إقالة مدير المخابرات وهيكلة الديوان الملكي.. هكذا واجه الأردن "المؤامرة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/688pXm

الديوان الملكي عيّن أربعة مستشارين للملك بدلاً من واحد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-05-2019 الساعة 21:45

لم تمضِ أيام على كشف صحيفة "القبس" الكويتية عن مخطط "خطير" لزعزعة استقرار الأردن؛ عبر الترويج لشخصية قريبة من الملك الأردني، عبد الله الثاني، حتى بدأ الديوان الملكي بسلسلة إقالات طالت قادة أمنيين بارزين.

وكانت أبرز القرارات الملكية تلك التي صدرت الأربعاء (1 مايو 2019)، بإحالة اللواء عدنان الجندي من إدارة المخابرات العامة الأردنية إلى التقاعد، وتعيين اللواء أحمد حسني حسن مديراً للدائرة خلفاً له، وفق ما ذكرت وكالة "عمون" الإخبارية.

وسبق إحالة الجندي للتقاعد قبول الديوان الملكي استقالة عدد من كبار المستشارين وكبار موظفيه، وتعيين عدد من المستشارين الجدد للعاهل الأردني، في إطار ما سُميت إعادة الهيكلة بالديوان.

وأكدت وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، في 23 أبريل، أن الإرادة الملكية السامية أصدرت قراراً بتعيين بشر الخصاونة مستشاراً للملك للاتصال والتنسيق، وكمال الناصر مستشاراً للسياسات والإعلام، ومنار الدباس مستشاراً للملك، وتعيين محمد العسعس مستشاراً خاصاً للملك.

وبالعودة إلى تقرير صحيفة "القبس"، فإن مصادر أمنية وسياسية موثوقة أكدت أن الأردن نجا من مخطط خطير كان يهدف إلى زعزعة الاستقرار؛ عبر الترويج لشخصية معروفة قريبة من الملك عبد الله الثاني؛ بهدف استمالة الرأي العام وتأجيج الشارع.

وبينت الصحيفة في تقريرها المنشور في 19 أبريل، أن عدداً من الجهات المتورطة؛ منها رجل أعمال مدان بالفساد يرتبط بعمة الملك (زوجها)، وأحد قياديي الأجهزة الأمنية المعروف بولائه لمدير جهاز سابق، بالتعاون مع بعض الشخصيات البرلمانية والسياسية والإعلامية داخل البلاد وخارجها.

والمخطط الجهنمي، كما وصفه أحد المطّلعين لصحيفة القبس، يتضمن التشكيك بالقدرة على اختيار رؤساء الحكومات، إلى جانب برنامج مدروس لإضعاف رئيس الحكومة عمر الرزاز؛ من خلال استغلال الظروف والقرارات الحكومية التي بدا أنها أُزّمت بشكل يفوق حجمها، فأُجّج الرأي العام ضد قرارات غير مدروسة.

ومن هذه القرارات، بحسب ما أوردت الصحيفة، قضية تعيينات أشقاء بعض النواب، وتعيينات في القطاع العام بعقود مرتفعة، والدفع الممنهج بحشود من العاطلين عن العمل من أبناء العشائر للاعتصام أمام الديوان؛ بهدف خلق حالة غير مسبوقة من الاستنفار والسلبية والمناهضة الشعبية للنظام.

وفي تعليقه على آخر إجراء في الديوان الملكي، أكد الملك عبد الله أن تعيين مدير المخابرات الجديد جاء في مرحلة دقيقة تواجهها المنطقة بأسرها، وتحديات جمة وغير مسبوقة فرضتها المتغيرات الإقليمية والمناخ العالمي العام الفريد والمتوتر.

وأوضح في رسالته إلى "حسني" أن هذه المرحلة فرضتها المتغيرات الإقليمية، مبيناً وجود بعض التجاوزات في الإدارة السابقة؛ من خلال تقديم المصالح الخاصة على الصالح العام، مؤكداً أن "دائرة المخابرات العامة أنجزت في الفترة الماضية عملية تطوير مؤسسي جادة لتستمر في أداء دورها الوطني المحوري".

وأضاف: "ثقتي كبيرة بجهاز المخابرات في رصد كل المحاولات اليائسة التي نلمسها، خصوصاً في الآونة الأخير، والهادفة للمساس بالثوابت الوطنية الأردنية"، مشدداً على أنه تعامل معها بفاعلية، وتصدى لكل من تسول له نفسه محاولة العبث بالمرتكزات التي ينص عليها الدستور الأردني.

واستطرد: "عملت المخابرات على مواجهة بعض (لم يحددهم) ممن يستغلون الظروف الصعبة والدقيقة التي نمر بها، والهموم المشروعة، التي نعمل على تجاوزها".

ووصف مسيرة عمل المخابرات العامة "بالمشرفة والمشرقة"، إلا أنها لم تخلُ من بعض التجاوزات لدى قلة قليلة؛ من خلال تقديم المصالح الخاصة على الصالح العام، الأمر الذي تطلب حينها التعامل الفوري معها وتصويبها.

وشدد العاهل الأردني على أن التصرفات الفردية والسلوك المستغل لهذه القلة القليلة، وعدم تعاملها مع السلطة والمنصب على أنهما تكليف وواجب وخدمة وطنية، تصاحبها وتتلازم معها بالضرورة المسؤولية والمساءلة.

خطوة تنشيطية

مصادر سياسية أردنية أرجعت التعيينات الجديدة التي أجراها الملك إلى أنها خطوة هدفها تنشيط دور الديوان عبر عناصر شابة نسبياً، دون الحديث عن تقرير المؤامرة.

وأكدت المصادر، في تصريحات لصحيفة "العرب" القطرية، أن الهدف من عملية التنشيط هذه، التي سُميت رسمياً "إعادة هيكلة"، جعل الأردن أكثر استعداداً لمواجهة استحقاقات المرحلة التي يبدو مقبلاً عليها.

وبينت المصادر أن الملك الأردني سيذهب قريباً إلى تعيين شخصية أخرى غير يوسف العيسوي في موقع رئيس الديوان الملكي، بما يلائم متطلبات المرحلة الجديدة.

المحلل السياسي الأردني بسام البدارين، أكد أن قرارات الديوان الملكي الجديدة تعد جديدة وغير مألوفة، وخارج الصندوق، وفيها قدر من الغموض في مسألة التوصيفات الجديدة.

وقال البدارين، في حديث لقناة "اليرموك" المحلية: "توجد عدة دلالات على قرارات الديوان الملكي الأخيرة؛ أهمها تعيين 4 مستشارين للملك بدلاً من مستشار واحد في السابق، وهدفه إعطاء قوة لهذا المنصب".

واعتبر أن إحالة الأمين العام للديوان الملكي إلى التقاعد، وإعادة المستشار الإعلامي للديوان، ماجد القطارنة، الذي عُين قبل 5 أشهر، تعطي إشارات على عدم الرضا عن إدارة الإعلام، والتواصل مع منصات التواصل الاجتماعي.

وتتزايد التقارير العالمية حول المملكة الأردنية الهاشمية، وآخرها ما كشفه موقع "أكسيوس" الأمريكي من داخل الغرف المغلقة عن غضب العاهل الأردني واستيائه بسبب "صفقة القرن".

وكان العاهل الأردني شدد على أن الأردن لن يقبل بأن يمارس عليه أي ضغط بسبب مواقفه من القضية الفلسطينية والقدس، وسط حديث عن قرب تنفيذ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لـ"الصفقة" بُعيد شهر رمضان المقبل.

وجدد ملك الأردن تأكيد موقف المملكة الثابت من القضية الفلسطينية والقدس، مشدداً على أنه لا حل للقضية إلا من خلال حل الدولتين الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

مكة المكرمة