"أيوكا" و"فولكان".. هكذا انقسمت قبرص بين تركيا واليونان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6zB8dd

المشكلة القبرصية مستمرة منذ أكثر من 60 عاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-10-2018 الساعة 02:26

ضاع الاسم بين الانقسامات؛ فقبرص اليوم لم تعد تسمية مستقلّة بذاتها، بل إن الأتراك ألصقوا بها وصف الشمالية، في حين يعد الجزء الآخر من تسمية اليونانيين.

وعلى مدار أكثر من 60 عاماً، تخلّلها نزاعات وصراعات بالسلاح خلّفت قتلى وجرحى بين الجيشين؛ القبرصي (المدعوم من اليونان) والتركي، أصبحت الجزيرة جزأين.

فبعد تدخل الجيش التركي عام 1974، أصبحت "جمهورية شمالي قبرص التركية" مستقلّة (دون اعتراف دولي) على نحو 35% من المساحة، في حين نالت الجمهورية القبرصية" استقلالها على نحو 65% من مساحة الجزيرة.

بين شطري قبرص

كيف وصل الأتراك إلى قبرص؟

عند الإجابة عن السؤال لا بد من الإشارة إلى أن السكان الأصليين لجزيرة قبرص هم شعب اليونان الذي يدين بالمسيحية الأرثوذكسية، إلى حين ظهور الإمبراطورية العثمانية.

عام 1571م دخل السلطان العثماني سليم الثاني بجيوشه قبرص، ونجح في إجلاء حاكميها عنها بعد أن ظلّوا دوماً مصدر تهديد للمصالح العثمانية، وعامل إزعاج لقوافل الحجاج وطرق التجارة عبر شرق البحر الأبيض المتوسط.

بعد هذا التاريخ ظلت قبرص تابعة للدولة العثمانية طوال 3 قرون، شهدت خلالها الجزيرة فترات من الاستقرار والازدهار، وأخرى من الاضطراب السياسي والاجتماعي وشظف العيش.

وتخلل تلك الفترات حركة هجرة كبيرة للمواطنين الأتراك إلى الجزيرة، كما كانت في الوقت نفسه منفى لمن تريد الدولة العثمانية التخلّص منه من قادة المعارضة الذين تعتقد أنهم يمثلون مصدر تهديد لحكم "الباب العالي" في "الآستانة" (إسطنبول حالياً).

هذا الوضع ظل قائماً لنحو 3 قرون، وتحديداً عندما تنازلت تركيا (الدولة العثمانية) خلال حربها مع روسيا عن قبرص لصالح بريطانيا، بموجب اتفاقية سرية لدفع الخطر الروسي.

لكن بريطانيا ألغت المعاهدة خلال الحرب العالمية الأولى، وأعلنت في 1925 أن قبرص "مستعمرة ملكية"، وعلى الرغم من ذلك فإن وجود الأشخاص الذين يحملون الجنسية التركية استمرّ فيها.

"أيوكا" و"فولكان".. جذور الأزمة

مع استمرار الاحتلال البريطاني لجزيرة قبرص، ظهرت أوائل الخمسينيات "المنظمة الوطنية للمقاتلين القبارصة" (أيوكا)، فكان قادتها وعناصرها من القبارصة اليونانيين، وجعلت هدفها الحصول على الاستقلال.

"أيوكا" التي تلقّت دعماً مالياً وعسكرياً دخلت حرب عصابات ضد الاحتلال البريطاني عام 1955، دعمتها هبّة شعبية من مواطني قبرص الأصليين (اليونانيين)، حسب المصادر التاريخية.

هذا الأمر حرّك غيرة القبارصة الأتراك، الذين نظّموا عام 1957 حركة "فولكان" للدفاع عن وجودهم ومصالحهم، واستنهاض الشعب التركي في الأناضول لتقديم الدعم والإسناد لهم.

تطور الأمر بعد ذلك فأعلنت "فولكان"، التي تزعّمها التركي رؤوف دنكطاش، بداية "العمل الكفاحي" ضمن منظمة عُرفت باسم "المقاومة التركية".

تكوُّن تلك التكتلات كان بمنزلة الحلقة الأولى في مسلسل فصل اسم قبرص عن الجزيرة، وجرت بعدها سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي جمعت القادة القبارصة الأتراك واليونانيين وممثلين عن تركيا واليونان وبريطانيا (أطراف راعية).

ومن أجل التباحث في استقلال قبرص اجتمع هؤلاء عام 1959 في سويسرا، واستمرت المشاورات بينهم حتى 16 أغسطس 1960، بالاتفاق على دستور ينظم شؤون الحكم وإدارة الدولة.

وضعت لندن شرط الالتزام بالدستور القبرصي أمام الجميع، وأوصت بمشاركة الأقلية التركية في الحكم، لكن الأغلبية اليونانية لم تلتزم، فنشب خلاف بين الطرفين وتطوّر تاريخياً.

واستناداً لاتفاق أغسطس 1960، انتُخب أعضاء البرلمان القبرصي (70% يونانيون +30% أتراك)، ورئيس بلاد يوناني، ونائبه من الأقلية التركية، وبدأ نوع من الاستقرار في الجزيرة.

كيف بدأ الصراع على قبرص؟

بعد أقل من 3 سنوات، تقدّم الرئيس المنتخب، الأسقف مكاريوس، بـ13 مقترحاً للتعديل على دستور 1960، مدّعياً أنه شلّ أداء الحكومة، وأعطى حقوقاً أكثر مما يجب للقبارصة الأتراك.

لم يرُق الأمر للأقلية التركية في قبرص، وقالوا إنها "ستسلبنا حقوقنا الدستورية وتهدّد الضمانات التي مُنحت لنا بمشاركتنا في الحكم"، فسحبوا جميع موظفيهم في الحكومة المشتركة.

أيدت تركيا انسحاب مواطنيها من الحكومة القبرصية، فاندلعت على أثر ذلك أعمال عنف بين الجانبين، في ديسمبر 1963، وسقطت أعداد من القتلى والجرحى، ودخلت الجزيرة دوامة فوضى.

هدوء حذر قادته الأمم المتحدة استمرّ حتى 1967، وسرعان ما عادت الفوضى إلى قبرص؛ لأن مشكلة تعديل الدستور ظلت قائمة بإصرار القبارصة اليونانيين.

20 يوليو 1974 كان تاريخاً فارقاً في الصراع، وفيه تدخّل الجيش التركي باعتبار تركيا إحدى الدول الضامنة لأمن قبرص، واندلع قتال عنيف بينه وبين الجيش القبرصي.

أحرز الجيش التركي تقدماً عسكرياً ملموساً كان من نتيجته السيطرة على مساحات واسعة شمالي البلاد، وإقامة ممر يعزل شمالي قبرص عن جنوبيها، في حين فرّ آلاف القبارصة اليونانيين من هناك صوب الجنوب.

مناطق شمالي قبرص شهدت أيضاً فرار آلاف القبارصة الأتراك من المناطق الجنوبية، وقد تسبب ذلك في إيجاد مشكلة لاجئين ونازحين صاحبتها معاناة إنسانية كبيرة، كما أن قبرص انقسمت إلى شقين.

هذا الانقسام أعاد الأسقف مكاريوس إلى الحكم نهاية 1974، في حين ظل الخلاف قائماً، ما دفع قبارصة تركيا بزعامة دنكطاش لتشكيل هيئة تأسيسية 1975 ووضع دستور جديد لدولة مستقلة، وإعلان شمالي قبرص منطقة حكم ذاتي.

مكة المكرمة