إعلان ترامب.. يضرب اقتصاد القدس ويشل حركتها التجارية والسياحية

 شوارع المدينة المقدسة وأسواقها أصبحت خالية تماماً

شوارع المدينة المقدسة وأسواقها أصبحت خالية تماماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-12-2017 الساعة 14:13


بدأت نتائج قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، تظهر على سكانها من المقدسيين، وتؤثر على حياتهم اليومية والاقتصادية سلبياً؛ لكونهم أول المتضررين وأكثرهم.

أهل القدس يشعرون بنتائج ذلك القرار "الكارثي" على أرض الواقع بعد شلل أصاب أسواقهم داخل المدينة المقدسة، وانعدام حركة البيع والشراء، إلى جانب اختفاء للحركة السياحية التي تعد مصدر رزق جيداً.

وبدت المدينة المقدسة بأسواقها التاريخية التي هي قبلة محببة للوفود السياحية من مختلف أنحاء العالم خاصة خلال فترة الأعياد، شبه خالية من الزوار والسياح، في حين يقف أصحاب المحلات على الأبواب يترقبون بقلق رزقهم الذي بات مرتبطاً بمصير عاصمتهم.

-أوضاع تتدهور

تجار من البلدة القديمة أكدوا في أحاديث منفصلة لـ"الخليج أونلاين"، أن شوارع المدينة المقدسة وأسواقها أصبحت خالية من أي زوار أو وفود أجانب مقارنة بالسنوات السابقة، إذ باتت آلاف المحلات مهددة بالإغلاق.

ياسر جويحان (55 عاماً)، صاحب متجر لبيع القطع الأثرية والأعلام في البلدة القديمة، يقول إن الوضع في القدس بات سيئاً للغاية، وإن قرار ترامب أثر بشكل مباشر وسريع على الحركة التجارية في المدينة بأكملها بعد انقطاع دخول السياح والوفود الأجنبية.

ويضيف جويحان: "معظم المحال التجارية تعتمد بشكل أساسي على السياحة الخارجية، فأعداد الزوار كفيلة بإنعاش الوضع الاقتصادي، لكن الأمر اختلف تماماً اليوم".

اقرأ أيضاً :

بعد كل هذا التصعيد.. ما الذي يمكن لتركيا فعله ضد "إسرائيل"؟

ويشير إلى أن قرار ترامب كان بمثابة دافع قوي لكل السياح إلى عدم زيارة المدينة المقدسة؛ لكونها أصبحت مكان توتر وجدل سياسي كبير؛ لذلك يخشون القدوم لها رغم أنها فترة أعياد تستمر حتى منتصف الشهر المقبل.

أما إبراهيم الخليلي (43 عاماً)، فكان من ضمن التجار المقدسيين المتضررين من قرار ترامب، واضطر قبل يومين إلى إغلاق محله التجاري، بعد توقف الحركة التجارية بالكامل وعدم بيعه أي قطعة ملابس في متجره الصغير.

ويقول: "كان وضعنا الاقتصادي سيئاً بفعل ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقنا من حملات ترحيل وتشريد لسكان المدينة، إضافة إلى الضرائب الباهظة، وجاء قرار ترامب فزادنا معاناة وحسرة".

ويلفت الخليلي إلى أن "المئات من التجار في المدينة المقدسة باتوا دون عمل، ومحالهم التجارية أصبحت فارغة من الزبائن، وهذا الأمر يكبدنا خسائر مالية فادحة وكبيرة سيصعب علينا تحملها في حال استمرت".

ويذكر الخليلي أن "وكالات السياحة الإسرائيلية تشن علينا حرباً منذ سنوات طويلة؛ بهدف إبعاد السياح الأجانب عن المناطق العربية بالقدس، واستقطابهم نحو المناطق الإسرائيلية".

ويضيف: "لكنهم كانوا دائما يفشلون في ذلك، وكانت وجهة السياح دائماً نحو البلدة القديمة والمدينة المقدسة، لكن قرار ترامب سيقلب الأمور كلها ضد المقدسيين".

وحتى اللحظة لا تتوفر أرقام فلسطينية صادرة من وزارة السياحة حول عدد السياحة الوافدة إلى مدينة القدس، إلا أن أرقاماً إسرائيلية رسمية أشارت إلى أن السياحة الوافدة للقدس بلغت في 2016، نحو 2.8 مليون سائح.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن في خطاب متلفز من البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.

وأدى القرار إلى موجة إدانات واحتجاجات متواصلة في العديد من الدول العربية والإسلامية والغربية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقرار منطقة الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً :

تعرّف على "قايتباي".. سبيل ماء المسجد الأقصى

-مرحلة قاسية

الخبير الاقتصادي المقدسي عمر زعاترة، وصف الأوضاع الاقتصادية التي ستعيشها المدينة المقدسة وسكانها خلال الفترة التي أعقبت قرار ترامب بـ"القاسية للغاية".

وقال زعاترة لـ"الخليج أونلاين": إن "أهل القدس سيتأثرون بشكل كبير وخطير بالتطورات الأخيرة، فمنذ اللحظة الأولى للقرار الذي صدم العالم كله توقفت حركة السياحة الخارجية بشكل نهائي نحو الضفة والقدس".

وأضاف: "حجوزات الفنادق بعد خطاب ترامب انخفضت حتى وصلت نسبة الصفر، في حين كانت تلك الفنادق في هذا الوقت من العام الماضي ممتلئة بالحجوزات بنسبة 90%، وهذا سينعكس سلباً على الأسواق العربية في المدينة المقدسة ويصيبها بالشلل التام".

وفي السياق ذاته أكد فادي الهدمي، رئيس غرفة تجارة القدس، أن القرار الأمريكي الأخير بدأ تأثيره السلبي فعلياً على أكثر من 5600 محل تجاري عربي في محافظة القدس؛ منها 1370 متجراً في البلدة القديمة.

ولاحظ الهدمي وجود تراجع حاد في الأيام القليلة الماضية على حركة السياحة الوافدة داخل أسواق القدس العربية، "التجار يشكون هبوطاً حاداً في القوة الشرائية والحجوزات الفندقية، تخوفاً من أية توترات أمنية".

وقال: "قبل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كان المستثمرون الفلسطينيون يعانون من الحصول على تراخيص لبناء مرافق سياحية أو غرف فندقية جديدة، وبعد القرار سيكون من المستحيل إجراء أي تطوير على مرافق المدينة".

وزاد أن "القدس تشهد بين فترة وأخرى توترات أمنية بفعل إجراءات الاحتلال، وأية أحداث أمنية تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنعكس مباشرة عليها، فهي مدينة غير مستقرة".

ويعمل في القدس 20 فندقاً عربياً، يتوفر فيها 1265 غرفة و2826 سريراً وفق الإحصاء الفلسطيني (حكومي)، "في حين يتجاوز عدد الغرف الفندقية الإسرائيلية في المدينة 10 آلاف غرفة".

ويشكل اقتصاد القدس من قوة الاقتصاد الفلسطيني نحو 15 بالمئة، وفق أرقام رسمية.

"لكن الأرقام لن تتجاوز 10 بالمئة خلال الفترة المقبلة في حال استمرت الأسواق تشهد فتوراً في الحركة التجارية"، كما يقول رئيس غرفة تجارة القدس.

مكة المكرمة