أين اختفى مرافق ياسر عرفات الشخصي؟

العميد محمد الداية في مكان غير معلوم

العميد محمد الداية في مكان غير معلوم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-12-2017 الساعة 17:21


يضع كثير من الفلسطينيين علامات استفهام حول اختفاء العميد محمد الداية، مرافق الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، والذي تؤكّد عائلته اعتقاله لدى أجهزة السلطة بالضفة الغربية المحتلة.

العميد الداية كان الأكثر قرباً من الزعيم الفلسطيني الراحل، وقد اختفى طواعية عن الساحة منذ سنوات، خاصة بعد رحيل عرفات عام 2004، لكن كان حاضراً دائماً عبر موقع "فيسبوك". وقد أثارت منشورات كان ينتقد فيها النهج السياسي للسلطة الحالية، بقيادة محمود عباس، جدلاً كبيراً.

القصة بدأت قبل أسبوع؛ عندما تفاجأ متابعون وأفراد من عائلة الداية باختفائه وغيابه عن الأنظار، لتبدأ التساؤلات وعلامات الاستفهام حول سبب هذا الغياب، حتى قالت أسرته "إنه معتقل لدى السلطة ولا نعلم عنه شيئاً".

وتضيف العائلة، التي تتهم السلطة بالمسؤولية عن اختفائه، أن أجهزة الأمن "رفضت التعاطي" مع طلب بمقابلته، بل إنها لم تتجاوب معهم في تحديد مكان احتجازه ووضعه الصحي، خاصة أن صوراً انتشرت مؤخراً للداية وهو يخضع لفحوصات، قيل إنها نتيجة تدهور حالته الصحية، وفق العائلة.

اقرأ أيضاً :

وفاة عرفات.. إحياء ذكرى 13 عاماً من "دفن السر"

- أين اختفى؟

يقول ياسر الداية، وهو ابن عم العميد محمد الداية، لـ "الخليج أونلاين"، إنه (الداية) اختفى تماماً عن الأنظار قبل أسبوع تقريباً، دون أي معلومات حول المكان والسبب.

ويضيف: "بعد رحلة بحث طويلة استمرّت أياماً في مناطق مختلفة بالضفة ومحيط إقامة عائلته، تأكّدنا من جهات مسؤولة في السلطة أنه موجود في أحد السجون التابعة لجهاز الاستخبارات برام الله، وأنه محتجز هناك بصورة سرية".

ويوضح ياسر أن العائلة "توجّهت فوراً إلى جهات مختصّة في السلطة لمعرفة مصيره"، مؤكداً أنه محتجزٌ لديهم، وأنه بوضع صحي جيد، لكن سبب الاعتقال لا يزال مجهولاً.

ويقول ابن عم الداية، إنه تواصل وعائلته مع جهات معنيّة في حركة "فتح" وقادة الأجهزة الأمنية، وإن هؤلاء أكّدوا "أن أمر الاعتقال جاء بناءً على تعليمات من الرئيس محمود عباس شخصياً".

ويتوقع ياسر الداية أن يكون اعتقال ابن عمه بسبب "انتقاده الحادّ لعباس ولنهجه السياسي الداخلي والخارجي من خلال منشوراته على فيسبوك، والتي أثارت غضب قيادات فتح، والمقرّبين من أبو مازن".

التهمة الأولى التي وُجّهت للعميد محمد كانت "سوء استخدام الصفحات الإلكترونية، ومهاجمته سياسة السلطة وبعض المقرّبين من الرئيس أبو مازن"، يضيف ياسر.

وخلال الأشهر الأخيرة، سُجّلت حالات اعتقال لناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية لدى أجهزة السلطة؛ على خلفيّة كتابة منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد سياسة الرئيس عباس.

ويشير ياسر إلى أن عائلة الداية "لا تعلم شيئاً عن مصير ابنها، وأن هناك قلقاً كبيراً على حياته ووضعه الصحي، خاصة بعد رفض أجهزة الأمن السماح لهم، أو حتى لمحاميه برؤيته والجلوس معه داخل مكان اعتقاله".

ونشط العميد الداية خلال الشهور الأخيرة في توجيه انتقادات حادّة للسلطة و"فتح"، خاصة على الصعيدين؛ الداخلي المتعلّق بوضع الحركة والمصالحة وأمور أخرى، والخارجي المتعلّق بالمفاوضات مع "إسرائيل" والمراهنة على الإدارة الأمريكية.

اقرأ أيضاً :

عباس ودحلان.. من يفجر قنبلة قاتل عرفات أولاً؟

- عباس هو المسؤول

ويحمّل ياسر الداية وأبناء عائلته مسؤولية اختفاء مرافق عرفات للرئيس عباس، مطالباً إياه بالكشف عن مصيره "بشكل عاجل"، والسماح لأقاربه ومحاميه بزيارته.

كما أكد الداية أن العائلة "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التعدّي والظلم"، مشيراً إلى أنها "تتواصل مع جهات رسمية ومؤسسات حقوقية وإنسانية محلية ودولية للكشف عن مصير ابنها ومعرفة تفاصيل تتعلق باعتقاله ومكان احتجازه، وما إذا كان تعرّض للتعذيب".

ولفت أيضاً إلى أنهم "علموا من جهات خاصة (لم يذكرها) أن محمد الداية خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ أيام من داخل سجنه؛ احتجاجاً على اعتقاله ورفض السماح لعائلته بزيارته"، مشيراً إلى أن ذلك "يعني أنه يعيش أوضاعاً صحية ونفسية سيئة للغاية".

وقد حمّل عباس وأجهزة الأمن التابعة للسلطة المسؤولية الكاملة عن حياته، مؤكداً أن "العميد محمد معروف بتاريخه النضالي المشرّف، والدفاع عن الشهيد الراحل أبو عمار، وقد ورث ذلك عن والده الذي شغل نفس المنصب قبل وفاته".

وعمل محمد الداية لسنوات مرافقاً شخصياً لعرفات، وكان "الابن البارّ" الذي يرافقه أينما حلّ. كما أنه لا تخلو صورة للرئيس الفلسطيني الراحل من وجوده.

وكان عرفات قد عيّن الداية مرافقاً شخصياً له عقب استشهاد والده يوسف الداية نتيجة قصف طائرات الاحتلال منزل أبو عمار، في منطقة "حمام الشط" بتونس، قبيل قدوم السلطة إلى فلسطين.

وآنذلك كان محمد الداية يدرس في ألمانيا، لكنه قطع دراسته وعاد لأسرته عقب استشهاد والده.

مكة المكرمة