكتابة أو الظهور في المحطّات الفضائية. وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أكّدت، في بيان يوم 18 نوفمبر 2016، أن الكاتب "لا يمثّل المملكة بأي صفة، وما يعبّر عنه من آراء تعدّ شخصية ولا تمثّل مواقف حكومة السعودية بأي شكل من الأشكال".

- انتقادات دولية

وتؤكّد مؤسّسات حقوقية دولية أن "السعودية لا تزال تواصل ممارسة إسكات الأصوات، والاعتقال التعسّفي، والاحتجاز، والاضطهاد للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنتقدين، رغم انتخابها عضواً في مجلس حقوق الإنسان في نهاية عام 2016".

اقرأ أيضاً :

دعوات أممية تطالب السعودية بالإفراج عن عشرات المثقفين والدعاة

ودعا خبراء لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، السعودية إلى الإفراج عن عشرات الناشطين الحقوقيين الذين تعتقلهم الرياض منذ سبتمبر الماضي. وقالوا، في بيان مشترك نشرته "بي بي سي"، يوم 2 يناير 2018: إن "أكثر من 60 من رجال الدين والكُتّاب والصحفيين والأكاديميين والناشطين البارزين سُجنوا".

وسلّط البيان الضوء على الداعية سلمان العودة، والكاتب عبد الله المالكي، الأكاديمي والكاتب المالكي، ورجل الأعمال عصام الزامل، وعبد العزيز الشبيلي، وعيسى بن حميد، وعيسى بن حميد الحميد، من الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية المحظورة.

وأوضح الخبراء أن هؤلاء سُجنوا بعد ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية بصورة سلمية. ونددت منظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" بالاحتجاز، لكن تلك هي واحدة من المرات النادرة التي ينتقد فيها خبراء الأمم المتحدة الرياض.

مكة المكرمة