"إسرائيل" تنشئ وحدة خاصة بالجيش استعداداً لما بعد عباس

جيش الاحتلال أنشأ وحدة خاصة تستعد لسيناريوهات أمنية بعد سقوط عباس

جيش الاحتلال أنشأ وحدة خاصة تستعد لسيناريوهات أمنية بعد سقوط عباس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-10-2016 الساعة 13:53


هذه أيام قاتمة لحكم محمود عباس في الضفة الغربية؛ إذ يستمر الانهيار البطيء المتجه نحو نهاية سلطة الرئيس الفلسطيني، واليوم بعد ازدياد عزلته، أصبح موضوع انتهاء حكمه حقيقة حتمية مقبولة لدى غالبية الأطراف.

في المقابل، أسس جيش الاحتلال الإسرائيلي وحدة خاصة ترسم الخطط لمرحلة ما بعد عباس، وتقود الاستعدادات اللازمة على أكثر من صعيد.

يواجه محمود عباس نقداً لاذعاً من عدة جهات؛ من داخل حركة فتح التي يترأسها، ومن حركة حماس، وانضم مؤخراً إلى موجة الانتقادات دول عربية مختلفة. ومن هنا ترفع عزلة الرئيس المتزايدة التوتر في رام الله، الذي قد ينعكس سلباً على الاستقرار الداخلي في الضفة الغربية، وعلى العلاقة المشحونة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفقاً للمحلل السياسي والعسكري لصحيفة هآرتس، عاموس هارئيل، تفرض التطورات في الضفة الغربية على جهاز أمن الاحتلال الإسرائيلي توجيه انتباههم وتركيزه بشكل خاص نحو الضفة. هذه المرة يعمل جيش الاحتلال منذ شهور على الاستعداد لليوم الذي يتبع رحيل عباس من السلطة.

اقرأ أيضاً :

عباس يستنجد بقطر وتركيا لإخماد عاصفة عربية تهدف لإسقاطه

فبالتأكيد لن يتخذ الاحتلال خطوة فعالة، وتحديداً ليس خطوة عسكرية بالطبع؛ للتدخل بانتقال السلطة في فلسطين. لكنه يستعد لكافة السيناريوهات المختلفة محتملة الحدوث، ومن بينها نزاع مسلح على وراثة عباس، خاصة أن العد العكسي لانتهاء سلطته قد بدأ.

وزير جيش الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، صب الزيت على النار خلال مقابلة صحفية أجراها هذا الأسبوع مع جريدة "القدس" الفلسطينية، فقد حمّل عباس كامل المسؤولية على الجمود السياسي، ووصف عباس بأنه "رمز وطني فارغ".

وطالب ليبرمان بأن يتم التعامل مع شخصيات أخرى صاحبة نفوذ في الضفة. هذه التصريحات -بنظر هارئيل- هي سخرية واضحة من عباس.

دحلان.. كيف يسوّق نفسه؟

في هذا السياق يقول المحلل السياسي والعسكري لصحيفة هآرتس العبرية، عاموس هارئيل، إن التحدي الأصعب بالنسبة إلى عباس يأتي من الداخل، تحديداً من جهة مسؤول فتح، محمد دحلان، فعباس لا يخفي كراهيته لدحلان؛ فقد وقع قطاع غزة في يدي حماس عندما كان دحلان آنذاك مسؤولاً عام 2007، وقبلها بسنوات قليلة كان يتولى رئاسة جهاز الأمن الوقائي.

ومن هنا -يضيف الكاتب- أن "الذعر" من دحلان في المكتب الرئيسي للسلطة الفلسطينية كبير جداً، ومنطقي أيضاً، خاصة في هذه الفترة. وتجلى ذلك في الأسبوع الماضي؛ عندما اندلعت مظاهرات عنيفة في مخيم جنين، ومخيم بلاطة في نابلس، ومخيم الأمعري في رام الله، بين متظاهرين وأمن السلطة الفلسطينية، بعد فصل ناشط معروف من جميع مؤسسات حركة فتح؛ نظراً لمشاركته بمؤتمر نظمه دحلان في القاهرة.

والدافع وراء هذه المواجهات هي تنظيم دحلان لمؤتمرين بغطاء أكاديمي في مصر، وبمشاركة مئات النشطاء. أحد المؤتمرات ناقش الدولة الفلسطينية، حيث عقد في القاهرة بالتعاون مع معهد أبحاث تابع لجريدة الأهرام. السلطة الفلسطينية لم ترحب بهذا المؤتمر، ورأت فيه "استعراض قوة"، و"استفزازاً" من جانب دحلان، وبدعم مصري.

دحلان يمسّ نقطة حساسة تخص عباس؛ وهي مدى شرعية كونه ممثلاً للشعب الفلسطيني، بحسب هارئيل.

ويشدد على أنه منذ أكثر من عقد لم تُجرَ أي انتخابات رئاسية في الضفة الغربية. في المقابل يتحدث عباس مؤخراً عن إجراء انتخابات في المجلس الوطني الفلسطيني، لكن هذا الوعد أعطي سابقاً من قبل عرفات ولم ينفذ.

وعليه تعتبر وعود عباس غير معقولة، خاصة على ضوء فشل السلطة بإجراء انتخابات البلديات في الضفة، والتي كان من المفترض أن تجرى هذا الشهر، وأُجِّلت لأجل غير مسمى.

ويضيف الكاتب أن مخاوف عباس منطقية، إذ يرى أن دحلان يحاول تثبيت نفسه كمرشح اللجنة الرباعية العربية الجديد، أي مرشح السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات.

فبحسب ما جاء في تقرير للصحفي الإسرائيلي، إيهود يعري، في القناة الإسرائيلية الثانية، تدفع اللجنة الرباعية بناصر القدوة (قريب ياسر عرفات، وسفير السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة سابقاً). لكن دحلان يحاول أن يتخذ مكانة بين أهم 4 شخصيات قيادية مستقبلية لشق الطريق نحو الرئاسة.

ويرى هارئيل أن مصر لم تعد تخفي دعمها لدحلان، فقد تطرق مسؤولون مصريون لذلك علناً خلال محادثاتهم مع مسؤولين إسرائيليين. وفي رام الله تشتبه السلطة الفلسطينية بأن الخبر حول وقف السعودية لضخ الأموال للسلطة الفلسطينية متعلق بدحلان.

إلى جانب النقطة الأولى، يسوّق دحلان لنفسه على أنه مسؤول فتح الوحيد القادر على الحديث مع حماس بشكل مباشر، على الرغم من خلافاته السابقة مع الحركة. وهذا ما تجلى هذا الأسبوع أيضاً؛ حين سمحت حركة حماس لزوجة دحلان بالدخول إلى قطاع غزة، وتنظيم فعاليات خيرية لتقديم المساعدات المالية لأهالي غزة، في وقت منعها عباس من الدخول عبر رام الله.

مكة المكرمة