إسرائيلي يروي كواليس "رحلته الخفية" في السعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6pEner

الصحفي الإسرائيلي يوسف زينيتش

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-04-2019 الساعة 20:41

نشرت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية تقريراً كشفت فيه عن زيارة للسعودية أجراها صحفي إسرائيلي مؤخراً، لحضور مسابقة "الفورمولا" التي جرت في الرياض.

ويروي التقرير تفاصيل الزيارة بدءاً من اتخاذ الصحفي الحريدي يوسف زينيتش القرار، مروراً بتقديم الفيزا، والوصول إلى الرياض، وانتهاء بزيارة مدينة المستقبل التي يعكف ولي العهد محمد بن سلمان على إقامتها.

ويقول الصحفي إنه لم يكن يتخيل أن يزور السعودية قَط، لكنه فكر في الأمر بمجرد أن صادف مقالاً عن احتمال إصدار تأشيرات دخول إلى المملكة.

الصحفي الإسرائيلي يوسف زينيتش

ويضيف: "فهمت أنه في محاولة لجذب السياح، أنشأت الحكومة السعودية وكالة تسمى الهيئة العامة للرياضة، لتنظيم الأحداث التي تجتذب الزوار إلى البلاد. الحدث الأول كان سباق الجائزة الكبرى للفورمولا إي، الذي أقيم يوم 15 ديسمبر بمنطقة درايا، وهي منطقة قديمة شمال غربي الرياض، عاصمة المملكة".

ويتابع: "‎يحق للسياح الذين أعربوا عن اهتمامهم بالحدث الحصول على تأشيرة دخول من خلال الإنترنت، دون الحاجة إلى زيارة القنصلية أو السفارة. وتم إصدار التأشيرة بمدة 30 يوماً، وكان التقييد الوحيد هو المدن الإسلامية المقدسة (مكة والمدينة) التي كانت مغلقة لغير المسلمين. تم إصدار التأشيرات مع تذكرة للسباق فقط".

الصحفي الإسرائيلي يوسف زينيتش

ويقول الصحفي: "‎أحد الأشياء التي أزعجتني بشأن الرحلة هو أنني لم أجد معلومات واضحة عن إمكانية دخول اليهود إلى السعودية، في الماضي رُفض الأشخاص الذين وضعوا علامة يهودي في طلب التأشيرة فوراً".

وأضاف: "النماذج التي ملأتُها لم تكن ممكنة، ولكن ملأت فقط (غير مسلم)، لكن لم أكن أعرف ما الذي كان يخزنه لي، كنت خائفاً من مصادرة شالتي والتفيلين (يستخدمان في الصلاة اليهودية)، ولذلك نصحني مستشار الشؤون الجيوسياسية بإرسال بريد إلكتروني وسؤالهم".

ويضيف: "‎تلقيت رداً على الطلب الأول، ذكر أنني مرحَّب بي في البلد (مع توصية بالمسارعة إلى شراء التذكرة للسباق القادم)، من ناحية ثانية، فيما يتعلق بشال الصلاة، تلقيت إجابة مثل (لسنا سلطة جمركية، فنحن نتعامل فقط مع التأشيرات)".

ويتابع: "عندما حزمت حقائبي لهذه الرحلة، كنت أعلم أنني يجب أن أكون حذراً للغاية. تشتهر سلطات الجمارك السعودية بمقاطعة المنتجات غير المشروعة، مثل الكحول ومنتجات لحم الخنزير وأي أدب ديني غير إسلامي، بالإضافة إلى ذلك يُحظر الدخول مع شيء يحمل العَلم الإسرائيلي أو الأموال الإسرائيلية أو أي شيء يُصنع في إسرائيل".

الصحفي الإسرائيلي يوسف زينيتش

ويضيف: "‎قبل يومين من الرحلة، اشتريت ملابس عربية تقليدية من السوق الأرمينية بالقدس، لنقلها إلى السعودية. في مكتب الخطوط السعودية بإسطنبول، حيث كنت قد سافرت من إسرائيل ومنه برحلة إلى الرياض، فحص ممثل شركة الطيران جواز سفري بعناية واتصل بالشخص المسؤول عنه".

وأضاف: "سألني: هل أنت من إسرائيل؟ فقلت: لا، أنا من الولايات المتحدة، فراح ينظر إلى جواز السفر مرة أخرى، كأنه غير مرتاح إلى قراءة اسمي اليهودي. وقال بصعوبة بالغة: شالوم يوسف زينيتش، ثم سأل: يا يوسف، هل تطير لمشاهدة حدث الفورمولا؟ عندما قلت: نعم، تمنى لي رحلة سعيدة".

ويتابع: "قبل لحظة من الإقلاع، نبهتْ مكبرات الصوت جميع الركاب إلى ترديد دعاء السفر، الذي كان يقوله نبي الإسلام (محمد)، ثم قيلت العبارة المألوفة (الله أكبر، الله أكبر)، تلاها دعاء استمر دقيقة، ذكّرتني بأن أردِّد في نفسي النسخة اليهودية".

ويضيف: "‎مع تقدُّم الرحلة، أصبحت القبعة التي ارتديتها على رأسي غير مريحة. مشكلتي هي أنه في حالة إزالتها، سيُكشف عن قلنسوة الجمجمة أدناه، بالإضافة إلى الشعر المستعار المدفون تحتها، مع حركة سريعة خلعت قبعتي وغطيت رأسي ببطانية، حاولت أن أعطي انطباعاً بأنني أردت النوم، قلت المزامير تحت البطانية، ثم غفوت حتى أيقظني الحراس قبل بضع دقائق من الهبوط".

وتابع: "كان خوفي الأكبر قبل الرحلة هو الفحص الجمركي بالمطار السعودي. سمعت أن ممثلي الجمارك كانوا يبحثون في كل حقيبة، ويمكنهم مصادرة الأناجيل والصلبان المسيحية ونجمة داود والطعام غير الحلال، وحتى الكاميرات وأجهزة الحاسوب المحمولة".

الصحفي الإسرائيلي يوسف زينيتش

وتابع الصحفي: "وضعت تيفيلين (زي ديني يهودي) في إحدى الحقائب، والآن طُلب مني وضعها في الماسح الضوئي، كانت الأكياس ناجحة باستثناء الحقيبة الأخيرة، الحقيبة التي فيها تيفيلين الصلاة، والتي لفتت انتباه جهاز التحكم. طلبت مني المرأة التي كانت ترتدي العباءة، أن أفتح الملف. كانت لغتها الإنجليزية جيدة، ‎اعتقدت وهي تفحص حقيبتي أن الأمر إلى هنا قد انتهى".

‎حكى الصحفي عن لحظات رعب مر بها عندما بدأ فحص الحقيبة، إذ استغرب مسؤولو الفحص من متعلقاته، وسألوه عن كيفية استخدامها، فشرح لهم أنها للصلاة فلم يقتنعوا أولاً، ثم مر الفحص بسلام، و‎من هناك وصل اليهودي إلى السعودية، وبدأ زيارته للمملكة، حيث دخل مكة والمدينة والرياض وجدة، وزار فندق الريتز كارلتون، حيث احتُجز عدد كبير من الأمراء والمسؤولين.

وقال في الختام: "لقد تعلمت كثيراً من السعودية. فالناس ودودون للغاية، ولم أشعر بالتهديد أو عدم اليقين لحظة". وعن تطبيع العلاقات بين البلدين، قال: "يبدو أننا نقترب من اليوم الذي سيصبح فيه هذا الحلم حقيقة".

وازدادت وتيرة التطبيع خلال الفترة الأخيرة، بأشكال متعددة، بين الإسرائيليين والعرب من خلال مشاركات إسرائيلية في نشاطات رياضية وثقافية تقيمها دول عربية، مثل الإمارات والبحرين، في حين تتحدث تقارير عن علاقات سرية وطيدة مع السعودية.

كما شهد مؤتمر وارسو لـ"السلام والأمن بالشرق الأوسط"، في فبراير الماضي، جلوس رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى جانب وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد، قبل أن يجاوره في جلسة لاحقة وزيرُ الخارجية اليمني خالد اليماني، بحضور وزراء دول عربية أخرى.

ويتفاخر نتنياهو كثيراً بما يعده تطوراً في العلاقات بين "إسرائيل" ودول عربية، في حين ما يزال الوضع مع الفلسطينيين دون تغيير.

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع "إسرائيل".

مكة المكرمة