ألغام "داعش" بريف حلب.. تسببت بمقتل المئات وأعاقت عودة الحياة

لا تزال آثار التنظيم تتسبب بكوارث أخرى أخطرها الألغام

لا تزال آثار التنظيم تتسبب بكوارث أخرى أخطرها الألغام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-01-2017 الساعة 13:19


لم تكتمل فرحة عائلة (أبو أحمد) حين عادت إلى منزلها في بلدة صوران بريف حلب الشمالي، لتنقلب الفرحة إلى حزن وألم؛ حين قضى ولده وزوجته وأصيب بعض أفراد عائلته؛ بانفجار لغم كان قد زرع في إحدى زوايا منزله في منتصف البلدة.

حال (أبو أحمد) كحال آلاف المدنيين العائدين إلى قراهم وبلداتهم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، والذي طردت قوات الجيش السوري الحر منها تنظيم "داعش"، بعد عامين من سيطرته على تلك المناطق، لكن لا تزال آثار التنظيم تتسبب بكوارث أخرى؛ أهمها الألغام، ومن ثم العربات المفخخة، والتي قضى خلالها عشرات المدنيين، عدا الإصابات الدائمة والمزمنة.

يقول أبو أحمد في حديث لـ "الخليج أونلاين": "لم أستطع الانتظار حين سمعت خبر تحرير بلدتي (صوران) على التلفاز، فسارعت لتجهيز أمتعتي وحاجاتي في أحد مخيمات مدينة إعزاز، وطلبت من عائلتي أن تتجهز للعودة إلى منزلنا بعد طول غياب".

اقرأ أيضاً :

رئيس لبنان يصل قطر ثاني محطة في جولته الخليجية

ويكمل أبو أحمد حكايته: "بداية منعتنا فصائل الجيش الحر من الدخول للبلدة؛ كونها لا تزال منطقة عسكرية، إلا أن انسحاب تنظيم داعش من القرى المحيطة بها بعد عدة أيام جعلهم يسمحون لنا بالدخول والعودة إلى منازلنا، محذرين من وجود ألغام في كل مكان، وهو ما لم يكن بالحسبان".

وتابع: "دخلت عائلتي للمنزل، وقمنا بعملية تنظيفه وتعزيله، إلا أن كارثة وقعت؛ لغم موجّه عبارة عن إبريق موضوع في منتصف إحدى الغرف، موصول بسلك، انفجر بزوجتي وطفلي، ما أدى إلى مقتلهم على الفور، بينما أصيبت إحدى بناتي بجروح كونها قريبة من مكان الانفجار، وهو ما قلب حياتنا إلى فاجعة".

فقدت عشرات العائلات ذويها بحالات مشابهة في بلدات ومدن ريف حلب الشمالي والشرقي؛ نتيجة زرع تنظيم "داعش" لآلاف الألغام بقصد مواجهة قوات المعارضة، ومنع تقدمهم على حسابه في تلك المناطق، إلا أنها لم تُعِقْ سوى حياة المدنيين العائدين لأماكن سكنهم.

تحاول بعض فصائل الجيش الحر -بمبادرات فردية- نزع هذه الألغام، إلا أنها اصطدمت بقلة الإمكانات، والكم والنوع الكبيرين من الألغام التي خلّفها التنظيم بعد طرده من ريفي حلب الشمالي والشرقي.

ويقول أحمد نجار، مسؤول كتيبة الهندسة في لواء المعتصم التابع للجيش السوري الحر، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إن تنظيم داعش يستخدم نحو ثلاثين نوعاً من الألغام بحسب طبيعة صناعتها؛ كالألغام الموجهة، والأسطوانية، والتحكم عن بعد، والمغناطيسية، والليزرية.

ومن حيث الشكل فهناك عشرات الأشكال؛ إذ لم يتوانَ التنظيم عن استخدام أي شيء لتلغيمه، وفقاً لأحمد نجار، الذي أضاف أن هناك ألغاماً على شكل مسطرة، وهو عبارة عن طرفين من الحديد ينفجران إذا تم الضغط عليهما، وتستخدم على الطرقات، كذلك هناك ألغام على شكل مسبحة، أي متتابعة، في حال انفجرت بدايتها ينفجر كامل اللغم، وألغام على شكل أحجار، وألغام ضمن الأدوات المنزلية، والكثير من الأشكال الأخرى.

ويوضح نجار، بأن أهم الصعوبات التي تواجههم في عملية إزالة مخلفات داعش من ألغام هي افتقادهم للمعدات اللازمة لكشف المعادن الخاصة بالألغام، كونهم يعتمدون في الكشف عن الألغام على العين المجردة، والمدنيين الذين يرشدونهم إلى مكانها، وأيضاً عدم امتلاكهم للستر الواقية. وتم تفكيك نحو 4 آلاف لغم في عدة بلدات بريف حلب الشمالي بالاعتماد على الطرق البدائية.

ومن أهم المطالب لكافة فرق الهندسة التابعة للفصائل بريف حلب، يؤكد مسؤول كتيبة الهندسة في لواء المعتصم، أن أجهزة التشويش، والكلاب المدربة، والستر الواقية، وأجهزة الكشف عن المعادن الخاصة بالألغام، هي أهم المتطلبات الحالية لتحقيق جهد أكبر، وإزالة الألغام بشكل أسرع، وتجنيب المدنيين مزيداً من الخسائر البشرية.

افتقاد المعنيين لسبل الكشف والوقاية من الألغام أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص كانت مهمتهم الرئيسة إزالة الألغام بطرق بدائية. فقد شهدت نهاية عام 2016 مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل تابعين لفصائل عسكرية اشتهروا بإزالة الألغام، وأزالوا نحو 20 ألف لغم، لكنهم لقوا حتفهم في سبيل إنقاذ المدنيين.

لا تقتصر ألغام "داعش" على إعاقة التقدم الميداني، بل تتعداه إلى إعاقة حياتهم اليومية، وقطع مصدر دخلهم من الأراضي الزراعية، والتي تعتبر المصدر الرئيس لسكان ريف حلب.

وفي هذا الصدد، يقول الناشط الإعلامي معمر ناصر، من مدينة مارع بريف حلب الشمالي، لـ "الخليج أونلاين"، إن الأهالي يمتلكون ردة فعل إيجابية تجاه قيام الفصائل ولو بمبادرات فردية لإزالة الألغام من أراضيهم الزراعية ومنازلهم وقراهم، لكن الخوف ما زال يسيطر عليهم تجاه الألغام، حيث انفجرت عدة ألغام خلال محاولة الأهالي حراثة أراضيهم، ما أدى إلى سقوط ضحايا، ووقوع أضرار مادية جسيمة، وتوقف عجلة الزراعة في الريف الحلبي الشمالي.

ويشير ناصر إلى أن توقف عجلة الزراعة يؤدي بطبيعة الحال لإعاقة عودة المدنيين إلى حياتهم الطبيعية إن صح التعبير، فكثير من العائلات تنتظر خارج القرى والبلدات خوفاً من خسارة أخرى تضاف إلى معانتهم المستمرة منذ سنوات.

نحو 400 مدني وثّقتهم منظمات غير حكومية وناشطون قتلوا نتيجة انفجار ألغام تنظيم "داعش" بريف حلب بشكل عام، بينما أصيب ضعفا هذا العدد بإصابات بتر وإعاقة في معاناة أخرى تضاف لمعاناة السوريين المستمرة.

مكة المكرمة