أمريكا وإيران.. استعراض مستمر للقوة يوسع رقعة القلق الخليجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aVo1Qz

ترامب قد يستغل شهوره المتبقية في الحكم لاتخاذ خطوات ضد إيران

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-06-2020 الساعة 17:00

ما جديد الأزمة الأمريكية - الإيرانية؟

تسعى الولايات المتحدة لضرب إيران في كل موطن أملاً في تأجيج خلافات وتعزيز مخاوف توفّر لها بيع مزيد من صفقات السلاح.

ما ردة الفعل الإيرانية؟

الإيرانيون حاولوا إظهار قوتهم بتهديد مصالح وقوات وحلفاء أمريكا (كدولة) في منطقة الخليج.

لم تفلح التداعيات الموجعة والتهديدات الخطيرة التي فرضتها جائحة كورونا على العالم في كبح جماح الاحتقان الآخذ في التزايد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يزيد حالة اللا يقين المسيطرة على مستقبل المنطقة بسبب هذا الصراع.

ويمكن القول إن أزمة الخلاف الأمريكي الإيراني (غير الجديد) أنه تحوّل في عصر ترامب إلى استعراض للقوة مقروناً برغبة في كسر هيبة الخصم؛ حيث يسعى الرئيس الأمريكي لإظهار ضعف النظام الإيراني تحديداً أمام قوته (كشخص)، وهو ما يرد عليه الإيرانيون بمحاولة إظهار قوتهم بتهديد مصالح وقوات وحلفاء أمريكا (كدولة) في منطقة الخليج.

هذا السلوك الجديد في السياسة جعل منطقة الخليج ساحة محتملة لأي قرار خاطئ يتخذه طرف من الطرفين في لحظة استعراض للقوة أو دفاع عن الهيبة، وهو ما عبّر عنه وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بوضوح الشهر الماضي، عندما قال إن المنطقة على حافة الانفجار.

كما خرج وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، الجمعة (29 مايو الماضي)، ليؤكد نفس المعنى بقوله إنه لا أحد في منطقة الخليج سينعم بالأمن دون غيره.

وفي الوقت الراهن تسعى الولايات المتحدة لضرب إيران في كل موطن أملاً في تأجيج خلافات وتعزيز مخاوف توفّر لها بيع مزيد من صفقات السلاح؛ تحت مظلة القلق، فيما يسعى النظام الإيراني هو الآخر لتوسيع رقعة تهدايداته لواشنطن ومصالحها وحلفائها؛ سواء عبر "التحرش" بالقطع البحرية في مياه الخليج، أو تزويد مليشيا الحوثي اليمينة بمزيد من السلاح.

ولمزيد من التضييق تواصل واشنطن تشديد العقوبات على إيران والمرتبطين بها بالتزامن مع سعيها لتمديد العمل بقرار حظر بيع الأسلحة لإيران، المقرر انتهاؤه في أكتوبر المقبل، وهو القرار الذي أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، الشهر الماضي، أن تمديده ستكون له عواقب وخيمة.

ورقة حظر السلاح

ويبدو أن منع بيع السلاح هو ورقة الضغط الأمريكية الكبرى حالياً، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية مايك بومبيو، بقوله إن بلاده لن تسمح بإعطاء إيران سلاحاً تسقدمه للإرهابيين.

وقال بومبيو في مؤتمر صحفي، الأربعاء (24 يونيو)، إن بلاده تسعى لتمديد قرار حظر بيع الأسلحة لإيران، الذي سينتهي في 20 أكتوبر 2020، استناداً للاتفاق النووي الذي وقعه باراك أوباما عام 2015، وانسحب منه ترامب لاحقاً.

وتستند الولايات المتحدة في مسعاها لمنع إيران من شراء أسلحة غربية إلى تقرير أخير يؤكد أن الأسلحة التي استهدف بها الحوثيون اليمنيون منشآت النفط السعودية، العام الماضي، كانت إيرانية الصنع، وهو ما رفضته إيران تماماً.

ونقلت شبكة "الجزيرة" الإخبارية، الأربعاء (24 يونيو)، عن دبلوماسيين، أن الولايات المتحدة سلمت شركاءها في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يقترح تمديد حظر بيع الأسلحة لإيران، أو نقلها إليها بشكل مباشر أو غير مباشر، عدا الحالات الاستثنائية التي تتم الموافقة عليها مسبقاً قبل 30 يوماً.

وحتى الآن لم يحدد موعد للتصويت على مشروع القرار، لكن دبلوماسيين يتوقعون أن تنتهز واشنطن فرصة عقد اجتماع نصف سنوي لمجلس الأمن حول إيران، نهاية الشهر الجاري، للدفاع عن مشروعها.

وسبق أن لمحت روسيا والصين إلى معارضتهما للتحرك الأمريكي بشأن تمديد حظر الأسلحة على إيران، فيما قال روحاني إنه لا توجد قوة على وجه الأرض ستمنع بلاده من شراء السلاح بعد أكتوبر المقبل.

تهديدات وتحديات

وتقول الولايات المتحدة إنها في حال فشلت في تمرير قرار تمديد حظر بيع السلاح لإيران ستُفعِّل بنداً يسمح لأيّ من الدول السبع الموقِّعة على الاتفاق بإعادة فرض أو استعادة جميع العقوبات المفروضة على إيران؛ بناءً على قرار مجلس الأمن رقم 2231.

ويكون هذا الخيار عبر تفعيل آلية فضّ النزاعات، وعبرَ ستِّ مراحل متتالية من التفاوض تستغرق 65 يوماً، وصولاً إلى تصويت مجلس الأمن على إعادة فرض العقوبات الأُممية على إيران، لكن يواجه هذا المسار عراقيل أساسية.

فالصين وروسيا تريان أن الاتفاق النووي والقرار 2231 متلازمان، وأنه لا يمكن الفصل بينهما، وأن واشنطن بانسحابها من الاتفاق النووي تخلَّت عن حقِّها في تفعيل آلية فضّ النزاعات.

لكن تقريراً للمركز الدولي للدراسات الإيرانية يشير إلى أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الصادر منتصف الشهر الجاري، بناءً على مذكرة مقدَّمة من الدول الأوروبية الثلاث الموقِّعة على الاتفاق، يمكن أن يكون بداية التحرُّك الأوروبي نحو تفعيل آلية فضّ النزاعات، ومن ثم الوصول إلى إعادة فرض العقوبات الأُممية، أو على أقل تقدير الوصول لتفاوض ينتهي بتمديد الحظر على واردات الأسلحة لإيران.

رهانات من الجانبين

ويمكن القول إن الرهانات باتت هي القاعدة الأساسية التي يتعامل بها أطراف اللعبة الثلاثة؛ الولايات المتحدة، وإيران، ودول الخليج (السعودية تحديداً)؛ حيث بات كل طرف يراهن على أمرين اثنين لا ثالث لهما؛ الأول هو بقاء ترامب في الحكم أو رحيله، والثاني هو خضوع خصمه له.

ففي طهران تراهن القيادة الإيرانية على رحيل ترامب، ومن ثم وصول رئيس ديمقراطي للحكم يمكن التفاهم معه بشكل أو بآخر؛ لكون ترامب لا يريد التفاوض ولا يجيده، وهو لا يعرف إلا طريقة واحدة هي إملاء شروطه على الغير.

صحيح أن القادة الإيرانيين لا يتوقفون عن إبداء رغبتهم في حوار غير مشروط مع السعودية، لكنهم يرهنونه باعتراف الأخيرة بفشل حربها في اليمن، وهو شرط في حد ذاته، فضلاً عن أن الرياض لا يمكنها الاعتراف بهذا الأمر.

كما أن النظام الإيراني يواصل ضغطه على خصمه الأمريكي عبر تسليح مليشيات الحوثي اليمينة التي تسبب صداعاً مزمناً في رأس السعودية، الحليف الأكبر لترامب في الخليج، وهي بذلك تدفع القيادة السعودية دفعاً للتدخل، ولو سرّاً، لدى واشنطن لتخفيف ضغطها على طهران.

ورغم استخدام إيران ورقة الضغط على الحلفاء الخليجيين لأمريكا فإن المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، رحيم صفوي، أعلن الاثنين (22 يونيو)، أن علاقة بلاده مع الإمارات تحسنت كثيراً، وقال إن نظرة أبوظبي لبلاده قد تغيرت.

وعلى الجهة الأخرى فإن ترامب قد يستغل شهوره المتبقية في الحكم لاتخاذ خطوات تصعيدية كبيرة في الملف الإيراني لتوسيع مظلة القلق؛ بحيث يمكنه بيع مزيد من الأسلحة لتعويض ما التهمته أزمة كورونا من منجزه الاقتصادي الذي كان يعتبره تذكرة مروره للفترة الرئاسية الثانية، قبل أن تنقلب الأمور عليه.

وقد نشرت وكالة "رويترز" تقريراً، هذا الشهر، قالت فيه إن إدارة ترامب تسعى لإعادة تفسير اتفاقية قديمة على نحو يمكنها من بيع طائرات مسيرة لدول كانت ممنوعة من شراء هذه الطائرات، مثل الإمارات، كما أعلن الرئيس الأمريكي نفسه قبل أسبوعين أن إدارته مارست وتمارس ضغوطاً لبيع أسلحة للسعودية خلافاً لرغبة الكونغرس الأمريكي.

أما فيما يخص دول الخليج فإنها منقسة إزاء هذا الملف إلى نصفين؛ حيث تسعى سلطنة عمان وقطر والكويت لتبريد هذا الملف وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حرب ستكون كارثية برأي خبراء، فيما تسعى الرياض والإمارات والبحرين إلى وضع مزيد من الضغوط على إيران عبر الحليف الأمريكي.

مكة المكرمة