أكدت ما نفته الرياض.. أبوظبي تسكب الزيت على نار العلاقات مع تركيا

قرقاش أكد ما قاله بن سلمان في القاهرة

قرقاش أكد ما قاله بن سلمان في القاهرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-03-2018 الساعة 18:48


لم تتأخر دولة الإمارات كثيراً في الانضمام إلى الهجوم على دولة تركيا، وسارعت هي الأخرى لتأكيد فكرة أن العلاقة بين أنقرة ودول حصار قطر "ليست في أحسن حالاتها"، مؤكدة بذلك تصريحات ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان بشأن تركيا، والتي نفتها الرياض لاحقاً.

ولي العهد السعودي، وخلال زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي، قال لرؤوساء تحرير الصحف القومية المصرية إن تركيا "جزء من مثلث الشر" في المنطقة، إلى جانب إيران والجماعات الإسلامية المتشدّدة، وهو تصريح تناقلته وسائل الإعلام المصرية بكثير من الانتشاء.

ومع التهليل المصري لتصريح بن سلمان، سارعت سفارة المملكة في أنقرة لإصدار بيان، الخميس 8 مارس 2018، قالت فيه إن الأمير السعودي لم يقصد الإساءة لتركيا وإن تصريحاته تم تناولها بشكل "غير صحيح"، لافتة إلى أنه كان يتحدث عن الجماعات الإسلامية المتشددة.

وكان صحفيون مصريون نقلوا عن بن سلمان (الأربعاء 7 مارس 2018) قوله إن العثمانيين (يقصد تركيا) يسعون لإحياء الخلافة الإسلامية، معتبراً هذا السعي نوعاً من أنواع تغذية التطرف. وهو ما ردت عليه صحف تركية، الجمعة 9 مارس 2018، بتوجيه رسالة صريحة لولي العهد السعودي، مفادها أنه لن يتمكن من حماية الحرمين الشريفين عبر تعاونه مع من يحتلون بيت المقدس، في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً :

في زحمة الاستقطاب.. زلّة لسان تكشف نظرة رباعي الحصار لتركيا

- تأكيد إماراتي

لكن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، أبى إلا أن يؤكد ما حاولت الرياض نفيه رسمياً، فغرّد، السبت 10 مارس 2018، بأن العلاقات العربية التركية "ليست في أحسن حالاتها"، وأن مستقبل هذه العلاقات "يتوقف على السياسات التركية".

وفي سلسلة تغريدات نشرها السبت 10 مارس 2018، قال قرقاش إن عودة التوازن في العلاقات بين أنقرة والعالم العربي "يتطلب من تركيا أن تراعي وتحترم السيادة العربية، وأن تتعامل مع الجوار بحكمة وعقلانية".

كما أشار إلى أن التعرض للدول العربية الرئيسية ودعم ما وصفها بالـ"حركات المؤدلجة التي تسعى إلى تغيير الأنظمة بالعنف" لا يمثل توجهاً عقلانياً تجاه الدول المجاورة، مؤكداً أن العالم العربي "لن ينقاد من جواره"، وأن ظروفه الراهنة "لن تبقى دائمة"، وأن على دول الجوار أن "تميّز في التعامل مع العرب بين الحقائق والأساطير".

موقف دول الحصار من تركيا ليس جديداً ولا خافياً على أحد؛ فقد ساندت أنقرة وما زالت تساند حليفتها قطر في مواجهة محاولات إسقاطها أو تطويعها على أقل تقدير، كما أنها استطاعت عملياً إفشال مخططات رباعي الحصار في التحرك عسكرياً ضد الدوحة؛ عبر تفعيلها اتفاقية عسكرية منحتها حق مساندة الأخيرة ضد أي عدوان.

اقرأ أيضاً :

بعد قطر.. هل حان الموعد الإماراتي - السعودي لمقاطعة تركيا؟

- لماذا الآن؟

الجديد في موقف دول الحصار من تركيا هو أنه خرج للعلن وفي هذا التوقيت تحديداً؛ فعلى مدار تسعة شهور هي عمر الأزمة الخليجية الراهنة، دأبت هذه الدول على تأكيد متانة علاقاتها مع أنقرة، ولو من باب الدبلوماسية ليس إلا. غير أن هذا التصريح الأخير ربما يحمل بين طيّاته مقدمة لتغيرات قد تقع في المدى المنظور، برعاية دول كبرى.

وليس خافياً أن إظهار دول الحصار عداءها لأحد على هذا النحو، لا يكون إلا بمباركة من البيت الأبيض؛ وليس أدل على ذلك من تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند اندلاع أزمة الخليج، والتي قال فيها إن ما قامت به دول الحصار "كان من وحي خطابه في الرياض" خلال زيارته لها في مايو 2017.

ومن ثم لا تمكن قراءة جرأة أبوظبي والرياض في تصريحها بعدائها لدولة بحجم وقوة وتأثير تركيا، بعيداً عن الخلافات الأمريكية التركية التي وصلت ذروتها بسبب إصرار أنقرة على إخلاء منطقة عفرين الحدودية مع سوريا من المسلحين الأكراد الذين تدعمهم واشنطن، من جهة، وبسبب رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لصفقة القرن التي يسعى ترامب لتمريرها، مستعيناً بحلفائه في الرياض وأبوظبي والقاهرة والمنامة.

كما أن التقارب الكبير بين تركيا وروسيا وإيران، والذي تجلى في خلق آلية جديدة لمفاوضات الأزمة السورية عبر مؤتمرات أستانة وسوتشي، لا يمكن أن يمر مرور الكرام على واشنطن، التي قالت أنقرة إن علاقتها معها اقتربت جداً من نقطة القطيعة.

وتواصل تركيا عملية "غصن الزيتون" التي تستهدف إخلاء عفرين السورية من الوحدات الكردية في منطقة عفرين شمالي سوريا، إلى جانب تنفيذها غارات جوية متقطعة على مواقع للمسلحين الأكراد في العراق، المدعومين من واشنطن أيضاً.

هذه المقدمات كلها تعزز فرضية أن دول الحصار ربما حصلت على ضوء أخضر أمريكي لبدء استهداف أنقرة، بعدما فشلت إلى حد كبير في حملتها في قطر؛ إذ قد يكون البيت الأبيض مقتنعاً بأن تمرير بعض الأمور في المنطقة يستوجب عزل تركيا أو إخضاعها، إن لم يكن تغيير نظام الحكم فيها بأي طريقة، على غرار ما جرى في الانقلاب الفاشل الأخير.

في المقابل، لا تبدو القيادة التركية مكترثة بنظرة هذه الدولة أو تلك لها، ويتضح هذا في مضيها قدماً لإكمال كل ما بدأته حفاظاً على أمنها ومكانتها الإقليمية، كما أنها لم تتراجع خطوة واحدة عن دعمها لحلفائها الإقليميين أو للقضايا التي يثير الانحياز لها غضب دول الحصار ومن وراءها.

وفي حين تكتفي دول الحصار بترويج اتهامات عبر مواقع التواصل، تقوم أنقرة بتوجيه اتهامات موثقة تثبت من خلالها وقوف دول الحصار إلى جانب الاستبداد، ودعمها للانقلابات العسكرية وتفتيت الدول، ومن هذا ما كشفته أنقرة أواخر العام الماضي عن ضلوع أبوظبي في التخطيط للانقلاب على الرئيس السوداني عمر البشير في يوليو 2017.

وأعلنت تركيا أيضاً أنها تمتلك أدلة على تورط الإماراتيين في دعم الانقلاب الفاشل الذي جرى في يوليو 2016 ضد الرئيس التركي.

وقد أخرجت تركيا وثائق من الأرشيف العثماني أثبتت تعامل مؤسسي الإمارات مع الاحتلال الإنجليزي ضد الخلافة العثمانية، وقيام زايد الأول بشن حملات سرقة واستهداف لدولة قطر بإيعاز من بريطانيا.

وفي الخلاف الأخير الذي حصل بسبب اتهام وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، القائد العثماني فخر الدين باشا بسرقة المدينة المنورة، جاء رد الرئيس التركي حاسماً عندما طالب الوزير الإماراتي بأن يلزم حدوده ويعرف مع من يتحدث.

وفي ظل التنامي المستمر لقوة تركيا عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، تبدو قدرة دول الحصار على عزلها أمراً صعباً، فضلاً عن أن فشل الانقلاب الأخير جعل محاولة التخلص من القيادة التركية بالطريقة نفسها احتمالاً بعيداً إلى حد كبير.

مكة المكرمة