إخوة الدم والنضال.. الجزائر تضمّد جراح مصابي غزة

الشعبان تربطهما علاقات وثيقة

الشعبان تربطهما علاقات وثيقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 18-05-2018 الساعة 18:41


لا يزال العلم الجزائري الذي ثبّتته مجموعة من الفلسطينيين، الجمعة الماضي، قرب الخطّ الساخن مع الاحتلال الإسرائيلي على حدود قطاع غزة الشرقية، يرفرف ويتصدَّر المواجهة رغم محاولة الاحتلال إسقاطه بإطلاق الرصاص عليه، إلا أنه بقي صامداً كصمود الفلسطينيين في مطالبتهم بحقوقهم.

مشاهد رؤية العلم الجزائري مرفرفاً ومحمولاً خلال المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال على حدود قطاع غزة، أو الضفة الغربية، وحتى القدس المحتلة والمسجد الأقصى، باتت راسخة في العقول، وغالباً ما يتصدَّر هذا الوفاء المشهد حين يعانق ويرافق علم الجزائر العلم الفلسطيني في النضال والتضحية.

حبّ الفلسطينيين للجزائر، الذي تربّع في قلوبهم، تجاوز رفع أعلامها في المسيرات والمواجهات إلى شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت؛ حيث تم إنشاء صفحات تعبّر عن حبّ الفلسطينيين بلداً عانى من الاحتلال الفرنسي ويرونه الأقدر على ملامسة معاناتهم.

حالة التضامن والحبّ المتبادلة والمتأصّلة بين الشعبين الفلسطيني والجزائري مستمرّة منذ عقود، وتجاوزت كلّ الحدود والعقبات، ووصلت إلى حدّ أن يُضحّي عدد من الشبان الجزائريين بأنفسهم لمساعدة مصابي مسيرة العودة في تضميد جراحهم.

اقرأ أيضاً :

بالصور.. الحصار والأزمات تسرقان فرحة رمضان في غزة

- رسائل الدم

ومنذ الـ 30 من شهر مارس الماضي، أي مع انطلاق شرارة المواجهات الأولى على حدود قطاع غزة، ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى، يرابط وفد طبي جزائري على الحدود، ويشارك الفلسطينيين في ثورتهم ضدّ المحتلّ، ويتصدّى لقنّاصتهم بأجسادهم لمحاولة إنقاذ المصابين.

ويقول حسين لبد، قائد فريق الإسعاف الميداني "الفلسطيني- الجزائري": إن "الوفد الطبي الجزائري في رباطه على حدود قطاع غزة منذ بداية انطلاق مسيرات العودة، ومشاركته المتظاهرين في ثورتهم ضد المحتلّ الإسرائيلي، يحمل رسائل قوية كلها سُطّرت بالدم الأحمر".

وفي تصريح لـ "الخليج أونلاين" يضيف لبد: "الحب بين الشعبين الفلسطيني والجزائري تجاوز كافة الحدود، وتضحية الوفد الطبي الجزائري بأجسادهم وأرواحهم لحماية وإنقاذ المصابين في مسيرة العودة دليل كافٍ على تلاحم هذا الشعبين وارتباطهم بروابط يعجز وصفها".

"تم نصب نقطة إسعاف أولية يقوم عليها أطباء جزائريون في خيمة العودة على الحدود الشرقية من قطاع غزة بدعم من ولاية "بسكرة" ورعاية الهلال الأحمر الجزائري، من أجل تقديم الإسعافات الأولية والعاجلة لمصابي المسيرة؛ سواء بالرصاص أو بالغاز المسيل للدموع، وهذه النقطة تقوم بواجبها على أكمل وجه"، يكمل قائد فريق الإسعاف الميداني "الفلسطيني- الجزائري" بغزة.

ويشير إلى أن الخيمة تقدّم الخدمة الإنسانية والإسعافات الأوّلية للمصابين الفلسطينيين لتخفيف معاناتهم وآلامهم الشديدة وإنقاذ حياتهم على الحدود، وهي الرسالة الأولى التي كانت من وراء هذا الجهد من قبل الجزائر وشعبها.

ويلفت لبد إلى أن الرسالة الثانية كانت مشاركة الجزائريين، وعلى رأسهم الوفد الطبي، لأهل غزة همّهم ومعاناتهم في ظل تضحياتهم الكبيرة التي يقدّمونها في مواجهة هذا المحتلّ الذي يرتكب المجازر في صمت عربي وإسلامي مخيف.

اقرأ أيضاً :

هنية: مسيرة العودة مستمرة طالما بقي حصار غزة

- إخوة الجراح والنضال

وختم حديثه بالقول :"رغم تعرّض الوفد الجزائري لإطلاق النار والقصف المباشر من قبل قوات الاحتلال، وكانوا يقدّمون أنفسهم فداءً للمصابين والجرحى، فإن هذا الوفد يواصل عمله بكل قوة وجهد وإرادة كأنه ينقذ أخاه من الموت وليس أكثر من ذلك".

وقبل أيام، وثّقت صور ومقاطع فيديو انتشرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي شجاعة طاقم طبي جزائري في إنقاذ مصابين فلسطينيين أُصيبوا برصاص قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في مسيرة العودة على حدود غزة.

وأظهرت الصور والفيديوهات التي تم تداولها بشكل واسع عبر "فيسبوك" وخلقت ردود فعل كبيرة طاقماً طبياً جزائرياً مكوّناً من رجلين وامرأة يرتدون بدلات طبية عليها العلم الجزائري وهم يواجهون رصاص الجيش الإسرائيلي بصدورهم لإسعاف الجرحى، حيث كان رصاص القنّاصة يستهدف المتظاهرين.

وتقدّم الطاقم الطبي الجزائري نحو القنّاصة الإسرائيليين وهم يلوّحون بأيديهم لإرغامهم على وقف إطلاق النار والتمكّن من إسعاف الجرحى.

ويؤكّد فلسطينيون، سواء من العامة أم من السياسيين، أن حبّ الجزائر هو جزء من ردّ الجميل لبلد طالما وقف شعبه وقيادته مع القضيّة الفلسطينية مادياً ومعنوياً وفي أشدّ المحن، وعبارة الرئيس الراحل، هواري بومدين: "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" أبلغ دليل على هذه المساندة والحبّ اللا مشروط تجاه فلسطين.

ويقول الناشط الشبابي محمد الجديلي، الذي أُوكلت له مهامّ توزيع الأعلام والمياه على المشاركين في مسيرة العودة على حدود قطاع غزة الشرقية، والمولع بحب الجزائر: إن "العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والجزائري لا يمكن أن توصف بكلمات؛ وكأنهم أخوّة في الجراح والنضال".

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": "الجزائر عانت مثل الفلسطينيين من ذلّ وإهانة الاحتلال، وحبّنا للجزائر وشعبها نابع من المعاناة والآلام والتجربة المشتركة التي نعيشها بفعل هذا المحتلّ الغاصب"، مشيراً إلى أن دعم الوفد الطبي الجزائري للمصابين، واستبسالهم في حمايتهم، والتضامن الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الجزائريين، وبكاءهم على شهدائنا وجراحنا، كان يوجب علينا ردّ هذا الجميل.

ولفت إلى أن رفع العلم الجزائري في كل المسيرات وخطوط المواجهة مع الاحتلال كان رداً على هذا الدعم والحب الجزائري لفلسطين وشعبها وقضيّتها في أشدّ المحن، كأنهم حاضرون معنا في نضالنا وتضحياتنا، وشاهد على تمسّكنا بأرضنا وحقّنا.

ومن الناحية السياسية، فالجزائر أوّل من اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1965، وافتتحت لها أول مكتب، ليتحوّل لاحقاً إلى سفارة، وعلى تراب الجزائر اجتمع المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الـ 19، يوم 15 نوفمبر 1988، وتلا الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، ما عُرف بوثيقة الاستقلال.

وبدأت مسيرات العودة في 30 مارس الماضي، حيث يتجمهر آلاف الفلسطينيين في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة؛ للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هُجّروا منها عام 1948.

ومنذ ذلك اليوم استشهد 110 فلسطينيين (62 منهم في المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي الاثنين والثلاثاء الماضيين)، وأُصيب نحو 12 ألفاً آخرين برصاص إسرائيلي قرب حدود قطاع غزة، وفق أحدث الإحصائيات.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة