إسطنبول.. حصن أردوغان الذي أسهم في إفشال الانقلاب

تبنت الحكومة سياسات تسعى إلى إعادة رونق إسطنبول كمدينة تاريخ وحضارة

تبنت الحكومة سياسات تسعى إلى إعادة رونق إسطنبول كمدينة تاريخ وحضارة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-07-2016 الساعة 09:27


ما بين إسطنبول وأنقرة قصة تباين فكري وإيديولوجي؛ فبينما توصف إسطنبول بأنها عاصمة الإسلاميين الأتراك، فإن أنقرة توصف بأنها عاصمة العلمانيين، ومن هنا كان تعويل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كبيراً على إسطنبول في هزيمة الانقلاب وإفشاله، بحسب ما ترى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

إسطنبول، المدينة التي كان يرأس بلديتها سابقاً الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كانت محط اهتمامه منذ اللحظات الأولى للانقلاب، كما كانت محط اهتمامه إبان رئاسته لبلديتها وحتى عقب وصوله إلى سدة الحكم، وهي المدينة التي خرجت منها أولى طلائع الشعب باتجاه مطار أتاتورك بعد وقت قصير من انتشار خبر الانقلاب، وأيضاً كلمة أردوغان عبر قناة تلفزة محلية.

بقي أردوغان طيلة عطلة نهاية الأسبوع في إسطنبول المدينة التي أدت دوراً بارزاً في إخماد الانقلاب، حيث احتشد أنصار أردوغان في الساحات والميادين العامة تأييداً له وللديمقراطية بوجه الانقلاب العسكري.

يقول يوسف موفق أوغلو، الذي كان مستشاراً للرئيس التركي السابق، عبد الله غل، ومستشاراً لفترة وجيزة لأردوغان، إن إسطنبول هي العاصمة الثانية في البلاد ودورها كان فعالاً جداً في إفشال الانقلاب؛ فهي مدينة تحمل رمزية كبيرة لكونها تمثل مقراً للإمبراطورية الإسلامية العثمانية، في حين أن أنقرة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك تمثل العلمانية وهي الوجه الحديث لتركيا.

أنقرة شهدت العديد من الأعمال المسلحة خلال ساعات الانقلاب الأولى، حيث هاجمت مجاميع انقلابية مسلحة العديد من المباني الحكومية؛ لكونها العاصمة الإدارية للبلاد، ومع ذلك فإن إسطنبول أثبتت مرة أخرى أنها الثقل الأهم والأكبر في التصدي لمحاولات الانقلاب.

يسجل على الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه يمضي وقتاً أطول في إسطنبول من الرؤساء السابقين، حيث أشرف على بناء أكبر مسجد في تركيا بإسطنبول.

كما أنه بنى قوة من الشرطة تقع أغلب مقارها في إسطنبول، حيث خلق ما يشبه القوة الموازية للجيش الذي لديه سجل حافل بالانقلابات، وأدت تلك القوة الشرطية دوراً كبيراً في التصدي للمحاولة الانقلابية.

ويمكن أن تلحظ قبل الانقلاب بأيام حالة من الكآبة كانت تسيطر على إسطنبول؛ فالمدينة القديمة صاحبة الإرث الكبير لكونها عاصمة الإمبراطوريات الثلاث السابقة، كانت تعيش على وقع الأعمال الإرهابية التي ضربت المدينة والخشية من المستقبل، إلا أن ما أعقب الانقلاب من خروج الناس إلى الشوارع بمسيرات فرح عارم أخفى جانباً من القلق العميق الذي يلف المدينة.

إسطنبول، حيث تزاحم المساجد والكنائس القديمة، وناطحات السحاب الشاهقة والبراقة، مع مراكز التسوق ذات الطراز العثماني، التي تم إعادة تشكيلها من قبل حكومة السيد أردوغان الإسلامية، وخلقت صورة لامعة عن المدينة التي باتت مهددة بعدم الاستقرار.

تبنت الحكومة طيلة الفترة الماضية سياسات تسعى من خلالها إلى إعادة رونق إسطنبول كمدينة تاريخية وحضارية، حيث قامت بالعديد من المشاريع الضخمة وبنت مراكز تسوق جديدة ومباني حكومية؛ الأمر الذي جعل أنقرة تأخذ المقعد الثاني خلف إسطنبول ومشاريعها الضخمة.

أردوغان مصمم، كما أعلن عبر خطاب جماهيري في أحد ميادين إسطنبول، على المضي في بناء متحف عثماني وسط تقسيم الساحة الأهم في إسطنبول؛ وهو ما يعني استفزاز العلمانيين الأتراك، بالإضافة إلى خطط أخرى لوسط إسطنبول كانت تلقى رفضاً من العلمانيين الأتراك.

الآن وبعد أن نجح أردوغان مستعيناً بقاعدته الجماهيرية وتحديداً في إسطنبول في إفشال الانقلاب، كيف سيتصرف إزاء الانقسام الفكري في البلاد بين إسلاميين يدعمهم ويدعمونه وعلمانيين كانوا يعتقدون أنه قادر على رأب الصدع بين الطرفين؟

مكة المكرمة