#إعدام_الشباب في مصر.. أحكام تثير الغضب وتهدم المستقبل

ذوو المعتقلين أكدوا أن أبناءهم يقبعون في ظروف غير آدمية داخل سجن العقرب

ذوو المعتقلين أكدوا أن أبناءهم يقبعون في ظروف غير آدمية داخل سجن العقرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-09-2015 الساعة 09:56


"بدلاً من أن تشتري لنجلها بدلة لحفل زفافه كأصدقائه في نفس عمره، اشترت له قماشاً لتحيك له بدلة الإعدام الحمراء"، حكاية حال تسع أمهات لتسعة شباب في مقتبل أعمارهم، يشهد الجميع لهم بالتفوق وحُسن السيرة، حكم القاضي بإعدامهم في 7 سبتمبر/أيلول 2015؛ لاتهامهم في القضية المعروفة إعلامياً بـ "قتل الحارس".

سمية عزب، شقيقة إبراهيم عزب، أحد المحكوم عليهم بالإعدام في قضية "قتل الحارس"، أكدت أن شقيقها أكمل دراسة الصيدلة داخل المعتقل، وأنه كان متفوقاً في دراسته، ومولعاً بالأعمال الخيرية، ويشهد له من حوله بحسن الخلق.

ولفتت، في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن إبراهيم لا ينتمي لأي تيار سياسي، وأنه "لا صلة له بتلك التهم التي تم تلفيقها له، وأنه تحت وطأة التعذيب الشديد الذي تعرض له اعترف بتلك التهم، إلا أنه نفاها أمام النيابة وبحضور محاميه".

وأشارت سمية إلى أنهم كانوا يتوقعون الحكم بإعدامه، لا سيما بعدما أحالت المحكمة أوراقه للمفتي في 9 يوليو/تموز الماضي، موضحة أن تلك هي القضية الثانية لشقيقها التي يُحكم عليه بالإعدام فيها.

وتابعت: "كان لدينا أمل بسيط أن يكون القاضي عادلاً، إلا أننا استقبلنا الأحكام بمزيج من الحزن والألم والدهشة، فمن الظلم أن يحكم القاضي على شباب أبرياء بالإعدام والموت".

وأكدت سمية أن شقيقها يقبع في ظروف غير آدمية داخل سجن العقرب شديد الحراسة، وأنه قبل جلسة تصديق الحكم عليه تم نقله إلى "عنبر الإعدام"، حيث يقضي يومه في حجرة خرسانية تفتقر إلى التهوية، مُقيد اليدين والقدمين ومعصوب العينين، وأحياناً يتم منع الماء والطعام عنه".

وألمحت إلى أن "إبراهيم تعرض للتعذيب الشديد داخل معسكر الأمن المركزي في المنصورة، ثم تم ترحيله إلى مبنى الأمن الوطني بمدينة نصر لاستكمال تعذيبه، مؤكدة أنه نتيجة التعذيب الذي تعرض له تم كسر أسنانه، وضلوع صدره وساقه وأصابع يديه، كما عانى من كسر في كتفيه".

ولفتت سمية إلى أن إدارة السجن منعت عن إبراهيم الدواء مع أنه يعاني من الرجفان الأذيني في القلب، ويتسبب في فقدانه للوعي، وقد يتسبب في سكتة دماغية أو جلطة إذا لم يأخذ العلاج.

غضب

نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي دشنوا وسم: "#إعدام_الشباب"، ليعلنوا تضامنهم مع المعتقلين التسعة الذين قضت المحكمة بإعدامهم، وهم: خالد عسكر، إبراهيم العزب، أحمد الوليد، عبد الرحمن عطية، باسم محسن، محمد العدوي، أحمد دبور، أيمن أبو قمصان، ومحمود وهبة.

وبآلاف التغريدات، صب مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي جام غضبهم على تلك الأحكام والقاضي الذي أصدرها، ووجهوا دعوات لشباب الثورة لمقاومة الانقلاب لاسترداد الحياة والكرامة.

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور يوسف القرضاوي، قال في تدوينة له على صفحته الرسمية على تويتر، تحت وسم "#إعدام_الشباب": "متى تنتهي هذه الأحكام الظالمة؟ ومتى يدرك قضاة الزور ومفتي البهتان أنهم يحرمون مصر من خيرة شبابها؟ من يوقف هدم المستقبل؟".

وقالت والدة المعتقل خالد عسكر، أحد المحكوم عليهم بالإعدام، في تدوينة لها على الوسم ذاته: "بالأمس خيطت لابني العريس البدلة الحمراء؛ وبدلة الفرح بتاعته جاهزة، بس في زمن الانقلاب بدلة العرسان بتبقى حمرا".

في حين وصفت القيادية بجماعة الإخوان المسلمين، عزة الجرف، الأحكام بأنها "فاجرة"، قائلة في تغريدة لها على تويتر: "إن #اعدام_الشباب #اعدام_وطن، ولن تثني الأحكام الفاجرة ملايين الشباب الثائر عن استرداد كرامته وحريته وحقه بالحياة".

إعدام للعدالة

نائب رئيس حزب الوسط، حاتم عزام، غرد على الوسم قائلاً: "إعدام طلبة الجامعات لرفضهم انقلاب جنرال عسكري على الديمقراطية؛ هو إعدام للعدالة ومستقبل مصر. لا تدع مجرماً يقتل حريتك ويصادر وطنك".

وعبرت شيماء محمد، في تغريدة لها عن غضبها من جراء تلك الأحكام، قائلة: "مصر وصلت لمرحلة إما نجاح الثورة أو الإعدام للجميع. الانقلاب لن يستثني أحداً، فوقوا وكملوا ثورتكم".

في السياق ذاته، أكدت مؤسسةُ "إنسانية" المعنية بحقوق الإنسان، أن "الأشخاص التسعة المتهمين في قضية قتل الحارس، تعرضوا لعدة انتهاكات منذ اعتقالهم، بدءاً من إخفائهم قسرياً، وإجبارهم على الاعتراف بالتهم تحت التعذيب، وكذلك إجبارهم على التصوير أمام الأحراز، ونقل عدد منهم إلى عنبر الإعدام حيث يقبعون في غرف خرسانية تفتقر إلى التهوية".

وأكدت المؤسسة في تقرير لها أن "البعض منهم يعاني من ظروف احتجاز غير آدمية، بدءاً من سجن العازولي العسكري، وسجن العقرب (سيئ السمعة)، وكذلك التعنت في عدم عرض إبراهيم العزب، وسيد عسكر، ومحمد العدوي، على الأطباء أو إجراء عمليات جراحية لهم رغم تدهور وضعهم الصحي، كما يشتكي ذووهم من التعنت معهم أثناء الزيارات".

ولفتت "إنسانية" إلى أن "السلطة السياسية المصرية تستغل المؤسسة القضائية كوسيلة للتنكيل بالمعارضين، فخلال الآونة الأخيرة أصدرت محاكم مصرية أحكاماً بالإعدام بحق العشرات من معارضي السلطة الحالية، وتم تنفيذ أحكام الإعدام فعلياً بعدد منهم".

يذكر أن أحداث القضية تعود إلى 28 فبراير/شباط 2014، بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية حيث قُتل الرقيب عبد الله متولي، حارس عضو اليمين في محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي.

ووجهت النيابة العامة للمتهمين الذين اعتقلت قوات الأمن بعضهم بشكل عشوائي من الشارع، والبعض من مقر عمله أو منزله، في مارس/آذار 2014 وتعرضوا للتعذيب خلال فترة إخفائهم قسرياً، بتهم حيازة أسلحة ومفرقعات وذخائر وقتل الرقيب متولي، والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، وإنشاء جماعة تدعو للتكفير وإمدادها بالمعلومات، في القضية التي حملت رقم (781 لسنة 2014 كلي جنوب المنصورة 26 لسنة 2014 جنايات أمن الدولة العليا).

مكة المكرمة