أي حظوظ للإسلاميين بانتخابات الرئاسة في الجزائر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g235wA

عبد العزيز بوتفليقة لم يترشح رسمياً حتى الآن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 10-02-2019 الساعة 08:52

رغم استمرار حالة الغموض في المشهد السياسي الجزائري، وتردد الكثير من السياسيين البارزين في إعلان ترشحهم لانتخابات الرئاسة القادمة، فإن الأحزاب الإسلامية كانت السبّاقة إلى الكشف عن أسماء مرشحيها لخوض هذا الاستحقاق المقرر في 18 أبريل المقبل.

وعكس ما كان متوقعاً، يستعد الإسلاميون لخوض الرئاسيات القادمة، بمرشحَين كانا تحت مظلة واحدة وسقف واحد، لكن بأهداف سياسية متباينة، ويتعلق الأمر بعبد القادر بن قرينة رئيس "حركة البناء الوطني"، والدكتور عبد الرزاق مقري رئيس "حركة مجتمع السلم".

"حركة البناء الوطني" كانت السباقة إلى إعلان قرارها المشاركة، وسحب استمارات الترشح من مقر وزارة الداخلية لفائدة رئيسها وزير السياحة الأسبق عبد القادر بن قرينة، المنشق عن حركة مجتمع السلم مع عدد كبير من القيادات بداية من عام 2008، ليؤسسوا بعد ذلك أحزاباً جديدة، أبرزها "جبهة التغيير" برئاسة عبد المجيد مناصرة و"حركة البناء الوطني".

وقدمت "البناء" مرشحها على أنه "شخصية سياسية من الجيل السياسي الجديد لما بعد الاستقلال، وبهدف تحقيق التداول على السلطة، والحرص على الشباب والانفتاح على الآخر وتكريس الوسطية والاعتدال، وتجاوز العصبيات والرؤى الجهوية الضيقة".

وبالنسبة لـ"حركة مجتمع السلم" التي تعد أحد أبرز الأحزاب الإسلامية في الجزائر، فقد جاء قرار ترشيح رئيسها عبد الرزاق مقري بموافقة أغلبية ساحقة من أعضاء مجلس الشورى، حيث تعتبر هذه المشاركة هي الثانية في تاريخ الحركة المحسوبة على "جماعة الإخوان المسلمين"، بعد انتخابات عام 1995، بمرشحها الراحل محفوظ نحناح رئيس "حركة المجتمع الإسلامي- حمس"،  التي تحولت لاحقاً إلى "حركة مجتمع السلم" بعد منع دستور عام 1996 تأسيس أحزاب على أساس ديني. 

وحصل نحناح على 26 ٪، في حين حقق "اليمين زروال" 61٪، وتظلم الإسلاميون آنذاك من تزوير الانتخابات من طرف السلطة.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، كان عبد الرزاق مقري من أكثر الشخصيات السياسية المثيرة للجدل في المشهد السياسي الجزائري، بعد طرحه عدداً من المبادرات السياسية، أبرزها فكرة التوافق، ودعوته الجيش إلى مرافقة هذه المبادرة، وهو الأمر الذي أثار نقاشاً وجدلاً واسعَين.

أسئلة مطروحة

وإذ يستعد الإسلاميون لخوض غمار هذه الانتخابات، ثمة أسئلة بارزة تُطرح بالمشهد السياسي الجزائري بخصوص أهدافهم من المشاركة في انتخابات تبدو محسومة لمصلحة مرشح السلطة، لعدة اعتبارات، أبرزها عدم استجابة السلطة لمطالب المعارضة منذ 2014 بإنشاء هيئة مستقلة عن وزارة الداخلية تسيّر وتنظم العملية الانتخابية، وهو المطلب الذي تجاهلته السلطة ورمته وراء ظهرها.

وبالمقابل، يتحدث آخرون عن انعدام أية فرص للإسلاميين، بسبب تراجع وعائهم الانتخابي خلال السنوات الأخيرة لأسباب متراكمة، منها قرار المشاركة في السلطة، إلى جانب ظاهرة الانشقاقات التي طالت جميع الأحزاب الإسلامية وتسببت في تفككها إلى عدة أحزاب، دون الحديث عن عمليات التزوير في مختلف المواعيد الانتخابية، والتي تعصف بأية فرص للفوز أو على الأقل المشاركة بشرف.

نائب رئيس "حركة مجتمع السلم"، نعمان لعور، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أكد أنه "من الصعب الحديث عن فرص للفوز في الانتخابات القادمة، سواء للإسلاميين أو غيرهم من أحزاب المعارضة، في ظل قانون الانتخابات الحالي، وانفراد السلطة بتنظيم العملية الانتخابية وتسييرها".

موقف الرئيس

يوم السبت (9 فبراير 2019)، أعلن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بانتخابات الرئاسة المقررة في 18 أبريل المقبل. 

وقال المنسق العام للحزب معاذ بوشارب، في خطاب أمام الآلاف من قيادات الحزب ومناضليه، خلال مهرجان شعبي نُظم بالعاصمة الجزائر: "أعلن أن جبهة التحرير الوطني رشحت المجاهد بوتفليقة للانتخابات الرئاسية القادمة؛ تقديراً لحكمة خياراته، وتثميناً للإنجازات الكبيرة تحت قيادته".

وبرأي نائب رئيس "حركة مجتمع السلم"، فإن "العملية برمتها مرتبطة بموقف الرئيس بوتفليقة، إذا ترشح فإن الأمر حُسم، ولن تكون هناك انتخابات أو منافسات نزيهة، ومن ثم فإنّ نسب النجاح ضئيلة جداً إن لم تكن منعدمة".

وفي معرض رده على تساؤلات بعض السياسيين من رموز المعارضة بشأن الجدوى من المشاركة في منافسات محسومة مسبقاً، قال لعور: "حين طرحنا موضوع الانتخابات تبين لنا أن المشاركة لا تؤدي إلى حل في ظل الوضع القائم والظروف الموجودة بحكم معرفتنا بالوضع الحقيقي، المقاطعة هي الأخرى وبحكم تجربتنا أيضاً لن تغير من الأوضاع شيئاً، نحن باعتبارنا حركة لنا تجارب متعددة في كل الخيارات سواء المشاركة أو التحالف أو المقاطعة، هذه التجارب تمكننا من تقييم الأمر والمحاولة من جديدة بالاستفادة من التجارب السابقة". 

وعن قرار المشاركة في الانتخابات، أوضح لعور أن "القرار اتُّخذ من أجل التحضير للانتخابات، لكن قد يحدث أي طارئ قبل نهاية مواعيد إيداع ملفات الترشح على مستوى المجلس الدستوري"، وهذا الأمر مرتبط في تقديره بـ"نتائج متابعة الحركة ما يحدث في المشهد السياسي، وما يحدث داخل الإدارة وبين أعوانها"، مضيفاً: "قرارنا قبل الانتخابات ربما يكون قراراً غير منتظر".

خيارات مفتوحة

وعن موقف حزبه من قرار ترشح بوتفليقة، بيّن أن "كل الخيارات مفتوحة ومن ضمنها الانسحاب، لأنه لم تعد هناك مشاركة، فمع ترشحه لن تكون هناك منافسة أو انتخابات".

لعور رفض التسليم بأن الوعاء الانتخابي للإسلاميين تعرض لنزف حاد، حينما أكد أن الأغلبية الصامتة في الجزائر، التي تتجاوز وفق تقديراته أكثر من 90% من المنتخبين، هي التي تصنع الفارق، مؤكداً في الوقت نفسه أنه من الصعب لأية جهة أن تدّعي أن هذه الكتلة لمصلحتها، ولكن هي كتلة متحركة وفقاً للظروف والمناخ العام، لكنه يجزم بأنها تمتنع عن المشاركة بسبب "التزوير".

وبخصوص فكرة المرشح التوافقي التي طرحتها بعض الأحزاب السياسية، قال لعور إن "حركة مجتمع السلم من حيث المبدأ ترحب بالفكرة". لكن وفق نظرته، فإن "فرص نجاح مرشح المعارضة ضئيلة وغير متوافرة، بسبب تخندق الإدارة مع مرشح السلطة"، لذلك كانت فكرة التوافق التي طرحها حزبه قبل الانتخابات تهدف إلى تغيير قواعد اللعبة، لضمان نزاهة الانتخابات، وإرجاع الكلمة للشعب، لكن السلطة تجاهلت مطالب المعارضة، لأنها تعلم -يؤكد لعور- أنه "لو عادت الكلمة للشعب، فإنه لا حظ لبوتفليقة ولا لغيره من مرشحي السلطة في الانتخابات".

مكة المكرمة