أمام مسيرات العودة.. هكذا كفر جنرالات "إسرائيل" بلغتهم ويهوديتهم

فشلت "إسرائيل" في التأثير على مسيرات غزة الحاشدة

فشلت "إسرائيل" في التأثير على مسيرات غزة الحاشدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-04-2018 الساعة 02:21


منذ انطلاقتها في الـ30 من شهر مارس الماضي، يحاول الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل المتاحة له إخماد لهيب "مسيرة العودة"، التي استطاعت أن تخلق معادلة مقاومة وقوة جديدة على أرض نقاط التماس الساخنة على حدود غزة لمصلحة الفلسطينيين، بحسب اعترافات قادة الاحتلال.

فشل "إسرائيل" في التأثير على المسيرات الحاشدة التي تجتاح حدود غزة من أقصى شمالها وجنوبها، خاصة أيام "الجمعة" من كل أسبوع، أجبرها على اللجوء لطرق أخرى مساندة للقتل المتعمد للمتظاهرين لتحقق هدفها المنشود بإبطال مفعول الهبة الشعبية المؤثرة، قبل أن تجرها لحرب تستنزف طاقاتها وتنهك جيشها.

وزراء وجنرالات وسياسيون في "الدولة العبرية" لجؤوا إلى فكرة غريبة تُستخدم لأول مرة في تاريخ "إسرائيل"، والتحموا جميعاً في بث "دعاية خبيثة" مُجملة بآيات من القران الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وأمثال شعبية وضعت في غير موضعها، للتأثير على الفلسطينيين وخفض حماسهم للمشاركة في مسيرة العودة لقتلها بمهدها، وهي الغاية الإسرائيلية التي لم تتحقق حتى الآن.

- الدعاية المسمومة

وآخر أبطال تلك الأفكار المسمومة والدعاية الموجهة للجمهور الفلسطيني الفيديو "التوعوي" لأهل غزة الذي نشره رئيس جهاز "الشاباك" السابق، آفي ديختر، على موقع "يوتيوب"، الذي قدم جملة من "النصائح والمواعظ" لأهل القطاع بلغته العربية المكسرة، لإقناعهم بضرورة ترك مسيرة العودة وعدم التوجه لحدود غزة ومواجهة جيش الاحتلال هناك و"العيش بسلام".

في حين حضر كالعادة الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، هذه المرة بلباس الواعظين وتقمص دور داعية إسلامي حريص على حرمة النفس البشرية، عبر استشهاده بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة يسقطها في غير موضعها.

فكتب أدرعي على "تويتر": "لقد حث النبي محمد على الحفاظ على البيئة، في الحديث (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) وذلك للحفاظ على صحّة المخلوقات، فبأي حق تلوثون هذه البيئة التي أوصاكم بالحفاظ عليها رسول الله، هل غسلت حماس أدمغتكم إلى هذه الدرجة".

Untitled

ولم يكن المتحدث باسم رئيس وزراء الاحتلال، عوفير جندلمان، بعيداً عن هذا المشهد فوصف المتظاهرين على الحدود بأنهم "خوارج"، وكتب في تغريدة على حسابه الرسمي: "حماس ستحاول خلال حرق الجدار الأمني من خلال إشعال الآلاف من إطارات السيارات قربه، هذا سيحرق جميع الحقول والمزروعات الفلسطينية المتواجدة قرب الجدار، وسيتسبب في أزمة بيئية خطيرة جداً لسكان القطاع جميعاً لمدة طويلة، ألم يقل القرآن: وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ؟ خوارج".

اقرأ أيضاً :

يوم الجمعة في غزة.. "الكاوشوك ورفع العلم" ودلالات التسمية

كما ذكر موقع "إسرائيل بالعربية" أن حماس تعمل على حرق الجدار الأمني مع "إسرائيل" من خلال إشعال الآلاف من إطارات السيارات، مقتبساً آيات قرآنية من سورتي "البقرة"، و"الأنفال"، وأضاف: "هذا سيحرق حقولاً ومزروعات فلسطينية قرب الجدار، وسيتسبب في أزمة بيئية خطيرة جداً لسكان القطاع جميعاً، لكن حماس لا تكترث للفلسطينيين إطلاقاً، ولا تبالي إذا تسبب ذلك في وفاة الأطفال والشيوخ والمرضى".

وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان شارك في "الدعاية المسمومة"، وكتب تغريدة على صفحته في "تويتر"، وهي الأولى التي ينشرها باللغة العربية، متوعداً: "إلى سكان قطاع غزة: قيادة حماس تغامر في حياتكم. كل من يقترب من الجدار يعرض حياته للخطر. أنصحكم مواصلة حياتكم العادية والطبيعية وعدم المشاركة في الاستفزاز".

الحملة الإسرائيلية التحريضية المستمرة من قبل المسؤولين والجنرالات ضد مسيرة العودة، تقاطعت في أهدافها مع الخطة التي تسير عليها وسائل الإعلام العبرية المختلفة منذ اللحظة الأولى من انطلاق الحشود الفلسطينية نحو حدود غزة.

فدأبت على تزييف الحقيقة ونشر حالة من الإرباك والتضليل بين الفلسطينيين، وركزت في حملتها على الربط بين المسيرة وحركة "حماس" منذ الوهلة الأولى لنزع صفة السلمية والشعبية عنها، بالتوازي مع تعظيم مخاوف ومزاعم "إسرائيل" الأمنية، مروراً بدق "إسفين" بين الفلسطينيين أنفسهم، عبر القول إن "حماس تريد أن تقتلكم يا سكان غزة، لتحقيق مصالحها وتفريغ ضغطكم عنها، ليتحول نحو إسرائيل"، وانتهاءً بترهيبهم من مغبة الاقتراب من "السياج الأمني".

في المقابل، برزت أقلام إسرائيلية ناقدة لطريقة التعامل الإسرائيلي مع التظاهرات السلمية على تخوم غزة، لا سيما ما جاء في صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي رأت أن التعامل العسكري قد يحل الأمر مؤقتاً، لكن لن يحله جذرياً؛ لأن الأسباب الموجبة لمسيرات العودة ستبقى قائمة، ما لم يتم التوصل لحلول سلمية نهائية.

ويتوافد الفلسطينيون منذ 30 مارس الماضي، وخاصة يوم الجمعة من كل أسبوع إلى المناطق الحدودية لقطاع غزة، ضمن موجة احتجاجات لإحياء فعاليات "مسيرة العودة الكبرى" والتي تستمر إلى 15 مايو (ذكرى النكبة)، وأسفرت حتى اللحظة عن استشهاد 34 فلسطينياً إضافة إلى إصابة آلاف آخرين برصاص قوات الاحتلال.

اقرأ أيضاً :

رعب "الرصاص المتفجر".. هكذا تغتال "إسرائيل" أحلام رياضيي غزة

- الوقوع بالفخ

محمد مصلح، الخبير في الشأن الإسرائيلي، يقول: إن "لجوء قادة الاحتلال لأساليب جديدة لم تُستخدم من قبل كقراءة آيات من القرآن الكريم، أو أحاديث شريفة، أو حتى التحدث بالأمثال الشعبية الفلسطينية للتأثير على حالة الوعي الفلسطيني يؤكد مدى شعوره بالأزمة والمأزق الذي يعيشه".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد مصلح أن مسيرة العودى الكبرى وفعالياتها المستمرة أوقعت الاحتلال في الفخ الفلسطيني الكبير، وأحرجته أمام العالم وكشفت جرائم جنوده الذين يقتلون بدم بارد المتظاهرين السلميين على حدود القطاع.

ويشير إلى أنه تم رصد العشرات من التغريدات والفيديوهات والتعليقات التي ينشرها جنرالات الاحتلال وقادته منذ انطلاق الهبة الشعبية على حدود القطاع، والتي بدأت بإحياء ذكرى "يوم الأرض"، سواءً على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام المختلفة، ويستندون في تلك التغريدات على آيات قرآنية أو أحاديث شريفة وأمثال وأحكام شعبية.

ويعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي أن ذلك يدلل على فشل الاحتلال في فرض أسلوبه في المعركة الدائرة على حدود غزة، وأن استخدامه للقتل وارتكابه الجرائم لم يُرهب الغزيين، بل تفاقم الأمر بالنسبة له وأصبح هناك تحذيرات ليس بالتظاهر فقط بل باجتياح الحدود بأكملها.

ويلفت مصلح إلى أن الاحتلال طرق هذا الباب في محاولة منه للتأثير على الوعي الفلسطيني، وخاصة سكان غزة وخفض مستوى حماسهم واندفاعهم على الحدود لمواجهته، مستدركاً بالقول: إن "أهل غزة يتمتعون بوعي كبير ساهم بإغلاق هذا الباب، وتغلبوا على المخطط الإسرائيلي الذي لم يلقَ أي استجابة".

وفي السياق ذاته اعتبر ناصر اللحام، المحلل السياسي، أن ما يقوم به قادة الاحتلال من نشر فيديوهات وتعليقات حول "مسيرة العودة" والهبة الشعبية بغزة، والاستشهاد بآيات من القران الكريم والأحاديث الشريفة، دليل على عجز وتخبط ومحاولة لـ"إيقاف عجلة التاريخ"، لكن دون جدوى.

اللحام أضاف: إن "الأيام الماضية أثبتت أن هز ثقة إسرائيل بنفسها لا يحتاج إلى كنوز سليمان، ولا يحتاج إلى أساطيل وارسو، وإن تعليقات قادة الاحتلال ولجوءهم لخيارات تتعلق بالدين والأمثلة والمعتقدات الشعبية يؤكد فعلياً أنهم في مأزق كبير، وأن غزة انتصرت عليهم ولا زالت".

ولفت إلى أن "الاحتلال يستثمر الوقت والمال لنشر الانطباعات الساخرة حول مسيرات العودة"، مؤكداً أن "مثل تلك الانطباعات يكون لها رد فعل عكسي من قبل الفلسطينيين، وذلك كان واضحاً من حجم التأييد والحشد الذي يتوجه لحدود غزة كل يوم جمعة".

وختم حديثه بالقول: "لو حفظ كل وزراء إسرائيل القرآن عن ظهر قلب، لما أسعفهم ذلك في راحة البال أو الاستقرار في أي شبر من أرض فلسطين، من البحر إلى النهر".

مكة المكرمة