أمير الكويت في واشنطن.. هل يدفع إدارة ترامب لحل الأزمة الخليجية؟

محلل سياسي: "هذه الإدارة ليست معنية أصلاً بحل الأزمة"

محلل سياسي: "هذه الإدارة ليست معنية أصلاً بحل الأزمة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 08-09-2017 الساعة 12:19


وسط أجواء التوتر والخلاف المسيطرة على منطقة الخليج العربي بسبب الحصار الذي فرضته بعض دول المنطقة على دولة قطر، توجه أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بحثاً عمَّا يدفع الأشقاء إلى إنهاء الأزمة التي دخلت شهرها الرابع، عبر الحوار، والحوار فقط.

ووصل أمير الكويت الخميس (7 سبتمبر 2017)، إلى واشنطن مختصراً بذلك الوقت والجهد، فالتقى الرئيس دونالد ترامب، وبحث معه الأزمة وغيرها من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وجهاً لوجه.

ويبدو أن أمير الكويت الذي يعتبر واحداً من أبرز أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة، والذي حازت وساطته دعماً دولياً كبيراً منذ بداية الأزمة في 5 يونيو الماضي، قد نجح في دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني فكرة بعينها لحل الأزمة، حيث أبدى ترامب خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع أمير الكويت عقب انتهاء المحادثات، استعداده الدخول على خط الوساطة لإنهاء الأزمة.

ومنذ اندلاع الأزمة في يونيو الماضي، دعمت الإدارة الأمريكية الوساطة التي بدأها أمير الكويت لوأد الخلاف مبكراً، حتى إن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، اتخذ من الكويت قاعدة لجولته الخليجية التي شملت الدوحة والرياض في يوليو الماضي.

- الأمل لم ينته

ورغم استباق وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، زيارة أمير الكويت لواشنطن بالقول إنه لا مشكلة من أن تمتد الأزمة الراهنة لعامين آخرين، في محاولة لبث اليأس في نفوس الوسطاء، إلا أن الشيخ صباح الأحمد، الذي ذهب إلى واشنطن قد كوّن تصوراً شاملاً لما يجري، ولفت إلى أن "الأمل في حل الأزمة لم ينته".

أمير الكويت، الذي بات يوصف بـ"حكيم المنطقة"، قال أيضاً خلال المؤتمر الصحفي إن ثمة إنجازاً كبيراً تحقق؛ وهو "تجنب التصعيد العسكري بين الأشقاء".

وفور انتهاء المحادثات، أجرى الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً بأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول خلاله الزعيمان ما دار في اجتماع أمير الكويت وترامب، وفق ما صرح به وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

الوزير القطري قال في تصريح لقناة "الجزيرة" القطرية، عقب الاتصال، إن ترامب "أثنى على جهود الكويت لإنهاء الأزمة وشدد على ضرورة إنهاء الأزمة في أقرب وقت، ودعا كافة أطراف الأزمة إلى الجلوس على مائدة الحوار".

اقرأ أيضاً :

بعد مباحثات أمير الكويت.. الشيخ تميم وترامب يبحثان أزمة الخليج

ومضى الوزير القطري قائلاً: "ما فهمناه من كلام أمير الكويت أنه يجب أن يكون هناك آلية للحوار".

التحرك السريع من قبل ترامب، ربما يعكس تحفيز أمير الكويت للإدارة الأمريكية على التدخل بشكل أكبر لإنهاء أزمة يقول كثيرون إن استمرارها قد يعصف بمؤسسة مجلس التعاون الخليجي تماماً.

لكن ترامب، الذي هاتف العاهل السعودي أيضاً قبل أيام وطالبه بحل دبلوماسي، هو نفسه الذي ألمح في بداية الأزمة إلى أن قرار الحصار ربما كان بوحي من خطابه بالرياض في مايو الماضي، ثم مضى في توجيه التغريدات التي دفعت البعض إلى القول إنه هو من أشعل هذه الأزمة.

ورغم نجاح وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكتين في تحجيم تصريحات ترامب المثيرة للتساؤلات، حتى بدا وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، وكأنه هو من تولى الملف لإعادة رسم الموقف الأمريكي على نحو أكثر عقلانية، إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن كل المؤسسات الأمريكية بحاجة لدعم من البيت الأبيض الذي يغلب على ساكنه طبع رجال الأعمال في التعامل مع الملفات الحساسة، برأي البعض.

- ضغط أمريكي

ولعل أبرز ما صدر عن الشيخ صباح الأحمد، خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع ترامب، هو تأكيده استعداد قطر للجلوس على طاولة المفاوضات لبحث شروط دول الحصار، عدا تلك التي تمس السيادة، بحسب قوله.

وقال أمير الكويت إن البنود الـ13 التي طرحتها دول الحصار "ليست مقبولة جميعها"، لكنه أشار إلى أنه تلقى قبولاً قطرياً بالجلوس للحوار، مؤكداً أن "الحل في الجلوس مع بعضنا، والاستماع للنقاط التي تضر المنطقة ومصالح أصدقائنا الآخرين"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

ومن هذه التصريحات يمكن القول إن ثمة أموراً محددة طرحها أمير الكويت على الإدارة الأمريكية، ربما لكي تقوم الأخيرة بتبنيها وطرحها على طرفي الأزمة، للبدء في تحرك جاد نحو حل سياسي يضمن الخروج من الوضع الراهن بأقل خسائر ممكنة.

وسط كل هذه المتغيرات والأحداث، يدور الحديث عمَّا يحمله أمير الكويت في جعبته من أطروحات يمكن لواشنطن استخدامها لتفكيك هذه الخلافات، والعودة بالمنطقة إلى ما قبل الـ5 من يونيو 2017، وهل تخلت دول الحصار بالفعل عن مطالبها؟

المحلل السياسي نبيل البكيري يقول إن زيارة أمير الكويت لواشنطن يفترض أن تؤتي ثماراً جديدة على مستوى حل الأزمة، لكن ردات الفعل والأداء الإعلامي غير المنضبط يؤكد أن لا تطورات جديدة في هذه الأزمة.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أكد البكيري أن حديث الشيخ صباح الأحمد من واشنطن يعكس رغبة قطرية في حل الأزمة، والجلوس للحوار بعيداً عمَّا يمس سيادتها، مضيفاً: "في المقابل لا نرى من دول الحصار ما يجعلنا نعتقد بأن لديهم نفس الرغبة".

كما أن حديث أمير الكويت عن أنه "يضمن موقف قطر وجلوسها على طاولة الحوار"، يعني أنه لا يضمن نفس الموقف من الطرف الآخر حتى الآن، بحسب البكيري.

أما عن موقف الإدارة الأمريكية، فيرى البكيري أن هذه الإدارة ليست معنية أصلاً بحل الأزمة بقدر ما هي معنية بتحقيق أكبر قدر ممكن من الربح من خلالها، مضيفاً: "إدارة ترامب تتعامل مع الأزمة بمنطق رجال الأعمال. هي تسعى لتعظيم الخلاف لبيع مزيد من الأسلحة وتوقيع مزيد من الاتفاقيات، وإيجاد مزيد من الشراكات ليس إلا".

- توصيات كويتية

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، الدكتور فيصل أبو صليب، يرى أن الزيارة، وإن كانت مقررة سلفاً، وأنها ذات صبغة تجارية اقتصادية عسكرية، إلا أنها تأتي في وقت كوّن فيه أمير البلاد تصوّراً عاماً عن موقف طرفي الأزمة، ومن ثم سيكون قادراً على طرح رؤيته وتوصياته على ترامب لحل الأزمة.

وفي حديث مع قناة "الجزيرة"، أكد أبو صليب أن الشيخ صباح الأحمد ربما يدفع الإدارة الأمريكية إلى مزيد من الحسم مع دول الحصار، خاصة أن تصريحات وزير خارجية السعودية عن إمكانية امتداد الأزمة لعامين غير مشجعة، وتستوجب تعاملاً خاصاً.

أبو صليب لفت أيضاً إلى أن دول الحصار لم تكن راضية عن الوساطة الكويتية منذ بدء الأزمة، غير أن الدعم الدولي لهذه الوساطة جعلها تقبل بالتعامل معها.

ويمتلك أمير الكويت، بحسب المحلل الكويتي، علاقات وخبرة وعميقة في التعامل مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ومن ثم فقد ذهب إلى واشنطن وهو محمل بالمخاوف من اتساع رقعة الأزمة حتى تصل تداعياتها إلى بلاده، الأمر الذي يدفعه إلى دعم إدارة ترامب مادياً لضمان عدم تخليه عن الكويت مستقبلاً.

مكة المكرمة