إحدى الدول الضامنة.. هل تتدخل قطر لمنع تأجيل الانتخابات الفلسطينية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3od7dz

الانتخابات العامة الفلسطينية لم تُعقد منذ 15 عاماً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 29-04-2021 الساعة 16:00
- ما الدور القطري في الانتخابات الفلسطينية؟

حماس دعت قطر لمشاركة الدوحة في "عملية الرقابة على الانتخابات الفلسطينية".

- هل هناك قرار بتأجيل الانتخابات؟

وفق عدة تقارير ومؤشرات فالرئيس الفلسطيني مقبل على تأجيل الانتخابات.

- متى كان من المقرر أن تُجرى الانتخابات التشريعية؟

22 مايو المقبل.

بعد حالة من التفاؤل سادت الشارع الفلسطيني لإجراء انتخابات عامة هي الأولى من نوعها منذ 15 عاماً؛ ظهرت مؤشرات رسمية بأن تلك الانتخابات لن تجرى حالياً، حيث تتزايد المؤشرات حول تأجيلها بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبات من المؤكد، وفق المعطيات على الأرض وحالة الاختلاف الشديدة التي تعيشها حركة "فتح" بقيادة عباس، أن يقدم الأخير على إرجاء الانتخابات، وهو ما قد ينذر بحالة غليان في الشارع الفلسطيني، ويزيد من الانقسام السياسي.

وفي ظل هذا الموقف تتصاعد التساؤلات حول إمكانية أن تتدخل دول خليجية- وفي مقدمتها قطر، لكونها إحدى الدول الضامنة للانتخابات- لمنع تأجيلها أو على الأقل الوصول إلى صيغة تفاهم يُجمع عليها الكل الفلسطيني بدلاً من زيادة الشرخ وتعميق الانقسام.

موقف رام الله

وتبرر السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من رام الله مقراً لها، تأجيلها للانتخابات بعدم سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءها في مدينة القدس المحتلة، في حين تؤكد "إسرائيل" أنها لن تتدخل في الحياة السياسية الفلسطينية، ولم تبلغ السلطة موقفها من إجراء الانتخابات في القدس.

صحيفة "القدس" المحلية نقلت، في 27 أبريل الجاري، عن مصادر مطلعة -لم تسمها- قولها إن السلطة الفلسطينية قررت تأجيل الانتخابات "بعد ضغوط شديدة أمريكية وعربية".

وتأتي تلك الضغوط، وفق المصادر، "لاعتقاد هؤلاء أن نتائج الانتخابات لن تكون لصالح حركة فتح في مواجهة حركة حماس".

وأبلغت الولايات المتحدة، حسب المصادر، السلطة أنها تُفضل إجراء الانتخابات بعد خطوات مهمة ستقوم بها الإدارة الأمريكية تجاه الفلسطينيين، ومن ضمنها استئناف المساعدات للأونروا، وتقديم مساعدات للجهاز الصحي الفلسطيني وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في "القدس الشرقية" ومكتب منظمة التحرير في واشنطن.

بدوره نقل التلفزيون "العربي" عن مصدر خاص - لم يسمه- أنّ السلطة الفلسطينية أبلغت الاتحاد الأوروبي شفهياً نيّتها تأجيل الانتخابات التشريعية.

وأكد المصدر أن "الأوروبيين اقترحوا على السلطة الفلسطينية إجراء الانتخابات في مبانٍ تابعة للأمم المتحدة في القدس لكنهم لم يتلقوا ردّاً".

دور قطري

ومع حالة الترقب التي يعيشها الفلسطينيون، تتجه الأنظار إلى الدول الضامنة للانتخابات، ومنها دولة قطر، والدور المطلوب منها في التدخل لضمان إجراء الانتخابات في موعدها عبر التنسيق مع السلطة.

وتعد قطر من الدول الضامنة لحوار القاهرة ونتائجه، إلى جانب مصر والأردن وتركيا وروسيا، التي يقع على عاتقها "الالتزام بإجراء الانتخابات بشكل متتابع، والمراقبة والإشراف على الانتخابات، وضمان النزاهة والعدالة".

وبناءً على ضمانات تلك الدول تراجعت حركة "حماس" عن موقفها السابق الذي يتمثل بعقد الانتخابات متزامنة، ورمت الكرة في ملعب حركة فتح والرئيس عباس.

وفي أبرز خطوة على رفض حماس تأجيل الانتخابات، التقى رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، بوزير الخارجية القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني (29 أبريل الجاري)، حيث ناقشا قضايا عدة تخص القضية الفلسطينية، منها الانتخابات وهبّة المقدسيين الأخيرة.

وبحسب بيان صادر عن الحركة الفلسطينية، شدد وفد حماس بالدوحة على ضرورة المضي قدماً لإنجاز الانتخابات بما فيها القدس بمستوياتها التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني رغماً عن "إسرائيل".

وحذر البيان من أن "أي تلكؤ في إجراء الانتخابات يعني مكافأة الاحتلال وتحقيق أهدافه في إدامة الانقسام ومنع الانتخابات".

هنية

وكان هنية قد أرسل، في 14 فبراير 2021، رسالة إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، دعاه لمشاركة الدوحة في "عملية الرقابة على الانتخابات الفلسطينية"، فضلاً عن "العمل مع المجتمع الدولي لاحترام نتائجها، وعدم تكرار موقف ما بعد انتخابات عام 2006".

وناشد هنية قطر "بضمان إجراء الانتخابات في مواعيدها المُحددة، وضمان نزاهتها وحريتها في الضفة والقطاع"، إضافة لاستثمار علاقتها بالمجتمع الدولي من أجل "الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لعدم عرقلة إجراء الانتخابات، أو التدخل، خاصة في القدس المحتلة".

إزالة العقبات

وزير الأسرى الفلسطيني السابق وصفي قبها، أكد أن دولة قطر والدول التي ترعى المصالحة الفلسطينية، "مطالبة بتعبيد الطريق لإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، وضمان عدم تأجيلها".

وبحسب حديث "قبها" لـ"الخليج أونلاين"، فإنه "مطلوب من تلك الدول، ومن بينها قطر، إزالة جميع العقبات والألغام أمام طريق إجراء الانتخابات، بما فيها القدس المحتلة، خاصة أنها على دراية بالقضية الفلسطينية بشكل جيد، وراعية للمصالحة".

وحول أسباب تأجيل الانتخابات، يقول القيادي في حركة حماس إن حركة فتح، التي يقودها عباس، "تتهرب من استحقاقات إجراء الانتخابات رغم تقديم حماس الكثير من التنازلات مقابل إجرائها، كالموافقة على التمثيل النسبي الكامل، وعقدها بالتتابع وليس بالتزامن".

ويرى أن حركة فتح تتعامل مع ملف الانتخابات من منظور المصلحة التنظيمية وليس الفلسطينية، حيث "لا يوجد لديها نوايا حقيقية لشراكة سياسية، فالرئيس عباس يتخذ القرارات بطريقة استبدادية ودون الرجوع إلى الكل الفلسطيني، خاصة الأمناء العامين للفصائل".

وتؤيد حركة حماس، وفق ما يؤكد قبها، إجراء الانتخابات في مدينة القدس، دون انتظار موافقة الاحتلال، ولكن عبر "الضغط عليه وإرغامه على إجرائها من خلال الاشتباك المباشر، إضافة إلى تدخل الدول لإجبار الاحتلال على عدم تعطيلها في المدينة المقدسة".

وعن الخطوة القادمة بعد إعلان عباس تأجيل الانتخابات بشكل رسمي، يوضح القيادي في حركة "حماس"، أن السلطة مطالبة بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني في حال لم يتم إجراء انتخابات.

انتخابات

موفد رئاسي

وبرز اسم قطر في الأيام الأخيرة، حيث نقل موقع "كان" الإسرائيلي عن مصادر فلسطينية وصفها بالمسؤولة، أن الرئيس عباس أرسل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، إلى قطر للتباحث مع المسؤولين القطريين حول تأجيل الانتخابات.

ويؤكد الموقع الإسرائيلي أن عباس أرسل الشيخ لقطر كمبعوث خاص، (27 أبريل)، لشرح صعوبة إجراء الانتخابات تمهيداً لإعلان الرئيس عن تأجيلها الخميس (29 أبريل).

وقال "الشيخ" عبر حسابه في "تويتر"، إن موقف "إسرائيل" من إجراء انتخابات بالقدس المحتلة "لا يزال سلبياً"، نافياً ما يشاع خلال ذلك.

أمين سر حركة "فتح"، وأحد مرشحيها في الانتخابات، جبريل الرجوب، أكد أن حركته تتطلع إلى العمق العربي والإسلامي وشعوب العالم أن توفر كل الظروف لإنجاح العملية الديمقراطية، معتبراً إياها "استحقاقاً فلسطينياً".

انتحار سياسي

من جانبه استبعد المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، وجود أي تأثير لدول الخليج، ومنها قطر، على قرار الرئيس الفلسطيني المرتقب بشأن تأجيل الانتخابات.

وأوضح "الصواف"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "لا تأثير لدول الخليج على الرئيس عباس لإقناعه بالعدول عن رأي أو قرار يرى فيه مصلحته".

وقال: إنه "ليس ثمة ضمانات لإجبار عباس على إجراء الانتخابات"، مبيناً أن الأخير تعهد أمام الدول الضامنة بالمضي بالانتخابات العامة بالتوالي.

وبشأن لقاء هنية ووزير خارجية قطر، يعتقد المحلل السياسي أن اللقاء تطرق لمجمل القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى إمكانية نقل رسائل من "فتح" عبر موفدها حسين الشيخ بشأن الانتخابات العامة.

ولفت إلى أن "اللقاء تشاوري، أكد فيه هنية موقف حماس بكل وضوح عدم موافقة الحركة على تأجيل الانتخابات بحجة القدس، مع الضغط على الاحتلال للقبول بإجرائها بالمدينة المقدسة ولو عبر المواجهات".

ويرى أن الرئيس الفلسطيني يقدم على "انتحار سياسي في حال أصر على التأجيل بحجة القدس والانصياع لرغبة الاحتلال".

وحول أبرز السيناريوهات المتوقعة عقب قرار التأجيل المتوقع، يعتقد أن "الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة سوف يشهد تظاهرات رفضاً لقرار عباس في حال صدوره"، فضلاً عن دعوة الفصائل لتحميله المسؤولية الكاملة، والعمل على تشكيل قيادة وطنية موحدة بين الكل الفلسطيني.

وكان الرئيس الفلسطيني قد أصدر، بعد التوافق مع "حماس"، مرسوماً رئاسياً بإجراء انتخابات متتالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة على ثلاث مراحل؛ حيث ستكون البداية مع الانتخابات البرلمانية في 22 مايو المقبل، فيما تجرى الانتخابات الرئاسية في 31 يوليو القادم، على أن تستكمل بالمجلس الوطني في اليوم الأخير من أغسطس من العام الجاري.

وكانت حماس قد حققت فوزاً واضحاً في آخر انتخابات تشريعية فلسطينية؛ إذ حصدت 74 مقعداً من أصل 132 (حصدت 44.45% من الأصوات)، مقابل 45 فقط لغريمتها فتح (نالت 41.43%) فيما سبقها بعام انتخابات للرئاسة وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس. 

مكة المكرمة