أمير قطر يجدد دعم بلاده للقضية الفلسطينية ووحدة الصف

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zNY24A

يهدف اللقاء لتعميق الحوار العربي - الفلسطيني

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-12-2020 الساعة 13:48

وقت التحديث:

الاثنين، 14-12-2020 الساعة 19:49

جدد أمير دولة قطر، الاثنين، تأكيده موقف بلاده الداعم للشعب الفلسطيني، وذلك في وقت تمر القضية الفلسطينية بتحديات كثيرة، أبرزها تزايد التطبيع مع "إسرائيل".

جاء ذلك في تغريدة للشيخ تميم بن حمد آل ثاني على حسابه بـ"تويتر" عقب لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في ختام زيارته للدوحة التي بدأت الأحد.

وقال في التغريدة: "أكدت خلال لقاء الرئيس الفلسطيني، اليوم، موقف قطر الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة (..) وأهمية وحدة الصف الفلسطيني".

بدوره أطلع عباس، أميرَ قطر على "آخر المستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء القطرية.

كما أعرب الرئيس الفلسطيني عن شكره وتقديره لأمير قطر على "دعم الدوحة الدائم للشعب الفلسطيني الشقيق".

وفي وقت سابق من اليوم، استقبل أمير قطر الرئيسَ الفلسطيني، حيث تناول الزعيمان "العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها، إضافة إلى آخر تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية".

وقالت وكالة الأنباء القطرية، إنه كان في استقبال الرئيس الفلسطيني بالدوحة وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي، وسفير دولة فلسطين لدى قطر منير غنام.

وتأتي هذه الزيارة في ظروف بالغة الخصوصية على الساحة الفلسطينية، حيث تعيد السلطة الفلسطينية ترتيب تحالفاتها الإقليمية، وتبني خيارات استراتيجية من شأنها وقف الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية، لا سيما تلك المرتبطة بصفقة القرن وتطبيع العلاقات العربية مع "إسرائيل".

وكان الرئيس الفلسطيني قد التقى في وقت سابق، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي أطلعه على كافة التطورات على الساحة الفلسطينية، تلا ذلك تشاور رسمي بين محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول آخر المستجدات على الساحة السياسية العربية على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى مناقشة جملة من القضايا التي تهم  الجانبين.

ولأن الرئيس الفلسطيني ملزم بالتنسيق في رحلاته الخارجية مع الجانب الإسرائيلي، تأتي تحركات محمود عباس بعد نحو شهر على إعلان السلطة الفلسطينية عودة التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، الذي كان انقطع في مايو الماضي، رداً على إعلان تل أبيب نيتها ضم نحو ثلث مساحة الضفة الغربية.

وبالرغم من انتشار التطبيع الإسرائيلي - العربي من الإمارات والبحرين والسودان وصولاً إلى المغرب، تستمر السلطة الفلسطينية في كسب نقاط جيدة، عن طريق تنويع علاقاتها الاستراتيجية مع مختلف الدول العربية، ومراعاة حساسية العلاقات الإقليمية وفق مراقبين. 

حول الزيارة 

كان الرئيس الفلسطيني قد طلب، في سبتمبر الماضي، من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام مطلع العام 2021، لإنجاز مسألة حل الدولتين وإنهاء الاحتلال، وتحقيق استقلال الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.

ولأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعمل على الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لعملية السلام الفلسطينية، لكونه يراهن على حدوث تغير في الموقف الأمريكي بعد وصول جو بايدن إلى السلطة، في ظل وعود الأخير بافتتاح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وقنصلية أمريكية في القدس الشرقية، وإعادة الدعم المالي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). 

وبحسب تصريحات سابقة، فإن الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن؛ عبر عن رفضه لضم أراضٍ من الضفة الغربية لـ "إسرائيل"، كما أكد بايدن في ذات الصدد موقف واشنطن الرافض للمستوطنات الإسرائيلية وافتقادها الشرعية. 

وتكمن أهمية التوجه الفلسطيني نحو الدوحة، بعد المرور بالحلفاء التقليديين للقضية الفلسطينية - الأردن ومصر- إلى تأكيد الدور البارز الذي تضطلع به قطر على المستوى الإقليمي، لا سيما على صعيد القضية الفلسطينية.

الرهان على الخليج

وينسجم الموقف القطري مع طموحات الرئيس الفلسطيني إزاء القضية الفلسطينية، حيث عبرت دولة قطر في أكثر من مناسبة عن موقفها الثابت من القضية الفلسطينية، والذي ينص على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين، وعاصمتها القدس ضمن إطار الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مع منح كافة اللاجئين الفلسطينيين حق العودة، وهو ما ترى دولة قطر أنه الحل الجذري والمستدام لهذا الصراع الذي دام لأكثر من سبعين عاماً.

وبحسب مراقبين فلسطينيين فإنه على المستوى الخليجي تأمل السلطة الفلسطينية دفع الرياض إلى اللحاق بركب الدوحة الداعم للقضية الفلسطينية، وتستند في ذلك إلى عدة مؤشرات، منها الأنباء عن المصالحة الوشيكة، ما بين دولة قطر والسعودية.

وهذا التقارب السعودي- القطري إن تم، من دون التنسيق مع دول الحصار الأخرى، يعني أن الرياض بدأت مراجعة مكانتها وزعامتها التقليدية للعالمين الإسلامي والعربي، وهو ما قد يدفعها أخيراً إلى تبني مواقف شديدة اللهجة إزاء "إسرائيل"، خصوصاً بعد سقوط حليفها في البيت الأبيض دونالد ترامب في الانتخابات.

ولعل السلطة الفلسطينية - وفق مراقبين - تدرك أن هناك خلافات حادة بين الرياض والعواصم الخليجية المطبعة مع "إسرائيل"، خاصة أبوظبي، وهو ما انعكس في تشكيك رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، في أهمية اتفاقيات السلام مع "إسرائيل" بقوله: "لا يُمكنك علاج جرح مفتوح باستِخدام مُسكّنات الألم"، وتغريدة الدكتور عبد الخالق عبد الله - الأكاديمي المقرب من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد - وقال فيها: لن يكون هُناك مصالحة قطرية سعودية دُون مُوافقة أبوظبي، وهي التّغريدة التي حذفها لاحِقاً.

هذا التغير في السلوك السياسي السعودي إزاء حصار قطر والموقف من التطبيع، يمكن أن يجعل من الرياض وجهة الرئيس الفلسطيني القادمة بعد الدوحة، وذلك لعدة أسباب؛ منها أن المملكة هي صاحبة المبادرة العربية التي تتمسك بخيار حل الدولتين، ومن ثم يمكن أن يكون للسعودية دور مهم في إطار إنجاح مؤتمر السلام الدولي في مارس القادم، وهو ما يتيح لها أيضاً كسر الجليد بينها وبين الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن في حالة غيرت سلوكها السياسي في المنطقة بشكل إيجابي.

وبحسب تقرير لموقع "المونيتور" فإن السلطة الفلسطينية تحاول العمل وفق المتاح، وإن كان ذلك في التوجه نحو تقليص أعداد الدول العربية وتحديداً الخليجية التي قد تشارك في تطبيع العلاقات الثنائية مع "إسرائيل"، ويمكن التركيز في الوقت الحالي على السعودية وعُمان.

ويقول التقرير الذي نشره موقع "المونيتور" المختص في قضايا الشرق الأوسط تحت عنوان: "لكي تنجح استراتيجية المفاوضات الفلسطينية يجب أن يتحد الخليج"؛ "هناك حاجة عميقة إلى دعم عربي قوي لمبادرة الرئيس الفلسطيني، ويكون ذلك عن طريق مجلس تعاون خليجي موحد وجامعة عربية قوية".

مكة المكرمة