"أيباك".. المنظمة التي يبكي أمامها "حماة إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LqRNqE

تحاول "أيباك" تشكيل الرأي العام الأمريكي بشأن "إسرائيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-03-2019 الساعة 20:33

على مدى عقود طويلة مثلت لجنة العلاقات العامة الأمريكية - الإسرائيلية (أيباك) تطلعات اليهود الأمريكيين ودعمها للمصالح الإسرائيلية، وعلى الرغم من أن ميزانيتها غير معروفة فإن وسائل إعلام أمريكية تؤكد أنها مدعومة مالياً من الأثرياء اليهود المهيمنين على الحياة السياسية في الولايات المتحدة.

هذا العام انطلقت أعمال مؤتمر "أيباك" في واشنطن في 25 مارس وتستمر حتى 28 منه، وسط تقارب غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة أنه جاء بالتزامن مع اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالجولان منطقة تحت السيادة الإسرائيلية، وبحضور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ويعكس المؤتمر حجم النفوذ الهائل لأقوى جماعة ضغط موالية لإسرائيل داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، ويسعى إلى الحد من الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة للسلطة الوطنية الفلسطينية، واستهداف الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل المعروفة اختصاراً باسم (بي دي إس)، إلى جانب دعم دول تصب سياستها في خدمة تل أبيب.

فقد دعا رئيس مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية، ستيفن غرينبرغ، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) إلى دعم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وقادة الإمارات.

وقال غرينبرغ، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر منظمة "أيباك" في واشنطن، إنه زار البلدين (السعودية والإمارات)، وأشاد بقادة الإمارات لما وصفه بتسامحهم والتزامهم بمكافحة الإرهاب، على حد تعبيره.

ويأتي مؤتمر هذا العام في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة خلافاً بين رجال السياسة فيها، بسبب إسرائيل، مع تزايد غضب اليساريين في الحزب الديمقراطي من دعم واشنطن القوي والمستمر للحكومة الإسرائيلية منذ عقود.

أقوى جماعات الضغط

وتستقطب مؤتمرات "أيباك" كبار رجال الساسة الأمريكيين؛ ففي العام الماضي وقف بدموع وتأثر شديد مايك بنس، نائب رئيس الولايات المتحدة، ليشدد على التزام بلاده المطلق وغير المشروط بأمن "إسرائيل".

وخلال الدورة الحالية سيشارك كل من رئيس الكونغرس بول ريان، وزعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالإضافة إلى مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومسؤولين غربيين آخرين.

وخلال كلمته في هذه الدورة أكد "بنس"، أنّ ترامب "فعل ما لم يفعله أي رئيس أمريكي آخر بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالجولان منطقة إسرائيلية"، مشدداً على التزام الولايات المتحدة بـ"أمن وسلامة إسرائيل".

وعلى صعيد آخر، لفت بنس إلى عدم وجود مكان لـ"معاداة السامية في الكونغرس الأمريكي"، في إشارة إلى تصريحات أطلقتها النائبة الديمقراطية المسلمة إلهان عمر، واتُهمت على إثرها بمعاداة السامية لموقفها من بعض الممارسات الإسرائيلية.

170327050213-pence-aipac-super-tease

وتعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية - الإسرائيلية (أيباك)، التي أُسست عام 1951، أقوى جمعيات الضغط على الكونغرس والحكومة الأمريكية، وتهدف لتحقيق الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل"، من خلال التعاون ما بين أجهزة مخابرات البلدين والمساعدات العسكرية والاقتصادية.

تضم المنظمة نحو 100 ألف عضو، وفق إحصاء عام 2016، بحسب "نيويورك تايمز"، التي وصفتها بـ"الأكثر تأثيراً في العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية".

كما تهدف "أيباك" إلى الضغط على الحكومات الأمريكية لتسويق "إسرائيل" كدولة حيوية في المنطقة والعالم، وهو ما دلَّ عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام المؤتمر، العام الماضي، عندما قال: "إن دولاً عربية باتت ترى إسرائيل حليفاً استراتيجياً ضد خطر إيران وداعش"، وتعهد بالعمل مع أمريكا وحلفائها للقضاء على "داعش".

عصب المال

المنظمة اليهودية تعمل أيضاً على دعم العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، وتحضير جيل جديد من القيادات المؤيدة لتل أبيب، ويعد "المال" العصب الأساسي لتحقيق ذلك؛ من خلال كسب ود سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين ونخب عامة.

وكشف عن ذلك نتنياهو حين قال، خلال حملته الانتخابية عام 2001: "إن أمريكا شيء يمكن أن يتم تحريكه بسهولة كبيرة، لنحركها بالاتجاه الصحيح، ومن ثم فلن تقف في طريقنا".

وقد ساعد "إسرائيل" على ذلك طبيعة المناخ السياسي الأمريكي، المبني على أساس تقاطع مصالح الطبقات "النخبوية" في المجتمع الأمريكي، والتي تشكل ما يسمى بمجموعات الضغط (لوبيات)، والتي تستطيع أن تمارس سلطة قوية على الحكومة.

وتظهر نجاعة ذلك في أن المرشحين للرئاسة الأمريكية يقفون في المؤتمرات السنوية لـ"أيباك" ويؤكدون استمرار دعم "إسرائيل"، على أمل كسب أصوات الأمريكيين الداعمين للدولة العبرية.

هذ الأمر لم ينكره نائب الرئيس الأمريكي في كلمته أمام المؤتمر، العام الماضي؛ إذ قال: "بدعم من الكثيرين في هذه القاعة حقق الرئيس ترامب انتصاراً تاريخياً، كل واحد منكم ساعد على انتخاب الرئيس، أنا أعلم أنه سيجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، وسط مزيد من التصفيق الحار.

550266744

كسب الرأي العام

وسَعَت "أيباك" إلى توجيه الرأي العام الأمريكي والدعاية لـ"إسرائيل"، من خلال الإعلام والشخصيات العامة؛ من فنانين وصحفيين وكتاب وغيرهم، بالتركيز على الترويج لـ"الهولوكوست" كأكبر مأساة تعرض لها الشعب اليهودي لجذب تعاطف المجتمع معهم.

وسبق أن أقرت "أيباك" على لسان مسؤول من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، بأنها دفعت، في نوفمبر 2016، لليميني المتطرف فرانك غافني، مؤسس ورئيس المركز الأمريكي للسياسة الأمنية، 60 ألف دولار؛ بهدف ترويج سياسات تحذر من "الإسلام المتطرف"، بحسب ما ذكرت "واشنطن تايمز" في حينها.

وفي دراسة مشتركة للبروفيسور في العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، ستيفين والت، والدكتور جون ميرشامير، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأمريكية، بعنوان: "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية"، نشرت عام 2007، أوضحا أنه "بالإضافة إلى التأثير المباشر في سياسة الحكومة، تناضل أيباك لتشكيل المفاهيم والآراء العامة بشأن إسرائيل والشرق الأوسط".

الدراسة أضافت أن "أيباك لا تريد وجود نقاش علني في القضايا التي تتضمن إسرائيل؛ لأن النقاش العلني قد يجعل الأمريكيين يتساءلون عن مستوى الدعم الذي يوفرونه حالياً على حسابهم".

وتبعاً لذلك أوضح الكاتبان أن "المنظمة اليهودية تعمل جاهدةً للتأثير في الإعلام، وبيوت الخبرة، والأوساط الأكاديمية، وتصوير أن إسرائيل في خطر دائم؛ لأن المؤسسات المذكورة بالغة الأهمية في صياغة الرأي العام".

وبحسب الدراسة تنظم أيباك "مؤتمرات دعم لأعضائها والمؤيدين لها من أعضاء الكونغرس، وهيئات الحزبين الجمهوري والديمقراطي".

ولفتت إلى أن طلاب الجامعات هم هدف بارز للمنظمة؛ لكسبهم إلى صفوفها، إما كأعضاء أو متطوعين، واكتشاف شخصيات مؤهلة لاقتحام عالم السياسة، وقد لاقت نجاحاً في الأوساط المسيحية الراديكالية.

لكن "والت" و"ميرشامير" دفعا ثمن بحثهما بطردهما من عملهما، وأكدت جامعتا هارفارد وشيكاغو في حينها أن "الدراسة لا تعبر عن وجهة نظرهما، وإنما عن المؤلفين".

مكة المكرمة