"أكدها أردوغان".. لماذا تثق قطر بالصناعات العسكرية التركية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrkbXN

تطور كبير شهدته الصناعات العسكرية التركية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 04-07-2021 الساعة 12:32

- ما الذي أنجزته قطر من تطور في الصناعات العسكرية؟

ارتفعت الميزانية التصنيعية من 5.5 مليار دولار في 2002، إلى 60 مليار دولار في 2019.

- ما أبرز المشتريات العسكرية القطرية من الصناعات التركية؟

سلاح مضاد للطائرات المسيرة، وسفينة حربية طائرات بدون طيار، وزوارق حربية.

- هل يمكن أن تدخل الصناعات العسكرية التركية أسواق السعودية والإمارات؟

لا يستبعد مراقبون ذلك، خاصة مع بدء عودة الهدوء السياسي بين أنقرة وهذه الدول.

يؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الثقة القطرية الكبيرة بالصناعات العسكرية التركية وصلت إلى حد الاستثمار فيها، حيث باتت الدوحة شريكة في مصنع عسكري تركي.

وخلال زيارة الرئيس التركي، الجمعة 2 يوليو 2021، لتفقد مصنع جنازير الدبابات بولاية صقاريا شمال غربي تركيا، ذكر أردوغان أن "قطر باتت قطر شريك في تمويله بنسبة 49%"، الأمر الذي يعكس ثقة كبيرة بالصناعات العسكرية التركية الآخذة بالتطور، وفق مراقبين.

وتُعد تركيا وقطر شريكين استراتيجيين يتعاونان في العديد من القضايا على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، وشهدت العلاقات الثنائية تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في جميع المجالات.

ويعتبر التعاون في المجال العسكري من بين المجالات التي تنال اهتماماً بين أنقرة والدوحة.

مرحلة التأسيس

بداية المحاولات التركية في الصناعات الدفاعية تعود لستينيات القرن الماضي، حيث تم تأسيس جمعية خاصة بالصناعات البحرية.

بعد عام 1985، وفرت أنقرة ما نسبته 18% فقط من احتياجات الجيش التركي، بينما تبلغ هذه النسبة حالياً 70% ضمن مسار شمل كافة القطاعات. وفي عام 1988، تم تأسيس شركة تصنيع الصواريخ، وشركات عديدة أخرى، وباتت تركيا منذ عام 2000 دولة منتجة لمعظم أسلحتها.

قفزت بالإنتاج

منذ عام 2002، حققت تركيا قفزات بميزانية تصنيعية بلغت 5.5 مليار، وارتفعت إلى 60 مليار دولار في 2019.

كما ارتفع عدد الشركات العاملة في الصناعات الدفاعية خلال الفترة نفسها من 56 إلى 1500 شركة، وأكدت وزارة التجارة التركية أن الصناعات الدفاعية حققت عام 2019 صادرات قاربت 2.5 مليار دولار، مقابل نحو 250 مليون دولار فقط عام 2002.

بحسب تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، صدر في ديسمبر 2020، فإن تركيا واحدة من 4 دول تمتلك شركات عسكرية هي الأسرع نمواً في إنتاج الأسلحة.

ويضيف التقرير أن تركيا انتقلت من المرتبة الـ29 عالمياً في مجال تصدير الأسلحة، في فترة 2000-2004، إلى المرتبة الـ19، في فترة 2010-2014، ثم أصبحت في المرتبة الـ13 عالمياً، في فترة 2015 - 2019.

تركيا

وارتفعت أعداد شركات الصناعات الدفاعية التركية التي دخلت قائمة أكبر 100 شركة حول العالم إلى 7 شركات في 2020، بعد أن كانت 5 خلال 2019، وفق مجلة "ديفينس نيوز" الأمريكية.

مصطفى حامد أوغلو، المحلل السياسي التركي الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن "الصناعة العسكرية التركية أثبتت نجاحها وجدارتها"، مستشهداً بما حققته هذه الصناعة من "مفاجآت" في ليبيا ومعارك كراباغ الأذرية، مؤكداً أنها "قلبت موازين المعارك هناك".

تلك الكفاءة -وفق حامد أوغلو- التي أثبتت تفوقها، دفعت بعض الدول إلى طلب شراء الطائرات المسيرة؛ مما عزز دعاية الصناعة العسكرية التركية التي توليها تركيا أهمية قصوى في السنوات الأخيرة.

هذه الأدلة التي ساقها حامد أوغلو يقول إنها "تقوي وتؤكد صحة وثوق قطر بالصناعات التركية العسكرية ووجودها وشراكاتها مع تركيا بهذا المجال، ويشجعها لتوسيع هذه الشراكة التصنيعية مع تركيا".

بين تركيا وقطر

بدأت قطر تتجه إلى تركيا في المجال الدفاعي والاستفادة من الأسلحة المختلفة التي تصنعها عقب اندلاع الأزمة الخليجية، في يونيو 2017، حيث دخلت اتفاقية التعاون العسكري التي وقعها البلدان عام 2014 حيز التنفيذ بعد تصديق البرلمان التركي عليها.

كان من أبرز الصناعات العسكرية التركية التي حظيت بثقة قطر سلاح تركي مضاد للطائرات المسيرة، وسبق أن تسلمت الدوحة، في 8 أكتوبر 2020، السفينة الحربية "الدوحة" التي صنعتها شركة الأناضول التركية لبناء السفن.

وضمن الثقة التي أولتها قطر للصناعات العسكرية التركية وقعت الدوحة، في أغسطس 2020، اتفاقيات لتوريد آليات عسكرية تركية على دفعتين؛ الأولى خلال عام 2021، والثانية خلال 2022.

وأدخلت قطر طائرات بدون طيار تركية من طراز "بيرقدار تي بي 2" إلى الخدمة العسكرية.

ولتعزيز الصناعات العسكرية بين البلدين أسست مجموعة "أسيلسان" للصناعات الدفاعية التركية شركة تحت اسم "برق" في قطر، بالاشتراك مع كل من شركتي "برزان القابضة" التابعة لوزارة الدفاع القطرية، و"SSTEK" التركية لتقنيات الصناعات الدفاعية.

ووقعت شركات الصناعات الدفاعية التركية صفقات بقيمة تقارب 800 مليون دولار أمريكي خلال معرض الدوحة للدفاع البحري "ديمدكس 2018".

كما تلقت شركتا "أريس" و"يونجا- أونوك" التركيتين صفقات توريد زوارق حربية، حيث ستقوم "أريس" بتصنيع 9 زوراق لصالح الداخلية القطرية (خفر السواحل)؛ في حين تصنع "يونجا- أونوك" 8 زوارق حربية للقوات المسلحة لقطرية.

قطف الثمار

يصف المحلل السياسي مصطفى حامد أوغلو العلاقات التركية-القطرية بأنها أصبحت "نموذجاً فريداً" من العلاقات بين دولتين تقعان في هذه المنطقة التي تسودها علاقات مضطربة وتتأثر بعوامل داخلية وخارجية.

ووفق قوله فإن قوة العلاقات التركية القطرية نمت في مرحلة هي الأصعب عليها، ومرت من عنق الزجاجة بسلام، عندما كانت العلاقات بين دول الخليج تمر بأزمة داخلية، وكانت السياسة الأمريكية تنتهج أسلوباً مغايراً للسياسة الحالية للبيت الأبيض.

العلاقات القطرية التركية -بحسب حامد أوغلو- تمكنت من الخروج من هذه الأزمة وهي بأفضل حالاتها، رغم المعارضة الداخلية للنشاطات الاقتصادية القطرية بتركيا، التي يصفها أوغلو بـ"الشرسة"، مرجعاً هذه المعارضة إلى "دوافع سياسية وثقافية".

مع عودة الدفء للعلاقات التركية المصرية، وبدايات علاقات تركية سعودية، وإن كانت لا تزال خجولة، فإن العلاقات التركية القطرية -يقول حامد أوغلو- تبدو أنها بدأت تقطف ثمار هذه العلاقة السياسية الاقتصادية الاستراتيجية.

المحلل السياسي التركي يرى أن أنقرة باتت مرشحة لتصدير أنواع مختلفة من الصناعات العسكرية لكل دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية، مفيداً بأن أنقرة تولي الرياض أهمية خاصة لمكانة المملكة السياسية والاقتصادية والدينية.

تركيا

وعلى الرغم من تأكيده بأن تركيا حريصة على توقيع صفقات عسكرية مع المملكة، لكنه يشير إلى أن هذا يتوقف على "قوة وجرأة الموقف السعودي"، ولا يستبعد أن تشهد المرحلة القادمة تطورات إيجابية "في هذه النقطة بالذات حتى وإن كانت بطيئة". 

التطورات التي ذكر حامد أوغلو أنه من المتوقع أن تشهدها علاقات أنقرة والرياض، تعتمد بحسب قوله على "سرعة عودة العلاقات التركية السعودية السياسية والعلاقات التركية المصرية وحل بعض الخلافات الإقليمية بسوريا وغيرها".

وفي الجانب الإماراتي يرى حامد أوغلو أنه "على عكس ما يبدو بالإعلام من فتور بالعلاقة التركية الإماراتية، لكنها هي الأكثر حضوراً بين الدول العربية استثمارياً بتركيا"، مفيداً بأن هذا يشير لإمكانية أن تكون هناك علاقات تجارية قوية وصفقات شراء أسلحة بالمستقبل، مستدركاً: "لكن هذا أيضاً يرتبط بتحسن العلاقات التركية مع مصر والسعودية".

مكة المكرمة