أمير قطر: دور القانون الدولي يتراجع وبات "سلاح الضعفاء"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LejXmj

أمير قطر: لا عدالة دون سيادة القانون

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-04-2019 الساعة 16:58

وقت التحديث:

السبت، 06-04-2019 الساعة 20:55

افتتح أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مساء اليوم السبت، أعمال الجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي في العاصمة الدوحة.

وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمة افتتاح المؤتمر: "أعبر عن سعادتنا بانعقاد الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي الـ140 في الدوحة".

وأضاف: "نثني على اختياركم عنوان البرلمانات كمنابر لتعزيز التعليم من أجل السلام والأمن وسيادة القانون ليكون محور النقاش"، مبيناً "نؤمن بأن أمننا واستقرارنا مرتبط باستقرار الدول الأخرى".

واستطرد قائلاً: "تشهد قطر طفرة إنمائية في مختلف المجالات، وحققت المرتبة الأولى بمؤشر الدول المحققة للنمو الاقتصادي بالمنطقة، وأنجزت عدداً من المشاريع العملاقة بالنقل والبنية التحتية والإنشاءات".

وتابع: "إن الاستثمار في التعليم من أهم عناصر تحقيق النمو والرخاء، أما الجهل فهو من أهم معوقات النمو ونهضة الشعوب ويغذي التعصب والعنصرية"، مشيراً إلى أن "التعليم حق من الحقوق الاجتماعية، التي غدت بدورها جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان".

وشدد أمير دولة قطر على أنه "لا عدالة دون سيادة القانون ونقيضا سيادة القانون والعدالة هما الفوضى والطغيان، ولكن للأسف كثيرون يؤمنون بسيادة القانون دون تحقيق العدالة".

وبين أن "دور القانون الدولي في العالم يتراجع حتى أصبح سلاح الضعفاء، وهذا لا يسعفهم كثيراً أمام فيتو الأقوياء"، مشيراً في الوقت ذاته إلى ازدياد خطر "تراجع دور القانون الدولي في العلاقات بين الدول، والتوجه إلى تغليب سيادة القوة عليه".

وتابع قائلاً: "يوجد شباب متعلمون قادوا التحركات الشعبية في البلدان العربية طلباً للكرامة والعدالة والحرية"، مشيراً إلى أن "الأنظمة التي منعت حرية التعبير والنشاط السلمي تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع إلى العنف".

وأضاف أمير دولة قطر: إن "الشعوب تفضل بشكل عام الإصلاح التدريجي على المجازفة بهزات ثورية كبرى"، مبيناً أن "التغيير السلمي يعتمد على وجود نخب حاكمة تتفهم مطالب الناس ولا تواجهها بنظريات المؤامرة والقمع".

وحول سيادة "إسرائيل" على هضبة الجولان والإجراءات ضد القدس المحتلة، قال في هذا الصدد: "يدرك الجميع أن هذه الإجراءات مناقضة للقانون والشرعية الدولية"، متسائلاً في الوقت نفسه: "لكن من الذي يجبر الدول على الالتزام بالقانون الدولي؟"، موضحاً أنه "لا بديل للحوار والتفاهم فيما بينها على أساس احترام الشرائع الدولية".

واستطرد بالقول: "ثمة قضايا ساخنة في منطقتنا لم تعد العوامل المحلية الحاسمة فيها كما في سوريا وليبيا واليمن"، مشيراً إلى أنه "لو تصرفت الدول الإقليمية والكبرى بمسؤولية ودفعت للتغيير السلمي لوفرت كثيراً من الألم على الشعوب"، مضيفاً: "يجب أن تدرك قيادات الدول الأخرى أنه لا بديل للحوار والتفاهم على أساس احترام الشرائع الدولية".

وتابع في هذا الصدد: "لا بد أن تفهم الدول العظمى أن قوتها ليست امتيازاً لها فحسب، بل تفرض عليها واجبات أيضاً".

كما أكد أمير دولة قطر أن "احترام حقوق الإنسان لا يجوز أن يقتصر على نظام حكم دون آخر"، مضيفاً: "علينا أن نتعاون في مكافحة أسباب التطرف ومعالجة خلفياته مثلما نتعاون في مكافحة الإرهاب".

وبين أن "مواجهة تلك التحديات تفرض وجود حد أدنى من الالتزام بقيم إنسانية نتشارك بها، تتعدد طبيعة أنظمة الحكم ولكن في عالمنا المعاصر ننتمي جميعاً لإنسانية واحدة"، موضحاً أن "اختلاف أنظمتنا لا يعفينا من الالتزام بقضايا مثل حقوق الإنسان، وترفض جميع الديانات ممارسة التعذيب والاعتقال التعسفي".

وتابع: "لا يجوز أن تعني الحرب على الإرهاب مكافحة تطرف مسلح من نوع واحد فقط، بينما نرى تحركات متطرفة وإرهابية ليست ضمن الأجندة".

وشدد أمير دولة قطر على أن "الدبلوماسية البرلمانية تكتسي أهمية أكبر بتعزيز الحوار، حتى بالنسبة للنزاعات التي يظن البعض أنها تستعصي على الحل".

وتستمر أعمال الجمعية والاجتماعات المصاحبة لها حتى 10 أبريل الجاري، وعلى أولوياتها التعليم من أجل السلام ومكافحة الإرهاب.

وحضر افتتاح أعمال الجمعيةَ العامة وفود من أكثر من 160 دولة، على رأسهم ثمانون رئيس برلمان و40 نائباً للرئيس، وأكثر من 800 برلماني منهم 30% من النساء، و19% من أعضاء البرلمان الشباب دون سن 45 عاماً.

وعلى مدى خمسة أيام ستكون اجتماعات الدوحة حافلة بالنقاشات، حيث ستستضيف الجمعية العامة نحو 200 اجتماع ثنائي برلماني لتشجيع المزيد من التعاون والتفاهم الإقليمي والدولي، وبحث السبل التي يمكن أن تقدمها البرلمانات لتعزيز المساواة بين الجنسين، والاستثمار بمجال الطاقة المتجددة والابتكار والتجارة.

وتشهد الدورة الـ140 انضمام دولة "سانت فينسنت وغرينادين" إلى عضوية الاتحاد الذي يخطو خطوات كبيرة في مجال تحقيق العضوية العالمية، بالوصول إلى 179 دولة منضوية تحت لوائه، وسيحضر الاجتماعات أيضاً عدد من الدول الصغيرة النامية التي لم تصبح بعد أعضاء في الاتحاد.

وتعقد الاجتماعات وسط مقاطعة دول حصار قطر لحضورها، وهو ما وصفته الدوحة بـ"المضحك، وليس له أهمية"، وذلك في ظل استمرار الأزمة الخليجية بعد أن حاصرت الإمارات والسعودية ومصر والبحرين براً وجواً وبحراً قطر، منذ الخامس من يونيو 2017 حتى اليوم؛ بسبب مطالب رفضت الدوحة تلبيتها تتضمن انتهاكاً لسيادتها.

وتحمل قمة الدوحة شعار "البرلمانات منصات لتعزيز التعليم من أجل السلام والأمن وسيادة القانون"، حيث يأمل الاتحاد أن تتكشف لدى البرلمانيين خلال اجتماعهم العلاقة بين التعليم والسلام والديمقراطية، وذلك لتقديم المساهمات البرلمانية للمنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة الذي ستستضيفه الأمم المتحدة في يوليو المقبل، والذي سيركز أيضاً على جودة التعليم في العالم.

وسيكون ضمن الأجندة الرئيسية للاجتماعات تشجيع النساء على الدخول في العمل السياسي، حيث ستستند المناقشات إلى التحليل السنوي الذي أصدره الاتحاد البرلماني الدولي ويظهر ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في برلمانات منطقة الشرق الأوسط، بوصول حصتهن إلى 18% مقارنة بــ4% عام 1995، وذلك بفضل الخطوات الإيجابية التي اتخذتها دول المنطقة من بينها تعيين الدوحة عضوات بمجلس الشورى.

كما ستكون مكافحة الإرهاب منالموضوعات البارزة في نقاشات الدوحة، حيث سيبحث البرلمانيون الدوليون كيفية إقامة تنسيق برلماني لمكافحة الإرهاب والتطرف المفضي إلى العنف، والنظر في الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتجفيف منابعه، وذلك بحضور وكيل الأمين العام للمكتب الأممي لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف.

وسيكون أمام النواب فرصة للاستماع للناشطة فلاتا بونو التي استطاعت الهروب بعد اختطافها من قبل جماعة بوكو حرام في نيجيريا، والتعرف على الأوضاع في مخيمات المشردين من الهجمات الإرهابية في نيجيريا، وبحث إمكانية المساعدة لإنهاء تلك الأزمة وغيرها من الأزمات التي خلفها الإرهاب في العالم.

وستظهر قضية حقوق الإنسان بقوة خلال الاجتماعات، حيث ستنظر اللجنة الدائمة للاتحاد البرلماني المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان في الدور الرئيس الذي تؤديه البرلمانات في تخصيص الموارد والتشريعات لضمان التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى دور البرلمانات في تأمين الحق في الصحة، ومتابعة قرارات الاتحاد السابقة في هذا الشأن.

وستناقش لجنة حقوق الإنسان أيضاً متابعة تنفيذ قرارات الجمعية العامة السابقة حول "الديمقراطية في عصر الرقمنة الإلكترونية، واستخدام الوسائل الإعلامية لإشراك المواطنين ولحرية التعبير"، كما ستبحث قضايا 183 نائباً مضطهداً في عشرات البلدان.

وخلال حلقة نقاش بالجمعية العامة، سيقيّم البرلمانيون سياسات الحد من الفقر من خلال تعبئة المزيد من الاستثمارات بالطاقات المتجددة، وذلك للقضاء على حاجة أكثر من مليار شخص لا يزالون يعيشون دون كهرباء، بالإضافة إلى استخدام قرابة ثلاثة مليارات شخص للوسائل البدائية في مجال الوقود والتي تؤدي إلى آثار بيئية مدمرة.

وعلى هامش الاجتماعات سيتم إطلاق الدراسة البحثية الصادرة عن الاتحاد البرلماني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون البيئة بعنوان "ظلال خضراء.. مقدمة للاقتصاد الأخضر للبرلمانيين"، حيث ستدعم مناقشة هذه الدراسة استعدادات الاتحاد البرلماني لقمة أهداف التنمية المستدامة، وغيرها من الاجتماعات رفيعة المستوى حول تغير المناخ بالأمم المتحدة في سبتمبر.

وسيناقش منتدى البرلمانيين الشباب مشروع قرار بشأن "دور التجارة العادلة والحرة والاستثمار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة"، لا سيما فيما يتعلق بالمساواة الاقتصادية والبنية التحتية المستدامة والتصنيع والابتكار.

وهذا الاتحاد أنشئ عام 1889 على يد كل من فريدريك باس (فرنسا) ووليام راندال كريمر (بريطانيا)، وهو المنظمة الدولية لبرلمانات الدول ذات السيادة والبرلمانات الوطنية في 178 بلداً.

مكة المكرمة