أيام من التحشيد.. مظاهرات تتجدد في بغداد وانقسام بمنظومة الجيش

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMozJ7

منذ 2011 يخرج العراقيون بمظاهرات للمطالبة بتوفير الخدمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 01-10-2019 الساعة 10:02

لم تهدأ العاصمة العراقية بغداد من مظاهرات غاضبة كادت في بعضها تطيح بالحكومة؛ مثلما جرى حين اقتحم المتظاهرون الغاضبون يتقدمهم أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في أبريل 2016، المنطقة الخضراء، حيث مقرات الحكومة المحصنة.

وعرفت بغداد المظاهرات الحاشدة المنددة بالحكومة منذ 2011، وجميع أسبابها تتعلق بتوفير الخدمات كالكهرباء والماء الصالح للاستخدام البشري، وتوفير فرص العمل، والقضاء على الفساد الحكومي.

وكانت الوعود الحكومية بتحسين الواقع الخدمي وتنفيذ مطالب المتظاهرين حاضرة في الردود الرسمية على جميع المظاهرات التي شهدتها البلاد منذ الفترة المذكورة.

تحشيد لمظاهرات مستمرة

لكن استمرار الوضع على ما هو عليه دون أي تغيير، وظهور أسباب جديدة، دفع إلى تحشيد مظاهرات واسعة قد تصل إلى إسقاط الحكومة.

وخرج الآلاف في ساحة التحرير وسط بغداد، الثلاثاء، في مظاهرات حاشدة تطالب بتحسين الخدمات، فيما واجهتها السلطات بالقوة والغاز المسيل للدموع.

وبحسب ما يقول لـ"الخليج أونلاين"، محمد البياتي، العضو في تنسيقية مظاهرات بغداد، فإن "الحكومة تعلم جيداً خطورة المرحلة وخطورة المظاهرات إن خرجت في الوقت الحالي، لذلك تعمل على إفشالها مثل المرات السابقة".

واستدرك قائلاً: "لكن هذه المرة من الصعب القضاء على المظاهرات بسهولة"، مشيراً إلى أن "المظاهرات ستستمر وستكون مؤثرة".

وحتى الآن -يقول البياتي- غالبية التنسيق للمظاهرات يجري بشكل مخطط ومنظم، مبيناً أن "العمل يتم من خلال التحشيد عبر وسائل التواصل وعبر تحركات شخصيات فاعلة داخل المجتمع وداخل العملية السياسية لا تفصح عن هويتها لأسباب أمنية".

وأكد لـ"الخليج أونلاين" وجود "محاولات حكومية وسياسية لإفشال المظاهرات"، لافتاً النظر من جهة أخرى إلى أن "جهات أمنية تساند المتظاهرين، فضلاً عن جهات سياسية ذات تأثير قوي في الشارع ستكون حاضرة في المظاهرات".

وذكر أن "الغليان الشعبي هذه المرة تضاعف كثيراً، ليس فقط بسبب نقص الخدمات وارتفاع نسب البطالة وغيرها من أسباب معروفة"، موضحاً أن تضرر آلاف العوائل بعد أن هدمت الدوائر البلدية بيوتهم ومحلاتهم؛ لكونهم متجاوزين في البناء على أراضي الدولة، دفع بالمتضررين إلى أن يكونوا أول المتظاهرين".

معاقبة رمز لعمليات التحرير

وتابع: "جاءت قضية معاقبة اللواء الركن عبد الوهاب الساعدي لترفع من حدة غضب المتظاهرين، فالساعدي يملك شعبية جارفة بسبب قيادته أغلب معارك تحرير المدن من سيطرة تنظيم داعش".

ومنذ أيام تحولت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق إلى منصة للدفاع عن القائد العسكري الذي كان له دور فاعل في تحرير المدن من سيطرة تنظيم الدولة، خلال المعارك التي شنتها القوات العراقية، وانتهت في ديسمبر 2017، بإعلان هزيمة التنظيم.

ومؤخراً أمر رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بنقل قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، إلى مقر إمرة وزارة الدفاع، وهي دائرة ينقل إليها الضباط ممن أتموا فترة توليهم منصب، أو بسبب وجود ملاحظات على أدائهم، وهو ما اعتبره الساعدي انتقاصاً من شخصه.

انشقاق في المنظومة الأمنية

بدوره يقول أزهر شلال الجميلي، الذي عُرف بتسريباته الدقيقة حول حالات فساد في المنظومة الحكومية والعسكرية، إن المظاهرات التي انطلقت الثلاثاء، هي "شرارة لانطلاق حراك ستكون له الكلمة الفصل مستقبلاً".

وأضاف شلال لـ"الخليج أونلاين" أن البلاد في الوقت الحالي بحاجة إلى وجود قادة سياسيين جدد، مبيناً أن هؤلاء لا يمكن لهم أداء دور وطني في الوقت الحاضر بوجود الطبقة الحاكمة الحالية التي تمنع ظهور شخصيات تخالف طبيعة توجهاتها المبنية على المنافع الفئوية، وفق قوله. 

شلال الذي قال إنه يرتبط بعلاقات مع معارضين بارزين في خارج البلاد، أكد أن هناك انشقاقاً داخل المنظومة العسكرية والأمنية في العراق، وأن هناك تواصلاً بين عدد من الضباط المنشقين العاملين داخل المنظومة الأمنية، ومعارضين خارج البلاد.

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" سبب الانشقاق في داخل المنظومة الأمنية والعسكرية هو أن القادة الذين يعملون وفق الآليات الأمنية المهنية يجري استبعادهم، وآخرهم اللواء الركن الساعدي، ومن يحلون محلهم لهم ولاءات حزبية، وبعضهم من الضباط الدمج؛ لا يحملون أي مؤهل عسكري، ومنحوا رتباً عسكرية لكونهم قاتلوا إلى جانب إيران في حربها مع العراق، في ثمانينيات القرن الماضي.

وأشار شلال إلى أن غالبية الضباط في المنظومة الأمنية يرفضون إقصاء هؤلاء القادة؛ وهذا ما يوسع من دائرة المعارضة، بالإضافة إلى زيادة المنشقين في صفوف الأجهزة الأمنية.

واستطرد يقول إن هؤلاء المنشقين والمعارضين بحاجة إلى مزيد من الوقت لكي ينالوا التأييد الدولي ويظهروا بشكل علني على الساحة، وهو ما تعمل على تفعيله منظمات مدنية فاعلة.

تدخّل رجال الدين لقتل المظاهرات

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي عيسى الصباغ، أن أغلب المطالب التي ينادي بها المتظاهرون العراقيون مشروعة، مبيناً أن هذا ما توضح من خلال المظاهرات التي انطلقت في فبراير 2011 إلى الآن.

وأضاف الصباغ في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "مكافحة الفساد والمفسدين مطلب وطني ما زال العراقيون يخرجون إلى الشوارع من أجله، والحقيقة أن المطالب الأخرى تندرج تحت هذا الشعار، وإلا فماذا نسمي بطالة خريجي الجامعات، ولا سيما حملة الشهادات العليا؟".

وتساءل بشأن حملة الشهادات العليا: "أليس بقاؤهم في الشارع فساداً حكومياً؟"، مستطرداً بالقول: "بلد مثل العراق بلغت ميزانيته رقماً يعادل ميزانية ثلاث دول أو أكثر، في حين أن أبناءه يعانون من شظف العيش، و30% منهم تحت خط الفقر! لماذا لا يحتجون أو يعتصمون أو يتظاهرون؟".

واعتبر أن "التظاهر في العراق ليس حقاً دستورياً فحسب، وإنما ضرورة وطنية يجب توعية جميع الشعب بها".

ولفت الصباغ النظر إلى أن "المتظاهرين يحاولون تحقيق أكبر قدر من مطالبهم"، ولم يستبعد أن "تستغل أطراف سياسية مثل هذه التجمعات وتحاول أن تنفذ أجندات خاصة بها"، في إشارة إلى رفع شعارات لتسقيط خصومهم أو توجيه المظاهرات بما ينفع مصالحها.

وعليه يجد الكاتب العراقي عيسى الصباغ أن المظاهرات التي انطلقت الثلاثاء، "مثل سابقاتها، وسوف تحقق المزيد من الوعود الحكومية التي لا يمكن تنفيذها"، معرباً عن توقعه بأن "يتدخل رجل دين معروف ويعطي جرعة تخديرية أخرى للمتظاهرين، أو يحرف المظاهرات عن مسارها".

مكة المكرمة