أوروبا تخشى موجة لجوء قد تكون الكبرى في الصيف

ألف شخص وصلوا أوروبا بحراً في أول أسبوعين من 2017

ألف شخص وصلوا أوروبا بحراً في أول أسبوعين من 2017

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-01-2017 الساعة 12:30


في الوقت الذي استفادت فيه أوروبا من انحسار التدفق القادم إليها من تركيا عبر اليونان خلال العام الماضي، شهدت شواطئها الشرقية ارتفاعاً ملحوظاً في تدفق اللاجئين من ليبيا عبر السواحل المالطية والإيطالية.

وبحسب تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن أكثر من ألف شخص وصلوا أوروبا عن طريق البحر في أول أسبوعين من عام 2017، كما يقدر عدد من لقوا حتفهم أو فقدوا بـ11 شخصاً.

جاءت هذه البيانات قبل أن يعلن خفر السواحل الإيطالي اعتبار 100 من المهاجرين في عداد المفقودين بعد غرق قاربهم قبالة سواحل ليبيا، صباح الأحد.

وأشارت بيانات الخفر الإيطالي إلى انتشال 8 جثث من المياه، وإنقاذ 4 آخرين في ظروف بحث صعبة تشارك فيها سفينة حربية فرنسية، وسفينتان تجاريتان، تحت دعم جوي.

من جهته، حذر جوزف موسكات، رئيس حكومة مالطا التي تسلمت مؤخراً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لستة شهور، الخميس، من تدفق "غير مسبوق" للمهاجرين من ليبيا باتجاه القارة الأوروبية، موصياً بالتنسيق السريع مع السلطات الليبية بهدف التصدي لذلك.

وتريد مالطا أن يعقد الاتحاد الأوروبي صفقة على غرار تلك التي عقدها مع تركيا عام 2015، وأدت لانحسار تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء إلى اليونان.

وكان قد دفع وصول أكثر من مليون مهاجر، أغلبهم من سوريا، الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية مع تركيا في مارس/ آذار 2015 تنص على منح أنقرة مساعدات بثلاثة مليارات يورو، مقابل استضافة مهاجرين في أراضيها ومنع المهربين من نقلهم عبر بحر إيجة إلى اليونان.

كما يتضمن الاتفاق منح تركيا مساعدات مالية، والسماح لمواطنيها بالسفر إلى دول الاتحاد، دون تأشيرات، والإسراع في مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد.

ولكن بنود هذه الاتفاقية تشهد نزاعاً في أولويات وآليات التنفيذ، خصوصاً بعد مماطلة الاتحاد الأوروبي بتنفيذ اتفاقية إلغاء التأشيرة، مما قد يهدد الاتفاق برمته في الوقت الذي تخشى أوروبا مجدداً من موجة لجوء جديدة مع حلول ربيع هذا العام.

- عملية عسكرية

وحذر رئيس الحكومة المالطية موسكات، في حديث للصحفيين في العاصمة فاليتا، من أن الوقت قد حان "لاتخاذ خطوة ثانية"، في إشارة إلى عملية "صوفيا" البحرية التي نفذها الاتحاد الأوروبي عام 2015 لمحاربة التجار الذين يرسلون المهاجرين الأفارقة من ليبيا إلى أوروبا على متن زوارق متهالكة.

وقال موسكات إن على قطع البحرية الأوروبية "التوجه إلى المياه الإقليمية الليبية، بموافقة السلطات الليبية طبعاً، وإلا فسيواجه خطر تدفق غير مسبوق للمهاجرين هذا العام".

يذكر أن عملية "صوفيا" تتألف الآن من 5 قطع بحرية، و3 مروحيات، مكلفة باعتراض زوارق المهربين وتدميرها، ولكن تفويضها لا يتعدى المياه الدولية.

وكانت القطع البحرية العائدة لعملية "صوفيا" تبحر على مسافة 12 ميلاً بحرياً قبالة السواحل الليبية قد دمرت المئات من الزوارق الخشبية والمطاطية لمنع المهربين من استخدامها.

- معطيات وأرقام

وأشارت وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أن عدد المهاجرين الذين وصلوا البر الأوروبي خلال عام 2016 انخفض بمعدل الثلثين مقارنة بعام 2015، ويعود الفضل في ذلك إلى الاتفاق المبرم مع تركيا، إلا أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا من شمال أفريقيا بلغ رقماً قياسياً في العام الماضي.

وقالت وكالة الحدود (فرونتكس) إن المهاجرين الذين ما زالوا يحاولون الوصول إلى أوروبا عن طريق الجزء الغربي من البحر المتوسط معظمهم سوريون وأفغان وعراقيون، في حين أن النيجيريين والإرتريين والغينيين مثلوا أكبر مجموعة من المهاجرين التي وصلت إلى إيطاليا في العام الماضي.

وأضافت الوكالة أن نحو 181 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا في عام 2016 من شمال أفريقيا من خلال ما يطلق عليه طريق هجرة البحر المتوسط الأوسط، وهو أكبر عدد يسجل بالنسبة لهذا الطريق، ويمثل زيادة تبلغ 20 في المئة عن العام الذي سبقه.

وشهد عام 2016، حسب منظمة الهجرة الدولية، أكبر عدد من حوادث الغرق في البحر المتوسط.

وقالت الأمم المتحدة إن عدد المهاجرين واللاجئين غير الحاملين لوثائق الهوية الذين حاولوا عبور البحر الأبيض المتوسط على أمل الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، ارتفع إلى 5000 شخص خلال 2016، مقارنة بأقل من 3800 شخص ماتوا غرقاً في عام 2015.

وقال ناطق باسم الأمم المتحدة إن سبب ارتفاع عدد الغرقى هو سوء الأحوال الجوية، واستخدام قوارب تفتقد إلى شروط السلامة، وتكتيكات بهدف الإفلات من محاولات رصد قوارب الهجرة التي تقوم بها فرق خفر السواحل.

وطالبت الأمم المتحدة أوروبا بتوفير طرق قانونية أمام المهاجرين حتى لا يضطروا إلى ركوب البحر والمجازفة بحياتهم.

وأضافت الأمم المتحدة أن تكديس آلاف من الناس في قوارب غير آمنة، وإرسالهم إلى السواحل الأوروبية، يجعل جهود الرصد من قبل خفر السواحل مهمة صعبة.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود، التي تشارك في عمليات الإنقاذ، إنه في إحدى الحالات تم العثور على 123 شخصاً محشورين في زورق مطاطي واحد.

وقالت منظمة الهجرة الدولية إن نحو 360 ألف شخص دخلوا إلى أوروبا عن طريق البحر خلال عام 2016، وبالأساس إلى إيطاليا واليونان.

وقد انخفض عدد المهاجرين إلى أوروبا عن طريق البر منذ ذروة أزمة الهجرة في أواخر عام 2015، ولكن عبور البحر ما زال مستمراً، حيث يحظى بشعبية ولكنه خطر جداً.

مكة المكرمة