أين وصلت سوريا بعد 10 سنوات من الثورة على الأسد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ozz8qY

أكثر من 12 مليون سوري بين لاجئ ونازح منذ عام 2011

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 15-03-2021 الساعة 14:30

متى اندلعت الثورة السورية؟

بين 15 و18 مارس 2011.

كم قتيلاً مدنياً سقط خلال 10 سنوات؟

أكثر من 227 ألف شخص.

من يسيطر على المساحة الكبرى من سوريا؟

نظام الأسد وروسيا وإيران والمليشيات الطائفية.

قبل عشر سنوات من الآن اندلعت شرارة الثورة السورية التي بدأت بالمطالبة بالحرية والكرامة وانتهت بمطلب إسقاط نظام بشار الأسد عبر مظاهرات سلمية انتشرت في معظم الجغرافيا السورية، قبل أن تأخذ مساراً عسكرياً بسبب التعامل الأمني للنظام مع المتظاهرين.

وبعد عقد كامل على الثورة التي انطلقت منتصف مارس 2011، والتي كانت تتطلع إلى بناء دولة مدنية جديدة، تحول الأمر إلى حرب واسعة بالوكالة؛ بعدما جلب النظام خلالها مليشيات طائفية من لبنان والعراق وأفغانستان، قبل أن يدخل الحرس الثوري الإيراني وروسيا على الخط.

في المقابل، تشكلت فصائل عسكرية من المعارضة نالت اعترافاً دولياً إلا أنها لم تتلق دعماً عسكرياً متناسباً مع تلك القوى العالمية والإقليمية الأخرى.

بيد أن تلك السنوات العشر انتهت إلى نتائج لم تكن متوقعة عندما خرج المتظاهرون السوريون مرددين شعار "الشعب السوري ما ينذل"، بعد أن اتخذت الأزمة مسارات سياسية وعسكرية معقدة بسبب تداخل أطراف دولية عدة.

حصيلة ثقيلة 

وخلفت سنوات الحرب فوضى عارمة على المستويين الإنساني والاقتصادي، فضلاً عن الاستخدام الواسع من قبل النظام للأسلحة الكيميائية والمحرمة دولياً، بحسب المنظمات الدولية، التي أشارت إلى أن استخدام فصائل المعارضة لتلك الأسلحة لم يكن إلا في إطار التجاوزات، على عكس النظام.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان (مستقلة) مقتل 277 ألف مدني في عموم البلاد خلال السنوات العشر الماضية، على يد أطراف النزاع، غالبيتهم قتلوا على يد النظام وحلفائه.

وقتل النظام السوري والمليشيات الإيرانية، بحسب الشبكة السورية، 200 ألف و59 مدنياً، يمثلون 87.97 بالمئة من إجمالي من قضوا في حرب السنوات العشر.

في حين قُتل 6 آلاف و860 مدنياً على يد الروس الداعمين للأسد، وقتل تنظيم الدولة 5 آلاف و37 مدنياً، وقتل الجيش الوطني (المدعوم من تركيا) 4 آلاف و160 مدنياً.

وتقول الشبكة إن قوات التحالف الدولي (الذي تقوده واشنطن) قتلت 3 آلاف و46 مدنياً، فيما قتلت قوات سوريا الديمقراطية (ذات الغالبية الكردية) 1.256 مدنياً، وقتلت هيئة تحرير الشام 497 مدنياً، وقُتل 6.494 مدنياً على يد "جهات أخرى".

ت

وبلغ عدد المعتقلين والمختفين قسرياً خلال السنوات الماضية أكثر من 149 ألف شخص، معظمهم لدى نظام الأسد، في حين بلغت أعداد القتلى تحت التعذيب في عموم سوريا 14.506 أشخاص، بينهم 14.315 شخصاً على يد النظام، بالإضافة إلى عشرات الانتهاكات الأخرى.

وتسببت الحرب في تدمير معظم البنية التحتية في غالبية المدن السورية، في حين تسبب الأسد وحلفاؤه بتدمير شبه شامل للبنية التحتية للمدن الخارجة عن سيطرة النظام.

كما أجبر الأسد وحلفاؤه سكان مدن بأكملها على النزوح والهجرة القسرية بسبب شدة القصف والحصار، وممارسة سياسة التجويع، أو فرض اتفاقات تهجير برعاية روسية، لعل أبرزها تهجير نحو 180 ألف مدني من مدينة حلب عام 2016.

ويتوزع 6 ملايين سوري على دول اللجوء في عموم أنحاء العالم، فيما يوجد نحو 6 ملايين آخرين كنازحين ومهجرين في داخل البلاد، معظمهم في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في الشمال السوري.

وخلصت دراسة أجرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة إلى أنّ نسبة العائلات اللاجئة السورية التي "تعيش تحت خط الفقر المدقع" بلغت 89% عام 2020، مقارنة بنسبة 55% عام 2019.

ويعاني الشعب السوري من أزمات اقتصادية متصاعدة، خصوصاً مع انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار، حيث فقدت 98% من قيمتها، ووصلت إلى 4000 ليرة مقابل كل دولار واحد في مارس 2021، فيما كانت تساوي 48 ليرة مقابل كل دولار في الفترة نفسها من عام 2011.

ويشهد الداخل السوري نقصاً في أساسيات الحياة من الخبز والكهرباء والمياه والأدوية ووقود التدفئة، وسط ارتفاع هائل في الأسعار، وانخفاض في الرواتب إلى نحو 10 دولارات شهرياً فقط، كما أن 12.4 مليون شخص داخل سوريا يكافحون لإيجاد طعام يسد رمقهم كل يوم، وفق برنامج الأغذية العالمي، وبات 60% من أطفال سوريا يعانون الجوع وفق تقديرات منظمة "أنقذوا الأطفال".

ليل

إلى أين وصل مسار الثورة؟

وتراجع صدى الحدث السوري إعلامياً بشكل لافت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ووصلت وتيرة المعارك إلى حدها الأدنى خلال 2020، خصوصاً مع تفشي فيروس كورونا المستجد وجذبه لكامل الاهتمام، بالإضافة لاشتعال مناطق أخرى مثل ليبيا واليمن وغيرها. 

ومنذ حوالي عام لم تشهد خطوط التماس تغيّراً جديداً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا، وهي أطول مدّة تهدئة بين النظام والمعارضة السورية منذ توقيع مذكّرة خفض التصعيد (2017).

وقد فككت الحرب التي قادها النظام بالإضافة للأطراف الدولية والإقليمية الخريطة السورية، وأصبحت البلاد مقسمة ضمن مناطق نفوذ يسيطر النظام على 63.38% منها، مع وجود عسكري لروسيا وإيران ومليشيات حزب الله ضمنها، بحسب مركز "جسور" للدراسات.

في المقابل تسيطر فصائل المعارضة على نحو 10.98% من مساحة البلاد، في ظل انتشار عسكري لتركيا في عدة نقاط.

أما قوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فتسيطر على 25.64% من مساحة سوريا، في ظل وجود قواعد (أمريكية فرنسية ألمانية) في مناطق نفوذها.

لي

وعلى الجانب السياسي، لم تحرز المحادثات السياسية الحاصلة تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2015، أي مؤشرات لانتقال سلمي للسلطة، وحدوث تغيير في البلاد وفق مقررات مجلس الأمن 2254، وسط محاولات حكومة الأسد تضييع الوقت، وإعادة تعويم النظام دولياً عبر دول عربية مثل الإمارات، وكبرى مثل روسيا.

وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية المزيد من العقوبات على نظام الأسد وحلفائه في ظل "قانون قيصر لحماية المدنيين" (مايو 2020)، والذي ساهم في تضييق الخناق على النظام بشكل أكبر من قبل.

وقد أملت الأمم المتحدة أن تمهد نتائج عمل اللجنة لوضع دستور جديد تجرى الانتخابات الرئاسية المرتقبة منتصف العام الحالي على أساسه وبإشرافها.

لكن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، قال خلال مؤتمر صحفي في مارس الجاري: إن "الاجتماع الأخير كان فرصة ضائعة وشكل خيبة أمل"، مقراً أمام مجلس الأمن "بفشل المسار السياسي".

وكان آخر ما وصل إليه الملف السوري سياسياً نشاط قطري على إثر المصالحة الخليجية ( 5 يناير 2021)، حيث أكّدت الدوحة أن الحل في سوريا سياسي وفق مبادئ جنيف ومقررات مجلس الأمن.

وفي العاشر من الشهر الجاري، استقبلت الدوحة وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، حيث أجرى معهم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني محادثات موسعة حول القضية السورية.

وبعد المحادثات، أطلقت الدول الثلاث مساراً سياسياً جديداً للحل بمرجعية ما نتج عن محادثات الأمم المتحدة في جنيف التي جمعت الأطراف السورية المتنازعة.

ل

كما أكدوا أهمية دور اللجنة الدستورية، وجددوا تأكيد احترامها لاختصاصاتها وقواعدها الإجرائية الأساسية كما وضعتها الأطراف السورية.

وأكدت الدول الثلاث أيضاً عزمها على محاربة الإرهاب بكل أشكاله، ووقوفها ضد الأجندات الانفصالية التي تقوض السيادة السورية وتهدد الأمن القومي لدول الجوار.

ورغم كل ما حصل على مدار السنوات العشر من دمار وقتل وخراب وتفكك للبلاد، يستعد رأس النظام السوري لإجراء انتخابات رئاسية في سوريا منتصف 2021، ليحكم السوريين 7 سنوات أخرى.

سوريا

الرهان على الموقف الدولي

الصحفي السوري عقيل حسين يقول إن ما ينتظره السوريون بعد عشر سنوات هو موقف دولي وإقليمي يمكنهم من جني ثمار التضحيات الكبيرة جداً التي قدموها في سبيل إقامة نظام حكم ديمقراطي يؤسس لدولة العدالة والقانون.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال حسن إن السوريين أمام مرحلة سياسية جديدة، مضيفاً أن هذا الأمر بات معلناً بعد سنوات من التكتم، مشيراً إلى ما تم الإعلان عنه خلال اجتماع وزراء خارجية قطر وتركيا وروسيا في الدوحة (الخميس 11 مارس).

وأضاف: "نحن أمام مرحلة سياسية ربما نجد فيها تغيراً دولياً وإقليمياً مع القضية السورية التي جرى تهميشها بشدة خلال الفترة الماضية بسبب تنافس الدول المتداخلة على تحقيق مصالحها على حساب مصلحة السوريين".

وأعرب الصحفي السوري عن أمله في أن تكون الأطراف الدولية والإقليمية قد قررت فعلاً الالتفات للقضية السورية بهدف حلها.

وفي حال استمرار بشار الأسد في الحكم بعد الانتخابات المفترضة بعد شهرين، يضيف حسين، فإن الحال لن يتغير، وسوف تظل سوريا دولة فاشلة سياسياً وعسكرياً وسوف تستمر حالة التقسيم الحالية القائمة على القوة العسكرية لأطراف النزاع، وربما تتجه الأمور نحو الأسوأ.

وخلص إلى أن محاسبة الأسد على كل هذه الأعداد من المواطنين السوريين تتوقف على آلية خروجه من السلطة، مشيراً إلى أنه لو خرج وفق ترتيبات سياسية فإنه سيضمن حمايته من المحاسبة، أما إن خرج مهزوماً فالمهزوم دائماً يحاسب على جرائمه، هذا إن خرج فعلاً من السلطة، حسب تعبيره.

مكة المكرمة