أين توجد القوات الأمريكية بالعراق ومن يهدد وجودها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g18Y8v

توجد قوات أمريكية داخل العاصمة بغداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 22-06-2019 الساعة 14:34

لم يكن مستبعداً أن تتحول القواعد الأمريكية في عدد من بلدان الشرق الأوسط لأهداف عسكرية تتهددها أذرع إيران، في حال تجاوزت الأزمة السياسية بين واشنطن وطهران حدّ الاتهامات والتهديدات، مثلما وقع مؤخراً.

الخميس (20 يونيو الجاري)، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاطه طائرة أمريكية مسيرة، وفي اليوم التالي نشر صوراً تُظهر حطام هذه الطائرة، في حين كشف عن أنه حذرها 3 مرات وامتنع عن إسقاط طائرة أخرى كانت تضم 35 جندياً.

ولم تكن طائرة "آر كيو - 4 جلوبال هوك" التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية طائرة بسيطة؛ إذ كلّفت صناعتها 220 مليون دولار.

تلك الطائرة لم تكن الأولى في مجال الحوادث الأمنية الخطيرة التي وقعت بالمنطقة مؤخراً؛ إذ تعرضت ناقلة نفط يابانية وأخرى نرويجية، في 13 يونيو الجاري، لهجومين. واتهمت الإدارة الأمريكية إيران بتدبير الهجومين، لكن إيران نفت مسؤوليتها عنهما.

ووقع الهجومان بعد شهر على تعرُّض ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة نرويجية وسفينة شحن إماراتية لعمليات "تخريبية". ووجهت واشنطن آنذاك أصابع الاتهام إلى طهران أيضاً، التي نفت مسؤوليتها.

أمريكا تستشعر الخطر في العراق

استهداف إيران للقوات الأمريكية في الخليج العربي يُصدر إشارة إلى أن الاستهداف قد يتكرر في مناطق أخرى، ومواقع مختلفة في المنطقة لإيران يد طولى فيها.

هذا ما يبدو من القرار الذي اتخذه الجيش الأمريكي، السبت (22 يونيو الجاري)، بإجلاء مئات من جنوده المتعاقدين من قاعدة "بلد" الجوية، شمال العاصمة العراقية بغداد؛ وذلك بسبب "تهديدات أمنية محتملة".

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية عراقية قولها: إن "إجلاء المتعاقدين سيحصل قريباً (دون تحديد وقت)، وسيتم على مرحلتين".

ومن المتوقع أن يغادر القاعدة الجوية نحو 400 متعاقد أمريكي يعملون مع شركتي "لوكهيد مارتن" و"ساليبورت غلوبال".

ولم توضح المصادر ماهية "التهديدات الأمنية"، لكن في الفترة الأخيرة أُطلقت صواريخ "كاتيوشا"على مواقع عسكرية ومدنية في بغداد ومحافظات عراقية أخرى.

ومن بين الأماكن التي استهدفتها الصواريخ المنطقة الخضراء وسط بغداد، التي تضم مباني حكومية وسفارات أجنبية، من ضمنها السفارة الأمريكية.

وكانت قاعدة "بلد" المترامية الأطراف قد استُهدفت بثلاث قذائف مورتر، الأسبوع الماضي. ولم تعلن أي جهةٍ مسؤوليتها عن الهجوم.

فضلاً عن هذا تعرضت قاعدتان عراقيتان أخريان تستضيفان قوات أمريكية لقصف صاروخي، مؤخراً، في هجمات لم تعلن أي جهةٍ مسؤوليتها عنها.

ووقع هجوم صاروخي، الأربعاء (19 يونيو الجاري)، قرب موقع تستخدمه شركة الطاقة الأمريكية "إكسون موبيل" على مقربة من مدينة البصرة جنوبي البلاد.

مواقع الوجود العسكري الأمريكي بالعراق

على الرغم من عدم وجود إحصائية رسمية دقيقة، لكن يوجد في العراق أكثر من 5 آلاف جندي أمريكي.

ووفقاً لـ"السومرية نيوز" بوجد حالياً 6 آلاف جندي أمريكي داخل العراق، يتعلق بالتدريب والاستشارة العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى قوات خاصة لتنفيذ مهام مختلفة داخل العراق وسوريا.

وجميع هذه القوات تنتشر في قواعد تقع في عدد من مناطق شمالي وغربي ووسط البلاد.

شمالي العراق

وقّعت واشنطن، عام 2014، اتفاقية عسكرية مع حكومة إقليم كردستان شمالي العراق؛ نصّت على بناء 5 قواعد بمناطق تحت سيطرتها تتوزّع على النحو التالي: قاعدة قرب سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافة إلى قاعدتين في مدينة حلبجة بمحافظة السليمانية قرب الحدود الإيرانية، والتون كوبري التابعة لمحافظة كركوك.

وقاعدة كركوك "رينج" هي بمنزلة معسكر نموذجي للتدريب والتأهيل العسكري.

وفي الشمال كذلك أسّست قاعدة كبيرة لقواتها في مطار "القيارة" العسكري، جنوبي مدينة الموصل، بعد تأهيل المدرج وتهيئة البنى التحتية للمطار.

واتخذت واشنطن من قاعدة بلد الجوية الواقعة في محافظة صلاح الدين مقرّاً لها للتحكّم بطلعات طائرات "إف 16".

غربي العراق

اتخذت القوات الأمريكية قاعدتين أساسيتين لها في محافظة الأنبار غربي العراق، التي تحاذي سوريا والأردن: هما قاعدة "عين الأسد" في قضاء البغدادي، و"الحبانية".

وسط العراق

وفي العاصمة بغداد اتخذت القوات الأمريكية من قاعدة فكتوري "النصر" داخل حدود مطار بغداد الدولي مقراً لها، وتستخدم للقيادة والتحكّم والتحقيقات والمعلومات الاستخبارية.

وللقوات الأمريكية أيضاً قاعدة في معسكر التاجي شمالي بغداد، تتبع قاعدة بلد الجوية، توجد فيها قوة لأغراض التدريب.

من يهدد الوجود الأمريكي في العراق؟

لإيران في العراق أذرع عسكرية ضاربة تنتمي لمليشيا الحشد الشعبي، وقد أكد قادتها ولاءهم لـ"الولي الفقيه" في إيران، وتربطهم علاقات متينة بالحرس الثوري، وهذا ما يظهرونه في صور ومقاطع فيديو تجمعهم بقائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني.

وبعد أن كانت تلك المليشيات تعمل منفردة، وغير معترف بها من قبل حكومة بغداد، اختلف الأمر كثيراً حين شاركت في قتال تنظيم الدولة برفقة القوات العراقية، ونجحت في القضاء عليه، ما أعطاها بعض الشرعية.

تلك الشرعية مكّنتها ليس فقط من إعلان قوتها بصراحة في العراق وافتتاح مقرات عسكرية وفرض وجودها بمدن لا تؤيد وجودها، بل نجحت بالحصول على عدد كبير من المقاعد في مجلس النواب أهّلها لقول رأيها رسمياً والحصول على مناصب حكومية.

وفي قراءة يتفق عليها المطلعون على الشأن السياسي بالعراق فإن هذه القوى التي تعتبر صاحبة التأثير الأكبر تستمد قوتها من الحرس الثوري الإيراني؛ وهو ما مدها للحصول على النجاحات والمكاسب السياسية.

وعليه تصدح تحت قبة البرلمان وفي مختلف وسائل الإعلام المحلية وغير المحلية، أصوات مطالبة بخروج القوات الأمريكية من البلاد.

مكة المكرمة