"إكسبو دبي" بوابة تطبيع علني و"إسرائيل" أبرز الرابحين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMerdA

الفلسطينيون انتقدوا الإمارات ووصفوا دورها بـ"الخيانة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-11-2019 الساعة 10:00

شهدت العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل" تصاعداً غير مسبوق في الفترة الماضية، كان آخر مظاهره احتفاء رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بمشاركة "دولته" في معرض "إكسبو الدولي 2020"، المقررة إقامته بالإمارات.

الترحيب والاحتفاء الإسرائيليان بخطوات الإمارات نحوها ترافقا مع دعوة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في مارس المنصرم، إلى االانفتاح العربي على "إسرائيل"، ونقلت صحيفة "ذا ناشينال"، التي تصدر من أبوظبي، عن أنور قرقاش قوله: "إن العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل بحاجة إلى تحول من أجل تحقيق تقدم نحو السلام مع الفلسطينيين".

"إكسبو دبي"

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد (10 نوفمبر 2019)، إقامة بلاده علاقات مع ست دول عربية على الأقل، مشيراً إلى أن وتيرة التطبيع مع الدولة العبرية تتقدم وتأخذ منحى تصاعدياً، وذلك على هامش تأكيد مشاركة بلاده في معرض "إكسبو دبي".

وكتب نتنياهو على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" باللغة العربية: إن "إسرائيل ستشارك، العام القادم، في معرض إكسبو في دبي 2020"، المقرر إقامته بين 20 أكتوبر 2020 و10 أبريل 2021.

واستطرد موضحاً أن بلاده "تقيم علاقات مع ست دول عربية على الأقل"، لافتاً إلى أن "التطبيع يتقدم خطوة بعد خطوة، وهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى علاقات سلمية"، على حد قوله.

وأشار إلى أن ذلك يحدث بفضل "سياستنا التي تدمج بين القوة والمصالح المشتركة ورؤية واعية جداً".

بداية لتأشيرات دائمة

صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية كشفت، في (6 نوفمبر 2019)، أن إمارة دبي ستسمح للإسرائيليين بحضور معرض إكسبو دبي 2020، موضحة أن المعرض قد يكون بداية لمنح التأشيرات للإسرائيليين بشكل دائم، بحسب محادثات تجري بين الجانبين منذ فترة، وفق مصدر في فريق إدارة المعرض. ولفتت إلى أن كلا الجانبين يرغب في أن يصبح المعرض أكبر معرض في العالم، وقد استثمرت الإمارات مبالغ هائلة من المال، واهتمت بالحدث، وتريد أن يكون الإسرائيليون محل ترحيب.

ونقلت عن مصدر أمريكي مرتبط بالسلطات الإماراتية قوله: إن أبوظبي "لا تسعى لاجتذاب السياح الإسرائيليين فحسب، بل ترغب أيضاً في استقطاب المبدعين والمبتكرين الإسرائيليين، ولهذا فإنه يتوقع أن تيسر السلطات الإماراتية عملية دخول من يحملون جوازات سفر إسرائيلية".

ويتوافق هذا مع ما قاله المسؤول بوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلزار كوهين، الذي يتولى أيضاً مسؤولية الجناح الإسرائيلي في المعرض، لوكالة "بلومبيرغ"، الشهر الماضي، من أنه زار دبي عدة مرات طوال نحو عام للإشراف على ترتيبات المعرض.

وخلصت الصحيفة إلى أن معرض "إكسبو دبي" قد يكون بمنزلة "رحلة تجريبية يُسمح خلالها للسياح الإسرائيليين بدخول البلاد، وأنه في حال نجح الأمر فإن الإمارات قد تترك أبوابها مفتوحة للسياح الإسرائيليين بشكل دائم".

تلك الرغبة توافقت مع تصريحات مماثلة لمسؤول إماراتي يتولى منصباً سياحياً في إمارة رأس الخيمة، أعرب من خلالها عن رغبة أبوظبي في استيعاب جميع السياح الإسرائيليين.

ماذا تريد "إسرائيل"؟

وتنظر إسرائيل إلى المعرض كفرصة للانكشاف على العالم العربي، وتأمل أن تنشئ علاقات جديدة، وبناء عليه جرى تعريف اللغة العربية كـ"لغة أساسية في الجناح الإسرائيلي"، الذي يحمل عنوان "نحو الغد".

ويقام معرض إكسبو العالمي مرة كل 5 سنوات لمدة 6 شهور، ويستقطب ملايين الزوار، ويتنقل بين المدن والدول منذ أواسط القرن التاسع عشر، إذ تعرض فيه كل دولة إنجازاتها التكنولوجية والعلمية والزراعية والثقافية. وتشارك فيه نخبة من المهندسين المعماريين والمصممين لتصميم الأجنحة في المعرض، وتحاول كل دولة أن تبرز بهندستها المعمارية المبتكرة والجذابة.

ولا ترتبط الإمارات و"إسرائيل" بعلاقات دبلوماسية رسمية، لكن تجمعهما علاقات اقتصادية تتطور يوماً بعد يوم، تجلى ذلك بفتح مكتب تمثيل إسرائيلي في العاصمة أبوظبي، في عام 2015، من أجل النهوض بالابتكارات التكنولوجية بين البلدين.

وبدا لافتاً خلال الأعوام القليلة الماضية، زيارة مسؤولين إسرائيليين رسميين إلى الإمارات للمشاركة في فعاليات دولية؛ على غرار وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف، وغيرهم.

في المقابل اعترفت الإمارات رسمياً، العام الماضي، بالجالية اليهودية الصغيرة في دبي، كما كشفت الدولة الخليجية عن موعد إنشاء أول معبد يهودي رسمي في البلاد، سيكتمل في ثلاث سنوات ويفتتح عام 2022.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، في (22 سبتمبر)، فإن المعبد اليهودي سيقع ضمن نطاق مجمع للأديان يطلق عليه "بيت العائلة الإبراهيمية"، في أبوظبي.

تحول ضد القضية الفلسطينية

لكن على الجانب الآخر ينظر الفلسطينيون بخطورة كبيرة لمثل هذا التحول المتصاعد في العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل"، الذي وصل إلى حد ما أسموه بـ"وقاحة التطبيع العلني مع دولة الاحتلال".

ويقول صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: إنه "لا يوجد أي فلسطيني يقبل أن تفتح دول عربية باب التطبيع على مصراعيه مع إسرائيل في ظل الظروف السياسية الراهنة، وبقاء الفلسطينيين تحت الاحتلال".

عريقات أوضح في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن "الدول العربية يجب عليها أن تلتزم بقرار جامعة الدول العربية برفض التطبيع العلني وحتى السري مع إسرائيل، لكون ذلك يتناقض مع ما جرى التوافق عليه في القمم العربية الأخيرة التي حرمت التطبيع".

وذكر أن أي دولة عربية تتقرب ولو بخطوة واحدة نحو الاحتلال لإقامة علاقات رسمية، دون عملية سياسية واضحة وعودة الحقوق الفلسطينية كاملة، فهي بذلك تدعم الاحتلال في إرهابه وعدوانه وعنصريته وتهجيره وقتله للفلسطينيين.

وبحسب عريقات فإن التطبيع يعد مكافأة مجانية تقدم لـ"إسرائيل"، وخيانة لدماء الفلسطينيين وتضحياتهم التي تقدم يومياً في مواجهة المحتل والتصدي له، لافتاً إلى أن "إسرائيل" تستغل هذه الظروف لتمزيق القضية الفلسطينية بشكل أوسع وأخطر.

"التطبيع العربي مرفوض جملةً وتفصيلاً، وأي دول عربية تقوم بأي خطوة تجاه دولة الاحتلال توجه ضربة قاسية للفلسطينيين، وتعطي نفساً جديداً للمحتل"، يقول عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" يضيف: "المطلوب من العرب هو دعم الفلسطينيين، ومواجهة كل المخططات الإسرائيلية الخبيثة التي تحاك ضد القدس والأقصى والحقوق الفلسطينية بأكملها، وليس فتح أبواب خلفية للعلاقات العسكرية والسياسية والتجارية وحتى الفنية".

مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الخارجية والدولية، نبيل شعث، عقّب كذلك على إعلان الخارجية الإسرائيلية مشاركتها في معرض "إكسبو 2020"، وقال في تصريح صحفي: إنه "سيكون هناك تواصل رسمي مع الإمارات حول الأمر".

واعتبر أن تطبيع أي دولة عربية مع "إسرائيل" يشكل "خطأ فادحاً" في حق القضية الفلسطينية والموقف العربي والإسلامي، مضيفاً أن ذلك "مخالف لقرار وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، ومخالف للموقف الفلسطيني".

وتابع: "طلبنا من كل الدول العربية أن توقف أي تطبيع مع إسرائيل، والالتزام بمبادرة السلام العربية القاضية بعدم التطبيع إلا بعد انسحاب إسرائيل الكامل من كل المناطق التي احتلتها عام 1967"، مشيراً إلى أن "الحديث عن التطبيع من أجل دفع السلام غير صحيح؛ لأن مشروع إسرائيل، ومعها إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب لا علاقة له بالسلام أو بحقوق الشعب الفلسطيني". وفق ما أوردته وكالة "الأناضول" عن شعث.

وخلال الفترة الأخيرة ازدادت وتيرة التطبيع بأشكال متعددة بين الإسرائيليين والعرب؛ من خلال مشاركات إسرائيلية في نشاطات رياضية وثقافية تقيمها دول عربية مثل الإمارات، في حين تتحدث تقارير عن علاقات سرية وطيدة مع السعودية.

ومؤخراً جرت بعض اللقاءات بين مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين، كما دعمت أبوظبي والرياض "صفقة القرن" التي يسعى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى تطبيقها، والتي تقوّض الحق الفلسطيني لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي.

باب التطبيع الإماراتي

حركة "حماس" من جانبها اعتبرت الإعلان عن مشاركة وفد إسرائيلي في معرض دبي الدولي "تطوراً خطيراً"، ودعا القيادي في الحركة، سامي أبو زهري، في تغريدة عبر (تويتر)، دولة الإمارات إلى عدم التورط في ذلك؛ لأنه يشكل تشجيعاً للجرائم الإسرائيلية، وإهداراً لحقوق الأمة وانتهاكاً لقرارات قمة تونس.

وعن هذا التطور الكبير الحاصل بين "إسرائيل" والإمارات على وجه الخصوص، يرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن الإمارات تفوقت على جميع الدول العربية في لهاثها خلف "إسرائيل"، وإقامة العلاقات الرسمية والعلنية معها.

وقال في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "المسؤولون الإماراتيون عقدوا العزم على أن يكون هذا العام 2019 هو العام الأهم في تاريخ علاقاتهم مع إسرائيل، وفتح كل أشكال التطبيع معها، دون اكتراث للقرارات العربية أو حتى للقضية الفلسطينية التي تعيش أكثر الأوقات حساسية".

ويشير إلى أن الموقف الإماراتي لم يأتِ بهذه الجرأة إلا بعد حصوله على الضوء الأخضر السعودي بالتقرب من "إسرائيل"، معتبراً زيارات الإسرائيليين للدول العربية واستقبالهم في الاحتفالات والمناسبات الرياضية والثقافية وغيرها مقدمة لمرحلة أكثر خطورة، ستكون فيها دولة الاحتلال الصديق القوي للعرب.

وذكر أن ما تقوم به الإمارات والسعودية والبحرين وغيرها من الدول المطبعة هو إرضاء ترامب وكسب وده، حتى وإن كان ذلك على حساب الفلسطينيين وقضيتهم التي ينظرون إليها على أنها "عقبة كبيرة في وجه علاقاتهم مع إسرائيل".

يذكر أن ناشطين بمنظمات حقوقية دولية أطلقوا موقعاً إلكترونياً يبرز انتهاكات حقوق الإنسان في دولة الإمارات بمناسبة استضافتها معرض "إكسبو الدولي 2020".

ووضع الموقع على رابط بموقع إكسبو الدولي، ويعرض معلومات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الإمارات، ودعمها لمنظمات إرهابية، وتورطها في انتهاك حقوق المرأة، والعبودية، وغسل الأموال، وانتهاكاتها حرب اليمن، وتجارتها بليبيا.

مكة المكرمة