إعادة ترتيب نظام الحكم.. هذا ما ستحدثه قرارات سلطان عُمان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B5z4zJ

أحدث السلطان منصب ولي العهد

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 11-01-2021 الساعة 22:55

ما أبرز ما تضمنه النظام الأساسي الجديد لسلطنة عُمان؟

تعيين ولي عهد، لأول مرة.

إلام تطرَّق النظام الأساسي الجديد للسلطنة؟

القضاء والحكومة وإلزامية التعليم.

ما هو "مجلس عُمان"؟

الجهاز التشريعي للدولة، يضم مجلسي الدولة والشورى.

منذ اليوم الأول لتسلُّم السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الحكم في يناير 2020، بدت ملامح استكمال مسيرة السلطان الراحل قابوس بن سعيد، إضافة إلى تطوير أسلوب إدارة الدولة وتحديث أجهزتها لتتماشى مع الخطة الاستراتيجية 2040 في قيادة التنمية بالسلطنة.

ومضى العام الأول متخللاً إصدار عشرات المراسيم السلطانية والقوانين الناظمة الجديدة، التي كانت بمثابة انطلاقة جديدة لإدارة الدولة خلال المرحلة القادمة.

ومع ذكرى تسلُّم السلطان للعرش في (11 يناير 2021)، دشن العامّ الجديد لحكمه بمراسيم سلطانية جديدة تشمل تعديلات واسعة لدستور السلطنة، تتعلق بالنظام الأساسي للدولة، أما الثاني فمتعلق بقانون "مجلس عُمان".

نقلة نوعية

الصحفي والمحلل السياسي العُماني عوض بن سعيد باقوير، قال إن المراسيم السلطانية التي صدرت اليوم، "تمثل نقلة نوعية على صعيد عدد من الأسس، من أهمها إصدار النظام الأساسي الجديد، الذي تضمَّن مجموعة من المواد المهمة، منها إيجاد آلية جديدة لانتقال الحكم وتعيين ولي للعهد وتوضيح مهامه وصلاحياته".

وأضاف باقوير في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن هذه الماده "تعد النقلة الأهم في تاريخ عُمان الحديث، حيث كانت مسألة ولاية العهد من الأمور التي أثارت نقاشات طوال سنوات".

وتابع: "ومن هنا فإن النظام الأساسي الجديد حسم هذا الموضوع. في ضوء ذلك تكون الآلية السابقة قد انتهت".

وبيَّن أنه "في ما يخص تسمية ولي العهد، فإن ذلك يصدر بمرسوم سلطاني يحدده السلطان هيثم بن طارق. وعلى صعيد النظام الأساسي الجديد، فإنه تحدَّث عن أهمية حرية التعبير للمواطنين، واستقلال القضاء، وأيضاً المساواة بين الرجل والمرأة، والاهتمام بالشباب والكوادر المبتكِرة".

واعتبر أن هذه التغييرات "تتماشى مع رؤية عمان 2040 وانطلاق الخطة الخمسية العاشرة والسنة الأولى من الرؤية".

نظام أساسي وولاية عهد

وقضى المرسوم السلطاني الأول (رقم 6/ 2021) بإصدار النظام الأساسي للدولة (دستور عُمان) الذي يضع "آلية محددة ومستقرة لانتقال ولاية الحكم في السلطنة، ووضع آلية تعيين ولي العهد، وبيان مهامه واختصاصاته، وتأكيد مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء كأساس للحكم في الدولة"، وفق وكالة الأنباء العُمانية.

وكان النظام الأساسي لسلطنة عُمان والذي صدر عام 1996، يحدد في مواده الأولى الدولة ونظام الحكم، وآلية تعيين السلطان، ودين الدولة، ولغتها.

ففي مادته الخامسة جاء أن "نظام الحكم سلطاني وراثي في الذكور من ذرية السيد تركي بن سعيد بن سلطان، ويُشترط فيمن يُختار لولاية الحكم من بينهم، أن يكون مسلماً رشيداً عاقلاً وابناً شرعياً لأبوين عُمانيين مسلمين".

فيما جاء في المادة السادسة منه، أن "يقوم مجلس العائلة الحاكمة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم، فإذا لم يتفق مجلس العائلة الحاكمة، على اختيار سلطان للبلاد قام مجلس الدفاع بتثبيت من أشار به السلطان الراحل في وصيته (رسالته) إلى مجلس العائلة".

ولم يشمل النظام الأساسي السابق آلية لتحديد ولاية العهد، ما يجعل النظام الجديد (2021) يضمن استقرار الحكم بشكل أكبر في السلطنة التي يحكمها آل سعيد منذ عام 1744.

ولم يحدد النظام الأساسي الذي أصدره السلطان هيثم لمن ستكون ولاية العهد أو آلية اختياره، ولم يصدر أي مرسوم آخر للسلطان هيثم يحدد بموجبه إلى من ستؤول ولاية العهد.

وحين توفي السلطان قابوس (10 يناير 2020)، لم يكن له وريث للعرش، إذ لم يكن له أبناء أو أشقاء، عكس السلطان الحالي الذي لديه 4 أبناء و8 أشقاء، وأحد أبنائه هو وزير الثقافة والرياضة والشباب ذي يزن بن هيثم آل سعيد.

غ

النظام الجديد أكد أيضاً "دور الدولة في كفالة مزيد من الحقوق والحريات للمواطنين، أهمها المساواة بين المرأة والرجل، ورعاية الطفل والمعاقين والشباب، وإلزامية التعليم حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي، وتشجيع إنشاء الجامعات".

ونص كذلك على أهمية "النهوض بـالبحث العلمي، ورعاية المبدعين والمبتكرين والحق في الحياة والكرامة الإنسانية والحياة الآمنة وحرمة الحياة الخاصة"، وعلى أن "السجون دُور للإصلاح والتأهيل، وخضوعها لإشراف قضائي، وحماية التراث الوطني واعتبار الاعتداء عليه، والاتجار فيه جريمة يعاقب عليها القانون".

وفي إطار حوكمة مؤسسات الدولة أفرد النظام الأساسي الجديد فصلاً خاصاً لمتابعة الأداء الحكومي ورقابته، وذلك بإنشاء لجنة تتبع السلطان، "تتولى متابعة وتقييم أداء الوزراء، ووكلاء الوزارات ومن في حكمهم، وإفراد نص خاص لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة؛ لدعم دوره في تحقيق تلك الحوكمة".

وشدد النظام الأساسي الصادر، على نهج الدولة في إرساء نظام للإدارة المحلية بإفراد فصل خاص لذلك، وتأكيد أهمية دور "مجلس عُمان"، ومساهماته المقدرة في مسيرة التنمية الشاملة.

وحول وجود فصل خاص بجهاز الرقابة للدولة، قال باقوير: إن "من بين الأمور اللافتة عمل لجنة تختص بمراقبة عمل الوزراء والمسؤولين، وهذه اللجنة يرأسها السلطان هيثم بن طارق، وهذا يعطي مؤشراً على أهمية الرقابة والشفافية في مرحلة الحكم الحالية".

واستطرد بحديثه لـ"الخليج أونلاين": "ومن هنا فإن السلطنة شهدت خلال العام الأول من تولي السلطان هيثم بن طارق، جملة واسعة من الإصلاحات على صعيد هيكلة الجهاز الإداري للدولة والتشريعات والقوانين على الصعيد الاقتصادي، وتُوِّجت اليوم بإصدار النظام الأساسي الجديد الذي يعد بمثابة الدستور للدولة".

ويظهر من البنود المنشورة في النظام الأساسي الجديد أنه تطوير وتحديث للنظام الصادر عام 1996 (وتعديلات عام 2011) مع إلغاء كثير من مواده، إضافة إلى أنه يتضمن بنوداً ومواد جديدة لها علاقة بولاية العهد واستقلالية القضاء ومراقبة العمل الحكومي والإدارة المحلية وتوسيع مجالات الحريات العامة، وطال التعليم والبحث العلمي، إضافة إلى ما يخص مكافحة الفساد والرقابة المالية والإدارية وغير ذلك.

د

مجلس سلطنة عُمان

وتناول المرسوم السلطاني الثاني (رقم 7/ 2021) أهم الأحكام الخاصة بـ"مجلس عُمان" والاختصاصات المنوطة به، مع إلغاء المراسيم الصادرة بخصوصه في أعوام (1986 - 1987 - 1988).

وافتُتح مجلس عُمان عام 2012 بالعاصمة مسقط، وجمع المجلس كلاً من مجلسي الشورى والدولة العمانيَّين، وبيَّن قانونه اختصاصات كل منهما ومدته وأدوار انعقاده ونظام عمله.

ويعيّن السلطان أعضاء مجلس الدولة، في حين ينتخب العُمانيون أعضاء مجلس الشورى عن كل ولاياتهم لأربع سنوات، وفق قوانين الانتخاب الجديدة التي يرسمها القانون الجديد.

وتضمن المرسوم السلطاني الجديد بخصوص المجلس العُماني إقرار أو تعديل القوانين التي تحيلها الحكومة في مجلس الدولة، وكذلك اقتراح مشروعات القوانين، ومناقشة خطط التنمية والميزانية العامة للدولة، إضافة إلى أدوات المتابعة المقررة لمجلس الشورى.

وأوضح قانون مجلس عُمان الجديد اختصاصات المجلس، وشروط العضوية، وجميع حقوق وواجبات الأعضاء، إضافة إلى تنظيم كل ما يتعلق بشؤونه.

ويتضح أن المرسوم الثاني يتناول الجهاز التشريعي بالدولة، خصوصاً تلك التشريعات التي يطرحها مجلسا الشورى والدولة، وتعكف الحكومة على إقرارها وتنفيذها، إضافة إلى قانون انتخاب أعضائه والنظام الداخلي المتعلق بهما.

المراسيم الجديدة يبدو أنها استكمال لعملية بناء الدولة على مفاهيم السلطان الجديد على أكثر من صعيد، وتشمل مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها.

عُمان

وقد وعد السلطان بتحديث جهاز الدولة الإداري، وتطوير آليات صنع القرار الحكومي، ورفع كفاءة الشركات الحكومية وتعزيز مساهمتها في المنظومة الاقتصادية.

وفي إطار سعي السلطان هيثم لتكوين حكومة فاعلة، إضافة إلى تقليص الإنفاق والتركيز على الإصلاحات بما يتواءم مع المعطيات الاقتصادية وتطلعات المجتمع العُماني، أصدر في 18 أغسطس 2020، 28 مرسوماً سلطانياً، في خطوة يبدو أنها استكمال لمشوار التغيير الذي بدأه مع توليه الحكم.

وعمِل السلطان على دمج عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، وتقليص الحقائب الوزارية، حيث قُلِّصت الحقائب الوزارية من 26 حقيبة إلى 19، وقُلصت الهيئات الحكومية من 19 هيئة إلى 10 هيئات، إضافة إلى إلغاء عدد من الوزارات والهيئات الحكومية.

سبق هذا التحديث الشامل للجهاز الإداري مجموعة من المراسيم السلطانية التي حملت في طياتها إعادة لترتيب الأولويات وبناء منظومة حكم جديدة تمكّن السلطنة من النهوض برؤية 2040.

مكة المكرمة