أول 100 يوم من حكم بايدن.. كيف ستكون العلاقات الخليجية الأمريكية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d288bQ

الرئيس الأمريكي جو بايدن أمامه ملفات شائكة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-01-2021 الساعة 14:41

كيف يرى المحللون السياسيون رغبة قادة دول الخليج بوقف التوتر بالمنطقة؟

لديهم رغبة مشتركة لرأب الصدع الذي يعصف بالمنطقة نتيجة غياب التفاهم مع إيران.

هل يستمر بايدن في سياسة ترامب تجاه فلسطين؟

يعتقد المحللون أنه لن يواصل في ذات الطريق، وأن الضغط على الدول العربية أصبح من الماضي.

ما رأيهم فيما يتعلق بسياسة بايدن في الشرق الأوسط؟

سيتضاءل اهتمام السياسة الخارجية الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط.

يثير وصول الرئيس الأمريكي الـ46، جو بايدن، إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، الكثير من الأسئلة عن سياسات واشنطن في منطقة الخليج على وجه التحديد.

ولأن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلفت وراءها إرثاً ثقيلاً من الملفات الشائكة سياسياً ودبلوماسياً، يصبح التساؤل وراداً عن تعامل إدارة بايدن في أول 100 يوم مع ملفات الخليج، ونوع القرارات التصحيحية العاجلة التي قد يذهب إليها اهتمام الأوساط الإعلامية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وعبّر عدد من المحللين السياسيين الذين حاورهم "الخليج أونلاين" عن أهمية التقارب بين واشنطن وطهران في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، حيث اعتبروا أن هذا التقارب لا يعد خطراً أمنياً يتهدد دول مجلس التعاون الخليجي، بل عل العكس فهو يفتح الباب أما المزيد من فرص التعاون والاستقرار على ضفتي الخليج.

وأشاروا إلى تصريحات عدد من قادة الدول الخليجية، وتأكيد أولئك القادة الرغبة المشتركة من الأطراف الخليجية المختلفة في رأب الصدع الذي زعزع المنطقة نتيجة غياب التفاهم مع الطرف الإيراني.

ويرى مراقبون للشأن الخليجي إمكانية مشاركة دول الخليج العربية، خصوصاً بعد قمة العلا، في المفاوضات المتوقعة بين الغرب وإيران، ودور هذه الخطوة في تعزيز بناء الثقة بين ضفتي الخليج.

ويعتبر خبراء خليجيون أن إدارة بايدن لن تكون امتداداً لإدارة باراك أوباما الديمقراطية على الصعيدين الداخلي والخارجي، بما في ذلك توجهها الليبرالي ومواقفها الحقوقية فيما يتعلق بالشرق الأوسط؛ نظراً لخصوصية سياسية يتوقع أن يعالج بها بايدن ملفات حقوق الإنسان وحرية التعبير في عدد من الدول الخليجية.

ويستبعد المحللون السياسيون استمرار سياسة ترامب تجاه القضية الفلسطينية، ويرون أن مواصلة الضغط على باقي الدول العربية للتطبيع مع "إسرائيل" أصبح من الماضي.

ويحاور "الخليج أونلاين" عدداً من الخبراء في الشأن الخليجي لجمع الأفكار ووجهات النظر حول عدد من الملفات الخليجية التي يتوقع أن تشملها إدارة الرئيس الأمريكي خلال أول 100 يوم من حكمه.

ويرصد الموقع تفاصيل الملفات الشائكة التي يتوقع أن تكون على لائحة اهتمامات الرئيس الأمريكي المنتخب؛ عن طريق استعراض آراء عدد من الباحثين والأكاديميين الخليجيين ذوي الخبرة العميقة في الشؤون الخليجية.

عودة للمشهد.. وملفات مؤجلة

يعتقد بعض المحللين أن أزمة الخليج الأخيرة، والخروج من الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى تفاقم أزمة الحرب على اليمن، كلها كانت من نتائج إدارة ترامب غير الحكيمة في المنطقة، لذلك يُتوقع أن تحتل ملفات ضفتي الخليج مكانة مهمة في سياسات إدارة بايدن، وذلك بعد اهتزاز الثقة في قدرة واشنطن على دعم الاستقرار الدولي والإقليمي في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر الدكتور محمد نويمي الهاجري: إن "ترامب سمح بتعاظم القوة الدولية في أن تتجاوز مكانها الطبيعي كقوة مؤثرة. ويعود ذلك إلى التهور السياسي الذي تعامل به ترامب طوال فترة حكمه للولايات المتحدة الأمريكية".

س

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "إن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة نفوذ تقليدي للولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم فإن التحرك الدولي في هذه المنطقة سواء من روسيا أو الصين يعني إعطاء الضوء الأحمر بالنسبة لصانع القرار السياسي الأمريكي".

ويتابع: "لذلك ستصبح ملفات منطقة الخليج والشرق الأوسط التي تعيق تصدر الولايات المتحدة للمشهد، أو تؤثر على عمقها الاستراتيجي في المنطقة، مصدر قلق لصانع القرار في البيت الأبيض؛ لأن الولايات المتحدة في ظل إدارة الديمقراطيين لن تسمح بوجود فاعل أو قوة عظمى تتشارك معها في هذه الأحادية القطبية".

وبالرغم من أهمية منطقة الشرق الأوسط وعمق العلاقات الخليجية الأمريكية من جهة، علاوة على انعكاس الاتفاق النووي الإيراني مع واشنطن على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط من جهة أخرى، فإن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، عبد الله خليفة الشايجي، يستبعد أن يتعامل بايدن مع أي شأن خارجي خلال أول 100 يوم من حكمه، ويعود ذلك -بحسب رأيه- إلى "التركة الثقيلة التي خلفها الرئيس الأمريكي السابق على المستوى الداخلي".

بهذا التصور يتابع الشايجي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "إن الشأن الداخلي هو هاجس الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن خلال الـ100 يوم الأولى؛ لأن القرارات التي اتخذها تتعلق بالشأن المحلي، وجميعها ملفات ثقيلة جداً ومنهكة. فقد وقع بايدن سلسلة من الأوامر التنفيذية؛ أولها مرتبط بتشديد الإجراءات الخاصة بجائحة كورونا، مثل الالتزام بارتداء الكمامات، والتباعد الاجتماعي، وكافة الإجراءات التي تحددها السلطات. كما وقع أمراً تنفيذياً آخر يقضي بتحقيق المساواة العرقية والعدالة الاجتماعية بين المواطنين الأمريكيين، وضمان تحقيق المساواة والحصول على المساعدات، في توجه إلى الاهتمام بالشرخ الاجتماعي العميق الذي بات مصدر تهديد لوحدة الدولة الأمريكية".

وفي حال استقرت بوصلة الإدارة الأمريكية على المستوى الداخلي "فإن الملفات الدولية للسياسة الخارجية الأمريكية سيسيطر عليها الاهتمام بمواجهة استراتيجية مع كل من الصين وروسيا من أجل كبح جماحهما والحد من نفوذهما، إضافة إلى تفعيل التواصل مع الحلفاء في الاتحاد الأوروبي وحلف الشمال الأطلسي، وتعميق الاهتمام بالجوار الكندي والمكسيكي. وهو ما يترجم عودة القيادة الأمريكية للعالم"، وفقاً للشايجي.

في مقابل ذلك، بحسب حديث الشايجي لـ"الخليج أونلاين"، يتوقع أن يتضاءل اهتمام السياسة الخارجية الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط، إلا أنه يستدرك قائلاً: "من جهة أخرى فإن انعدام الأمن في الإقليم قد يعيد النظر في ترتيب الأولويات الأمريكية، خصوصاً إذا ما تعلق ذلك بأعمال العنف مثل التفجيرات الداعشية والقصف الأخير لمطار بغداد، هذا النوع من التطورات في المنطقة هو الذي يفرض على القيادة الأمريكية الجديدة اتخاذ إجراءات أسرع".

ومن ناحية ترتيب الأولويات للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا العالم يقول الشايجي: "إن الخليج والشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي يقعان في مرتبة متأخرة".

ضفتا الخليج.. في انتظار الوفاق 

ورغم لغة الخطاب المتصاعدة بين إيران والسعودية في الآونة الأخيرة ما تزال قطر والكويت تسعيان إلى جمع طهران بدول الخليج قريباً على طاولة التفاوض؛ للتوصل إلى حلول للمشاكل العالقة بينهم.

وفي مقابلة تلفزيونية مع وكالة "بلومبيرغ" حث وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، دول الخليج العربية على إجراء محادثات مع إيران. مؤكداً أنها "رغبة تشاركها دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى".

وكان وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف قد أكد أن "طهران مستعدة للحوار مع دول الخليج استجابة لدعوة قطر أو دعوة سابقة من الكويت".

وفي حوار للتلفزيون الإيراني قال ظريف: "مددنا دوماً يد الصداقة إلى دول الخليج؛ لأن هذه المنطقة ملك لكافة دولها، وضمان أمنها لصالح الجميع، وزعزعة أمن المنطقة لا يخدم سوى فئة خاصة".

ص

ويرى محللون سياسيون أن هذا التقارب الخليجي مع إيران يمكن أن يفهم في سياق تفعيل الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، وذلك لحرص الدول الخليجية على أهمية التشاور معها بشأن أي اتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

وتستند هذه التحليلات السياسية على وجهة نظر رسمية عبر عنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في مقابلة مع "فرانس برس"، حيث قال: "إن التشاور بصورة كاملة مع دول الخليج يمثل الطريق الوحيد لإبرام اتفاق مستدام بشأن برنامج إيران النووي".

وحول المواضيع التي قد تعزز محادثات إيجابية بين الأطراف الخليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى، يرى رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية، د. ماجد الأنصاري، أن تأزم العلاقات الإيرانية الخليجية مرتبط بعدم رغبة الطرفين في الوصول إلى منظومة أمن جماعية، لذلك على الطرفين فهم تداعيات المسألة الأمنية على الجانبين، والانطلاق من فرضية تفيد بأن "الحلول المطروحة بين الطرفين يمكن أن تستمد أهميتها من اعتبارات أمنية بحتة، والتي تتحدد بموجبها رغبة الأطراف الخليجية والإيرانية في تحقيق أمن جماعي للمنطقة".

ويقول الأنصاري: "إن تحقيق الأمن الجماعي للمنطقة يستلزم أن يكون في إيران نظام يقبل مبدأ العيش المشترك مع الطرف الآخر، وتنطبق ذات المسألة على الضفة الخليجية، خصوصاً الرياض".

ويتابع في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إن المصلحة المشتركة للدول الخليجية وإيران يمكن الوصول إليها عن طريق نظام سياسي لديه القدرة على تحييد الخلافات بحثاً عن مواطن التفاهم انطلاقاً من مبادئ العلاقات الدولية، وتطبيقاً لسياسة حسن الجوار".

ويؤيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر، الدكتور محمد نويمي الهاجري، هذا الطرح، حيث يقول: "طالب الإيرانيون غير مرة بإيجاد تسوية شاملة في المنطقة تشمل جميع البلدان الخليجية، ومن ضمن ذلك المملكة العربية السعودية باعتبارها قوة إقليمية مهمة".

وحول حث وزير الخارجية القطري على إجراء مفاوضات مع إيران يقول الهاجري: إن ذلك "يأتي من مكانة الدوحة باعتبارها عاصمة للوساطة والمساعي الحميدة. وكذلك التقارب الذي أحدثته المصالحة الخليجية بين السعودية وقطر، علاوة على الأهمية الاستراتيجية للوفاق الخليجي الإيراني ودوره في تكثيف التعاون وتعزيز الأمن في منطقة الخليج والشرق الأوسط".

من جهته لا يستبعد عبد الله خليفة الشايجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أن يكون هناك تقارب خليجي-إيراني عبر وساطة تقودها قطر أو سلطنة عمان كما فعلت الأخيرة في السابق.

إلا أن عدداً من المعوقات قد تحول دون تحقق تلك الوساطة؛ حيث يرى الشايجي أن الوفاق مع إيران "يظل مستبعداً وسط استمرار طهران في برنامجها النووي الذي يضع العواصم الخليجية أمام خطر محدق بشكل دائم. كما أن أي تفاهم بين إيران والأطراف الخليجية يستدعي التزام طهران بالحد من التوسع واحتلالاتها المزعزعة للأمن في دول الخليج والشرق الأوسط".

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت أن عجلة الملف الإيراني بدأت تتحرك؛ حيث انطلقت مفاوضات سرية بين حكومة بايدن وإيران. ويستند في ذلك إلى التسريب الذي نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية، التي أكدت من خلاله أن هناك مفاوضات سرية تجري بين إيران والجانب الأمريكي.

ويتابع الشايجي: "يجب أن يكون لدول الخليج مقعد على طاولة التفاوض مع إيران حول الاتفاق النووي المعدل، وهو ما أتفق فيه مع وزير الخارجية السعودي وكذلك الإماراتي، اللذين طالبا بأن تكون لدول الخليج مشاركة في سياق الملف النووي الإيراني".

لهذا السبب تأتي المصالحة الخليجية في وقت مهم، ويجب استثمارها، بحسب الشايجي؛ "حتى لا تتعذر إدارة بايدن بأن الدول الخليجية مختلفة، ومن ثم لا يمكن جلوسها على الطاولة وهم لا يمثلون جبهة واحدة".

وفي سياق متصل يرى الهاجري أن الأهمية الاستراتيجية للوفاق الخليجي الإيراني لا تنحصر في تكثيف التعاون وتعزيز الأمن في منطقة الخليج فحسب، بل من شأنها أيضاً وقف الحرب في اليمن، بحيث تتفق الدول الخليجية وإيران على آليات من شأنها عودة الاستقرار إلى المشهد اليمني.

ملفات حقوق الإنسان.. بين الفتور والبروز 

يتوقع مع وصول الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لسدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، "أن تعلي الإدارة الجديدة من مكانة منظمات حقوق الإنسان والديمقراطية وقضايا الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط والخليج، وذلك بعد أن غابت هذه الأولوية عن إدارة ترامب، ليتحول الخليج بموجب ذلك إلى عملاء للسلع والخدمات العسكرية باعتبارها مصدر ربح للشركات الأمريكية وضمان تشغيل وتوظيف للعمال الأمريكيين"، بحسب محللين سياسيين.

إلا أن خبراء خليجيين يرون أن العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والحلفاء في الشرق الأوسط، وخاصة في الخليج، تقع في قائمتها ملفات التعاون الأمني والدفاعي والاستخباري على حساب قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق يقول رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية، د. ماجد الأنصاري: "إن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تكون مختلفة عن سابقاتها من الإدارات الديمقراطية".

س

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "الإدارات الديمقراطية عموماً يشغلها موضوع حقوق الإنسان بطريقة شكلية، فهو يثار خلال الاجتماعات الثنائية، ويكون فيه شيء من التركيز الإعلامي، ولكن في نهاية المطاف قيود السياسة والعلاقات الدولية هي التي تحدد طبيعة العلاقات مع هذه الدول".

وتابع: "قد نرى بعض البيانات هنا وبعض التقارير هناك؛ لكن لا أعتقد أن يتعدى الموضوع هذا المستوى إلا في اغتيال جمال خاشقجي وقضية سعد الجبري؛ نظراً لطبيعة هذين الملفين القانونية وعلاقتهما المباشرة بفترة ترامب الرئاسية".

موقف المنتصف تجاه ملفات حقوق الإنسان في منطقة الخليج والشرق الأوسط هو ما يعبر عنه الهاجري، أستاذ العلاقات الدولية، بقوله: "إن الدول لا تتحرك في سياستها الخارجية بعيداً عن أهداف استراتيجية تعتمد على قاعدة جذب المنفعة، وهي سلسلة المصالح الوطنية في علاقاتها مع الدول المختلفة".

بهذا التصور يرسم الهاجري الخطوط العريضة لإدارة بايدن نحو منطقة الخليج العربي، حيث يرى أنها تسير وفق خطين؛ "الأول يتمثل في التمسك بالمبادئ والقيم الأمريكية التي تنعكس على مجالات حقوق الإنسان وحرية التعبير. أما الخط الثاني فيتجسد في سياسات ثنائية مع دول الخليج عن طريق المصالح السياسية والاستراتيجية مع الشركاء في منطقة الخليج العربي".

ويوضح أستاذ العلاقات الدولية بقوله: "هذان الخطان يعنيان أن إدارة بايدن تعمل على تحقيق التوازن بين القيم الديمقراطية والمصالح السياسية عبر الاهتمام بملفات حقوق الإنسان وحرية التعبير في منطقة الخليج، ولكنها أيضاً لن تغلب هذه الملفات على الاستراتيجيات السياسية والبعد الأمني الذي يشكله الخليج للولايات المتحدة الأمريكية".

التطبيع مع "إسرائيل".. القاطرة تتوقف  

ويستبشر محللون سياسيون خليجيون بوصول إدارة أمريكية جديدة يتسم أفرادها بالتعقل والحنكة السياسية، وهو ما يعني أن هذه الإدارة ستكون أكثر صلة بالفلسطينيين من الإدارة الأمريكية السابقة التي لا تسير وفق أي استراتيجية أو توازن في علاقاتها الخارجية، وذلك وفقاً لعبد الله خليفة الشايجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت.

قراءة بايدن للصراع العربي الإسرائيلي، بحسب الشايجي، ستوقف قطار التطبيع في محطته الأخيرة في الرباط؛ لكون بايدن يؤيد حل المسألة الفلسطينية على أساس إقامة دولتين، وتعهد في وقت سابق بفتح القنصلية الأمريكية في "القدس الشرقية"، ومكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، واستئناف المساعدات الأمنية والاقتصادية للفلسطينيين التي أوقفتها إدارة ترامب.

وأضاف: "لهذا يختلف بايدن بشكل كبير عن توجهات ترامب العنصرية التي أعطت لأكثر حكومة متطرفة في إسرائيل عطايا دون أن تقدم الأخيرة أي تنازلات تذكر".

ويستبعد الشايجي الاستمرار في التطبيع مع "إسرائيل" في ظل حكومة بايدن، ويقول: "إن الدول الخليجية لن تطبع أكثر من البحرين والإمارات، مع أن كلاً من الدولتين اختارت التطبيع لتحقيق مكاسب لا تمت للقضية الفلسطينية بصلة".

س

في سياق متصل يرى الهاجري أنه "لن يكون هناك أي ابتزاز سياسي تجاه الدول العربية كما حصل مع السودان وتطبيعه مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. كما أن مسألة التطبيع مع إسرائيل ستبقى خياراً للدول العربية من دون وجود ضغط أمريكي يذكر"، من وجهة نظره.

وحول خيارات التطبيع العربي-الإسرائيلي يقول الهاجري لـ"الخليج أونلاين": "رياح التطبيع قادمة للمنطقة بلا شك. ولكن السيناريو المهم هو أن التطبيع لمجرد التطبيع سيتوقف لا محالة، ولعل ما يميز التطبيع في الفترات القادمة أنه سيكون أكثر عقلانية، وينطلق من عروض واقعية تستجيب لطموحات الشعب الفلسطيني".

ويتابع أستاذ العلوم السياسية: "التطبيع الذي يمكن أن ننتظره في قادم الأيام سيكون في شكل تنازلات حقيقية وملموسة من الجانب الإسرائيلي؛ لكون العواصم العربية تكاد تكون مجمعة على أن التطبيع يقابله الوصول إلى حل دولتين إحداهما إسرائيل وتقوم على أرض فلسطين المحتلة عام 1948، والأخرى دولة فلسطين وتقوم على أراضي حدود الرابع من يونيو 1967، كذلك الاتفاق على قرارات الأمم المتحدة بشأن مفاوضات تشمل الحسم في ملفات مهمة مثل قضية اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس".

ويخلص الهاجري إلى أن أي تطبيع "لا يأخذ بشرعية دولية من جهة، ويستجيب لحقوق الفلسطينيين التاريخية، سيظل محل امتعاض الضمير العالمي".

مكة المكرمة