أكاديمي كويتي: سلاسة انتقال الحكم تعكس الاستقرار .. ومواقف الكويت لن تتغير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A395vQ

العجمي: أمير الكويت الراحل نجح في إبقاء الوساطة لحل الأزمة الخليجية حية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-09-2020 الساعة 20:59

أكد الأستاذ الدكتور عبد الهادي العجمي، رئيس قسم التاريخ السابق في جامعة الكويت، أن مبايعة مجلس الوزراء للشيخ نواف الأحمد الصباح أميراً للبلاد تعبر عن سلاسة انتقال السلطات في البلاد، واستقرار الحكم.

وقال العجمي، خلال حوار مع "الخليج أونلاين": "غداً سيقسم الشيخ نواف أمام مجلس الأمة، وسيعتلي العرش، وهو ما يعكس سلاسة انتقال الحكم، لكون ذلك مرتبطاً بأسرة تمتلك شرعية عالية جداً".

وأضاف العجمي: "لا يوجد في الكويت من يزاحم الأسرة أو المنظومة المنتجة للحكم، أو يوجد أي ادعاءات أو خلافات، فالمجتمع متحد بشكل واضح جداً، وولاية العهد منصوص عليها بالدستور ضمن إجراءات تقليدية يعرفها الجميع ولا يوجد أي شك بها، والجميع يؤمن بمصداقية المنظومة المنتجة للشرعية وهي دستور الكويت".

وأعلن مجلس الوزراء الكويتي مبايعة الشيخ نواف أميراً للبلاد، كما بين رئيس البرلمان الكويتي، مرزوق الغانم، أن الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح سيؤدي اليمين الدستورية صباح غد الأربعاء أميراً للبلاد.

وحول شخصية الشيخ صباح الأحمد الصباح، أوضح العجمي أن "الأمير الراحل كان من الشخصيات السياسية التي تدرجت في تطور الحكم الكويتي منذ الاستقلال، فقد دخل في تشكيل الوزارة منذ أول حكومة تشكلت، ثم بسرعة تولى منصب وزير الخارجية".

وبين أن "أمير البلاد الراحل أصبح أكثر شخصية أدارت ملفات الخارجية لفترات طويلة جداً، حيث من خلال الوزارة تشكلت شخصية القائد؛ لمعرفته بتحورات الأفعال السياسية في المنطقة والتنسيق بدرجة عالية جداً، وأهمية الواقع الكويتي بين قوى متعددة داخلياً وعالمية".

وأردف بالقول: "أدار الراحل السياسة الخارجية للكويت بين قوى محيطة بالكويت، منها العراق والسعودية وإيران، وكذلك الاتحاد السوفييتي سابقاً والولايات المتحدة، إذ استطاع أن ينجو بالكويت من كل تلك التجاذبات خلال فترات عديدة من إدارته ملفات وزارة الخارجية".

ولفت إلى أن الأمير الراحل تدرج بالحكم أيضاً، فبعد وزارة الخارجية أصبح نائباً لرئيس مجلس الوزراء، ثم بعد ذلك رئيساً للوزراء، ثم تولى إمارة الكويت.

ولفت إلى أن "الشيخ صباح كان متميزاً جداً في إمساك الخيوط مع كل الأطراف السياسية، حيث يكاد يكون القائد الوحيد بالمنطقة المتمسك بعلاقات جيدة مع كافة الدول المجاورة، سواء بالسعودية والإمارات والبحرين، كما أنه كان صمام الأمان في المنظومة الخليجية والداعمين لوحدة الخليج".

وتمتع أمير الكويت الراحل - وفق العجمي- "بعلاقات جيدة مع إيران، والعراق التي كان للكويت تاريخ صعب معها، إلا أن الشيخ صباح كانت سياساته ناجحة في احتواء العراق، والوحيد الذي يمتاز بعلاقات إيجابية مع التيارات الإسلامية التي تنظر إليه بدرجة عالية من الاحترام، وكذلك التيارات القومية والليبرالية".

وعن الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية، قال العجمي: "كانت تلك الأزمة في صميم عمل الشيخ الصباح، ومرتبطة بقدراته وشخصيته والكاريزما الخاصة به، ونجاحاتها الواسعة لربط الاتصال السلس وعدم إنهاء المبادرة وجعلها حية، لا تنتهي برفض أي من الأطراف، وهو ما يعد جزءاً من طبيعة الشيخ صباح ونجاحاته الدبلوماسية".

وأشار إلى أن "رحيله سيؤثر في الوساطة، ولكن هناك تعويل على الشيخ نواف وعلاقاته الإيجابية بكل الأطراف، بل أيضاً مؤسسات وزارة الخارجية التي ستعمل على استمرار المبادرة، والمساهمة في نجاح الأمير الجديد في تفكيك الأزمة الخليجية وإتمام مشروع الشيخ الصباح".

وحول التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، شدد رئيس قسم التاريخ السابق في جامعة الكويت، على أن "الكويت مواقفها ثابتة وتسير وفق مؤسسات ترسخ تلك القيم، وتغير الحاكم لن يكون هو المسبب لتغير الموقف من التطبيع، لذلك لن تقدم البلاد على التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي".

وبين أن "انتخابات مجلس الأمة الكويتي، خلال المرحلة القادمة، وإعادة تشكيل الحكومة، ستساهم في نجاة الكويت من الضغوط الأمريكية لإتمام التطبيع، ولكن في حالة فاز الرئيس الأمريكي بالانتخابات الرئاسية، فلا ندري كيف ستسير السياسة الكويتية، ولكن نأمل بقاء نفس المعايير الأساسية".

يشار إلى أن الديوان الأميري الكويتي أعلن، اليوم الثلاثاء، وفاة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن 91 عاماً.

وفي 23 يوليو الماضي، سافر أمير الكويت الراحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال علاجه بعد عملية جراحية أجراها في بلاده.

وقبل سفره، فوَّض الشيخ صباح وليَّ عهده الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح لممارسة بعض صلاحياته الدستورية.

ولد الشيخ الصباح في 16 يونيو عام 1929، وهو رابع أبناء أمير الكويت أحمد الجابر الصباح، الذي حكم الكويت بين أعوام 1921 – 1950، وهو أمير الكويت الـ15، والخامس بين الأمراء منذ استقلال الكويت عن المملكة المتحدة، في فبراير 1961.

حرص والد أمير الكويت الراحل على تنشئته نشأة سياسية مُحنكة، خاصة بعد اكتشاف البترول، فأرسله إلى بعض الدول الأوروبية لاكتساب الخبرات والمهارات السياسية والإدارية المختلفة، كما تقلد في شبابه عدة مناصب مهمة؛ فكان أول وزير إعلام، وثاني وزير خارجية في تاريخ البلاد، وذلك في ستينيات القرن الماضي وظل فيه نحو 40 عاماً.

تولى الحكم في يناير 2006 ونهضت الكويت في عهد الشيخ الراحل نهضة كبيرة، وهو ما انعكس على الاقتصاد الذي أصبح أحد أقوى اقتصاديات العالم، بحسب وسائل إعلام محلية، وحافظت عملة الدولة على قوتها وظلت من بين الأقوى عالمياً.

ومن أبرز إنجازاته حصول المرأة على المزيد من الحقوق والحريات في المجال التعليمي والسياسي وفي مجالات العمل المختلفة، واتسمت سياساته الخارجية طيلة حكمه بالهدوء والاستقرار والحياد، فلم تشهد الكويت في عهده أي أزمة مع أي دولة سواء كانت عربية أو أجنبية.

مكة المكرمة