إشادة إعلامية دولية باتفاق الدوحة التاريخي.. ودول الحصار تواصل خسارة مهنيتها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EMjxb8

طالبان وقعت مع واشنطن اتفاقاً تاريخياً بالدوحة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-03-2020 الساعة 10:35

في خطوة عكست مزيداً من خسارة إعلام دول حصار قطر لمهنيته، تجاهلت عديد من وسائل إعلامها، خلال الاتفاق التاريخي الذي جرى توقيعه في العاصمة القطرية الدوحة، أمس السبت، بين حركة طالبان وواشنطن، الإشارة إلى دولة قطر، في حين تناولته بعض وسائل إعلام هذه الدول بشكل يقلل من أهميته رغم أهميته التاريخية للسلم العالمي.

جاء ذلك في مقابل اهتمام إعلامي عالمي كبير، وتغطية واسعة شاركت فيها كبريات وسائل الإعلام الدولية، فضلاً عن حضور دبلوماسي مشهود شمل ممثلين عن نحو 30 دولة ومنظمة مهتمة بالسلام في العالم.

لكن إعلام دول حصار قطر تناسى أن من أبجديات الصحافة ذكر زمان الحدث ومكانه، وهو ما عكَس دليلاً جديداً على حالة "صبيانية إعلامية" لديهم، وفق مراقبين.

وبجهود قطرية حثيثة استمرت أشهراً طويلة، وقَّع المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد ونائب الشؤون السياسية لحركة طالبان، اتفاق السلام في العاصمة القطرية الدوحة، السبت، لإنهاء أطول حرب أمريكية بأفغانستان، في حين أشاد الطرفان بدور قطر في دعم الاتفاق التاريخي.

وتأتي أهمية هذا الاتفاق من كونه يوقف صراعاً مستمراً منذ عام 2001، بين "طالبان" من جهة، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى؛ وهو ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

وتسيطر "طالبان" على نحو 59 من أصل 407 وحدات إدارية تتشكل منها أفغانستان، في حين تتمتع بنفوذ في 119 وحدة إدارية أخرى، وفق تقرير مكتب الولايات المتحدة لإعادة إعمار أفغانستان.

التجاهل الإعلامي للمكان واكبه تجاهل رسمي من دول الحصار باستثناء الرياض، التي بادرت إلى الترحيب بالاتفاق دون أن تذكر الطرف الذي استضاف ورعى وذلل كثيراً من عقباته وهو الدوحة.

فقد أصدرت الخارجية السعودية بياناً يرحب بالاتفاق لكنه لم يذكر متى وأين جرى توقيعه. في حين لم تعلق الإمارات بأي شكل من أشكال الترحيب، وهو ما فعلته البحرين أيضاً.

وتعلل هذه المواقف الرسمية لدول حصار قطر تجاهل وسائل إعلامها لحدث دولي مهم، يسهم في خفض التوتر بإحدى مناطق العالم، ويحفظ أرواح عديد من الجنود والسكان المدنيين.

وفي سبيل عدم ذكر المكان الذي جرى فيه توقيع الاتفاق وإبراز دور قطر فيه، نشرت عديد من المواقع الإعلامية لدول حصار قطر الخبر مبتوراً، حيث تحدثت عن الاتفاق وبعض مضامينه، دون أي إشارة إلى مكان الحدث.

وتماشياً مع موقف حكومة الرياض، ذكرت صحيفة "عكاظ" السعودية توقيع الاتفاق، دون أن تذكر في أية عاصمة تم توقيعه.

وتناول موقع "سكاي نيوز" الإخباري، الذي يتخذ من أبوظبي عاصمة الإمارات مقراً له، الاتفاق الموقَّع بين واشنطن و"طالبان" وما سبقه من هدنة تم الاتفاق عليها قبل أسبوع، ونشر عدة قصص إخبارية عن الاتفاق والهدنة التي قبله، لكنه لم يذكر مكان الانعقاد!

وفي مصر نشر موقع "اليوم السابع" تقريراً مطولاً عن اتفاق الدوحة، لكنه لم يذكر أيضاً اسم قطر، التي أسهمت بشكل فاعل في التوصل إليه، ولا عاصمتها قطر مكان الحدث المهم.

بدورها فإن وكالة "أنباء الشرق الأوسط" المصرية ذكرت أنه تم التوقيع في الدوحة، ولكنها نسبت الخبر إلى قناة "سي إن إن" الأمريكية.

 

إشادة عالمية بالدور القطري

وبعيداً عن إعلام دول الحصار، أجمعت الصحافة الغربية والعالمية على الإشادة بدور قطر في التوصل للاتفاق التاريخي.

وتحت عنوان واشنطن توقّع اتفاقًا تاريخيًا مع طالبان، قال موقع "بيزنس أنسايدر" الأمريكي، إنه بعد أكثر من عام من المفاوضات الصعبة وسط استمرار سفك الدماء في أفغانستان، وقّع الممثل الخاص للولايات المتحدة زلماي خليل زاد، كبير المُفاوضين الأمريكيين، ورئيس فريق التفاوض في طالبان، الملا عبد الغني بارادار، اتفاقية السلام التاريخية في العاصمة القطرية الدوحة التي يمكن أن تضع حدًّا للحرب الأمريكية في أفغانستان.

وأضاف الموقع: الاتفاق قد جاء في أعقاب جهود دبلوماسية وسياسية حثيثة بذلتها الدوحة على المُستويات الإقليمية والدولية لتقريب وجهات النظر، لإيجاد حلّ مستدام لمشكلة طال أمدُها.

أما موقع "ذا هيل" الأمريكي فقال إن جهود الوساطة القطرية التي رعت محادثات ماراثونية أثمرت عن توقيع الولايات المتحدة، وحركة طالبان اتفاقًا تاريخيًا سوف يعمل على إنهاء أطول حرب أمريكية.

وأكّد الموقع أنّ قطر بذلت جهودًا دبلوماسية وسياسية حثيثة على المُستويات الإقليمية والدولية، في الوساطة بين الفصائل والكيانات والدول، وبطلب من الأطراف المعنية، ودون التدخّل في الشأن الداخلي للدول، لتقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول مُستدامة للنزاعات والخلافات.

كما صحيفة الديلي ستار البريطانية عنوانًا للحدث الأبرز عالميًا "الولايات المتحدة وطالبان يوقّعان اتفاق سلام بعد 19 عامًا من هجمات 11 سبتمبر"، وأشادت بدور الدوحة مؤكدة أن الاتفاق الذي جاء برعاية قطرية قد يُساعد في الحملة لانتزاع أمريكا من "حروبها التي لا تنتهي" والتي تعتبر من أولويات الرئيس ترامب.

ونقلت شبكة "CNN" الأمريكية عن ما أسمتهم مُراقبون وسياسيون قولهم إن "دولة قطر تركت بصمتها كوسيط دولي نزيه وموثوق به منذ زمن طويل. وتمكنت الدوحة من إدارة العديد من ملفات التفاوض بين الأطراف المُتنازعة وتوجت جهودها بإحلال السلام ونزع فتيل الأزمات واحتواء التوترات بمختلف معانيها".

بنود الاتفاق

وجاء في بنود الاتفاق الموقع بين واشنطن و"طالبان"، خفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية في أفغانستان إلى 8600 في غضون 135 يوماً، ثم تبدأ هي وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان من 5 قواعد عسكرية في غضون 14 شهراً من توقيع الاتفاق.

ويلزم الاتفاق حركة طالبان بأن سجناءها المفرج عنهم سيكونون ملتزمين بالمسؤوليات المذكورة في هذه الاتفاقية، حتى لا يشكلوا تهديداً لأمن الولايات المتحدة وحلفائها.

وتلتزم الولايات المتحدة الامتناع عن استخدام القوة والتدخل في شؤون أفغانستان الداخلية، وتحترم سيادة البلاد، مع التزامها بدء العمل بشكل فوري مع جميع الأطراف المعنية، على خطة لإطلاق سراح السجناء السياسيين والمقاتلين كتدبير لبناء الثقة بالتنسيق والموافقة مع جميع الأطراف المعنية.

كما سيتم إطلاق سراح ما يصل إلى 5 آلاف سجين من حركة طالبان، وما يصل إلى ألف من سجناء الطرف الآخر بحلول 10 مارس 2020، في أول أيام المفاوضات الأفغانية.

ونص الاتفاق أيضاً على أن تبدأ الولايات المتحدة بالتواصل الدبلوماسي مع الأعضاء الآخرين بمجلس الأمن الدولي وأفغانستان؛ لإزالة أفراد حركة طالبان من قائمة العقوبات، بهدف تحقيق ذلك بحلول 29 مايو  2020.

ويتوجب وفق الاتفاق أن تمتنع الولايات المتحدة وحلفاؤها عن التهديد أو استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأفغانستان، أو التدخل في شؤونها الداخلية.

وبخصوص البنود المتعلقة بـ"طالبان"، لن تسمح الحركة لأي من أفرادها أو أفراد الجماعات الأخرى، وضمنها "القاعدة"، باستخدام أراضي أفغانستان لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

كما سترسل رسالة واضحة بأن أولئك الذين يشكلون تهديداً لأمن واشنطن وحلفائها ليس لهم مكان في أفغانستان، وستصدر تعليمات لأفرادها بألا يتعاونوا مع الجماعات أو الأفراد الذين يهددون أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

وينص الاتفاق على أن تلتزم حركة طالبان الدخول في مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية؛ لتحقيق السلام بالبلاد، في حين ستطلب الولايات المتحدة إقرار واعتراف مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بهذه الاتفاقية.

ويأتي تغاضي دول حصار قطر عن الإنجاز الدولي بتوقيع اتفاق لوقف أطول حرب أمريكية في أفغانستان، والذي تحقق بالدوحة، في ظل استمرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر في فرض حصار على قطر منذ يونيو 2017.

وتتهم هذه الدول الأربع قطر بدعمها الإرهاب، وهو ما تنفيه الأخيرة، وتقول إن الغاية من الحصار هو التأثير على قراراتها الوطنية.

مكة المكرمة