أمن السعودية الداخلي يعود للتوتر.. أين ذهبت "الدولة البوليسية"؟

رخاوة مع "الإرهاب".. شدة على الناشطين
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LAvN5w
كانت محافظات سعودية عدّة ضحيّة أعمال عنف وهجمات مسلّحة

كانت محافظات سعودية عدّة ضحيّة أعمال عنف وهجمات مسلّحة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-01-2019 الساعة 14:24

عاشت المملكة العربية السعودية، خلال الأسابيع الأخيرة، اختراقاً أمنياً كبيراً، أعاد إلى الأذهان سيناريوهات سبق أن حدثت مطلع الألفية الثالثة، عرفت خلالها البلاد تنامياً للهجمات المسلّحة التي استهدفت المواطنين والأجانب، بعد أن ألقى تنظيم القاعدة بثقله لمهاجمة أهداف محدّدة داخل "بلاد الحرمين".

وشهدت عدّة محافظات سعودية، خلال الأعوام الأخيرة، أعمال عنف وهجمات مسلّحة نفّذها منتمون إلى تنظيمات جهادية، وآخرون تقول السلطات إنهم من "شيعة القطيف"، الذين تُتَّهم إيران بدعمهم..

أصوات السلاح والاشتباكات عادت مؤخراً، حين أعلنت سلطات المملكة تصفية ستة أشخاص وإلقاء القبض على سابع، داخل أحد الأوكار في بلدة الجش بالقطيف، يوم الاثنين 7 يناير الجاري.

وقال جهاز أمن الدولة السعودي، الذي استُحدث بموجب أمر ملكي في 20 يوليو 2017: إن هذه العملية جاءت "بعد متابعة جهات أمن الدولة المختصة أنشطة العناصر الإرهابية بالقطيف، ورصد مؤشرات قادت بعد تحليلها إلى الكشف عن وجود ترتيبات لتنفيذ عمل إجرامي وشيك".

وكشف الجهاز الذي أُوكلت إليه صلاحيات واسعة ويشرف عليه مباشرةً العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، عن إصابة 5 من رجال الأمن بإصابات طفيفة، وضبط 7 رشاشات آلية و3 قنابل ومسدس ومئات الطلقات و21 مخزن سلاح، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وخلال الأعوام الأخيرة، كانت محافظة القطيف ذات الغالبية الشيعية مسرحاً لعمليات كرٍّ وفرٍّ بين القوات السعودية ومن تقول إنهم "مطلوبون أمنياً"، راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

الهجمات قد تتواصل

العملية الأخيرة التي نفذتها أجهزة الأمن واحتفلت بها وسائل الإعلام المحلية، لن تكون الأخيرة حسبما فُهِم من تصريحات شخصيات دينية واجتماعية في محافظة القطيف، تودّدت للمطلوبين، ودعت في تصريحات لصحيفة "الرياض"، الصادرة يوم الجمعة 11 يناير الجاري، "أي مسلح أن يسلّم نفسه للجهات المعنيّة وأن تتم الاستفادة من أخطاء الآخرين ممن سبقوهم في هذا الدرب".

كذلك طلب محمد المسكين، أحد شخصيات محافظة القطيف، من المطلوبين وأهاليهم أن يبادروا بتسليم أنفسهم للجهات المختصة، بدلاً من رفع السلاح، وهو ما يشير إلى أن عدداً من المسلّحين لا يزالون هاربين وقادرين على تنفيذ هجمات أخرى في بلد تحكمه الأجهزة الأمنية بالحديد والنار.

"الدرون" يرعب أجهزة الأمن مجدداً

ولم تكن محافظة القطيف وحدها مسرحاً لأعمال العنف والهجمات المسلّحة التي ضربت الداخل السعودي، بل إن مواقع حساسة كانت هدفاً لتوترات أمنية في العام الأخير، ومنها أحد القصور الملكية بالعاصمة الرياض.

حيث كان محطّ أنظار العالم في شهر أبريل 2018، بعد أن قالت السلطات إنها أسقطت طائرة "درون" بالقرب من القصر الملكي، ونشر سعوديون مقاطع تُظهر أصوات اشتباكات عنيفة، واكتفت السلطات بإعلان أن الهدف كان إسقاط طائرة "شخصية"، دون أن تعلن عن صاحبها.

الرواية السعودية التي نفتها مصادر "الخليج أونلاين"، بتأكيدها أن ما حدث كان محاولة انقلابية استهدفت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصياً، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المهاجمين ومن الحرس الملكي السعودي.

وفيما بدا أنه تخوف من السلطات من تكرار حصول مثل ذلك، منعت الداخلية السعودية السماح باستخدام طائرات "الدرون" من دون ترخيص من الشرطة لحين صدور تنظيم خاص بذلك.

وبعد أشهر طويلة من هذا المنع، حظر تنظيم خاص صدر الخميس 10 يناير 2019، امتلاك أي نوع من الطائرات المسيّرة من بعد، ما لم يتم تسجيل ملكيتها طبقاً للأنظمة واللوائح الخاصة المعمول بها في المملكة، وحظر تشغيلها قبل الحصول على التراخيص اللازمة، ومنع تشغيلها في غير الأجواء والمناطق المصرح لها بذلك، وفقاً لما نقلته صحيفة "الحياة" السعودية.

مصادر "الخليج أونلاين" قالت حينها: إن "القصور الملكية مزوّدة بأحدث تكنولوجيات التشويش القادرة على إسقاط طائرات الدرونز والتحكّم فيها من دون استخدام القوّة، إضافة إلى أن إسقاط طائرة صغيرة تحلّق على ارتفاع منخفض لا يستدعي استخدام قوة نارية نحو ساعة من الزمن".

وأوضحت أن "عدم نشر صور الطائرة التي أُسقطت يكشف عن تخبُّط الجهات الرسمية في التعامل مع الحادثة، وصدمتها من هذا الهجوم، الذي لم ينجح جهاز أمن الدولة في استباقه وإفشاله".

تفجيرات تنظيم "داعش"

ورغم القبضة الأمنية التي فرضها بن سلمان منذ وصول والده للحكم عام 2015، تمكنت الجماعات المسلحة من تنفيذ هجمات كالتي تجددت مؤخراً.

فقد تمكن تنظيم "داعش" في مناسبات عديدة، من تنفيذ هجمات دامية راح ضحيّتها بعض الأمنيين والعسكريين والمدنيين السعوديين، على غرار تفجير مسجد قوات الطوارئ في مدينة أبها جنوبي البلاد (أغسطس 2015)، ونتج عنه مقتل 15 شخصاً.

وفي 16 أكتوبر 2015، أطلق أحد المُنتمين إلى تنظيم "داعش" النار على مصلِّين بعد خروجهم من حسينية الحيدرية في سيهات بمحافظة القطيف السعودية، باستخدام سلاح رشاش، وهو ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 9 آخرين.

وفي 4 يوليو 2016، حاول شخص يرتدي حزاماً ناسفاً، يشتبه في انتمائه إلى تنظيم الدولة، التسلل إلى القنصلية عن طريق مواقف السيارات بمستشفى سليمان الفقيه، وعند اعتراض أفراد الأمن الدبلوماسي إياه فجّر نفسه؛ وهو ما أدى إلى مقتله وإصابة اثنين على الأقل.

- "دولة بوليسية"

وبمقابل هذا الفشل في إيقاف نزف الدماء واجتثاث من تصفهم السلطات بـ"المجموعات الإرهابية"، شدّدت المملكة قبضتها الأمنية على الوضع السياسي والحقوقي العام في البلاد، مانعةً كل الأصوات التي ترفض سياساتها الداخلية والخارجية، من التعبير عن آرائها وصولاً إلى تصفية الخارجين عن رأي السلطة واعتقالهم.

ووصلت مراقبة سلطات المملكة ناشطين ودعاة لحد التجسس على هواتفهم وتعقّب تحركاتهم، إضافة إلى محاولة استدراج المعارضين منهم في الخارج، كما حصل مع الصحفي جمال خاشقجي حين اغتيل بقنصلية بلاده في إسطنبول، مطلع أكتوبر الماضي.

وفي المقابل، بدت تحركات من تصفهم بـ"الإرهابيين" مستمرة من خلال العملية الأخيرة، التي كشفت وجود آخرين عجزت قوى الأمن عن الوصول إليهم.

ويلحظ مراقبو الشأن الداخلي في السعودية، أن أحد أهم أسباب زعزعة الأمن بالمملكة إخراج الضباط المتمرسين وأصحاب الخبرة المحسوبين على ولي العهد السابق ووزير الداخلية المخضرم محمد بن نايف، جراء إقالته عام 2017 من منصبه، وكان حينها يشغل أيضاً منصب ولي العهد، لكن بديله محمد بن سلمان قضى على قوته ونفوذه واستبدلهما برجاله.

في المقابل، باتت سطوة الأمن السعودي على المعارضين قاسية لا ترحم، وهو الأمر الذي دفع منظمات حقوقية لوصف بن سلمان بأنه يتصرف مثل "مستبد وطاغية" في "دولة بوليسية"، إذ يرفض أي معارضة، ويسجن عشرات من المنتقدين، بينهم مثقفون وصحفيون،حيث أُلقي بمعظمهم في السجون مدة طويلة دون أي احترام للإجراءات القضائية.

وبحسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2018، وتضمّن 180 دولة، تأتي السعودية ضمن الدول التي يتصاعد فيها قمع الصحفيين، لتحتل المرتبة الـ169 من أصل 180، ضمن ترتيب هذه الدول في مؤشر حرية الصحافة.

الناشطة السعودية منال الشريف وصفت حملة الاعتقالات التي استهدفت عدداً من الناشطات ممن يدافعن عن حقوق المرأة في السعودية، بأنها حملة "تعسفية" تعيد البلاد إلى نقطة الصفر.

وفي حوار لها مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي"، في مايو الماضي، انتقدت الناشطة السعودية الاعتقالات التعسفية بحق الناشطات والنشطاء من قِبل السلطات، مضيفة أن هذا يكرس أداء "الدولة البوليسية" وسلوكياتها في السعودية، كاشفة عن هروب العشرات من النشطاء؛ خوفاً من اعتقالهم والتنكيل بهم على أيدي السلطات.

وكانت منظمة العفو الدولية قد وصفت حملة الاعتقالات بأنها وسيلة تهدف إلى تخويف النشطاء، وتكشف عكس ما أظهرته الرياض من تغيرات في السياسات الداخلية، حيث يواجه النشطاء المعتقلون اتهامات بالخيانة والعمل مع جهات أجنبية.

مكة المكرمة
عاجل

مصدر لـ"الخليج أونلاين: موظفوا السلطة الفلسطينية لم يدخلوا معبر كرم أبو سالم منذ 4 أيام

عاجل

مصدر لـ"الخليج أونلاين": وزارة المالية في غزة تستعد لاستلام معبر كرم أبو سالم خلال الساعات القادمة