إلى أين وصل التنسيق الخليجي المشترك في مواجهة "كورونا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vAp85K

كورونا أحيا ملفات معلقة منذ سنوات في مجلس التعاون

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 21-07-2020 الساعة 09:09

هل ساهمت أزمة كورونا بتزايد وتيرة التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي؟

منذ بداية أزمة كورونا ازدادت اللقاءات والمؤتمرات الساعية للحد من تفشي وباء كورونا في دول الخليج.

هل اقتصر التعاون بين دول الخليج على أزمة كورونا؟

تعدى التعاون أزمة كورونا مناقشاً قضايا قديمة عالقة وأخرى جديدة.

ما المنصات أو المراكز التي أُسست بظل كورونا خليجياً؟

منصة لإحصاء آخر تطورات فيروس كورونا في دول الخليج، بمارس 2020.

منذ أن بدأت أزمة وباء فيروس كورونا المستجد بالتفشي عالمياً أخذت مفاهيم التعاون الدولية أبعاداً أخرى من أجل مواجهة الفيروس الذي بات يشكل خطراً على مستقبل الأمم جمعاء.

وفي منطقة الخليج العربي عاد نطاق التعاون بشكل أكثر جدية بعد ثلاثة أعوام من التعثر بسبب الأزمة الخليجية التي ضربت المجلس عام 2017، بعد حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لدولة قطر، بذريعة دعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة بشدة، مؤكدة أنها خطوة للسيطرة على القرار السياسي.

حمل تفشي فيروس كورونا عدة تحديات أمام أكثر المجالس العربية تماسكاً على مر العقود الماضية في المنطقة، ضاماً الدول الست الغنية والمستقرة في مقابل فوضى وحروب تعيشها بقية الدول العربية المجاورة والبعيدة.

ومنذ مارس 2020 وحتى يوليو 2020، حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على أسس التعاون فيما بينها بشكل أكبر من السنوات الثلاث الماضية، وبذل ممثلو الدول جهوداً كبرى لتنفيذ توصيات حكوماتها للحد من تفشي الوباء في دول المجلس.

مزيد من التعاون

وتوجد في الخليج العربي أصوات مستمرة تنادي برفع درجة التعاون بين الدول في مواجهة كورونا وما بعد أزمات كورونا، خصوصاً الاقتصادية منها.

وبالفعل كانت آخر تلك الأصوات رئيسة البرلمان البحريني، فوزية بنت عبد الله زينل، والتي أكّدت في (19 يوليو 2020)، أهمية التعاون المشترك بين المجالس التشريعية الخليجية لمساندة الحكومات في مواجهة أزمة كورونا.

وفي معرض ذلك قالت رئيسة المجلس البحريني (تشغل منصب رئيسة اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية أيضاً)، إن الظروف الاستثنائية من جراء تفشي جائحة كورونا تفرض الحاجة الملحة للخروج بمبادرات فعالة لمساندة جهود حكومات دول مجلس التعاون من أجل تجاوز كل التحديات، وتحقيق مزيد من الاستقرار لدول الخليج وشعوبها.

"زينل" لفتت إلى أن اجتماعات المجالس التشريعية الخليجية "تعد ركيزة أساسية لمنظومة العمل البرلماني المشترك، وتسهم في وضع الرؤى الداعمة للأخذ بالتعاون التشريعي نحو آفاق أرحب؛ سعياً لبلوغ الغايات والتطلعات التنموية في جميع المجالات في ظل الأوضاع الراهنة".

وبينت أن استمرار الاجتماعات بين المجالس التشريعية في دول مجلس التعاون "من شأنه تعزيز التلاحم والتكاتف، وتوحيد الجهود لبحث مستجدات العمل التشريعي الخليجي".

وأضافت: "كما تتمثل أهمية هذه الاجتماعات في الاستفادة من التجارب البرلمانية الناجحة، وتبادل الخبرات بين الدول الشقيقة، والعمل على صياغة وسن التشريعات الموحدة بما يوسع أفق العمل المشترك".

وفي 21 يوليو 2020، يعقد الاجتماع الدوري الـ13 لرؤساء مجلس الشورى، والنواب، والوطني، والأمة، في دول الخليج العربي، والذي سيناقش آخر التطورات التي طرأت على دول المجلس خلال السنة الماضية، ومن ضمنها وباء كورونا، القضية الأكثر أهمية في الوقت الراهن.

وواصل وكلاء وزارات الصحة بدول الخليج اجتماعاتهم الدورية دون انقطاع منذ الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة، في فبراير 2020، وناقش آخرها، في 16 يوليو 2020، أبرز التطورات بما يخص كورونا وخرائط تفشيه وآثاره، مستعرضين مخرجات اللجان وفرق العمل، وآخر خطط العلاج وآخر مستجدات عمل فريق مشتريات اللقاح، وغير ذلك.

وزراء الصحة

ويبدو أن حكومات الخليج أعطت أهمية للتنسيق فيما بينها في الأشهر الماضية، رغم الخلاف بسبب الأزمة الخليجية، حيث بلغ عدد مصابي الفيروس في عموم دول المجلس، حتى 20 يوليو 2020، 582.164 حالة، شفي منهم 484.523 حالة، وتوفي منهم 3.883 حالة، بحسب المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون، والذي أسس منصة خاصة لمتابعة تطورات كورونا، منذ مارس الماضي.

واللافت أن المركز الإحصائي الخليجي يبذل جهداً كبيراً في تعريف المواطن الخليجي بآخر تطورات وآثار الوباء على جميع الأصعدة.

وفي آخر تقارير المركز، نهاية أبريل، (يتكون من 55 صفحة) سلط الضوء على التأثيرات المحتملة للوباء على الجوانب الاجتماعية كالصحة والتعليم وسوق العمل والتنمية المستدامة، ومدى تأثر المجال الاقتصادي، والإجراءات الاحترازية التي قامت بها دول مجلس التعاون للحد من الآثار السلبية للجائحة، والحزم الاقتصادية التحفيزية للاقتصاد.

مثل هذه التقارير عكست أهمية التعاون والتنسيق بين دول المجلس، وضرورة مواصلتها لما بعد أزمة كورونا، والتي يبدو أن آثارها الاقتصادية لا يمكن التعافي منها بسهولة؛ بسبب الخسائر التي رافقت الإغلاق الاقتصادي، وانخفاض أسعار النفط الذي تعتمد عليه دول الخليج جمعاء.

كما كلف وزراء صحة مجلس التعاون الخليجي اللجان المختصة (خلال اجتماع افتراضي في 17 يونيو) بمواصلة متابعة آخر مستجدات اكتشاف لقاح الفيروس التاجي، والتواصل مع الهيئات العالمية، والعمل مستقبلاً على الشراء الموحد لهذا اللقاح.

وقال وزير الصحة العُماني أحمد بن محمد السعيدي، الخميس (25 يونيو)، إن دول الخليج العربي تتجه إلى الشراء الموحد للقاحات فيروس كورونا، في خطوة لتنسيق الجهود وسط سباق عالمي للحصول على اللقاح.

دول الخليج

تجاوز كورونا 

وكانت جائحة كورونا فاتحة خير من جانب آخر لإحياء بعض القضايا التي كانت عالقة لفترة بيت دول المجلس؛ مثل "قطار الخليج"، و"العملة الموحدة"، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات وبرتوكولات جديدة تخص الأمن الغذائي والتجارة والصناعة بين دول الخليج.

وباتت أنباء الاجتماعات بين ممثلي الحكومات الخليجية مثيرة للاهتمام؛ حيث ازدادت بشكل محلوظ بالآونة الأخيرة مناقشة وباء كورونا وما يتعلق به، ومتجاوزة له أحياناً.

ولعل ذلك برز بشكل أكبر منذ تسلم الأمين العام الجديد لمجلس التعاون الخليجي، الكويتي نايف العجرف، والذي يظهر أنه يبذل جهداً مضاعفاً لإعادة إحياء المجلس وتطوير أعماله ومتابعه تنفيذها.

وفي ظل ذلك عقدت الأمانة العامة لمجلس التعاون الكثير من ورشات العمل واللقاءات؛ مثل "مستقبل الطاقة المتجددة والجديدة بدول المجلس، وتأثير جائحة كورونا".

وعقدت الورشة، في 5 يوليو 2020، بمشاركة من ممثلي وزارات الكهرباء والطاقة بدول مجلس التعاون، وخبراء من هيئة الربط الكهربائي الخليجي، والهيئة الأوروبية الخليجية لشبكة الطاقة النظيفة.

الطاقة المتجددة

وانتقل التعاون الخليجي من تطورات كورونا الآنية إلى الحديث الأكاديمي والبحثي المتصل بالوباء؛ فقد عقد ملتقى الدراسات الاجتماعية في الكويت مؤتمراً افتراضياً، في 9 يوليو 2020، بهدف توحيد اللحمة العلمية الخليجية حول جائحة كورونا، بمشاركة نخبة من ذوي الاختصاص في الكويت ودول الخليج العربية.

وتضمن المؤتمر ثلاثة محاور رئيسية؛ تتناول الآثار الاجتماعة والتاريخية والجغرافية البيئية للجائحة على دول الخليج، طامحاً لتأسيس شراكة علمية خليجية عبر رفع توصياته، وفق صحيفة "الجريدة" الكويتية.

وقال المشرف العـام للملتقى الدكتور نايف الدوسري: إن "دول مجلس التعاون بموقعها الجيوسياسي، وفي ظل تأثيرات فيروس كورونا على المستوى العالمي، بحاجة إلى إعادة صياغة النهج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي بعد تلمس ومعرفة الآثار والتداعيات لتفادي الأضرار المتفاقمة من الجائحة؛ من زيادة الفقر وحجم البطالة وتغيرات في العلاقات والمفاهيم الدولية".

ويعكس ذلك أهمية التنسيق المستمر بين دول مجلس التعاون الخليجي حكومياً وشعبياً وعبر مراكز ومؤسسات المجتمع المدني التي لا شك أن لها دوراً أساسياً في زيادة التقارب بين سكان هذه المنطقة.

كورونا

 

مكة المكرمة