"إسرائيل" وحفتر.. علاقات سرية تقترب من التطبيع العلني

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/a7NZr3

صحفي إسرائيلي سبق أن أكد علاقة حفتر بالموساد

Linkedin
whatsapp
السبت، 07-12-2019 الساعة 14:38

ليس مستغرباً أن تكون هناك إمكانية تطبيع بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ومليشيا اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، الذي يقود حرباً للسيطرة على كامل ليبيا، خصوصاً أن جميع داعميه بالمال والسلاح هم من الأصدقاء العلنيين لتل أبيب خلال الفترة الحالية.

ويأتي على رأس داعمي حفتر الإمارات والسعودية، وللجانبين تسابق في التطبيع ومد جسور التعاون مع دولة الاحتلال، في حين يأتي نظام عبد الفتاح السيسي في مصر كداعم بارز لحفتر أيضاً؛ بحكم الحدود المشتركة الممتدة بشكل واسع بين البلدين، وللقاهرة علاقات رسمية مع تل أبيب.

إعلان ونفي

وفي ظل مواجهات مليشيا حفتر مع قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً على الأرض، التي كان آخر فصولها معركة طرابلس، في أبريل 2019، ولم تنته حتى الآن، يسعى اللواء المتقاعد والوريث لنظام الرئيس المخلوع، معمر القذافي، للمناكفات السياسية التي تمكنه من مد جسور علاقاته مع أي عدو محتمل لحكومة الوفاق.

ولذلك تجد أن مليشيا حفتر، وحكومة طبرق المؤقتة التابعة له، تعمل على توثيق علاقاتها مع روسيا و"إسرائيل" وفرنسا؛ من أجل البقاء في السلطة وإن كان ذلك على حساب مصالح الليبيين وثرواتهم.

وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، يوم الأحد (1 ديسمبر 2019)، أن حكومة حفتر تأمل في إقامة علاقات طبيعية (تطبيع) مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، إذا ما تم حل القضية الفلسطينية.

وأجرت الصحيفة العبرية حواراً مع وزير خارجية حفتر، عبد الهادي الحويج، على هامش زيارته للعاصمة الفرنسية باريس، قائلاً إن بلاده دولة عربية عضوة في الجامعة العربية، وبأن ليبيا ملتزمة بقراراتها وقرارات الأمم المتحدة، و"نحن ندعم حقوق الشعوب وحقوق الشعب الفلسطيني". (حكومة الوفاق هي المعترف بها في الجامعة العربية والأمم المتحدة ولها ممثلون وسفراء فيها).

وتطرق الحويج إلى الاتفاق الذي عقدته حكومة الوفاق مع تركيا، الذي يمكنها من ترسيم حدودها البحرية بشكل واسع، وإمكانية التنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط، حيث دان النشاط التركي في ليبيا، رغم ما قد يحققه مستقبلاً من فائدة للشعب الليبي.

لكن الضجة الكبيرة التي أثارها تصريح وزير حفتر للصحيفة الإسرائيلية دفع حكومة طبرق لنفي الخبر جملة وتفصيلاً، متهمة حكومة الوفاق بتأليب الرأي العام حولها.

علاقات قديمة

ولكن سواء صح الخبر أو لم يصح فإن العديد من التقارير الصحفية تناولت العلاقات السرية بين الجانبين؛ ففي 7 أغسطس 2019، نشر معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، تغريدة قال فيها: إن "حفتر على علاقة بالموساد (جهاز الاستخبارات الإسرائيلي)".

ويرى أنور أربا، مدير معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية، أنه يجب عدم الاستغراب من وجود مثل هذه العلاقات عند النظر إلى ماضي حفتر، وأن الأخير تحول إلى "فاعل صاعد" في ليبيا بفضل هذه العلاقات التي بناها في الأعوام الماضية، وفق وكالة الأناضول.

وقال الباحث التركي: "وقع حفتر أسيراً إبان الحرب التي شنّها القذافي ضد تشاد، بين عامي 1978 و1987، وأُنقذ بمساعدة الجيش الأمريكي، واستقر بعد ذلك في الولايات المتحدة إثر حصوله على حق اللجوء السياسي".

ووفقاً لأربا، فإن حفتر المتهم بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه"، كان قد مارس أنشطة ضد القذافي خلال فترة إقامته بأمريكا، وأصبح شخصية مثيرة للشك لدى الشعب الليبي بسبب علاقاته المشبوهة هذه.

ولفت إلى أن حفتر أقام بمنطقة قريبة من مقر "سي آي إيه"، ما يعزز هذا الاتهام الموجه ضده، وعاد إلى ليبيا بعد شهر من الإطاحة بالقذافي، وبعد 20 عاماً من الإقامة في أمريكا، ثم بدأ يمارس نشاطاً ضد الحكومة الشرعية التي تشكلت في البلاد بجهود الأمم المتحدة.

من جانبه أكّد رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام)، البروفيسور أحمد أويصال، أن "لا أحد يحاسب الإمارات وإسرائيل على ممارساتهما وانتهاكاتهما المناهضة للديمقراطية، وكذلك لا تتم محاسبة حفتر المدعوم من هذه الدول حيال المجازر والاغتيالات وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها"، وفق المصدر ذاته.

ولاحظ أويصال تراجعاً نسبياً في اهتمام الولايات المتحدة بليبيا في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، رغم عدم اختلاف جوهر الأمر، مبيناً أن حفتر كان يتحرك بالتنسيق مع واشنطن، واتضح الآن أنه يعمل من كثب أكثر مع إسرائيل".

سبق ذلك تحذير صادر عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، في 1 أغسطس 2019، من أن التحولات التي تشهدها ليبيا يمكن أن تؤثر سلباً على مصالح تل أبيب الاستراتيجية.

وبيّن المركز في ورقة مشتركة أعدها الباحثون سارا فوير، ويوئيل غزينسكي، وغليا ليندشتراوس، وترجمها الباحث الفلسطيني صالح النعامي، أن "المواجهة الحالية في ليبيا يمكن أن تسفر في النهاية عن تمكين دول في حالة خصومة وتنافس مع إسرائيل من تكريس نفوذها في هذه الدولة، مما يعزز من مكانتها في التأثير على حوض البحر المتوسط".

وأشار المركز إلى وجوب مراقبة الدور التركي في ليبيا؛ على اعتبار أن أنقرة ترى في تكريس نفوذها هناك وسيلة لمواجهة التعاون الإسرائيلي المصري، واليوناني والقبرصي في مجال استخراج الغاز واقتصاديات الطاقة.

وقال الباحثان: إن "ليبيا يمكن أن تكون مصدراً لتهريب السلاح الذي يمكن أن يصل إلى حركات المقاومة العاملة في قطاع غزة، إلى جانب أن هذه الدولة يمكن أن تتحول إلى ملجأ للجماعات المسلحة، والتي يمكن أن تعمل على استهداف المصالح الإسرائيلية".

وأضافا: إن كلاً "من نظام السيسي والإمارات والسعودية والولايات المتحدة وروسيا تعمل على تعزيز مكانة حفتر وتعمل على دعمه".

وفي يوليو 2018، كشفت تقارير إعلامية عن مصادر مقربة من حكومة طبرق أن حفتر عقد لقاءً مطولاً مع ضابط استخبارات إسرائيلي، في يونيو من ذات العام، في العاصمة الأردنية عمان، وفق موقع ديبكا الإسرائيلي.

في حين لفتت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، في أبريل 2017، إلى علاقته بــ"عميل مخابراتي إسرائيلي مقيم في كندا يدعى آري بن ميناشي".

في لقاء أجرته صحيفة "كوريرا لايلا سيرا" الإيطالية معه، في 30 نوفمبر 2014، أعلن حفتر عن رغبته في "التعاون مع إسرائيل وتلقي الدعم بمختلف صوره منها"، وقال مجيباً عن سؤال حول استعداده لتلقي الدعم من "إسرائيل": "ولم لا، فعدو عدوي هو صديقي".

كما نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريراً مطولاً عن أعمال حفتر في ليبيا في ذات التاريخ، عنونته بــ"سيسي ليبيا".

لماذا تدعم "إسرائيل" حفتر؟

ويظهر أن "إسرائيل" ضالعة في الصراع الليبي منذ البداية، وإن كان بشكل سري وغير معلن، فقد ذكر موقع "ميدل إيست مونيتور" الأمريكي، في يوليو الماضي، عن مصدر لم يكشف عن اسمه، يدعي أن حفتر وعد إسرائيل "بمراكز آمنة" في صحراء ليبيا، وأن حلقة اتصال القائد بـ"إسرائيل" هي أورين حزان، عضوة حزب الليكود الإسرائيلي الذي له جذور ليبية.

في يوليو 2019، كشف موقع "كونسورتيوم نيوز" الأمريكي أن تدخل إسرائيل في الحرب الأهلية الليبية إلى جانب حفتر يعود لعدة عوامل؛ من أبرزها أن "إسرائيل تريد أن يكون تفاعلها في شمال أفريقيا مع رجل قوي بغض النظر عن الأيديولوجية".

كما أن "الدعم الإسرائيلي لحفتر يجعل إسرائيل في تحالف أكبر بحكم الواقع مع الدول العربية السنية التي كانت تدعم القائد الشرقي لسنوات، وتحديداً مصر والإمارات العربية المتحدة، ومؤخراً المملكة العربية السعودية أيضاً".

ومن ثم، من خلال دعم حفتر يمكن لتل أبيب أن تعزز دورها في هذه الكتلة الناشئة من الدول السنية الإقليمية، والتي تشارك إسرائيل في تصورها لتهديد كل من إيران والمليشيات التي تدعمها إيران، وكذلك بعض الجماعات الإسلامية السنية، ومن ضمن ذلك جماعة الإخوان المسلمين، بحسب الموقع.

كما تهتم "إسرائيل" بحفتر لأنه يساعد على فرص الحصول على الأموال من خلال مبيعات الأسلحة المربحة بصفتها تاجراً رئيسياً للأسلحة.

وللموارد الطبيعية لليبيا عامل أيضاً، حيث تبحث باستمرار عن حلفاء أثرياء بالثروات لبيعها النفط، وقد تتوقع إسرائيل تأمين الوصول إلى النفط الليبي بعد دعم حفتر في الحرب الأهلية المستمرة في البلاد.

مكة المكرمة