"إرهابي يقف على أشلاء شعبه".. ما دلالات التصعيد السعودي ضد نظام الأسد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JMy52N

السفير السعودي لدى الأمم المتحدة اتهم الأسد بالوقوف على أشلاء السوريين

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-12-2021 الساعة 13:00

ماذا قال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عن بشار  الأسد؟

إنه إرهابي يقف على هرم من أشلاء السوريين.

ما رد الفعل السوري على تصريحات المعلمي؟

المعارضة السورية رحبت بها، فيما هاجمها بعض المحسوبين على النظام.

ما الذي تعنيه هذه التصريحات من المعلمي؟

المحلل السوري بسام جعارة يقول إنها تعني أن الرياض بدأت تصعيداً سيوقف محاولات تطبيع العلاقات الجارية من قِبل بعض الدول مع الأسد.

من حين لآخر، يخرج المسؤولون السعوديون بتصريحات مثيرة للتساؤلات والجدل بشأن الموقف الحقيقي للرياض من نظام بشار الأسد، الذي بات يحظى برعاية أنظمة عربية كثيرة خلال الفترة الأخيرة.

في معرض حديثه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخميس 16 ديسمبر 2021)، قال المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة الدولية السفير عبد الله المعلمي، إن النظام السوري لم ينتصر وإن الحرب لم تنته بعد، مضيفاً: "الأسد يقف على هرم أشلاء شعبه".

كما اتهم المعلمي النظام في دمشق بالاستعانة بـ"حزب الله" اللبناني "الإرهابي"، لحسم المعركة التي يخوضها ضد السوريين.

هذه التصريحات التي أدلى بها المعلمي، أعجبت المعارضة السورية، ودفعت رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، سالم المسلط، إلى الاتصال هاتفياً بالمعلمي، وتقديم الشكر له على هذه الكلمات.

وأشاد المسلط بموقف الرياض الثابت من الأوضاع في سوريا وعدم إقدام الحكومة السعودية على تطبيع العلاقات مع حكومة دمشق.

على الجهة الأخرى، ردت حكومة الأسد على هذه التصريحات بشيء من الغضب؛ حيث كتب عضو هيئة المصالحة، المقرب من النظام، عمر رحمون، تغريدة كال فيها الاتهامات للرياض.

بعيداً عن السجال الدائر على "تويتر" أو عبر جلسات الأمم المتحدة، فإن التصريحات من الجانبين السعودي أو السوري، تكاد لا تقف في مساحة واضحة، ولا يمكن من خلالها تحديد موقف كل طرف من الآخر.

فخلال السنوات الماضية، اتخذت الرياض عديداً من الخطوات التي قلّمت أظافر المعارضة السورية سياسياً وعسكرياً، كما تواترت أنباء عن لقاءات غير معلنة بين مسؤولين كبار من الجانبين.

صحيح أن الرياض دأبت على نفي كل الأحاديث المتعلقة بلقاءات مع مسؤولين من النظام السوري، لكن سبق أن قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في لقاءين مع "ذا تايم" الأمريكية، عام 2018، إن "الأسد باقٍ في السلطة"، وإنه "يدعم نظاماً سورياً قوياً برئاسة الأسد".

ويتزامن حديث المعلمي، مع تحسن واضح في علاقات دمشق مع دول مجلس التعاون؛ فقد زار وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، دمشق في نوفمبر 2021، والتقى بشار الأسد.

كما زار وزير خارجية الأسد، فيصل المقداد، سلطنة عمان في مارس من العام الجاري، كما بذلت دول عربية قريبة من الأسد مزيداً من الجهود لإعادة دمشق إلى مقعدها الشاغر منذ 2011 في الجامعة العربية.

بل إن رحمون، المحسوب على الأسد، قال (السبت 18 ديسمبر 2021)، إن دمشق ستكون حاضرة في القمة العربية التي ستعقد بالجزائر خلال شهر مارس 2022.

ما موقف السعودية من الأسد؟

كان واضحاً منذ بداية الثورة السورية عام 2011، أن الرياض غير مستعدة لبقاء بشار الأسد في السلطة، وقد دعمت عملية رحيله بكل الطرق السياسية والعسكرية، وقادت جهوداً لتحقيق هذا الهدف.

وتنظر السعودية إلى الأسد على أنه ذراع إيرانية في دمشق، ومن ثم فهي تتعامل معه بالمنطق نفسه الذي تتعامل به مع "حزب الله" في لبنان ومع الحوثيين في اليمن، غير أن الأسد في وضع مختلف.

لقد رفعت السعودية يدها عن المعارضة السورية بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، ثم تواترت التسريبات بشأن لقاءات جرت في دمشق أو بالقاهرة، بين مسؤولين أمنيين سعوديين وآخرين سوريين.

وفي مايو 2021، نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مسؤولين، أن رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان، زار دمشق وأجرى مشاورات بشأن إعادة العلاقات.

وردَّ مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، السفير رائد قرملي، على هذه الأخبار بالقول: "إنها غير دقيقة".

وأكد قرملي أن السياسة السعودية تجاه سوريا "لا تزال قائمة على دعم الشعب السوري وحل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن ومن أجل وحدة سوريا وهويتها العربية".

لكن الحميدان التقى مدير إدارة المخابرات العامة للنظام السوري حسام لوقا، في نوفمبر الماضي، خلال اجتماع لقادة أجهزة الاستخبارات العرب، بالقاهرة.

على الرغم من ذلك، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مراراً، أنه لا مجال لتطبيع العلاقات مع الأسد في الوقت الراهن، ولا لعودة دمشق إلى الجامعة العربية، وهو موقف تؤكده دولة قطر أيضاً.

وقف محاولات التطبيع مع الأسد

وفي مارس 2021، شدد بن فرحان على أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، ومن ثم عودتها إلى الحضن العربي.

المحلل السياسي السوري بسام جعارة، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن التصريح السعودي الأخير يشي بموقف سعودي أكثر صلابة من الأسد، لأنه وصفه بأنه "إرهابي يقف على جماجم السوريين"، كما أنه استخدم كلمة "شهداء" بدلاً من "ٌقتلى" عندما تحدث عن ضحايا الأسد.

ورغم أن الدعم السعودي للمعارضة السورية قد توقف منذ فترة طويلة، فإن تصريح المعلمي الأخير سوف يترجم عملياً من خلال وقف محاولات تطبيع العلاقات الجارية مع الأسد، وفي منعه من المشاركة في قمة الجزائر، التي لن تعقد غالباً، برأي جعارة.

ولفت المحلل السوري إلى أن السعودية بصفة دائمة لم يصدر عنها تصريح رسمي داعم للنظام أو محايد حتى، وإنما هي ضده بصفة مستمرة، مشيراً إلى أن لقاءات مسؤولي الأسد الأمنيين "لم تنقطع لا مع الدول العربية ولا الأجنبية".

ويرى جعارة أن حديث المعلمي أهال التراب على محاولات النظام السوري ترويج مسألة إعادة إعمار البلاد، لأن السعودية بهذا الحديث أكدت أن الحرب لم تنته بعد، كما يزعم الأسد، كما أنها فضحت حديثه عن محاربة الإرهاب عندما أشارت إلى استعانته بالميليشيات.

وخلص إلى القول: إن السعودية "تعلم تماماً أن الأسد لن يعود إلى الحضن العربي، بل إنه غير قادر على مواجهة إيران"، ومن ثم فإن الرهان على إبعاده عن طهران "مجرد أوهام".

وختم بالقول: "من الواضح أيضاً أن السعودية بدأت تصعّد مع حزب الله، وأن حرب اليمن ستجعل المواقف السعودية من إيران أكثر حدة ووضوحاً رغم اللقاءات التي جرت بين الطرفين في الأردن مؤخراً".

ويبدو أن الموقف من الأسد كان مرهوناً بشكل أو بآخر، بما ستصل إليه المفاوضات السعودية الإيرانية التي بدأت في العراق منذ أبريل 2021، والتي لم تفضِ إلى شيء تقريباً.