إرثه العجز والانحياز.. الزياني يغادر أمانة مجلس التعاون الخليجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YM8b1P

الزياني لم يلتزم بالحيادية كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-11-2019 الساعة 10:40

يستعد عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لمغادرة منصبه تاركاً خلفه إرثاً لن يذكر بالخير، بعد عجزه عن حل الأزمة الخليجية، أسوأ أزمة في تاريخ منطقة الخليج العربي الحديث.

ففي نوفمبر 2017، أي بعد قرابة 5 أشهر من الصمت على عاصفة حصار قطر، أعلن الزياني عجزه وبراءته من مسؤوليته تجاه حل الأزمة الخليجية، مؤكداً أن حلها بيد قادة دول المجلس.

الزياني لم يلتزم بالحيادية حينها كأمين عام لمنظمة يفترض أنه على مسافة واحدة من جميع أعضائها؛ بل هاجم وسائل الإعلام القطرية دون غيرها، حيث عبَّر عن "استغرابه الشديد من محاولة بعض وسائل الإعلام القطرية تحميل الأمين العام مسؤولية حل الأزمة الخليجية".

وقال إن إلقاء المسؤولية عليه يأتي "رغم أن المسؤولين في الحكومة القطرية والإعلام القطري يدركون تماماً أن حل الأزمة وإنهاء تداعياتها بيد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، أعضاء المجلس الأعلى، وليس أحداً آخر، وهو ليس من مسؤوليات وواجبات الأمين العام، الذي يتلقى وينفذ قرارات وتوجيهات وأوامر المجلس الأعلى والمجلس الوزاري فقط، ملتزماً بما ينص عليه النظام الأساسي لمجلس التعاون".

وأثار صمت الزياني في بدايات الأزمة استهجان الشعوب الخليجية والقطريين على وجه الخصوص، الذين وجدوا فيه الرجل الأولى بالحفاظ على المنظومة الخليجية، على الرغم من أن الكويت تقود جهوداً منفردة لحل أزمة كبيرة تعصف بالخليج، منذ 5 يونيو 2017، بعدما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها حصاراً؛ بدعوى "دعمها للإرهاب".

وأبدى الزياني انحيازاً فجاً لصالح دول حصار قطر، وتحديداً السعودية؛ ففي تصريح له في ديسمبر 2018، أشاد بما وصفه "حرص القيادة السعودية على تعزيز أواصر العلاقات الأخوية بين أبناء دول المجلس"، متناسياً أن الرياض كانت عاملاً مهماً في ضرب أسس الوحدة الخليجية والتفريط بالمنجزات التاريخية للمجلس.

بديل الزياني

ومع قرب مغادرة الزياني لمنصبه تحدثت أنباء غير رسمية قادمة من دولة الكويت عن استقالة وزير المالية، نايف الحجرف، وتوجه لترشيحه رسمياً لمنصب أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

جاء ذلك بحسب ما أكدت صحيفة "القبس" الكويتية عن مصادر مطلعة، الاثنين (4 نوفمبر) وقالت إن "الحجرف" سيتقدم باستقالته غداً، وإن الكويت رشحته لمنصب الأمين العام لمجلس التعاون.

من جهتها ذكرت صحيفة "الراي" المحلية أن منصب الأمين العام للمجلس سيعود إلى الكويت من جديد؛ بعد اعتذار سلطنة عُمان عن عدم ترشيح أمين عام منها.

وأوضحت أن الحجرف يحظى بالثقة من قبل أمير الكويت، قائلة: "إنّه سيكون قادراً على الالتزام بنهج الدبلوماسية الكويتية الذي خطه ووضع أسسه سمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد، والذي يقود جهود الوساطة الخليجية منذ اندلاع الأزمة الحادة التي يواجهها المجلس".

كما أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، عبد الله الشايجي، في تغريدة له على موقع "تويتر"، إلى أن "الحجرف" سيخلف الأمين العام الحالي، البحريني عبد اللطيف الزياني.

ولفت إلى أن ذلك سيتم في القمة الخليجية في شهر ديسمبر القادم؛ ليكون الأمين العام الكويتي الثاني في تاريخ مجلس التعاون، بعد أول أمين عام "عبد الله بشارة".

وللحفاظ على أركان "التعاون الخليجي" الذي كانت المشاورات قبل الأزمة تصب في ضرورة تحوله لاتحاد خليجي كونفدرالي، تقود الكويت وسلطنة عُمان مساعي الوساطة لحل الخلاف الذي أثار موجة من ردود الفعل العالمية والإقليمية؛ بل وعلى مستوى الشارع العربي عموماً والخليجي خصوصاً.

جرس إنذار.. و"صمت قبور"

ظروف السنوات الأخيرة التي قضى فيها الزياني معظم فترته بالمنصب، جعلت محللين وخبراء يطلقون جرس إنذار، معتبرين أنها مؤشر خطير على مستقبل مجلس التعاون، الذي لم يقم بدوره في مثل هذه الأزمة، لا سيما أن قوانين المجلس التي يقوم عليها وتشريعاته تحدد آليات لاحتواء الخلاف الخليجي، لكنها تحولت إلى حبر على ورق، حسب قولهم.

وفي حديث سابق مع "الخليج أونلاين"، أرجع الدكتور محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، صمت الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى كونه يحمل الجنسية البحرينية، "فالمنامة أحد أطراف الأزمة الخليجية؛ ومن ثم يعتقد أنه أيضاً طرف في هذا الأمر، ولا بد أن يسير فيما سارت فيه بلاده".

وأضاف: "منذ أن وصل الزياني إلى منصبه عام 2011، لم يقدم شيئاً خلال أزمة عام 2014، ولا لأي أزمات أخرى كان الخليج طرفاً فيها".

ووصف المسفر صمت الزياني بأنه "صمت القبور"، مرجعاً ذلك إلى أنه "ربما لا يعرف ما يجري، أو ربما مورست عليه ضغوطات لعدم التدخل".

وشدد على أن "مجلس التعاون فقدَ هيبته محلياً وإقليمياً وعالمياً؛ لكونه لم يسهم في حل أي مشكلة خليجية أو إقليمية على الإطلاق، وآثر الصمت؛ ومن ثم فلا قيمة لمنظمة لا تحمي ولا تصون سيادة إحدى الدول الفاعلة ضمن الأعضاء فيها".

وكان لافتاً كسرُ الزياني صمته بالتزامن مع دعوات سعودية لإنشاء مجلس تعاون جديد يضم السعودية والإمارات والبحرين فقط، مع استبعاد عُمان والكويت؛ لموقفهما الوسيط لحل الأزمة الخليجية ولدفاعهما عن وحدة المجلس، بالإضافة إلى دعوة وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، لتجميد عضوية قطر في المجلس.

وفي هذا السياق يبدر إلى الأذهان تساؤل مفاده: هل سيستطيع المجلس تجاوز تركة الزياني؟ فهذه الأزمة، التي يراها البعض نهاية لكل أحاديث الوحدة الخليجية، أعادت إلى الأذهان مجدداً مشهد اجتياح القوات العراقية جارتها الكويت، في الساعات الأولى من 2 أغسطس 1990.

وإن كان الفارق في طبيعة الاجتياح، فإن الآثار النفسية والجراح تبدو متشابهة إلى حد كبير، بما يجعل الحديث عن امتداد آثار هذا الزلزال وفداحة خسائره أمراً لا يمكن تجاهله.

مكة المكرمة