إعدامات الإخوان.. من "قطب" إلى "وهدان"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Q2n7e

وجّه أحمد وهدان رسالة مؤثرة لابنته "ليلى" التي ولدت بعد اعتقاله

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 23-02-2019 الساعة 09:17

ربما لم يفكر أحدهم في أن تكون نهايته على حبل المشنقة، وأن يتردد اسمه آلاف المرات في وسائل الإعلام باعتباره أحد شهداء الحرية في مصر بعد ثورة لم تكتمل. ذكرياتهم عن الإعدام توقفت عند مشهد إعدام المفكر الإسلامي سيد قطب، في 1965.

لم يكن "قطب" أول الذين أُعدموا من الإخوان المسلمين على يد السلطات المصرية، وربما لن يكون الشباب التسعة الذين تم تنفيذ الحكم بإعدامهم، يوم 20 فبراير 2019 آخرهم؛ إلا أن اللافت ردود الفعل التي صاحبت الإعدامات الأخيرة مصرياً ودولياً.

واتسمت معظم التفاعلات الإلكترونية بالغضب لعدة أسباب؛ على رأسها أنه سبق الإعلان عن قتل 9 من قيادات الإخوان في إحدى الشقق بمدينة 6 أكتوبر بزعم أنهم المسؤولون عن قتل النائب العام، ثم الإعلان مرة أخرى أن الضابط المنشقّ هشام عشماوي هو المدبّر للحادث.

وثُبّت الحكم على 50 آخرين مهدّدين بالإعدام في أي وقت، وسُرّبت أنباء بأن هناك 6 شباب يُجهّزون لهذا المصير، وهم المتهمون فيما يُعرف إعلامياً بـ"استاد كفر الشيخ".

تاريخ إعدامات الإخوان

كان عام 1954 موعد تنفيذ أول إعدام جماعي لأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين؛ بتهمة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في "حادث المنشية" الشهير، حيث حُكم بالإعدام على 6 من قيادات وأعضاء الإخوان؛ هم: محمود عبد اللطيف، ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وهنداوي دوير، ومحمد فرغلي، وعبد القادر عودة.

وعبر قضية عُرفت باسم "تنظيم 65" أُعدم المفكر الإسلامي والأديب سيد قطب ويوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل، في حين خُفّف حكم الإعدام عن 4 آخرين إلى المؤبد.

وخلال عهدي السادات ومبارك لم يحكم على أي سياسي، ومنهم الإخوان، بالإعدام. في حين بلغ عدد الذين أُعدموا في عهد السيسي 50 فرداً حتى الآن، غالبيتهم من الإخوان.

لكل منهم قصة

لكل من الشباب التسعة قصة قبل الإعدام؛ حيث أشار "أحمد"، نجل طه وهدان، مسؤول التربية بجماعة الإخوان، إلى أنه أُدخل غرفة عرياناً ومكبّلاً بالأغلال، وتم صعقه بالكهرباء في أنحاء متفرّقة من جسده ليعترف بقتل النائب العام، كما تعرّض أبو القاسم أحمد للتغمية ونزع كافة ملابسه والمرور به بين العنابر وسكب المياه عليه لإجباره على الاعتراف.

أما أحمد محروس فاعتُقل من مقر الشركة التي يعمل بها بالغردقة قبل الواقعة بأربعة شهور، ولم يُستجب لطلبه بشهادة زملائه في العمل.

وكان أحمد حجازي في منزله وقت الاغتيال وشاهد الحادث عبر الفضائيات، في حين قُبض على محمود الأحمدي لدى تقديمه طلباً لزيارة شقيقه "محمد" المتهم في نفس القضية، وكان إسلام مكاوي مجنداً بالقوات المسلّحة وقت الحادث، ولم ينهِ الخدمة العسكرية إلا بعدها بثلاثة أشهر.

أما أحمد الدجوي فكانت تهمته أنه يسكن على بعد أمتار من منزل النائب العام بمصر الجديدة. واختفى أبو بكر السيد 7 أشهر بعد القبض عليه، رغم أنه كان وقت الحادث منوَّماً بسبب عملية جراحية في الرباط الصليبي، وكان عبد الرحمن سليمان كحوش يشتري فستان الزفاف مع خطيبته حين اعتُقل، قبل أن يتعرّض للتهديد بالقتل إذا رفض الاعتراف.

كلمات قبل الرحيل

نقل البعض عن المستشار عبد القادر عودة، أحد الذين أُعدموا في قضايا الإخوان، أنه قال قبل أن يصعد إلى منصة الإعدام: "ماذا يهمني أين أموت؛ أكان ذلك على فراشي أو في ساحة القتال.. أسيراً أو حراً.. إنني ذاهب إلى لقاء الله"، ثم توجه إلى الحاضرين وقال لهم: "أشكر الله الذي منحني الشهادة.. إن دمي سينفجر على الثورة، وسيكون لعنةً عليها".

وبعد إعلان تنفيذ حكم الإعدام بضحايا "النائب العام" ظهر العديد من الوصايا التي تركها الضحايا لأسرهم منذ الحكم بإعدامهم، وكان أشهرها وصية أبو بكر السيد، التي تضمّنت تأكيده بأنه لن يتوقف عن استكمال الثورة رغم الصعوبات التي يمكن أن يتعرّض لها: "هذا طريقي الذي اخترته والذي كنتم دائماً نفسكم تشوفوني شهيد.. ربنا يتقبلنا ولا نزكي أنفسنا على الله..". ووجّه أبو القاسم أحمد رسالة إلى أمه عبارة عن قصيدة تناقلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

في حين وجّه أحمد وهدان الحديث لابنته "ليلى"، التي وُلدت بعد اعتقاله قائلاً: "ليلى بُنيتي، اعلمي يا حبيبة قلب أبيك أنه لم يرتكب أي جرم أو ذنب، حبيبتي كان همي حمايتك وإيجاد وطن يحميكِ، وليس مجرد سجن كبير فيه".

وختم رسالته بقوله: "سامحيني لم أستطع ضمَّك ضمةً أخيرة، أو أُقبّل جبينك الطاهر، لكني سأنتظرك هناك على باب الجنة، حيث لا فراق ولا وداع غاليتي، أُحبُّك".

مفارقات مهمة

بقي أن نشير إلى العديد من المفارقات حول هؤلاء الشباب؛ حيث فقد أبو بكر السيد، طالب الهندسة، الذاكرة، ولم يتعرّف على أسرته نتيجة التعذيب، في حين كان يشارك بعض الشباب الذين أُعدموا أقاربهم في السجون، ومنهم والد أحمد طه وهدان، وهو عضو مكتب إرشاد الإخوان.

كما حُكم على "محمد"، شقيق محمود الأحمدي، بالمؤبّد في نفس قضية شقيقه، وكان أحمد الدجوي متهماً في قضية أخرى، وأُدخل في قضية النائب العام لأنه يسكن في نفس شارع القتيل، وحصل في القضية الأصلية على البراءة!

ومن أكثر الكلمات التي نُقلت عن الشباب التسعة ما قاله محمود الأحمدي للقاضي حسن فريد: "أعطني الكهرباء التي تم تعذيبنا بها لكي أستخدمها ضد أي أحد أنت تختاره من داخل أو خارج المحكمة، وسأجعله يقول لك احنا اللي قتلنا السادات.. لقد تلقينا كهرباء تكفي مصر 20 عاماً".

 

مكة المكرمة