أول من أطلق اسم "داعش" لـ"الخليج أونلاين": ندمت عندما استخدمه الأسد

الناشط خالد الحاج صالح من الرقة أول من أطلق اسم داعش على تنظيم الدولة

الناشط خالد الحاج صالح من الرقة أول من أطلق اسم داعش على تنظيم الدولة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 01-01-2015 الساعة 12:51


قال خالد الحاج صالح، الناشط الرقاوي، صاحب مصطلح "داعش" ذائع الصيت إعلامياً للدلالة على تنظيم "الدولة الإسلامية"، في أول تصريح صحفي له خص به "الخليج أونلاين": إن استخدام بشار الأسد للاسم "أحزنني جداً، فقط وقتها تمنيت أنني لم أطلقه".

وأكد الحاج صالح أن اسم "داعش" يحمل دلالات "الرفض والازدراء" للتنظيم الذي يريد فرض رؤاه الفقهية على الناس بالإكراه.

ودرجت وسائل الإعلام العربية والدولية على استخدام مصطلح "داعش" اختصاراً للاسم الطويل لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" على نطاق واسع، حتى كاد يختفي اسم التنظيم الحقيقي وراء الاسم المنحوت.

وفي حين تستخدم بعض وسائل الإعلام الغربية اللفظ ذاته بقلب الحروف العربية إلى إنجليزية "Daesh"، فإن استخدام تعبير"ISIS"، اختصاراً لترجمة الاسم إلى الإنجليزية "Islamic State of Iraq and Syria"، يحظى بشعبية أكبر في وسائل الإعلام الغربية، الإنجليزية منها بالأخص، وقد تستخدم دول ذات ثقافات أخرى ترجمات واختصارات طبقاً للغتها، كاستخدام وسائل الإعلام التركية لـ"ISID"، اختصاراً لترجمة اسم التنظيم إلى التركية "Irak ve Şam İslam Devleti".

وتتورع وسائل إعلام دولية وعربية معروفة عن استخدام اسم "داعش"؛ لأسباب تتعلق بالمهنية، لما يُلحظ من استخدام الاسم من غرض الإهانة لطرف سياسي، فيما تستخدم وسائل إعلام كثيرة الاسمين معاً، مع وضع علامة تنصيص حول الاسم المنحوت.

ميلاد اسم

وأوضح الحاج صالح، أنه ومع إعلان البغدادي "دولته"، وبدء سريان تعبير "الدولة" على ألسنة الناس في شوارع الرقة التي اعتبرها التنظيم مقراً له، "لم أر في تلك التسمية أي وجه حق؛ فهي لم تكن ضامنة لحقوق أهلها ولا أمنهم ولا أموالهم، ولا حتى الخدمات العامة، هذا فضلاً عن إعلان شخص مجهول أنه خليفة وأمير لهذه الدولة، وأنني -هكذا- من رعايا هذا المجهول".

وأضاف الحاج صالح، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنه ولرفضه أن يكون ضمن رعايا "الخليفة" المجهول، "وتعبيراً عن هذا الرفض، بحثت في إطلاق اسم بديل عما بدأ يتداوله الناس في الشارع، وهو نوع من رفض مشروعية الاسم الذي أرادوه لأنفسهم".

وحول كيفية نحت الاسم ومتى بدأ، قال الحاج صالح: "فكرت بالأحرف الأولى لاسم التنظيم حينها "دولة العراق والشام الإسلامية" بدون أل التعريف، فكانت "دعشا"، وقد تلقفه عدد من النشطاء، ممن يرفضون إطلاق اسم "الدولة" على تنظيم البغدادي الإرهابي، وهو اسم فيه ما يقارب "يلعن روحك" لرأس النظام المجرم، من رفض وازدراء، واستمر هذا الاسم لمدة أسبوعين أو ثلاثة".

ثم وبعد نحو شهر، لما غيّر التنظيم اسمه إلى "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، أعاد الحاج صالح -كما صرّح لنا- نحت الاسم على المنوال نفسه، بأخذ الحرف الأول بدون أل التعريف من الاسم، فكان "داعش"، وهو الاسم الذي استحسنه النشطاء وشرعوا باستخدامه.

إيحاءات خرافية

واعتبر الحاج صالح أن الاسم "يحمل في طياته، إضافة لرفض إعطاء أي شرعية لتنظيم البغدادي، شيئاً من "الإيحاءات الخرافية" كما خرافة "دولة" البغدادي".

وأكد خالد أن استخدام بشار الأسد لاسم "داعش" المنحوت للدلالة على تنظيم الدولة، "أحزنني جداً، فقط وقتها تمنيت أنني لم أطلقه".

وأفاد الناشط السوري، المنحدر من عائلة معروفة بمعارضتها لنظام الأسد منذ السبعينيات في الرقة، أن تاريخ أول استخدام لمصطلح "داعش" يعود تحديداً إلى يوم 27/ 05/ 2013، ويؤكد أنّ هدفه من إطلاق الاسم "تجنيب الناس الاعتياد على تسمية مشروع سلطوي استبدادي بأنه دولة".

وأشار الحاج صالح إلى أنه "ومع تعرضي لهجوم لاذع من بعض الشباب الثوري، ليس في الرقة وحسب وإنما من مناطق سورية مختلفة، بررت ما ذهبت له بأنه اختصار للأسماء مأخوذ من ذاكرة الثورة الفلسطينية".

وحول الأسباب التي أدت إلى شيوع الاسم وأهم الجهات التي تبنته، قال الحاج صالح: إن "أول من تبنى الاسم هم الشباب الثوري، الذي أدرك مثلي خطورة مشروع "داعش" على ثورة الحرية والكرامة السورية. وهم من نشروه على صفحات التواصل الاجتماعي حتى وصل إلى القنوات العربية، التي رفضت استخدام الاسم بداية، فأجبرها انتشار الاسم على استعماله".

تهديدات

ورداً على سؤالنا حول تعرضه لتهديدات من التنظيم بسبب الاسم، أفاد أنه "عندما كنت في الرقة كانت تصلني تهديدات علنية وصريحة، وكانت هناك أكثر من محاولة خطف، ولكنني كنت حذراً ولا أسير في الشوارع منفرداً".

وفيما إذا كان يشعر بمسؤولية تجاه العقوبات والأحكام التي يصدرها التنظيم على من يتلفظ بالاسم "داعش"، قال خالد: "لا أحس بأنني مسؤول عن تعرض أحدهم للأذى بسبب تسميتي لداعش بهذا الاسم، فالمسؤولية تقع على المستبد باستبداده لا على من يصفه بالاستبداد".

وفي هذا الصدد، يحكي الناشط قصة حدثت في الرقة، إذ أقام التنظيم "حفلاً تعريفياً على أحد مدرجات جامعة الاتحاد؛ وكان المدعوون للحفل هم الأطفال بشكل خاص، قال لي الصديق الذي روى القصة: إن عريف الحفل كان شخصاً سعودياً متنفذاً بداعش، نادى أحد الأطفال وسأله: هل تعرف من نحن؟ أجاب الطفل: نعم أعرف، أنتم داعش! مرت لحظات ثقيلة من الصمت، رافقها تلون لوجه السعودي الذي استدرك وحاول تغيير الموضوع.

قال لي الصديق إنه ومن في القاعة قال في قلبه: "الله لا يوفقك يا خالد الحاج صالح، رحنا فيها.. أكيد رح يفجرونا".

وفي معرض جوابه عن سؤالنا حول استقباله لمطالبة بعض الدول باعتماد التسمية التي أطلقها بديلاً عن "الدولة الإسلامية"، اعتبر الحاج صالح أن ذلك "يمكن أن يخدم قضية ثورة الحرية والكرامة"، وأضاف مازحاً: "ربما عليّ أن أسجل براءة اختراع بالاسم، وأطالب كل مستخدم له بتقديم مبلغ مالي صغير للسوريين عن كل مرة يستخدم فيها الاسم".

داعس

وكان وزير الدولة الإسباني المكلف بالأمن فرانشيسكو مارتينيز، قد دعا في وقت سابق، وسائل الإعلام إلى استخدام تعبير "داعش" بدلاً من "الدولة الإسلامية"، لأنها "مهينة للعدو".

وذكر المسؤول الإسباني، أن "داعش بالعربية قريبة لفظاً من كلمة داعس، بمعنى ما ندوس عليه ونسحقه، وهذه التسمية التي يستخدمها أعداؤه والتي يعتبرها التنظيم الإرهابي مهينة"، مضيفاً: ولهذا "أطلب منكم جميعاً، خبراء وإعلاميين، التعاون والتوقف عن تسميتهم بالدولة الإسلامية، وإنما تسميتهم بما هم عليه (داعش)".

واختارت الحكومة الفرنسية كذلك تسمية "داعش"، كما تفادى الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخراً استخدام اسم "الدولة الإسلامية"، واستخدم الأحرف الأولى لاسم التنظيم القديم بالإنكليزية.

وشدد أوباما في حديث أمام الكونغرس، على أن "داعش" ليس إسلامياً ولا دولة، مضيفاً: "لا دين يسمح بقتل الأبرياء"، و"الغالبية العظمى من ضحايا داعش هم مسلمون"، مشدداً على أنه "لا دولة، ولا حتى الرعايا الذين تحكمهم داعش، يعترفون بها".

يشار إلى تنظيم الدولة اختطف كامل أعضاء المجلس المحلي في مدينة تل أبيض منذ 10/ 07/ 2013، وهو كما يقول الحاج صالح، أول المجالس المحلية الثورية الفاعلة هناك، وقدمت خدماتها لأكثر من نصف مليون إنسان لنحو 10 أشهر.

"ومن بين المختطفين، شقيقي خالد، الناشط أحمد الحاج صالح، (أفرج عنه لاحقاً)، والناشط فراس الحاج صالح الذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن"، فضلاً عن اختطاف النشطاء إبراهيم الغازي، والأب باولو، ومحمد نور مطر، وعبد الإله الحسين، والطبيب إسماعيل الحامض.

مكة المكرمة