إضافة لقوتها العسكرية.. ما أهمية مركز تدريب الحرب المشترك في قطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqD9W8

تسعى قطر لتطوير قدراتها العسكرية

Linkedin
whatsapp
السبت، 30-01-2021 الساعة 15:57
- ما مهمات مركز تدريب الحرب المشترك؟

ينهض بأكثر من مهمة؛ منها التدريب والتطوير، وتحليل البيانات العسكرية وتقييمها، والمساهمة في ترقية الخطط الاستراتيجية.

- ما أبرز الأهداف التي يسعى إليها القائمون على المركز؟

الاستغناء بشكل نهائي عن الخبرات الخارجية، والاعتماد على الكوادر الوطنية.

- هل تستغني قطر عن التحالفات بامتلاكها خبرات وطنية مدربة ومعدات عسكرية متطورة؟

يقول مختصون إن التحالفات ضرورية لأي دولة مهما امتلكت من القوة والمعدات.

في سلسلة خطوات لتطوير قواتها المسلحة وتعزيزها بأحدث الوسائل العلمية الحديثة والخطط التدريبية المبتكرة، برز مؤخراً مركز تدريب الحرب المشترك، الذي اعتمدته قطر كواحد من بين المشاريع الاستراتيجية التي تمكنها أيضاً من الاعتماد على طاقاتها المحلية.

وعلى الرغم من صغر مساحة البلد وقلة عدد نفوسه، وتعداد جيشه، يعكس وجود المركز الاهتمام الكبير الذي تبديه قيادة هذا البلد الخليجي، متمثلة بأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي ساهم كثيراً في تحقيق طفرة نوعية بالقوة العسكرية لبلاده.

والخميس 28 يناير 2021، زار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مركز تدريب الحرب المشترك التابع للقوات المسلحة القطرية، وبحسب ما أوردت "وكالة الأنباء القطرية" (قنا)، استمع أمير قطر إلى إيجاز عن مختلف أقسام المركز وإداراته وتكاملها في تحقيق الأهداف من دعم وتطوير القوات المسلحة، ورفع كفاءتها وجاهزيتها، إضافة إلى الخطط الاستراتيجية ذات الصلة بمهام المركز.

اختصاصات متعددة

مركز تدريب الحرب المشترك له أكثر من اختصاص، وينهض بأكثر من مهمة؛ منها التدريب والتطوير، وتحليل البيانات العسكرية وتقييمها، والمساهمة في ترقية الخطط الاستراتيجية.

ويشكل المركز وفق كل هذه المهام بيئة مناسبة للقيادات العليا للقوات المسلحة القطرية؛ لكي تتمكن من وضع أفضل الخطط واتخاذ أنسب القرارات من خلال معطيات وبيانات علمية ودقيقة يوفرها المركز، كما أنه بالنظر إلى طبيعة رؤيته التشاركية يوفر الدعم لمختلف الجهات العسكرية والمدنية.

ويعتبر المركز أداة لاختبار وتحليل الخطط لعموم القوات المسلحة، ويعتبر مساهماً ضمن باقي وحدات وأفرع ومراكز وهيئات القوات المسلحة في تطوير المنظومة الدفاعية للدولة ككل، وعضواً فعالاً فيها من خلال ما يؤديه من أدوار تحليلية وتقييمية وتوجيهية، وأيضاً له دور استشاري لمختلف الوحدات العسكرية.

كما أن للمركز دوراً في التعامل مع البيئات الهجينة، ومن ضمنها الهجوم الإلكتروني والحرب الإلكترونية، حيث يسهم فيها المركز من خلال الدراسات المتخصصة ومناقشة الحلول لضمان التعامل مع هذا النوع من التهديدات بجودة عالية واحترافية.

الاعتماد على القدرات الذاتية

ويهتم المركز بالكادر القطري، والعمل على تطوير المنظومة الدفاعية من خلال تمرينات بمعايير ترتقي لتلك المعتمدة لدى منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وذلك للرقي بالقدرات القتالية للقوات المسلحة القطرية كي تصل إلى أعلى مراتب "النوعية في الاحترافية".

والمركز في فكرته العامة عبارة عن مركز تدريب للقوات المسلحة القطرية، بمفهوم جديد وآليات تنظيمية ولوجستية معاصرة، يهدف إلى الارتقاء بمختلف التدريبات الحربية لكي تتوافق مع مقاييس ومعايير حلف شمال الأطلسي "الناتو".

ولكونه يعتمد على الرؤية التشاركية بين مختلف وحدات القوات المسلحة القطرية من خلال تدريبات سنوية، فإن المركز سيصبح مع هذه الرؤية نواة مركزية ومرجعاً لاعتماد أي تدريبات تتعلق بالوحدات قبل البدء بها، كما أنه سيسهم بفاعلية في تطوير وتعزيز القدرات والمهارات القتالية لجميع التشكيلات الحربية التابعة للقوات المسلحة.

امتلاك القوة

ولدى القائمين على المركز رؤية وهدف محددان؛ وهو الاستغناء بشكل نهائي عن الخبرات الخارجية، والاعتماد على الكوادر الوطنية من خلال خطة استراتيجية أهم مخرجاتها الأساسية توفير طاقم قطري من الخبراء والمدربين.

وإلى ذلك الحين يعمل القائمون على المركز على رفع قدرات الفريق المحلي التدريبي، وإكسابهم خبرات عالمية من خلال التواصل المباشر مع خبراء من "الناتو".

ولأن مركز تدريب الحرب المشترك معني بالطابع التشاركي للتدريبات، فهناك إمكانية أن يشارك في تمارينه حتى جهات أمنية ومدنية، وذلك حسب طبيعة التمرين وأهدافه ومخرجاته.

الخبير العسكري صبحي ناظم توفيق، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن الحرب الحديثة تعتمد على مجموعة عناصر تتمثل بالقوة النارية، وقابلية الحركة، والمواصلات الجيدة، وامتلاك القدرات العسكرية الحديثة بما فيها التكنولوجيا المتطورة.

ووفق هذا يجد توفيق أن "دولة مثل قطر تعاني من نقص في القوة البشرية يمكن لها أن تعوض هذا النقص من خلال امتلاك معدات متطورة يمكن أن تكون نوعية بشكل كبير جداً وتعمل على سد النقص الحاصل في القوة البشرية".

امتلاك الأسلحة الحديثة، وفق ما يعتقده توفيق، يعتبر عاملاً رئيسياً في تغيير موازين القوى على الأرض؛ "لكون الحرب الحديثة تغيرت عن السابق بشكل كبير جداً، وأصبحت نوعية بشكل كبير من خلال صواريخ وطائرات مسيبرة وقوة جوية وبحرية مؤثرة جداً".

العمل مع الناتو

العميد الركن (جو) علي بن عبد العزيز المهندي، قائد مشروع مركز تدريب الحرب المشترك، قال بشأن بلوغ معايير منظمة حلف شمال الأطلسي في تدريباته المشتركة: إن "الناتو هو شكل من أشكال التحالفات العسكرية، وهو يعمل بمبدأ التشارك (join) بين أكثر من دولة، في إطار منظومة تراعي هذه الخصوصية".

وزاد في حديث سابق أجرته معه مجلة (طلائع) التي تصدرها مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية: "نحن في القوات المسلحة القطرية نطمح للاستفادة من هذه المنظومة من خلال تبادل الخبرات والمعطيات، وهذا لا يأتي إلا من خلال الارتقاء بنوعية التدريب العسكري".

وأضاف: "دولة قطر تحت قيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، أصبحت أكثر حضوراً في المشهد الدولي من خلال ما تقدمه من إسهامات تؤدي إلى تعزيز الأمن و السلم العالميين، سواء تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة، أو من خلال تحالفات إقليمية ودولية تخدم الأهداف الأممية".

وأشار إلى أن "الارتقاء ضمن مفاهيم جديدة ومقاييس معاصرة أصبح مطلباً مهماً، وهو يتماشى وينسجم مع سياسة التطوير والتحديث التي تعتمدها القوات المسلحة".

بدوره يرى الخبير العسكري صبحي ناظم توفيق أن دولة مثل قطر لا بد أن تنتفع بعلاقتها مع الناتو أو القوات الأمريكية الموجودة على أراضيها في قاعدة العديد؛ "إذ إنه نتيجة الاحتكاك بهذه القوات تتمكن قطر من رفع قدرات قواتها من خلال التكنولوجيا الحديثة والأساليب المتطورة التي تستخدمها هذه القوات في معالجة التطورات التي تحيط بالمنطقة".

الولايات المتحدة الأمريكية التي على الرغم من كونها تمتلك من القدرات العسكرية ما يؤهلها لتكون القوة الأولى في العالم، لكن مع هذا "عملت من خلال تحالفات في المنطقة؛ سواء من خلال الناتو أو من خلال التحالف الدولي الذي يقود العمليات ضد تنظيم داعش في العراق".

وعليه يرى توفيق أن قطر مهما تمكنت من امتلاك القوة فهي بحاجة إلى مثل هذه التحالفات، "التي تمكنها من ردع التهديدات الخارجية وأن تكون عاملاً مؤثراً للاستقرار الداخلي".

أما تحالف قطر مع تركيا أو الولايات المتحدة بوجود قواعد عسكرية فيرى توفيق أنه "يؤمن الكثير من الحماية بالنسبة لقطر من التهديدات الخارجية"، مستشهداً بما حصل عند نشوب الخلاف الخليجي في صيف 2017، مبيناً: "كان هناك تهديد مباشر، مما دعا قطر لأن تسمح للقوات التركية بالتموضع داخل أراضيها لدرء مثل هذه التهديدات".

وأعرب عن اعتقاده بأن مثل هذه التحالفات "مهمة؛ سواء كانت لقطر أو لغيرها مهما كانت قوية، لفرض الاستقرار الداخلي ودرء الأخطار الخارجية".

مكة المكرمة