إسرائيل تحلل خطاب خامنئي.. إيران تسير باتجاه "النووي"

خطاب خامنئي يحتوي على إشارات تدل على تشدد الموقف الإيراني

خطاب خامنئي يحتوي على إشارات تدل على تشدد الموقف الإيراني

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-02-2015 الساعة 13:28


في الوقت الذي يكثف فيه نتنياهو، خلال حملته الانتخابية، من ذكر الخطر الإيراني والتهديد الذي يشكّله "الاتفاق الوشيك" بين الدول العظمى وإيران حول الملف النووي، بيّنت الوثائق السرية التي كُشف عنها اليوم الأحد، أن تحليل خطاب روحاني الأخير بيّن أن احتمال التوصل لاتفاق ضعيف جداً، وأن المبالغة بالخطاب الإسرائيلي ليست إلا لدواع انتخابية.

وفي هذا السياق، نشرت اليوم صحيفة "هآرتس" العبرية وثيقة مسرّبة من الاستخبارات التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية جاء فيها؛ أن التقديرات ترجّح ضعف احتمال التوصل إلى اتفاق شامل حتى نهاية المهلة المحددة للمحادثات، أي نهاية مارس/آذار المقبل.

وأضافت الصحيفة أن الوثيقة الاستخباراتية اعتمدت بتقديراتها على تحليل خطاب القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي ألقاه الأسبوع الماضي، والذي بدا فيه جلياً أن احتمال نجاح المحادثات يتقلص مع مرور الوقت.

ففي خطابه، صرّح خامنئي أنه "يعترض على التوقيع على اتفاق مع الدول العظمى، لأنه بحسب تجارب سابقة سوف تستغل الدول العظمى الفترة ما بين التوقيع على اتفاق نهاية مارس/آذار واتفاق الأول من يوليو/تمّوز من أجل تقديم ادعاءات جديدة ضد البرنامج النووي الإيراني".

وهنا قال التقرير الاستخباراتي: إنها المرة الأولى التي يعلن خامنئي فيها عن رفض الاتفاق الذي كان قد توصل إليه وزير الخارجية الإيراني مع نظرائه من الدول العظمى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ويضيف: "موقف خامنئي سوف يصعب -بحسب نظرتنا- التوصل إلى اتفاق بين الأطراف"، وأضاف التقرير "وهذا يتلاءم مع الخط المتشدد الذي يتبعه القائد الإيراني الأعلى"، وتمت الإشارة إلى أن اعتراض خامنئي على اتفاق خطوط عريضة كان "رداً واضحاً"، على الضغوطات التي يمارسها الرئيس حسن روحاني من أجل التوصل إلى اتفاق.

ومضى التقرير بالقول: "يقلص موقف خامنئي حيز المناورة أمام الرئيس روحاني بشكل كبير، والذي -بحسب تقديرنا- يقلل حتى هذه الساعة من احتمال التوقيع على اتفاق شامل".

إلى جانب ذلك، ورد أن خطاب خامنئي يحتوي على إشارات أخرى تدل على تشدد الموقف الإيراني تجاه الاقتراحات المقدمة من الدول العظمى؛ فعلى عكس خطاباته السابقة، لم يستخدم مصطلح "المرونة البطولية" وهو ما كان يستخدمه دائماً في خطاباته منذ قدم اصطلاحه قبل 40 عاماً، والذي يدل على الصفات التي اتسم بها الإمام الشيعي حسن بن علي عندما وقع عام 661 على اتفاق مع أعدائه، لذلك فإن عدم ذكره للمصطلح ذاته بالخطاب الأخير يدل على "عدم استعداده لإبداء مرونة أو انتظار مقترح أفضل".

وهنا، تنقل صحيفة "هآرتس" عن مسؤول إسرائيلي مطلع على المحادثات قوله: إن إيران لم ترد بإيجابية على الاقتراحات المقدمة من الولايات المتحدة وبقية الدول العظمى، مشيراً إلى أن "مخاوفنا تدور حول إمكانية تقديم تنازلات إضافية من الدول العظمى بسبب العناد الإيراني".

إغراء أمريكي .. وغزل إيراني

على صعيد ذي صلة، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، مساء السبت، أن خامنئي رد على البرقية التي أرسلها له الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول إمكانية التعاون ضد تنظيم "الدولة" في حال تم التوصل إلى اتفاق.

لكن برقية الرد -بحسب دبلوماسي إيراني- كانت تبدي "احتراماً"، إلا أنها لم تحمل وعوداً ملزمة من الجانب الإيراني.

وذكر سياسيون أمريكيون اطّلعوا على محتوى البرقية أن خامنئي تطرق إلى انتهاكات ارتكبتها الولايات المتحدة ضد الشعب الإيراني في الستين سنة الماضية.

وتأتي التقديرات الإسرائيلية مناقضة لخطابات نتنياهو الأخيرة التي يلقيها ضمن دعايته الانتخابية، والتي يشدد فيها على قرب التوقيع على اتفاق "سيئ لإسرائيل" بين إيران والدول العظمى.

كما أنه يستخدم الاتفاق كمبرر لإلقاء خطاب له في الكونغرس الأمريكي حول الخطر الإيراني قبل الانتخابات الإسرائيلية بأيام.

وهنا يرى مراقبون أن نتنياهو يوظف الملف الإيراني بشكل واضح لأجل مكاسب سياسية داخلية، وأن تحذيراته حول التوصل إلى اتفاق غير مبنية على تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية أبداً.

مكة المكرمة