إعادة العلاقات مع قطر.. مطلب موريتاني للتحرر من ابتزاز الرياض وأبوظبي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LMYrK2

يطالب موريتانيون بعدم الوقوف مع دول حصار قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 15-05-2019 الساعة 16:15

مع اقتراب الذكرى الثانية للأزمة التي عصفت بدول مجلس التعاون الخليجي يبدو أن التحالف الرباعي الذي حاصر دولة قطر، في يونيو 2017، بدأ يفقد الزخم الإقليمي الذي جلبه عبر الإغراءات المادية والابتزاز السياسي لبعض الدول.

فخلال عامين من الحصار لم يحقق الرباعي المحاصِر؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، أهدافه التي عبّر عنها بـ13 بنداً "غير قابلة للتفاوض"، رغم استمرار لعبة شد الحبل وتحول الأزمة إلى كرة لهب تتقاذفها العواصم الإقليمية والعالمية.

لكن المحاصَرين في قطر استطاعوا بثباتهم إنشاء آلية للتغلب عليه، وبناء منظومة دبلوماسية وصفها مراقبون غربيون بـ"العاقلة والهادئة"، مكّنتها من تحقيق انفضاض إقليمي ودولي عن الرباعي، ليبقى المحاصِرون وحدهم تحت أنظار العالم.

وتمكنت الدبلوماسية "الهادئة" من كسر طوق دول الحصار السياسي الذي أنشأه المحاصِرون عبر الإغراء والابتزاز الاقتصادي، وتراجعت بعض الدول الأفريقية عن تأييد الحصار؛ وعلى رأسها دولتا السنغال وتشاد، بعد أن قطعتا علاقاتهما بالدوحة، إلى جانب تراجع الدعم الأمريكي.

تأييد للحصار رغم عراقة العلاقات

موريتانيا الدولة المغاربية الأفريقية أعلنت -بحكم علاقات رئيسها الوثيقة بدولة الإمارات- تأييدها دول حصار قطر من بداية الأزمة، وهو موقف أثار استغراباً لدى الأوساط السياسية في الداخل.

وكان العلامة الموريتاني، الشيخ محمد الحسن ولد الددو، الذي يعتبر من الرموز العلمية في العالم الإسلامي، قال في حوار خاص مع "الخليج أونلاين": إن "أهل موريتانيا لن يقبلوا بالخضوع لأي قوة ولا أن يسيروا وفق أجندة أيٍّ كان، فالحراك السياسي والشعبي يرفض التدخلات الخارجية في الشأن الموريتاني، فإذا ظهر بعض التدخل المشين أو التبعية التي يُظهرها بعض الحكام فإن الشعب يرفضها".

وأضاف مستنكراً قرار بلاده قطع العلاقات مع دولة قطر: إنه "قرار اتُّخذ دون وجود أي سبب؛ فقطر لم تُسِئ إلى موريتانيا قط، إبل أحسنت إليها، وهي دولة عضوة في الجامعة العربية، ودولة إسلامية وعضوة بمنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، وليس بينها وبين موريتانيا حدود، وليست لها مشاكل معها، فقطع العلاقة معها واضح أنه تنفيذ لأجندة خارجية، لذلك نظَّم الشعب مظاهرات للتنديد بهذا القرار واستنكاره".

تململ بالحزب الحاكم

لم يقتصر الاستنكار على المعارضة الموريتانية أو الشخصيات العلمية والاجتماعية، وإنما وصل إلى صفوف الحزب الحاكم في البلاد.

وكان القيادي بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، الخليل ولد الطيب، دعا في مقالٍ الرئيسَ، محمد ولد عبد العزيز، إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع قطر.

واعتبر ولد الطيب، وهو نائب برلماني سابق وعضو مؤثر في الحزب، أن "هذه الخطوة هي ما تقتضيه المصلحة الوطنية والقومية ويمليها كذلك الوازع الوطني والقومي".

وطالب في مقال كتبه، الاثنين (13 مايو)، الرئيس الموريتاني بـ"اتخاذ خطوتين هامتين؛ إحداهما (..) تتمثل في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر الشقيقة، ومن ثم القيام بوساطة لحلحلة الخلاف الخليجي".

وكانت الإمارات مارست إملاءات سياسية على النظام الحاكم في موريتانيا، وأشركته بأزمتها مع تيارات الإسلام السياسي في المنطقة، فأقدم على إغلاق "مركز تكوين العلماء" المحسوب على المعارضة الموريتانية؛ استجابة للرغبة الإماراتية بالنيل من المحسوبين على الإخوان المسلمين.

ووصل تغلغل أبوظبي إلى حد الانزعاج من سفر الأمين العام المساعد للحكومة الموريتانية، إسحاق الكنتي، إلى قطر، وتمكنت من منعه عبر حكومة بلاده من المشاركة في برنامج الاتجاه المعاكس على قناة "الجزيرة"، بأكتوبر 2018.

الكاتب والباحث الموريتاني عبد الرحمن ولد غدة، أفاد أن سبب الدعوة العلنية من قيادي بارز في الحزب الحاكم للحياد بالأزمة الخليجية تعود إلى تململ شخصيات قيادية من نتائج ارتهان الدبلوماسية الموريتانية للأجندة السعودية والإماراتية".

وأضاف ولد غدة في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "قيادات في الحزب الحاكم تعتبر أن الثمن الذي حصلت عليه البلاد مقابل هذا الارتهان جاء دون التوقعات".

وأشار إلى أن "عاملين أسهما في تشكيل هذا الموقف داخل الحزب الحاكم؛ الأول زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ديسمبر 2018، الخاطفة إلى نواكشوط، والتي كانت نتائجها معدومة جداً، ودون التوقعات والآمال باستثمارات مليارية بحسب الوعود".

وتابع: "أما العامل الثاني فهو موقف السعودية والإمارات الأخير من الرئيس السوداني، عمر البشير، وتخليهما عنه ودعم الانقلاب عليه بعد أن قدم خدمات بلا حدود لهما"، مشيراً إلى أن "هذا الأمر جعل حلفاء الرياض وأبوظبي، ومنهم قيادات في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، يعيدون حساباتهم في جدوى العلاقة وعائداتها على البلاد".

وأضاف ولد غدة: إن "أبوظبي والرياض قدمتا مساهمات خلال الأعوام الماضية، لكنها مساهمات محدودة حققت منافع للرئيس والدوائر المقربة منه، دون أن يكون لها عوائد تذكر على الدولة وبناها التحتية، وهذا سبب إضافي لإثارة سخط الشارع الموريتاني وعدم رضاه عن تحول نواكشوط إلى تابع إقليمي".

وتجدر الإشارة إلى أن الشارع الموريتاني عبّر عن سخطه من تماهي حكومته مع التحالف السعودي الإماراتي خلال زيارة محمد بن سلمان إلى نواكشوط، في 3 ديسمبر 2018.

ورفضت المعارضة الموريتانية، في بيان، الترحيب زيارة بن سلمان لموريتانيا؛ لما أحدثه من مواقف أضرّت بالمصالح الحيوية للعرب والمسلمين، وذلك من خلال التنسيق مع الولايات المتحدة من أجل تصفية القضية الفلسطينية، والاعتداءات السافرة على حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وأضافت: "أليس محمد بن سلمان هو من كمم الأفواه وقضى على ما كان موجوداً من حرية التعبير في المملكة، وزج بالعلماء والصحفيين وأصحاب الفكر والمدونين في السجون؟".

ويضم منتدى المعارضة الموريتانية أبرز الأحزاب السياسية الناشطة في ساحة المعارضة، وعدداً هاماً من الشخصيات الموريتانية المرجعية ومجموعة من أبرز النقابات العمالية.

مكة المكرمة