أمير قطر في الأردن.. الدوحة تكسب رهان تفكيك حلقات الحصار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qmQXNy

قطر وقفت إلى جانب الأردن في أزمته الاقتصادية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 19-02-2020 الساعة 21:16

بحكمة وازنة ودبلوماسية ثقيلة نجحت قطر في إعادة علاقتها مع الأردن وسحبه من الصف السعودي الإماراتي الذي مارس ضغوطاً كبيرة عليه إبان حصار فرضه الثنائي الخليجي إلى جانب البحرين ومصر على الدوحة، صيف عام 2017.

ولم يجنِ الأردن من دخوله في حلف رباعي الحصار سوى مزيد من الأزمات الاقتصادية، وخروج الأردنيين للشوارع للمطالبة بحلول وإيجاد فرص عمل، وسط وقوف الحلفاء القدامى موقف المتفرج، دون مساندة الحليف الذي أجبروه على اتخاذ مواقف محددة في قضايا الوطن العربي.

وبعد قرار عمّان تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، في يونيو 2017، لم تتوقف الجهود الدبلوماسية القطرية لإعادة العلاقات مع هذا البلد العربي، وهو ما نتج عنه سريعاً عودة الأمور كما كانت عليه قبل فرض الحصار وإحداث شرخ سياسي كبير فيه، وهزيمة لمن يقف خلفه.

وتوجت الجهود القطرية في إعادة تحسين العلاقات مع الأردن بانسحاب عمان من الصف السعودي الإماراتي بطريقة غير معلنة؛ من خلال إعادة تبادل السفراء مع الدوحة، بعد أكثر من عامين على سحبهما.

وبعد عامين، وتحديداً منتصف يوليو 2019، وافقت الحكومة الأردنية على قرار دولة قطر بترشيح الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني، سفيراً فوق العادة للدوحة لدى عمّان.

وأمام استمرار عودة العلاقات القوية بين البلدين، سيجري أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارة رسمية إلى الأردن، يوم الأحد 23 فبراير الجاري، في أول زيارة من نوعها منذ نهاية مارس 2014.

وسيجري الشيخ تميم خلال الزيارة مباحثات تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.

وتأتي زيارة أمير قطر إلى الأردن، وفق حديث السفير القطري لدى عمان، تلبية لدعوة الملك عبد الله الثاني، وتتويجاً لمسيرة العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين تجاه مختلف القضايا، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك لما فيه خير ومصلحة الشعبين والبلدين.

وتتنامى العلاقات القطرية الأردنية كل يوم، وتشهد تطورات واسعة ومتعددة الجوانب في مختلف المجالات، وتأتي في مرحلة من المراحل الحساسة والمهمة التي تمر بها المنطقة وشعوبها؛ تتطلب من دولها التكامل والتكافل والتعاون لمواجهة مختلف التحديات، كما يؤكد السفير "آل ثاني".

ويستدرك بالقول: إن "التنسيق والتشاور بين البلدين حول القضايا المحورية ظل قائماً على أعلى المستويات، والعلاقات الثنائية استمرت بوتيرة متصاعدة، وتوسعت أوجه التعاون المشترك وشملت مجالات جديدة، وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات، سواء في المجالات العسكرية أو الأمنية أو القانونية أو الجمارك".

وأعلنت قطر، في يونيو 2018، تقديمها مساعدات للأردن بقيمة 500 مليون دولار، وتوفير 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين في قطر.

كما أظهرت البيانات الرسمية أن القيمة الإجمالية للاستثمارات القطرية في سوق عمّان المالي حتى نهاية أغسطس الماضي، زادت على المليار دولار، تركزت في القطاعات العقارية والمالية والسياحية؛ لتحل ضمن أول خمسة مراكز من حيث إجمالي الجنسيات المستثمرة في هذا السوق، وفق تأكيدات السفير.

صفحة جديدة

الإعلامي السياسي القطري البارز جابر الحرمي، يؤكد أن زيارة أمير قطر إلى الأردن سوف تثمر عن صفحة جديدة في العلاقات البلدين، وستعزز بصورة كبيرة جداً خلال المرحلة المقبلة، حيث إن الأردن عرف أصدقاءه الذين يمكن أن يثق بهم في المواقف الحرجة.

وهناك تفهم قطري للمخاوف الأردنية، وفق حديث الحرمي لـ"الخليج أونلاين"، خاصة في ظل الحزام الناري الذي يحيط به، ومخاوفه فيما يتعلق بصفقة القرن إذا ما صارت حسبما تهدف إليه الولايات المتحدة، إضافة إلى ما تمر به عمان من أوضاع اقتصادية.

وحول الشق السياسي للزيارة يقول "الحرمي": إنها "تؤكد الرؤى المتطابقة بين الجانبين القطري والأردني، خاصة فيما يتعلق بصفقة القرن، فهناك توافق بين البلدين عكس بعض الدول العربية التي أعربت عن موافقتها سراً أو علانية على تمرير الصفقة".

كما تتوافق قطر والأردن، حسب الحرمي، في عدد من الملفات، وهو ما يعزز فرص استكمال التنسيق والتعاون في مراحل لاحقة بعد الزيارة المنتظرة للشيخ تميم، والتي رحبت بها أصوات رسمية عالية.

وعن توقيت الزيارة يوضح الحرمي أنها تأتي في مرحلة ملتهبة تمر بها المنطقة، وملفات وأزمات متعددة؛ حيث ستناقش القضايا التي تشتعل في الدول العربية، سواء في ليبيا أو سوريا أو اليمن أو العراق، والقضية الفلسطينية، المركزية التي تشكل ركيزة أساسية في الرؤى المشتركة بين البلدين.

كما ستناقش القمة المرتقبة بين الزعيمين، وفق الحرمي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وشقها الاقتصادي في دعم وتوفير مواقف اقتصادية داعمة للأردن في ظل ما يتعرض له في أوضاع اقتصادية ضاغطة.

ويكمل قائلاً: "ستعمل قطر على إسناد الأردن بما تستطيع في جوانبه الاستثمارية والاقتصادية، ومضاعفة أعداد الأردنيين الذين سوف تتم الاستعانة بهم في خطوات التنمية التي تشهدها قطر".

وتشكل زيارة أمير قطر إلى الأردن، كما يؤكد الكاتب السياسي، أهمية في الرسائل التي تحملها، خاصة أن العلاقات القطرية الأردنية شهدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تطوراً مهماً في بداية الحصار.

ودفعت الضغوطات التي تعرضت لها القيادة الأردنية، وفق الحرمي، إلى أن تتخذ مواقف تتوافق مع توجهات دول الحصار، خاصة السعودية والإمارات، وقامت بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر.

ويستدرك بالقول: "الأردن عرف من هم أصدقاؤه الحقيقيون حين تعرّض لأزمة اقتصادية حادة، فوقفت قطر معه رغم أن الأردن كانت له مواقف أخرى، وأمر أمير قطر بضخ استثمارات في القطاع الاقتصادي والبنية التحتية والقطاع السياحي بـ500 مليون دولار، وتوفير ما يقارب 10 آلاف وظيفة للأردنيين في قطر".

وبالفعل تمت ترجمة ذلك عبر أرض الواقع باستقطاب آلاف من الكوادر الأردنية للعمل في القطاعات الطبية والتعليمية والإنشائية، والحديث لـ"الحرمي".

وحول الترحيب الأردني بزيارة أمير قطر اعتبر الكاتب السياسي القطري أن ذلك يعكس المكانة التي تحظى بها قطر وقيادتها لدى صانع القرار الأردني والشارع.

ترحيب أردني

النائب في البرلمان الأردني إبراهيم أبو السيد، اعتبر زيارة أمير قطر لعمّان عودة للعلاقات الطبيعية التي يجب أن تكون قوية.

وزيارة أمير قطر، وفق حديث "أبو السيد" لـ"الخليج أونلاين"، هي مقدرة، وسيكون لها أثر إيجابي للبلدين، كما أنها تأتي في وقت مهم حول ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وخاصة بعد طرح صفقة القرن.

ويكمل موضحاً: "نأسف للظروف التي جعلت العلاقات الأردنية القطرية متباعدة، في حين أن دولاً عربية تقترب من الأعداء".

ويصف أبو السيد العلاقات الأردنية القطرية بالتاريخية التي لم تنقطع رغم ما حدث، وهي تعود لتحقق مصالح للبلدين، خاصة للأردن.

وتحتضن قطر مجموعة كبيرة من الأردنيين، وستزداد العلاقات الاقتصادية بعد الزيارة، كما يؤكد النائب الأردني.

وإلى جانب حديث النائب أبو السيد يؤكد جواد العناني، نائب رئيس الوزراء، ورئيس الديوان الملكي الأسبق، أن زيارة أمير قطر لعمان جاءت بعد طول انتظار، وسيكون لها ترحيب حار؛ لمواقف الشيخ تميم العربية المتميزة

وحول العلاقات الأردنية القطرية يقول العناني، في مقال له نشره اليوم على موقع "مدار الساعة": "لا تزال حاضرة، حيث يقدر عدد الأردنيين العاملين في قطر بنحو 50 ألفاً، وما تزال قطر ترى في الأردنيين موظفين أكفاء جادين في العمل، ومهندسين ومعلمين وماليين وإعلاميين وعسكريين وضباط أمن وقانونيين واقتصاديين ومحاسبين بارعين".

ولأمير قطر مواقف مشرفة من القضايا التي تهم الأردن، وفق ما جاء في مقال "العناني"، حيث إنه لا يرغب برؤية الوطن العربي منقسماً ومتصارعاً.

ويستدرك بالقول: "لقطر مواقف واضحة من العلاقات مع الدول المجاورة في أفريقيا وشرقها خاصة، وتركيا، وحتى إيران، والأهم من كل هذا هو موقف الشيخ تميم المتطابق تماماً مع الموقف الأردني ملكاً وشعباً، حيث لا تنازل عن حل الدولتين واستعادة الشعب الفلسطيني هويته وكرامته على أرضه الحرة المستقلة ذات السيادة الكاملة في دولة قابلة للحياة وأراضيها متصلة".

وختم نائب رئيس الوزراء الأردني ورئيس الديوان الملكي الأسبق مقاله بالقول: "أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أهلاً بك في الأردن، وأرجو أن تتكلل زيارتك بالنجاح التام فيما يتعلق بتطوير العلاقات الثنائية والتوافق السياسي المستمر في هذه الظروف الصعبة".

مكة المكرمة